العنوان المجتمع التربوي (1641)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005
مشاهدات 64
نشر في العدد 1641
نشر في الصفحة 54
السبت 05-مارس-2005
- آفات على الطريق
- تتبع العورات (۳ من ۳)
- سبل الخلاص.. ووسائل العلاج
د. السيد محمد نوح( )
ما أكثر الأمراض الأخلاقية والآفات الاجتماعية التي يعاني منها بعض الأفراد والمجتمعات.. حري بنا أن نتوقف عندها ونحذر منها ونقدم علاجا لها... وقد اهتم فضيلة الدكتور السيد نوح بهذه القضية وأصدر فيها أكثر من مؤلف. وهذه المقالات التي بين أيديكم جديدة في موضوعها وطرحها ولم يسبق نشرها.
إن سبيل الخلاص من هذه الآفة، بل الوقاية والاحتراز تتمثل في:
1. تقوية ملكة المراقبة لله عز وجل: ذلك أن المرء إذا قويت ملكة المراقبة لله - عز وجل - لديه استحيا أن يتورط فيما نهى عنه. وحذر الرسول ﷺ منه من التجسس على عباد الله، وتتبع عوراتهم، ولا شك أن تربية ملكة المراقبة هذه ليست بالأمر الهيِّن، إذ هي تبدأ بمعرفة الله وكمالاته من دوام النظر في الكون وفي النفس، وكثرة تلاوة القرآن والمواظبة على الذكر المطلق، والمقيد، ثم معايشة الأحداث التي وقعت في الماضي وكان حاضرها وشاهدها. والقاضي فيها رب العزة -سبحانه -كقصة المرأة التي ظاهر منها زوجها في سورة المجادلة، وكقصة حاطب بن أبي بلتعة، وكقصة ابنتي سعد بن الربيع حين صادر عمهما تركة أبيهما وحرمهما الإرث منها، واطلاع الحق سبحانه على ذلك كله، وإنزال قرآن يقضِي بالحق فيه. ويتلى هذا القرآن إلى آخر الزمان، ثم قياس الحاضر على الماضي، وأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.. ثم ما يشعر به الإنسان من داخله من معية الله - سبحانه وتعالى - واطلاعه على أحواله، لا سيما في أوقات الشدائد والمحن.. ثم مصاحبة القدوات الحية المعروفة بمراقبتها لله -عز وجل -وخوفها الشديد منه.
2. استحضار الحساب والجزاء: ذلك أن الخلق كلهم راجعون إلى الله، ومسؤولون، ومجزيون عن أعمالهم بالسوء سوءًا، وبالإحسن إحسانًا، ويوم يستحضر المرء ذلك، ويضعه نصب عينيه، ويكون عاملًا لمصلحة نفسه، ساعيًا من أجل إسعادها، فإنه يقلع لا محالة عن هذه الآفة. بل يعمل جاهدًا عن تحصين نفسه منها بطريق أو بأخرى، ولا شك أن استحضار هذه اللحظات، وتلك الساعات يحتاج إلى معايشة دائمة لكتاب الحياة: القرآن الكريم وكذلك للنبي ﷺ من خلال سنته الشريفة، وسيرته العطرة المطهرة.
3. إقلاع الأسرة عن هذه الآفة: ذلك أن إقلاع الأسرة التي نشأ بها المرء عن هذه الآفة، مع اعترافها بخطئها الماضي، والعزم الأكيد أنه لا عودة لها مرة أخرى، وإن تعرضت لشتَّى المساومات يعيد إلى المرء ثقته بالبيئة التي نشأ بها، وحرصه على تجميل صورتها بين الناس، بإقلاعه عن هذه الآفة وإصراره على عدم الرجوع إليها، وإن قطع وحرق بالنار.
4. ترك مصاحبة أهل السوء ومصاحبة أهل الطاعة والإحسان: ذلك أن شخصية المرء لا يكتمل بناؤها إلا من خلال الأصحاب، غاية ما في الأمر أن البناء يكون هشًّا لا أساس له. إن كان هؤلاء الأصحاب أهل شر وسوء، ويكون قويًّا متينًا راسخًا إن كانوا أهل بِرٍّ وإحسان وما من شك في أن أصدقاء السوء هم الذين يعملون بطريق أو بأخرى. كما قدمنا على جرِّ المرء للوقوع في غائلة هذه الآفة.
والعلاج.. والانقلاب من صحبة هؤلاء السيئين الأشرار إلى صحبة الطيبين الأخيار وينبغي أن يتعاون الطيبون الأخيار في كل حي وأن يجعلوا من أنفسهم سفينة الإنقاذ المثل هؤلاء.
5. أن يداوي المرء قلبه من العلل والأمراض: ذلك أننا قدمنا أن مرض القلب كان من بين أسباب الوقوع في هذه الآفة، ولا بمرض القلب إلا بالمعاصي والسيئات والعلاج أن يقلع المرء عنها صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها، مما يؤدي إلى صقل القلب وشفائه فلا يقبل القلب وهو ملك الجوارح تتبع هذه الجوارح التي هي عورات الناس وخفاياهم.
وقد ذكر النبي ﷺ الصورة التي يكون عليها القلب عندما يخطئ العيد، والصورة التي يكون عليها عندما يقلع عن هذا الخطأ فقال: إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع، واستغفر وتاب صقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين:14)( ).
6. أن ينأى المرء عن مواطن التهمة والريبة: ذلك أن المرء إذا رغب في الحفاظ على عوراته، وعدم تتبعها، من قبل الآخرين فإن عليه أن يتخذ خطوة إيجابية تتمثل في نايه بنفسه عن مواطن التهمة والريبة، بحيث يغلق باب الظن السيئ، ومن ثم التجسس، وتتبع العورات، وهذا يتأتى حين تكون السلوكيات محسوبة.
7. أن يكون المرء يقظًا واعيًا: ذلك أن أصحاب الأهواء لا يكفون عن البحث عن الأغرار الغافلين لتوظيفهم في التجسس، وتتبع العورات، وعلى المرء أن يكون يقظًا واعيًا، مقدرًا أن هؤلاء لن ينفعوه، ولن يغنوا عنه من الله. عز وجل. شيئًا، كما أنهم سيحصلون على حاجتهم منه ويلقونه بعد ذلك على قارعة الطريق لا حول له، ولا قوة، بعد أن تكون قد حقت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وربما قتلوه، وتخلصوا منه بالمرة، فيكون
قد خسر الحياتين جميعًا: الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
8. أن يملأ المرء أوقاته بالنافع المفيد: ذلك أن وقت الإنسان قد يكون دمارًا أو عمارًا فإذا ملأه بسفاسف الأمور، وتوافهها، كان دمارًا وهلاكًا، وإذا ملأه بالنافع المفيد كان عمارًا، ونجاة، وعليه.. فالعاقل هو الذي يجتهد أن يضع لنفسه برنامج عمل يوميًّا.. بما لا يتعارض مع الكتاب والسنة بحيث لا تبقى لديه لحظة تستغل من قبل الشياطين الجنية، والإنسية في البحث عن خفايا الناس، وكشف ما ستره الله.
9. مقاومة المجتمع تتبع العورات: ذلك أن الشرع الحنيف جعل المجتمع أداة فاعلة في سيادة الفضيلة وقتل الرذيلة حين كلفه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مستخدمًا في ذلك أساليب شتى من الطلب المباشر وغير المباشر فقال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:71).
وقال ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بیده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فيقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
وعليه فإن على المجتمع أن يقوم بواجبه في مقاومة التجسس على الناس، وتتبع عوراتهم بكل ما منحه الشرع الحنيف من أساليب، ووسائل، وأقل ذلك الإنكار القلبي المتمثل في مقاطعة هذا الصنف من الناس بحيث تتعطل مصالحه، وتنقطع به السبل، فإن ذلك يحمل المتتبعين لعورات الناس على أن الإقلاع، ليعودوا عناصر مقبولة بين أبناء المجتمع.
10. قيام ولي الأمر بواجبه في مقاومة هذه الآفة: ذلك أن ولي الأمر هو الحصن المنيع الذي يؤول إليه كل خائف، ويلوذ به كل مظلوم. كما أنه السوط الموجع الذي يؤدب به كل خارج، ويقوم به كل معوج، حتى جاء في الأثر: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وعليه فإن من واجبه أن يقوم بتقويم المتجسسين على أسرار الناس وخصوصياتهم بكل ما منحه الله من قوة وسلطان، مرة
بالترهيب، وأخرى بالترغيب، منفذًا ما يتوعد أو بعد به ظني أن ذلك لو قام به ولى الأمر صادقًا من قلبه، لا تأخذه في الله لومة لائم فإنه سيحمل المتتبعين للعورات أن يقلعوا لا محالة خوفًا من العقاب، وطمعًا في الثواب.
11. تذكر العواقب المترتبة على تتبع العورات: ذلك أن الوقوف على عواقب الأمور والأشياء، سيحمل على اتخاذ موقف إقبال أو إدبار حسب نوعية هذه العواقب. وقد قدمنا طائفة من العواقب الضارة، والآثار المهلكة لتتبع العورات وحتى يسلم المرء من هذه العواقب وتلك الآثار، فإن عليه أن يتذكرها على الدوام ويسأل نفسه أيسره أن تذهب هيبته، ويخسر ثقة الناس به؟ أم يسره أن يتورط في مزيد من المعاصي والسيئات؟ أم يسره حلول الغضب الإلهي به المتمثل في فضيحة الدنيا والآخرة؟ أم يسره زرع الأحقاد والضغائن في النفوس؟ أم يسره اقتداء الآخرين به فيحمل وزرًا على وزر؟ أم يسره الفرقة والقطيعة بين الناس؟ أم يسره الحرمان من العون الإلهي، والتأييد الرباني؟ أم يسره طول الطريق، وكثرة التكاليف؟ ظنِّي أن عاقلًا لا يسره شيء من ذلك بحال من الأحوال.
12. تذكر عواقب الجواسيس والمتتبعين للعورات: ذلك أن السعيد من وعظ بغيره ومن ذلك دوام النظر في حال المتتبعين العورات، إذ حالهم ناطقة أنهم تفانوا في خدمة سادتهم ثم طرحوا في المزابل، وعلى قارعة الطريق، وما جنوا سوى غضب الله ورسوله ولعنة الملائكة والناس أجمعين، إن هذا التذكر قد يحرك القلب النائم فيستيقظ والغافل فينتبه، ومن ثم يكون الإقلاع وتكون التوبة.
منهج الإسلام في مكافحة الشائعات
شاهر يحيى وحيد
سبق الإسلام كل الجهود العالمية في تعريف الشائعة ووضع منهجًا متكاملًا يمنع انتشارها ويعالجها في حال ظهورها وما ذلك إلا لأن الشريعة الإسلامية جاءت للمحافظة على مصالح الخلق. ولأن الشائعات تخل بالضرورات الخمس؛ فقد حذر الإسلام من ناقليها لأن الاشتغال بنشرها وبثها بين أفراد المجتمع يعد سلوكًا منافيا للفضائل والأخلاق والآداب.
وتتفق تعريفات علماء الاجتماع والنفس على أن الشائعات هي أخبار كاذبة قابلة للتصديق وهذا يعني أن أساس الشائعة كذب أطلقه مغرض أو جاهل أو كاذب وبالتالي فإن المعالجة أن نمنع الكذبة من الظهور أساسًا: أو أن نوقف الكاذب عن إطلاق كذبه؛ وهذا مستحيل في الإجراءات الجنائية والقوانين العقابية المعاصرة، ولكن الإسلام الحنيف نشر هذا الخلق حيث تواترت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة بتحريم الكذب على الإطلاق وأن صاحبه يستحق الإثم والعقوبة من الله سبحانه وقد بينت النصوص الشرعية دور الكذب في نشر الشائعات التي تسيء للمجتمعات والأفراد وتشددت في إلى بيان العقوبات الواجبة على من يكذب بهدف نشرها؛ ومن هذه النصوص ما جاء في الحديث الشريف: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها ينزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب».
ترويجها: وأخطر مرحلة هي مرحلة الترويج عندما تنطلق الشائعة ويتم نقلها من شخص لآخر، وهذه المرحلة عالجتها الشريعة الإسلامية حيث أمرت بأن يتصدى أبناء المجتمع المسلم للشائعة بمنع أسباب انتشارها؛ فتموت وتنطفئ دون أن تكون لها آثار سلبية على المجتمع والأفراد؛ كما حرمت تحريما قطعيًّا ترويجها من خلال النهي عن نقل الكلام غير الموثوق في صحته ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، وفي حديث آخر: «من حدث عنِّي بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين».
عدم تصديقها: ويستمر المنهج الإسلامي في مكافحة الشائعات فلا يكتفي بتحريم ترويجها؛ بل يجعل أبناء المجتمع المسلم شركاء في تفنيدها ما دامت تسيء للمجتمع والأفراد؛ فإذا انتشرت شائعة بشكل أو بآخر وجب على كل مسلم ألا يصدقها أولًا: وأن يتصدى لها بتفنيدها وقد عاب الله سبحانه وتعالى على الذين يبادرون إلى تصديق الشائعات، ووصف أهل الإيمان بأنهم الذين يعولون على المعلومة الصحيحة: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (الزمر:18): وأمر تعالى بالإعراض عن اللغو فقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ ( القصص:55).
تحصين المجتمع من الشائعات: في هذا المنهج الإسلامي المتكامل نجد أن الشرع قد اتخذ إجراءات تربوية وعمم مبادئ أخلاقية تحصن المجتمع والأفراد من الشائعات؛ ومن هذه الإجراءات:
- تحريم القدح بالآخرين تحريم الغيبة.
- الحث على ستر عيوب الآخرين، في الرد على المتكلمين في أعراض الآخرين.
- النهي عن التجسس، وتحريم القدح في الولاة والعلماء عدم الأخذ بالشبهات.
- النهي عن حضور مجالس الباطل ما لم تكن هناك فائدة شرعية.
إنها جوانب من المنهج الإسلامي المتكامل في محاربة الشائعات؛ وما أحوجنا في بلاد المسلمين هذه الأيام إلى التشدد في اتباع هذا المنهج الإسلامي؛ والذي هو حصانة لنا والمجتمعاتنا من الهجمة الحاقدة المعادية لنا ولديننا ولوجودنا الحضاري.
«انهض بصلاتك».. تنهض بنفسك.. فتنهض أمتك
إحسان الصلاة نقطة البداية لإصلاح النفس والعمل
الحفاظ على أوقات الصلاة أول الخطوات
كن دائمًا على طهارة وراجع ما تحفظ من القرآن
أسماء حسن سعيد
aas115@hotmail.com
كلنا يعلم ما للصلاة من منزلة في ديننا الحنيف فهي عماده؛ وأول ما أوجبه الله تعالى من العبادات وأول ما يحاسب عليه العبد؛ وهي آخر ما يُفقد من الدين طبقًا لما أخبر به الرسول -عليه الصلاة والسلام - عند مفارقته الدنيا بقوله: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة»، وذكرت الصلاة في آي القرآن الكريم في مواضع عدة مقرونة بالذكر والصبر والنسك والبر؛ كما أمرنا بالمحافظة عليها في جميع أحوالنا، وأعد الحق سبحانه وتعالى لمن ضيعها بالتفريط أو التهاون ما أعد من العقاب.
والسؤال: هل نحن نضع الصلاة في منزلتها ومكانتها الحقيقية من أنفسنا وفي حياتنا؟ ولم لا تنهض بصلاتنا ونسعى للتقدم لإتقان أدائها؟ لم لا نضع خطة لتحسين صلاتنا ونجعل ذلك نقطة البداية لبرنامج إصلاحي لأنفسنا وأعمالنا؟ قال رسول الله: «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله».
إليكم هذه الخطوات كبداية للانطلاق في مشروعنا «انهض بصلاتك»:
في كل خطوة لديك نقطة البداية، أما المراحل التالية حتى القمة فيمكنك أن تحددها بنفسك وحسب همتك.
- احرص على أداء جميع الصلوات في وقتها.
وتذكر دائمًا «أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها»، واعلم أنك تزداد إيمانًا بحفاظك على أوقات الصلاة لأن «الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا».
تخيل لو أن ذا منصب دعاك لتلقاه فهل ستتأخر عن تلبية الدعوة لأي سبب كان؟
وتخيل لو أنك دعيت منه مرة وتأخرت فوجه إليك دعوة ثانية فهل ستتأخر عن تلبية الدعوة الثانية مهما تكن الأسباب؟ وكيف هو حالك وقد لبَّيت من المرة الثانية؟ «ولله المثل الأعلى» فما بالك بملك الملوك وخالق الأرض والسماوات وذي الملكوت يدعوك لملاقاته جلَّ وعلا في الأذان للصلاة، فلا تتحرك فيوجه إليك دعوة أخرى، وهذا من كرمه ورحمته بنا في الإقامة للصلاة لتلقاه في بيته سبحانه وتعالى، أفلا تتحرك إذن بعد الدعوة الثانية؟!
نقطة البداية: الحد الأعلى للتأخر عن القيام لأداء الصلاة هو الوقت ما بين الأذان والإقامة. ضع في حسبانك: إن ما في يدك ليس أهم من تلبية النداء.. فـ «الله أكبر» فمن مكنك من العمل فيما بين يديك قادر على أن يفشله، وفي نفس الوقت قادر على أن يكلله بالفلاح، فحي على الصلاة، ولا تظنن أنها ستؤخرك بل تأخيرك لها هو الذي سيحرمك الفلاح والتوفيق والنجاح.
- احرص على الوضوء طوال يومك
كن دومًا على طهارة ونقطة البداية في هذا الأمر قاعدتان: «لا تخرج من دورة المياه إلا وأنت على وضوء»، «لا تخرج من بيتك إلا على وضوء»، وبعدها تقدم النقطة أعلى وهي «لا تنم إلا على وضوء». وهكذا تقدم من نقطة لأخرى حتى تصل إلى القمة «دائمًا على طهارة».
- راجع ما تحفظ من القرآن أو احفظ جديدًا من خلال الصلاة.
كثير منَّا لضيق الوقت يصلي وحتى لا تستغرق صلاته الكثير من الدقائق يقرأ بقصار السور «لا تزيد على 4 آيات» ومن كثرة تكرارنا لتلك السور صرنا نقرأها بألسنتنا فقط دون قلوبنا ففقدنا جزءًا كبيرًا من الخشوع الذي يأتي مع تدبر المعنى. نقطة البداية هنا:
لن نزيد عن ٤ آيات في الركعة لكننا سنقرؤها من سور جديدة وستكون قراءتنا متتابعة على مدار اليوم.
إليك مثالًا لتتضح لك كيفية البداية: اليوم سأراجع نصف سورة النبأ (۲۰آية) صباحًا قبل صلاة الصبح «أو بالليل بعد صلاة العشاء»، وأحرص على المراجعة من القرآن ذي الهامش المفسر. سأصلي الصبح بالآيات (١-٤) والظهر بالآيات (٨-٥) والعصر بالآيات (۹-۱۲) وأما المغرب فبالآيات (١٦-١٣) والعشاء بالآيات (۲۰-۱۷)، ثم أراجع النصف الثاني من النبأ «بعد العشاء أو قبل الصبح» لأصلي بها فروض الغد، وهكذا.
بعد أن تتعود على ذلك «تطبقه أسبوعين على الأقل»، انتقل إلى المرحلة الجديدة ولتكن مثلًا زيادة عدد الآيات في الركعة من اثنتين إلى خمس أو ست. أو اجعل المرحلة الجديدة التعود على صلاة إحدى السنن المؤكدة ولتكن سنة الصبح مثلًا.
بعض الأمور التي تعينك على التفوق في هذا المشروع:
- إياك وتقليد الآخرين أو التأثر السلبي بأفعالهم ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر:38).
- إياك واستكثار ما تفعله من خير، فأنت لا تعلم أيها كان له القبول وأيها يكون السبب في النجاة، وتذكر أن سلعة الله غالية.
- إذا عزمت على أمر فبادر فورًا بالشروع في تنفيذه، ولا يخدعنك طول الأمل.
- لا تظن أنك غير قادر على النجاح، ولا تستكثر ذلك على نفسك وكن صاحب همة عالية تصغر في عينك العظائم.. ولا تكن كصاحب الهمة التي تستعظم الصغائر.
- احرص على تعويد نفسك على الخير.
- تذكر أنه يمكنك اكتساب كل شيء فإنما الحلم بالتحلم والصبر بالتصير.
- قسِّم كل أمر تود أداءه بنجاح إلى أجزاء صغيرة، ثم عود نفسك على جزء حتى تتقنه، ثم ابدأ في التعود على الجزء الذي يليه، ومع مرور الوقت ستصبح معتادًا على أداء: كل الأمر بإتقان.. فقليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثير مُنقطع.
- لا تقبل بما دون النجوم، أي لا تقف عند مرحلة وحاول أن تسعى دائمًا للرقي بنفسك.
- تعود على هذه المراحل وستكون الرابح: ابدأ.. تعود.. تقدم إلى القمة «درجة الإتقان»... حافظ على مكانك في القمة ولا تجعل تقصيرك بعض المرات «وهو وارد ولذا شرعت التوبة» يُفتر من عزيمتك، بل اجعله دافعًا لك لتتقدم أسرع وأقوى. وسارع بالبدء بهذا المشروع ولا تجعل مشاغل الحياة تؤخرك، واعلم أنك اليوم أقل مشاغل من الغد.
بداية كل أمر جديد دوما صعبة، لكن العبرة في هدفك «نيتك» من وراء خوض غمار هذا الأمر الجديد.. فاجعل نيتك خالصة لوجه الله وسيعينك سبحانه وتعالى بلا شك.
أمتنا وهدهد سليمان
د. ناصر الحق
dr_naseralhaq@hotmail.com
الأمة الحية هي الأمة التي تشخص الانحراف بكل أنواعه وتسعى لمعالجته والتخلص منه، لأن الانحراف يمثل عورة في جسم الأمة وهو مشروع معرقل للتغيير والتطوير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. وعملية التغيير المستمرة هي علامة صحوة في ضمير الأمة ودلالة على وعي بقيمة التغيير والتطوير وتثبت للعالم أجمع أنها أمة حية ناهضة قادرة على تحمل المسؤوليات الجسام.
أما الأمة الميتة وإن كانت حية بيولوجيًّا فهي الأمة التي نخر الفساد الداخلي فيها حتى تحولت إلى أمة مخدرة مشلولة لا حول لها ولا قوة ولا صحوة لها، والفرق بين الأمة الحية والأمة الميتة هو القدرة على التشخيص والقوة في المعالجة لكل ظاهرة انحراف.
وما هدهد سليمان إلا ذلك النموذج الواعي من أمة الطير الذي استطاع بملاحظاته أن يشخص الانحراف في مجتمع سبأ ويسعى في المساهمة بتغييره بعد استنكاره لانحراف الأمة عن فطرتها الإنسانية وعبادة غير الله تعالى، فهذا الطائر الصغير امتلك روح المبادرة وقام بمسؤوليته الرسالية وقطع المسافات الطويلة من دون كلل أو تعب أو نصب. فلما رأى القوم يسجدون للشمس من دون الله لم يعجبه هذا الأمر لأنه يخالف فطرتهم التوحيدية.
نستفيد من قصة الهدهد مايلي:
1. حكمة القائد في تعامله مع رعيته وفق النظام العام الذي يحفظ للأمة هيبتها وقوتها من دون ظلم أو تعسف.
2. دور الأمة «الرعية» في تحمل مسؤوليتها وانسجامها مع حاكمها في تحمل المسؤولية من دون خوف وتشخيصها للانحراف العقائدي مثلما قام الهدهد بدوره تجاه أمته وقائده، فجاء إلى سليمان عليه السلام ووقف على مسافة غير بعيدة عنه وقال: علمت بأمر لا تعلمه وجئت بأخبار مؤكدة من مملكة سبأ - وهنا نجد الهدهد يخاطب أعظم ملك في الأرض بلا إحساس بالذل أو المهانة، وهذه هي الروح التي يجب أن يتحلى بها القائد في تعامله مع أتباعه، يجب أن يزرع فيهم احترامه وحبه، لكم من غير خوف أو ذل أو مهانة، ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً﴾ (النمل:22) بلقيس ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾ تحكمهم ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أعطاها الله قوة وملكًا عظيمين وسخر لها أشياء كثيرة ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ (النمل:23) كرسي الحكم ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أضلهم الشيطان ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (النمل:24-25) يسجدون للشمس ويتركون الله سبحانه وتعالى ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (النمل:26) «وذكر العرش هنا لأنه ذكر عرش بلقيس من قبل، فحتى لا يغتر إنسان بعرشها ذكر عرش الله سبحانه وتعالى».
نقول إننا مدعوون جميعًا أن نتحمل المسؤولية في بناء عراقنا العزيز من خلال الانسجام والتلاحم بين جميع مكونات الشعب العراقي لبناء دولة الإنسان التي تحترم قوانينها وتحترم كرامتنا الإنسانية ولا تمييز فيها ولا طبقات إلا بالقيم الأخلاقية والفضائل الحسنة التي يحملها كل فرد فينا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13).
والأمة التي لم يبلغ أفرادها الوعي والمسؤولية في تشخيص ومحاربة الفساد والانحراف بكل أنواعه كما فعل هدهد سليمان فهي أمة ميتة، وهذا ما لانتمناه لأنفسنا ولا لأمتنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل