العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1101)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1994
مشاهدات 58
نشر في العدد 1101
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 24-مايو-1994
ومضة
كانت «العمالة» سبة يتبرأ منها أكثر
الناس انغماسًا فيها، وكان الذين يريدون كشف «العميل» وفضحه، يحشدون ما
أمكنهم من الشواهد والمواصفات والتصرفات، للتدليل على تحقق الصفة، وثبوت التهمة،
في حق من يدلي بهذه النقيصة المذمومة.
وكان المتهمون يبذلون قصارى جهدهم لنفي التهمة
عن أنفسهم، وإبعاد الشبهات التي تحيط بهم، ويتحفظون في كل كلمة يقولونها، وكل حركة
يقومون بها، وكل موقف يقفونه، لئلا يشم من هذه أو تلك رائحة النتن الذي يدل على
وجود الصفة الذميمة التي يبطنونها، ويظهرون نقيضها، ذلك أن العمالة في أذهان الناس
قبل أن تلوث وتدجن كانت ترتبط بالخيانة ارتباطًا جدليًا لا انفكاك له ولا انفصام،
ولا مجال لحسن الظن أو تقدير المصالح المترتبة عليها، فالعمالة في حس الأمة هي
الخيانة وهي التنازل وهي التفريط بحقوق الأمة ومصالحها العليا، لقاء مكاسب شخصية
وخاصة يحصل عليها الفرد أو الحفنة أو الحزب الذين تم إدراجهم ضمن
قائمة «العملاء».
أما اليوم فقد توفرت كل صفات «العمالة»
وتضافرت شواهدها الواضحة ودلائلها الدامغة، وتبجح بها من كان يستتر منها حتى لا
يصيبه رزازها، لكن غاب من يمتلك الجرأة على فضح أصحابها، وكشف ممارساتهم المخزية،
واستحى من يدرك الحقائق ويعرف الأبعاد من إعلان رأيه ووضع النقاط على الحروف، بعد
أن أرغمت الأمة على قبول الأمر الواقع، واستمرأ كثير من أبنائها حالة
الاسترخاء المذل، والتراجع غير المنضبط عن الثوابت الكبرى والتنازل غير المدروس
عن المواقع الحصينة.
اللافت للنظر أن الأقلام التي كانت توزع
الاتهامات والمثقفين الذين ما برحوا يتفننون بالاستقلال ويتغزلون بالحرية، هم
الذين يخندقون اليوم في خندق الأصدقاء الجدد، ويعيبون على من يأبى المهانة، ويرفض
التسليم استمساكهم بحقهم المشروع، فواعجبا من تقلبات الزمان.
بيعت فلسطين
من ينصر
الأمة الثكلى وينقذها بيعت
شعوبًا وأموالًا وأقطارًا
لا نعرف
الباعة البراق ظاهرهم إلا
جبانًا وكذابًا وثرثارًا
يا ذل
أحقابنا المستور من خجل إن
كنت ريحًا فقد لاقيت إعصارًا
تعال
وانظر إلى الذل الصريح فما جرى
كهذا الذي يجري ولا صارًا
«بيعت
فلسطين» والأحرار شاهدة تقاسموا
بيعها، بوقًا وسمسارًا
تكشفي يا
عبيد الروم وانكفئي لعل
بعد ليالي الذل أسحارًا
لا
تخدعينا فقد طال الخداع بنا ومزق
القهر أغلالًا وأستارًا
خوني
وغشي، وذلي، واخضعي، وسلي وصوري
الخزي سلمًا وألبسي العارا
لا تحسبي
صمتنا عجزًا ومسكنة أو
تحسبينا – كماضي العهد– أغرارًا
قد أخرج
الدهر ما تخفين من دخل إذ زلزل
الحق أبوابًا وأسوارًا
ما زلت
مذ كنت فينا تمكرين بنا بالجهر
جهرًا وبالإسرار إسرارًا
وكنت
فينا عذابًا دون رحمتنا وكنت -دون
جنان ترتجي- نارًا
تحاربين
شباب الدين جاهدة وتمنحين
اليهود المال والدارا
لانت
كالغرقد المذكور موقفه فبئسما
كنت أقواتًا وأشجارًا
ستعلمين
غدًا ما كنت جاهلة إذا
تصدع عرش الذل وأنهارًا
لا تفرحي
يا يهود الغدر وانتظري واستنطقي
النهر تلقي فيه أسرارًا
إنا على
موعد بالنهر نرقبه وإن
تألفت غدارًا وخوارًا
شعر: عبد العزيز بن عبد الرحمن
المقحم
إصدارات
«من أين يبدأ الإصلاح»
المؤلف: محمد إبراهيم ماضي
الناشر: دار البشير – طنطا –
مصر ت: ٣٢٢٤٠٤ فاكس ۳۳۱۸۰۰
الصفحات: ١٤٦ صفحة.
عندما تتزاحم القضايا وتتعدد الاهتمامات فلا
بد من وضع جدول للأولويات تترتب فيه المواضيع بحسب أهميتها بالدرجة الأولى، ثم
بحسب إمكانية تحقيقها وسهولة تنفيذها في المقام الثاني، لئلا تضيع الطاقات فيما
يتعذر الوصول إليه الآن بينما يمكن التقدم خطوة إلى الأمام في مجال آخر وإن
كان أقل أهمية.
المؤلف الفاضل في كتابه «من أين يبدأ
الإصلاح» حدد بعض النقاط الأساسية باعتبارها منطلقات أولى لعملية
الإصلاح المنشود منها:
1- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ
شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: ٨٢)
فلابد بداية من الاعتقاد الجازم أن القرآن هو
المرجع الذي يمتلك الحلول وينبغي الاعتماد عليه والالتزام بأحكامه.
2- ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا
بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: ١١)
فيجب على الإنسان أن يبدأ بإصلاح نفسه لأن
أعظم المصلحين من بدأ بتغيير نفسه إلى الأصلح.
3- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ١٠٣)
لأن
الجماعة تستطيع أن تعمل ما لا يقدر الفرد على عمله فلابد من تضافر الجهود
وتناسق الأعمال.
كذلك يستعرض الكاتب حالة الغثائية التي تعيشها
الأمة وأهم أسبابها وكيفية العلاج منها كما يتحدث عن ميثاق الأخوة للتناسق
والتكامل في إطار الحديث عن سبل إصلاح الأمة.
واحة الشعر
شعر: د. سمير أحمد الكفراوي
فتح المزاد
«إلى أمتي.. حين مزقتها أنامل الفرقة وعدا
عليها كل باغٍ»
فتح المزاد
وتوافدت أمم الدمار
على الفريسة كالذئاب!
جاءوا
وجاء الحقد يعبث
بالتراب الحر في أرض الرسالة
ومضى يجول
وكله كبر تأله
فوق أكوام الرفات
ويبارك الآتين في ثوب الخيانة
والدمار لهم شعار!
جاءوا
وكان الليل سروالًا
تلف به عذابات السنين..
«القدس» دامعة
»لبنان» دامية
و«الصرب» يلتهمون أفئدة
تسبح باسم خالقها
فتبعثرت أشلاؤهم
جيفًا تعاقرها الكلاب الضارية
والأمة النكباء
تقذفها الحوادث في غيابات الوهن
مزقًا
تُبَعْثَرُ كُل حين كالفتات..
فُتح المزاد
وتسابقت زمر الكلاب
حداؤها صوت النباح
تهب البطولة
كل من سلب المدائن واستباح
هذا «حبيب الشعب قديس وملهم»
هذا «أب للأسرة الكبرى ربيب السلم والحرب
المفدى»
هذا «أخ بالثورة العظمى أتاكم نحو آفاق
الكرامة»
يا أمتي
كيف استحال الحق عندك سُبة
فله عقاب؟!
یا أمتي
كيف استحال الإثم عندك شرعه
فله الثواب؟!
هلا أجبت؟!
أم انتشى فيك السكوت
فلا جواب؟!
قانونك الأرضي قيدني
بأحبال التخلف والمهانة.. فمضيت أسترق
الخطأ
صوب البنايات القديمة
علي يذكرني ثراها
عهد عزتنا السليبة..
فإذا بلافتة على الجدران
أحرفها تقول «فتح المزاد»!
قصة قصيرة
ابنك مات غلط
بقلم: ممدوح أحمد إسماعيل
دق جرس المنبه فأحدث صوتًا شديدًا مما جعل
العميد سطوحي يقفز مذعورًا من على سريره فقد عاد من عمله متأخرًا
والهواجس والكوابيس لم تفارقه.
فأمسك المنبه بغضب وهو مغمض العينين وألقاء من
النافذة المجاورة، فوقع المنبه على يوسف الذي كان يمر في نفس الوقت من تحت
الشباك.
فسقط يوسف مغشيًا عليه وتدحرج
المنبه بعيدًا عنه، وما زالت دقاته في تلك الساعة المبكرة لها صوتها العالي
المزعج مما لفت سمع الحارس المعين جديدًا في ذلك المكان، فأخذ يسترق السمع حتى
تأكد أن الصوت قادم من المنبه، ومع دقات المنبه كادت دقات قلب الحارس أن تقف فهو
يتذكر الآن جيدًا كلام قائده عن تلك القنابل وأشكالها وأصواتها.
وعلى الفور أخرج الحارس اللاسلكي واتصل «ألو
ألو.. رئاسة... ألو الرئاسة.. ألو الرئاسة.. أنا حارس الخدمة ٧٧ يوجد قنبلة جنب
الخدمة ٧٧».
ألو.. ألو ٧٧ الزم مكانك ولا تجعل أحدًا يقترب
سوف تصلك القوات فورًا.
