; المجتمع التربوى (1394) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوى (1394)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000

مشاهدات 78

نشر في العدد 1394

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 04-أبريل-2000

■ قطوف دعوية من حقل التجارب الإسلامية

■ الأنس بالناس متى يكون من علائم الإفلاس؟

بقلم: د. فتحي يكن.

كانت لي جدة تركية لغتها العربية أعجمية، وكانت تنتقل بين  طرابلس واللاذقية، فلها في الأولى أهل وأصحاب، كما لها في الثانية أصهار وأحباب، ولدى تنقلها بين المدينتين الواقعتين على الشاطئ الشرقي للبحرالأبيض المتوسط كان عليها أن تمر بمدينة بانياس، ولدى وصولها إلى هذه المدينة ذات العدد القليل من السكان، كانت تردد قولتها المشهورة «بانياس جنات بلا ناس ما بتنداس» وكنت بدوري كلما زرت اللاذقية، ومررت ببانياس أتذكر قولتها رحمها الله، وعندما تقدمت السن بي رحت أستغرب قولتها، وأقابلها بما يردده الصوفيون والربانيون منذ القدم «من علائم الإفلاس الإيناس بالناس».

استوقفتني هذه المعادلة بين شطريها المتناقضين المختلفين، وقلت في نفسي وأين الإسلام من ذلك؟ وما رأيه في ذلك؟ وهل له رأي آخر؟ صحيح أن الأنس بالله لا يعدله أنس آخر، ولا يعوضه أنس كل البشر، ولكن الأصل أن نعيش بين الناس ومع الناس، ولكن بتخير وانتقاء.

فإن كان من أنس في الناس فهو من رب الناس، مستمد منه، راجع إليه، واختيار الصحبة وانتقاؤها تدعو إليه آيات كثيرة منها قوله -تعالى-:﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (سورة الكهف، آية: 28).

    إنه الأنس بعباد الله الذين يعبدونه ويدعونه، ولا يريدون إلا وجهه، إنه أنس الموصولين بالله، وإلى ذلك كانت اللفتة النبوية «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» (رواه أبو داود)، وكانت اللفتة الكريمة الأخرى «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (رواه الإمام أحمد)، وليس كل الناس جديرين بالمعاشرة والصحبة والمجالسة، ونحن مدعوون لحسن الاختيار والتأملفي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة»، (رواه مسلم)، أما الأنس بالله، فذاك طعم آخر، نسأل الله -تعالى- ألا يحرمنا لذته ومذاقه.

 حكى أن إبراهيم بن أدهم نزل من جبل، فقيل له من أين أقبلت؟ فقال: «من الأنس بالله ذلك أن الأنس يلازمه الوحشة من غير الله».

 وقيل لرابعة العدوية بم نلت هذه المنزلة قالت: «بتركي ما لا يعنيني، وأنسي بمن لم يزل»، وقال علي -كرم الله وجهه-: «هم قوم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعر المترفون، وأنسوا ما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه» (راجع إحياء علوم الدين م٤، ص ٣٤٠)، وقيل:

الأنس بالله لا يحويه بطال                                                 وليس يدركه بالحول محتال

والآنسون رجال كلهم نُجب                                                وكلهم صفوة لله عمال

 

■ عشق المال:

المال لا يراد لنفسه، بل للمصالح، فإذا بذر الإنسان فيه احتاج إلى بذل وجهه ودينه، وهذا لا يصلح، وإن بخل وضن به انتهى به الأمر إلى عشق عين المال، يذكر صاحب كتاب صيد الخاطر «ابن القيم» بعض القصص في حب المال والبخل لتعتبر فيقول: «رأيت أن رجلًا من كبار العلماء قد مرض، فاستلقى عند بعض أصدقائه، ليس له من يخدمه، ولا يرافقه، وهو مضر «أي مريض» فلما مات وجدوا بين كتبه خمسمائة دينار، بخل بها حتى على نفسه وعلاجها».

ويروي أيضًا أن رجلًا مات ودفن في الدار، ثم نبش بعد مدة ليخرج فوجد تحت رأسه لبنة مقيرة، فسئل أهله عنها فقالوا: هو قير هذه اللبنة، وأوصى بأن تترك تحت رأسه في قبره وقال: إن اللين يبلى سريعًا، وهو الموضع القار لا يبلى، فأخذوها فوجدوها رزينة، فكسروها فوجدوا فيها تسعمائة دينار فتولاها أصحاب التركات»، أرأيتم كيف يبتكرون طرقًا عجيبة لا تخطر على بال للاحتفاظ بالمال الذي لم ينفع صاحبه في الدنيا، فكيف ينفعه بعد الممات؟

 عبد العزيز الجلاهمة

 

■ عدَّ كلامك من الجمعة إلى الجمعة.

من أهم الأمور التي تشغل المسلمين الصالحين والدعاة العاملين كيفية المحافظة على أوقاتهم، وقد كان العلماء الأولون يحذرون من تضييع الزمان، قال الفضيل بن عياض: «أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة».

ودخلوا على رجل من السلف فقالوا: لعلنا شغلناك فقال: «أصدقكم كنت أقرأ فتركت القراءة لأجلكم»، وحتى يصير الداعية محافظًا على عمره عليه أن يكون حازمًا في وقته، فلا يرضى بتضييعه في الأمور التي تأخذ من وقته وهو لا يشعر، وهذه بعض الوصايا من أجل حفظ الوقت.

  • يقول علماء الإدارة إن من كانت أعماله مكتوبة في قائمة واضحة فإنه ينتج أكثر، ويحسن استغلال أوقاته، ومثال ذلك: هل لديك خطة واضحة للقراءة تستطيع أن تعرف متى بدأت القراءة في الكتاب الفلاني، ومتى ستختمها، فلتسجل ذلك في ورقة أو دفتر بشكل منتظم.

  • هل لديك مشاريع دعوية محددة خلال الشهر الواحد، مثال ذلك: كتابة مقال تربوي أو دعوى أو... وإرساله كمشاركة إلى إحدى المجلات أو الصحف، أو توزيع رسائل إسلامية دعوية على الأصدقاء والجيران؟

  • وهل يوجد في برنامج المحاسبة اليومي الخاص بك بنود منوعة محددة المعالم تحاسب نفسك على ضوئها؟ ومثال ذلك قيام أربع ركعات في الليل، والتصدق بصدقة يومية، والمحافظة على السنن الرواتب، والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليوم مائة مرة، وقول لا إله إلا الله مائة مرة، وسبحان الله وبحمده مائة مرة، وغير ذلك من الأوراد الشرعية.

  • ثم هل لديك خطة أو إستراتيجية لإتقان عمل ما مثال ذلك حفظ أجزاء محددة من كتاب الله ومعرفة تفسيرها، وإتقان ألفاظها ودراسة أحكامها لتكون بعد مضي المدة المحددة مرجعًا وخادمًا لإخوانك وللمتعلمين من حولك من خلال هذا العلم؟

      وفي الختام: هل بإمكانك -في نهاية كل شهر- معرفة النتائج التي حققتها في ضوء أهدافك المكتوبة، وأعمالك المنجزة على شكل إحصائيات، فتعرف كم حققت، وفي كم مرة أخفقت لتتعرف الأسباب، وهل تتقدم أم أنك تعمل بلا مستوى إنتاج معروف؟

راجع الأسئلة السابقة مرة أخرى، وأجب عنها تعلم: هل أنت ممن عني بحفظ وقته أم لا؟

علي بن حمزة العمري

 

■ صحائفك أفضل في ١٤٢١ه‍ إن شاء الله. 

■ كشف حساب عن عام مضي.

ها نحن نستقبل عامًا هجريًا جديدًا، ونودع عامًا كما هي العادة، عام انقضى فيه أكثر من (٣٦٠) يومًا، أي أكثر من (٨٠٠٠) ساعة، أي أكثر من (٥٠٠) ألف دقيقة، فكم بربك من هذا الوقت قضيناه في لهو «مباح» ناهيك عن غير المباح؟ وكم قضيناه في تراخ وكسل ونوم واسترخاء ودنيا محضة؟ ثم كم تبقى منها لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-؟

لقد نبض قلبك فيه نحو (٤٠) مليون نبضة بانتظام لا مثيل له ودقة متناهية، فهو مبرمج بكمبيوتر على أعلى المستويات، وصيانته ذاتية كما شهقت فيه نحو (١١) مليون شهقة، وزفرت نحو (١١) مليون زفرة زفيرًا، آخذًا من الهواء أكسجينه النافع، مخرجًا إليه كل ضار، ولم يتوقف التنفس لحظة واحدة، ولم تضطرب عملياته المنظمة الموقوتة، ولو حدث هذا لتوقف المخ، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، ثم قد يتوقف القلب، وتنتهي الحياة.

ولقد أكلت في ذلك العام نحو طن من الطعام، وربما يزيد، ولم يتوقف الجهاز الهضمي كذلك، ولم يعترض على هذه المعاملة القاسية، فهلا سجدنا لله شكرًا على هذه النعم، وهذه الأجهزة المسخرة لخدمتنا بلا صيانة، ولا توقف، ولا كلل؟

ثم لقد حصلت فيه على آلاف الدينارات -كل حسب راتبه- فبالله عليك كم دينارًا أنفقته في سبيل الهوى؟ وكم للشهوات والملذات؟ وكم إرضاء للزوجة والأولاد؟ وكم لمسايرة متطلبات العصر؟ ثم كم أنفقت لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-؟

يا أخي لن يبقى لك إلا ما أنفقته لله ورسوله، وصدق الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: «بقي كلها غير كتفها» فلله در الرعيل الأول الذين ادخروا عند الله أكثر مما أنفقوا على ذواتهم وشهواتهم، فعثمان بن عفان خير مثال للجود والعطاء.

ثم لقد أطلت عليك الشمس هذا العام أكثر من (٣٥٠) مرة، وحبيبك -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل سلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس» إذن عليك في هذا العام نحو (١٣٠) ألف صدقة، فهل أديت ووفيت، أو سددت وقاربت، أو حتى عزمت ونويت؟

إن كنت كذلك فأحمد الله، وأسأله الثبات والمزيد؛ فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وإن كانت الأخرى فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولقد كان عليك في العام المنصرم نحو (١٨٠٠) صلاة فريضة، فكم ضيعت منها بعذر وغير عذر؟ وكم صليت منها في المسجد في جماعة، وخشوع وتدبر؟ وكم نفرتها كنفر الديكة على عجالة والبال مشغول؟

إن الطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إلا به، والله ينظر إليك في الصلاة يسمعك ويجيبك، فإذا انصرفت عنه بقلبك أو بنظرك انصرف الله عنك، وهل قرأت القرآن -بتدبر- (١٢) مرة في الاثني عشر شهرًا، أو على الأقل ست مرات في العام؟

إن لم تكن كذلك فنخشى أن تكون من الذين يشكوهم الحبيب -صلى الله عليه وسلم- إلى مولاه يوم القيامة ويقول: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (سورة الفرقان، آية: 30)، وهل وصلت رحمك؟ فمن وصلهم وصله الله، ومن قطعهم قطعه الله، وهل قمت ببر والديك وهل دعوت لهما؟ وهل تصدقت عليهما ومن أجلهما؟ وهل بلغت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولو آية؟ وهل كنت ممن ذكر الله: ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (سورة آل عمران، آية: ۱۹۱)؟ ثم هل فكرت في ملكوت السماوات والأرض وفي دقتهما؟ وكذلك هل تفكرت في نفسك، وأرجعت الأمر كله لله، إذ لا عبادة مثل التفكر: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (سورة آل عمران، آية: 190)؟ فقد ورد أن الرسول ﷺ قال: «ويل لمن قرأها ولم يتدبرها».

ثم هل فكرت في المسلمين الجياع وأنت تحضر الفاكهة والمعلبات لأبنائك؟ وهل تذكرت الأرامل وأنت تبيت مع أهلك؟ وهل تذكرت يتامى المسلمين، وأنت تلاعب ولدك؟ وهل تذكرت المعوقين وأنت تجري خلف طفلك؟ وهل تداعت لك صور المقتولين ظلمًا وعدوانًا هنا وهناك عندما أغمضت عينيك انطلاقًا من تمثل الحديث النبوي الكريم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»؟

لقد طويت صفحات ١٤٢٠هـ بخيرها وشرها إلى غير رجعة وحتى يوم الدين، ربح فيها من ربح، وخسر فيها من خسر، فهلا عاهدت الله على أن يكون حالك في عام ١٤٢١هـ أجدى، وأنفع حتى تأتي فيمثل هذا اليوم لتجد صحائفك أبهى وأجمل حين الحصاد نهاية العام؟

أحذر نفسي وإياك من السين وسوف؛ فهما سبب ما نحن فيه من تأخر وضياع، فلنشمر عن سواعد الجد، ونعقد العزم، ولنبدأ من الآن

 د. عادل شلبي

 

■ في نهاية السنة مجلس صدق ومحاسبة:

قال -تعالى-: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (سورة التوبة، آية: ٣٦)، وها نحن قد شارفنا على نهاية الشهر الثاني عشر من السنة الهجرية ١٤٣٠هـ، فعلى المؤمن أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة، وأن يجلس مع نفسه مجلس صدق ومصارحة يتأمل ما له وما عليه فيها.

إن كل يوم يمر من عمرك، يا أخي- يقربك إلى القبر، فلتنظر ماذا قدمت فإن الرحلة طويلة، وأخشى أن يكون الزاد قليلًا، فالله الله بالتوبة والإنابة والرجوع إليه سبحانه، قال -تعالى-: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة النور، آية: 31).

واعلم علم اليقين أن هذه الدنيا دار ممر لا مستقر، وأنه لا بد من أن يأتي يوم تقضي فيه إلى ما قدمت، فما لي أراك منشغلًا بدنياك عن آخرتك؟ مالي أراك تهجر هذا، وتخاصم هذا كل ذلك من أجل الدنيا؟

تقطع رحمك، وتهجر أمك وأباك، وتجمع أموالك، وتنسى إخوانك المسلمين في أرجاء العالم، كل هذا وأنت لا تعتبر باختلاف الليل والنهار، وانقضاء الأيام والسنين؟

أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعل عامنا الهجري المقبل عام خير وبركة ونصر للإسلام والمسلمين، كما أسأله -سبحانه- أن يبارك لنا فيه إنه جواد كريم.

رائد فؤاد باجوري

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

926

الثلاثاء 30-يونيو-1970

ركن الأسرة - العدد 16

نشر في العدد 1350

114

الثلاثاء 18-مايو-1999

زفيرك ينبئ بمتاعبك الهضمية

نشر في العدد 1199

102

الثلاثاء 14-مايو-1996

صحة الأسرة: (العدد: 1199)