; المجتمع الثقافي (العدد 1088) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1088)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1994

مشاهدات 85

نشر في العدد 1088

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 15-فبراير-1994

ومضة

إعداد: مبارك عبد الله

هل صحيح أن للعلمانية سدنة يبشرون بها، ويرفعون شعاراتها، ويخلصون لمبادئها، ويتحملون مسؤولية حمايتها والدفاع عن مكتسباتها؟

بدايةً أشك في ذلك، كما أشك في مصداقية مترف يستغل حاجة الفقراء، ويمتص عرقهم ودماءهم ومع ذلك يتحدث عن المساواة والعدل الاجتماعي.

إذا كان هناك علمانية(!) وكان من أوائل ما نادت به نبذ التعصب، وعدم التفريق بين الأجناس والأديان، والحياد المطلق في مواجهة الدين أي دين؛ فهل وفت بما وعدت به، أم أنها كزميلتها "الاشتراكية" التي طالما تباكت على حقوق العمال والفلاحين، ونددت بملاك الأراضي وأصحاب رؤوس الأموال، فلما أمسكت بزمام الأمور استولت على الأرض وصادرت الأموال، وتحولت إلى إقطاعي جديد، يلبس بزة العسكري، ويحمل سوط الجلاد، ويفرض إرادته بالحديد والنار، ولم يفد منه الفلاحون والعمال غير الفقر الإلزامي، والجوع المنظم، والذل الذي يوزع بالمجان.

أو أنها كربيبتها الديمقراطية، يرفعها من يتاجرون بها لكي توصلهم إلى كراسي الحكم، فإذا خذلتهم، ورفعت غيرهم، خلعوا جلود الحملان الوديعة، وكشروا عن أنياب الذئاب الضارية التي لا تعرف إلا مصالحها ولا تؤمن إلا بما يحقق ذاتها، ويؤكد حقها في التسلط والاستبداد، وتنكروا للشعارات المرفوعة، والوعود المعسولة، وضربوا بالمبادئ عرض الحائط.

أليس دعاة العلمانية هم الذين يستبعدون فكرة الحوار عند مواجهة تيار العودة إلى الجذور، خشية أن تبتلعهم أمواجه الهادرة أو تعريهم أنواره الساطعة؟ ولذلك نراهم دائمًا راكعين على أعتاب السلاطين يحتمون بهم، ويقدمون لهم فروض الإطراء والمديح، ويستعدونهم على الخصوم ويحرضون على حربهم، ويبررون من أجل ذلك كل أنواع البطش والتنكيل والإرهاب. ألم أقل إني أشك في مصداقية العلمانية لأنها تركت الحياد، وتخلت عن الموضوعية في أول مواجهة مع الحقيقة.


الإعلام

لم تعد الثقافة ترفًا عقليًا بل وسيلةً للحياة، ليست خزائن للمعرفة بل وسائل للتفكير والتدريب. وانتشار الثقافة يحسن استخدام أجهزتها من العوامل الفعالة في الإصلاح وتقوية الشخصية وإعداد الفرد لتحمل المسؤولية. وقد تعددت أجهزة الثقافة وتنوعت؛ فالكتاب المطبوع والصحيفة اليومية والأسبوعية والشهرية والإذاعة والتلفزيون أصبحت وسائل النقل وتبادل الأفكار..

وقد لعبت الوسائل المسموعة والمرئية دورًا كبيرًا في نشر الثقافة، ولم يعد هناك شك في القول إن عصرنا الحاضر هو عصر الإعلام. والإعلام ظاهرة جديدة، والإعلام الحديث بلغ غايات بعيدة في سعة الأفق وعمق الأثر وقوة التوجيه، فإذا كان الإعلام الإسلامي قويًا كانت المسؤولية المترتبة على حمله أخطر وأشد حاجة إلى الملكة الأخلاقية التي يتقرر بها توجيه الأفراد والجماعات.

ومن الملاحظات الغريبة أن أمة النبأ العظيم ليس لديها وكالات أنباء عالمية على مستوى وكالات الأنباء المعروفة، هذه الملاحظة تشبه انتشار الأمية في أمة كانت كلمة (اقرأ) في أول سطر من قرآنها. فأنباء العالم الإسلامي وأحداثه وقضاياه يطلع عليها العالم الإسلامي، بل المسلمون أنفسهم، في البرقيات والتقارير الإخبارية التي تذيعها وكالات الأنباء الأجنبية. وأصبحت وظيفة الصحافة والإذاعة خبرًا وتعليقًا في العالم الإسلامي محصورةً في إعادة نشر تقارير الوكالات الأجنبية باللغة العربية أو باللغات المحلية.

نتيجةً لهذا الغياب الإخباري طمست أخبار المسلمين الذين يعانون من الظلم، كما شوهت صورة العربي في بلاده وانطمست حقيقة الصراع بين هذه الأمة واليهود، وحقيقة الصراع الدموي في البوسنة والهرسك والصومال، حتى الصراعات الفكرية بين الشعوب الإسلامية والعربية. هذا الغياب الإعلامي يعبر عن ضعف الإحساس العام بمكانة الإعلام وتأثيره، فلم يعبأ المسلمون بالبحث عن الخبر ولا بأسلوب صياغته وتوقيت إذاعته.

لقد غزا أعداء هذه الأمة هذا المجال وتمكنوا منه؛ فاليهود لديهم ٢٤٤ صحيفة في الولايات المتحدة وحدها، منها ١٥٨ صحيفة دورية، ولديهم ثلاثون دورية في كندا، ولهم ١١٨ صحيفة في أمريكا اللاتينية، وفي أوروبا ٣٤٨ صحيفة دورية. في الظروف الطبيعية التي تخضع لقانون الإحصاء ينبغي أن يكون الخمس هو نصيب المسلمين في تأسيس هذا المشروع وإدارته؛ إذ إنه بين كل خمسة من سكان الأرض نجد مسلمًا، بينما الواقع لا يعطي المسلمين أكثر من ١% للتعبير عن التخلف الصحفي في العالم الإسلامي.

ولكي لا نكون في آرائنا وأدائنا وأعمالنا العلمية عالةً على غيرنا، أو نكون تحت رحمة الناس الذين لا يرحمون، فلابد من الأخذ بالأساليب الحديثة وتوفير إمكانية التوزيع والنشر في جميع أنحاء العالم، بحيث يمكن أن نعالج موضوعات الساعة من دينية واجتماعية واقتصادية وعلمية وسياسية وأدبية من موقع الخبرة والمعرفة؛ بحيث يرى المسلم من خلال هذه المؤسسات الإعلامية العالم كله في أوضح صورة وأحلاها وأنقاها.

ما أحوجنا في هذه الأيام إلى أن نأخذ بمبدأ المصالح المرسلة ونستفيد من الأجهزة والآلات التي سخرها الله لنا لنشر مبادئنا ودفع التهم عنا وربط المسلمين برباط التعاون والمحبة والإخاء حتى نتمكن من خدمة الرسالة الخالدة ونعلي كلمة الإسلام بحيث نبعث الوحدة الروحية التي لا تؤثر فيها الدعايات السيئة ولا تزعزعها الأقوال المغرضة.

"ألا إن سلعة الله غالية.. ألا إن سلعة الله الجنة".

محمد أبو سيدو


واحة الشعر

زيارة في سوق العادة للخيول العربية

شعر: الدكتور جابر قميحة

(عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية- جامعة الملك فهد للبترول والمعادن- الظهران- السعودية)

قيل لشامير: إن العرب قد يقطعون المفاوضات، فقال: لن يفعلوا لأنهم لا يملكون عن المفاوضات بديلًا؛ فكانت هذه القصيدة.

سعيـتُ إليـكِ كطيـفٍ جريـحٍ                         كسيـرِ الفـؤادِ حزينًـا عليـلا

سعيـتُ يُمـزقُ خطـوي الضيـاعُ                     ومـا غيـرُ شـوقي إليـكِ الدليـلا

لكيمـا أعانـقَ فيـكِ الإبـاءَ                                وأتلـو سِـفْرَ عـلاكِ الجليـلا

وأستنشـقَ العبـقَ اليعـربيَّ                             وعزمًـا عنيـدًا ومجـدًا أثيـلا

فينـداحُ يـأسي ويـذوى أسـايَ                         ولكننـي لـم أجـدكِ الخيـولا

ولكـن بقايـا نعـاجٍ.. عجـافٍ                            مفككـة العـزم تحكـي الطلـولا

وفي مقلتيـكِ ذبـابٌ مقيـمٌ                               ليمتـصَّ منـكِ البريـقَ الأصيـلا

ومضمـارُكِ الفـذُّ أضحي حلالًا                      لمـن يبتغيـه، وقـد كـان غيـلا

أشاهـدُ كلبًـا عقـورًا.. بـهِ                                  وذئبًـا حقيرًا.. وضبعًـا هزيـلا


فنـامي ونـامي، فـلا الفجـرُ لاحَ                       وليـلُكِ يبـدو طويـلًا.. طويـلا

وفي ساحـةِ الهـولِ لا النقـعُ ثـارَ                     ولا «خالـدٌ» جـاء يحمـي القبيـلا

ولا «سعـدُ» قـام يشـقُ الصفـوفَ                 ليجعـلَ جيـشَ الأعـادي فلـولا

ولا الرمـحُ سُـدِّد نحـو النحـورِ                        ولا السيـفُ عـاد حسامًـا صقيـلا

فـلن تسمعـي قعقعـاتِ الرمـاحِ                     ولـن تسمعـي لسيـوفٍ صليـلا

ولا تعجبـي فهـم كفنـوها                                بأغمـادِ ذلٍّ أبـى أن يَـزُولا

وأنى لـكِ اليـومَ أن تنهضـي                             وإني أراكِ كثيبًـا مهيـلا

ولـو قـد نهضـتِ فمـا مـن غنـاءٍ                       وسعيـكِ مـا عـاد يجـدي فتيـلا

ومـا قيمـةُ السعـيِ إن لـم يحقـق                    إبـاءً وضربًـا يُـروي الغليـلا


فنـامي، فليـس سـوى أن تنـامي                     ومـا عـدتِ تمتلكيـن البديـلا

ولا تحلمـي بانطـلاقٍ جليـلٍ                             يـرود السنـا والـذرا والسهـولا

تعيشيـن فيـه ابتسـامَ الصبـاحِ                     وشمـسَ الأصيـلِ تنـاجي الخميـلا

وعشبًـا نـديًـا لذيـذ المـذاقِ                              وريحًـا رخيمًـا وظـلًا.. ظليـلا

ولحنًـا يجـود بـه في الربيـعِ                               خريـر ميـاهٍ جـرت سلسبيـلا

يجـاوب فيـه حفيـفُ الغصـونِ                     وتغريـدُ حسونِهـا والهـدِيلا


وإيـاكِ أن تصهلي فالصهيـلُ                          سيحـرمكِ العشـبَ عرضًـا وطـولا

ولا تضبحـي، فالضبـاحُ سيغـدو                  إذا مـا ضبحـتِ.. دمًـا أو عويـلا

هـو الصمـتُ أصبـح أعلى مقامًـا                   وأجـدى مرامًـا وأقـومَ قيـلا

وإيـاكِ أن تحلمـي.. بالإبـاء..                            فـإن الإبـاء.. غـدا مستحيـلا

فنـامي وشـدي عليـكِ الغطـاءَ                        كثيفًـا.. كثيفًـا ثقيـلًا.. ثقيـلا

فمـن لـم ينـم تـاه منـه الطريـقُ                       ونـال مـن الكـربِ حظًـا وبيـلا

ولا تسـأليني أيـن الدليـلُ                                فقـد خـدع القـومُ عنـكِ الدليـلا

ولا تسـأليني أيـن السبيـلُ                               فإني أيضًـا ضللـتُ السبيـلا


فهـذا زمـانُ الخصـاءِ الـذي                             بـه حرمـوا الحـرَّ حـتى الرحيـلا

وفيـه اختفت مكرمـاتُ الرجـالِ                    وأنكـر كـلُّ خليـلٍ خليـلا

وعـاش بـه الحـرُ يخـشى الحيـاةَ                     ويخـشى الممـاتَ ويخـشى المقيـلا

ويخـشى أناملَـه إن سـهـا                                  فتـرديـه غـدرًا بخنـقٍ قتيـلا


حنانيكِ نـامي وشـدي الغطـاءَ                       ولـو كـان نسـجُ الغطـاءِ الوصـولا

فإني رأيـتُ الخزايـا تسـود..                             وشاهـدتُ «عنتـرَ» عبـدًا ذليـلا

وقـد مـات في شفتيـه القصيـدُ..                    على جلـده السـوطُ يهـوي مهـولا

ينـادى عليـه «أمن يشـتريه»..                        ويـدفع فيـه البخيـسَ القليـلا؟

و«طـارقُ» شُـدَّ عليـه الوثـاقُ                          يُعـذَّبُ في السجـنِ حـتى يميـلا

وينكـر مـا صـاغـه مـن فتـوحٍ                           وحقـق فيهـا انتصـارًا جليـلا

ويحـني قامتَـه.. للدعـيِّ..                                  ويـترك «لذريـقَ» كيمـا يصـولا


وشاهـدتُ «حاتـمَ» عنـد القمامـةِ                ينشـد فيهـا فتاتًـا هزيـلا

يغمسـه في دمـوع الهـوانِ                                وقـد كـان بالفضـل بـرًّا وصـولا

فمـن قبـلُ شُـدَّت إليـه الرحـالُ                      ليقـري الجيـاعَ، ويأسـو العليـلا

فواحسـرتا لأميـرِ الكـرامِ!                               وقـد بـات يسـأل نـذلًا بخيـلا


فنـامي ونـامي، ونـامي الغـداة..                       ونـامي الليـالي ونـامي الأصيـلا

فسـواسكِ الغـرُ غـرقى المنـامِ                         رأيـتُ المخـازي عليهـم سـدولا

الرابط المختصر :