وما كاد الحارس ينتهي من بلاغه ويبتلع
ريقه وينظر خلفه حتى وجد رجلًا ممددة على الأرض فتتبعها ببصره حتى رأى شابًا
ملقى على الأرض.
فقال الحارس محدثًا نفسه: يا سلام أبلغ
الرئاسة إنني تمكنت من إلقاء القبض على الإرهابي، وسوف أنال مكافأة كبيرة وتنشر
صوري في الجرائد وأشتري فدان الأرض المجاور لأرض والدي وأتزوج من بنت
شيخ الخفر.
لكن المهم عدم انفجار القنبلة وإلا
رحت وراح كل شيء، ولم ينته حديث الحارس لنفسه حتى وصلت القوات وأشار لهم
الحارس إلى مكان المنبه فتعاملت معه القوات على الفور.
ثم أشار لهم الحارس على الشاب الملقى على
الأرض وأخذ يقص لقائده كيف تمكن من ضرب الإرهابي والتغلب عليه وإلقاء القبض عليه
فهنأه القائد على شجاعته الفائقة.
وأشار القائد لمجموعة من الجنود فقاموا بتقييد
الشاب من قدميه ووضعوا عصابة سوداء على عينيه وألقوه في سيارة انطلقت مسرعة إلى
مبنى المباحث لاستجواب الإرهابي.
وأذاعت وزارة الداخلية بيانًا تهنئ الجماهير
الكادحة بالقبض على الإرهابي وفشل محاولته لاغتيال العميد سطوحي بفضل يقظة الأمن
وحارس الخدمة ٧٧، وسارعت وسائل الإعلام لالتقاط الصور والأحاديث مع حارس الخدمة ٧٧
وأخذ الحارس يدلي بالأحاديث لوكالات الأنباء المحلية والأجنبية ويحدثهم عن بطولته
وتضحيته.
في مبنى المباحث تمت إفاقة يوسف بكميات هائلة
من الصفعات والركلات على كل مكان في جسده.
حتى انتبه يوسف فوجد قطعة من القماش على عينيه
تنبعث منها رائحة عفنة ويداه مقيدتان ورجلاه، كذلك أخذ يوسف يحاول أن يجمع ذهنه..
أين أنا.. ماذا حدث.. لم يترك المحقق فرصة ليوسف للتفكير.
المحقق: ما اسمك؟
يوسف: اسمي يوسف.
المحقق: أنت بتتكلم كمان اضربوه.
المحقق: يسأل يوسف وهو يتألم ويصرخ من
الضرب.. يا يوسف أين المجموعة الإرهابية التي كانت معك؟!
يوسف وهو يتأوه: يافندم حرام.
المحقق: أنت بتقول حرام علقوه.
يوسف يصرخ..
المحقق: اسمع نحن نعرف كل حاجة وقبضنا على كل
أفراد المجموعة الإرهابية التي كانت تريد أن تغتال العميد سطوحي.
يوسف يافندم.. أنا ابن.. لم يكمل كلامه
فصفعه على وجهه وقال له أنت ابن ... كهربوه.
لم يتحمل جسد يوسف الضعيف ذلك التعذيب
فقد كان مريضًا بالقلب فمات.
المحقق ينظر إليه ويفحصه ثم يقول يبدو أن ابن
الـ.... مات فتشوه وألقوا بجثته في أي مكان!
في نفس الوقت انتهى ضباط المفرقعات من
عملهم وتأكدوا أنه منبه عادي وليس قنبلة.
وعلى الفور قام قائد القوة بالطرق على شقة
العميد سطوحي الذي استيقظ على طرقات الباب، وعند فتحه للباب فوجئ بزميل له يقول له:
ألف سلامة يا فندم سليمة لم نجد قنبلة ولا حاجة.
العميد سطوحي مذهولًا: قنبلة إيه..
قال قائد القوة: كان فيه بلاغ بوجود قنبلة
بجانب مسكنك فجئنا بسرعة ووجدناه منبه عادي..
فانتبه العميد سطوحي وضحك وقال:
قنبلة إيه ده أنا رميت المنبه.. كنت تعبان ومحتاج للنوم وأفزعني صوت
المنبه فألقيته وأنا غضبان!
القائد وهو يضحك: الغريب يا فندم إننا قبضنا
على إرهابي بجانب المنبه كان يريد اغتيالك يا فندم واعترف تفصيليًا بذلك..
العميد سطوحي: تمام.. تمام.. أنتم رجال
بحق هيا لنشرب فنجان قهوة.
في نفس الوقت دق جرس التليفون
فرفع العميد سطوحي السماعة فجاءه صوت على الطرف الآخر: ألو منزل العميد
سطوحي.. نعم يا فندم.
الصوت الآخر: تعرف يوسف سطوحي طالب بكلية
الحقوق..
العميد سطوحي: أيوه ده ابني!
الصوت الآخر: إحنا آسفين.. «ابنك مات غلط».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل