; المجتمع التربوي (1420) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1420)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1420

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

وقفة تربوية: أحب الأعمال إلى الله

هل يوجد مؤمن محب لله تعالى لا يبحث عن أحب الأعمال عند من يحب؟

إن من أبرز علامات المحب أن يبحث جاهدًا عن كل ما يحبه المحبوب.

يقول الرسول ﷺ في الحديث الذي رواه ابن حبان وابن السني بإسناد حسن: «أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله».

يقول الإمام الطيبي في شرحه لهذا الحديث: «ورطوبة اللسان عبارة عن سهولة جريانه، كما أن يبسه عبارة عن ضده، ثم إن جريان اللسان حينئذ عبارة عن إدامة الذكر قبل ذلك، فكأنه قبل أحب الأعمال إلى الله تعالى مداومة الذكر» «فيض القدير: ١/ ٢١٦».

والذكر نوعان: ذكر في القلب، وذكر في اللسان.. والمقصود بالقلب أن يداوم العبد على تذكر الله في سره وعلانيته، ويستحضر مراقبته إياه، ومن كان هذا شأنه فإنه يجعل بينه وبين المعصية حاجزًا لاستحيائه من نظر الخالق إليه.

وذكر اللسان أن يداوم على الأذكار بأنواعها، وخيرها على الإطلاق قراءة القرآن الكريم، ثم التسبيح والتهليل والتحميد وسائر الأذكار.

ومداومتها تقتضي الاستمرار في الصباح والمساء وبعد الصلوات، وفي الخلوات وأثناء المسير، وفي كل فراغ يكون فيه المرء، وهذا معناه «رطوبة اللسان بالذكر».

ما أجمل الأثر الذي تتركه الأذكار على صاحبها، وما أقسى تلك القلوب التي يغفل أصحابها عن مداومة الذكر.

أبو خلاد

albelali@bashaer.org

الشيخ محمد بن معلم

أبو الصحوة الإسلامية في الصومال والقرن الإفريقي

تأثر بدعوة الإخوان المسلمين وعاش معانتها في مصر ونقل تجربتها إلى القرن الإفريقي.

نشر الدعوة الإسلامية في ربوع الصومال وقاوم الحكم الشيوعي فأودعه سياد بري السجن.

توفي يوم الأحد 13/ 5/ 1421هـ الموافق 13/ 8/ 2000م في مدينة تورينو الإيطالية الشيخ محمد معلم حسن الحوادلي أحد أعلام الصومال المشهورين في منطقة القرن الإفريقي بعد معاناة طويلة مع المرض، ودفن بمقابر الوطن في مقديشو، وكان- رحمه الله- قد سافر إلى المملكة العربية السعودية لأجل العلاج في شهر فبراير عام ١٩٩٩م، وأدخل مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وبعدما تحسنت صحته قدر الله له حادث سيارة، فأعيد إلى المستشفى مرة أخرى، ثم نقل إلى أحد المستشفيات في تورينو بإيطاليا، وعلى الرغم من أنه تحسن في الآونة الأخيرة، إلا أن القدر وافاه في الوقت الموعود.

والشيخ محمد معلم من مواليد عام ١٩٣٦م في بادية مدينة بيدوا قرب ناحية بورهكية في إقليم باي، وبرغم أنه ينحدر من قبيلة حوادلي الساكنة في وسط الصومال بإقليم هيران إلا أنه تربى، وترعرع في كنف والدته الرحنوينية، ثم عند خاله في ضواحي مدينة بيدوا بعد وفاة والده، وقد حبب إليه العلم من الصغر إذ حفظ القرآن، ومارس القراءة والكتابة على يد خاله، واجتهد في طلب العلم، وأعانه عليه ذكاؤه المفرط، وإرادته الجامحة القوية، ولما كانت الرحلة أساسًا مهمًا في التكوين الذهني، والتحصيل العلمي، واكتساب الخبرة، وصقل المعلومات، فقد رحل الشيخ وهو في حداثة سنه إلى بلاد بعيدة ومتعددة، وتجول في عدد من الدول، والبلدان المجاورة، وغيرها في أنحاء العالم الإسلامي حيث وصل إلى مدينة جغجغا في الصومال الغربي المحتل من إثيوبيا، ودرس هناك الفقه والتفسير وعلم اللغة على يد علماء المنطقة الأجلاء من أمثال: الشيخ محمد بن عبد الله، والشيخ علي جوهر الغدبيرسي، وحاج علي الرحنويني الليساني، والشيخ محمد بن أحمد ورابي، وغيرهم، وقد أحاط الشيخ بالمعرفة العلمية التي كانت سائدة في عصره إحاطة تامة ثم أصبح مساعدًا لمعلمه وشيخه محمد بن عبد الله، ثم رحل إلى الديار المصرية عن طريق البر مع مجموعة من طلاب العلم عبر الأراضي الإثيوبية والإريترية والسودانية، ولاقى في الطريق معاناة ومضايقات، وفي عام ١٩٥٨م التحق بالأزهر الشريف وخاصة كلية أصول الدين، ونال الإجازة العالية من الأزهر كما نال شهادة الماجستير، وأيضًا حصل على دبلوم التربية من جامعة عين شمس.

وفي عام ١٩٦٨م عاد إلى الصومال- في أواخر الحكومة المدنية- وفور عودته استقر بالعاصمة «مقديشو» وبدأ نشاطه الدعوي في مسجد الشيخ عبد القادر حيث كان يدرس كل يوم معاني تفسير القرآن الكريم، وكان يركز على الجانب التربوي، كما اشتغل بالوعظ، والإرشاد، والمحاضرات المنتظمة في المراكز، والنوادي العامة.

ولا غرو في ذلك فقد كان متأثرًا بدعوة الشيخ حسن البنا- رحمه الله- فترة وجوده في مصر، وعاصر معاناة الحركة الإسلامية، وتعذيب المنتمين إليها أيام الحكم الناصري، ثم انضم إلى وزارة العدل والشؤون الدينية، وعين رئيسًا بقسم الشؤون الدينية، واشترك في تطوير إدارة الوزارة، وتنظيمها.

ومع عمله الإداري كان- رحمه الله- يبذل جهدًا جبارًا في نشر تعاليم الإسلام برغم عنفوان الشيوعية وتحدياتها للدين وأهله، وألقي القبض عليه، وأصبح في غياهب السجن ابتداء من عام ١٩٧٦م واستمر فيه حتى أفرج عنه عام ۱۹۸۲م، وبعد فترة وجيزة استأنف عمله الإسلامي برغم التحذيرات من رئيس الجمهورية.

وفي منتصف الثمانينيات ازداد المرض عليه، وسافر إلى السعودية، وأدخل مرات عدة في المستشفى بمساعدة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رحمه الله- وبعد شفائه عاد إلى البلاد مواصلًا نشاطه الدعوي على الرغم من نصائح الأطباء له بالراحة، لكنه رفض، وأعيد إلى السجن مرة أخرى.

مجمع العلماء:

وحينما انهارت الحكومة، واندلعت الحرب الأهلية كان- رحمه الله- من الأوائل الذين بذلوا جهودًا جبارة في إخماد الفتنة، وأسس مجلسًا للعلماء سماه: «مجمع العلماء الصوماليين» واختير كأول رئيس له، وكان هدف هذا المجلس مشاركة الأمة في معاناتها الحديثة من جراء الحرب الأهلية، وخلق ظروف أمنية للبلاد، والإصلاح بين الناس إضافة إلى مواجهة التحديات الدينية والأخلاقية من قبل الهيئات، والمنظمات التنصيرية التي هيمنت على المنطقة في ظل غياب هيكل حكومي.

وكان من ضمن المشاركين معه في هذا المجلس، الشيوخ: إبراهيم سولي، علي محمود وجيز، يوسف علي عينتي، ومحمد محمود شروع وغيرهم.

لقد فقدنا عالمًا بارزًا من أعلام الأمة، ومرشدًا عظيمًا قضى حياته بالدعوة، وخدمة الدين ونشر تعاليمه السمحة برغم ما كان يحيطه من الظروف الصعبة، والعقبات في الداخل والخارج.

قائد روحي:

ترك الشيخ محمد معلم أثرًا كبيرًا في الساحة الصومالية، حتى إن البعض يعتبره أبا الصحوة الإسلامية في الصومال على نمطها الجديد، وقائدًا روحيًا للحركة الإسلامية في منطقة القرن الإفريقي لا سيما في فترة ما بين عقد السبعينيات، وبداية عقد الثمانينيات التي كانت الحكومة العسكرية فيها في أوج قوتها، وكبريائها، كما ترك مدرسة تفسيرية لم يسبق إليها أحد قبله في طريقة عرضه، وأسلوبه الشائق الجذاب، وبذلك التفت الجماهير حوله مما أغضب النظام، وحليفه الاتحاد السوفييتي آنذاك، وأنجبت مدرسة الشيخ مفسرين أجلاء أمثال الشيخ آدم شيخ عبد الله المريحاني- رحمه الله- الذي ما زال تفسيره يذاع عبر الإذاعات والوسائل الإعلامية المتوافرة في البلاد، والشيوخ محمد طفح نور الأوغاديني، وعبد المجيد الجدلي، وعبد القادر شيخ محمد عكاشة، ومحمود عيسى محمود، إضافة إلى الشيخ مريد حاج صوفي الشاشي المقدشي، وكذا الشيخ شريف شرفوا، وعدد لا حصر له من الذين واصلوا مدرسة الشيخ التفسيرية، وأسلوبه الوعظي، والدعوي، برغم أن المناخ لم يكن في صالح الدعوة أيام الشيوعية، وقبضتها القوية، ولكنها توغلت في أوساط الشباب والمدارس والجامعات وفي الدوائر الحكومية حتى صب رئيس النظام سياد بري جام غضبه عليه، ومارس شتى فنون العقاب من قتل، وسجن، وتشريد، وقد نجى الله الشيخ من القتل حينما قتل العلماء العشرة في حادثة مشهورة تحيل الشيخ من القتل كما تحيل الشافعي- رحمه الله- في فتنة خلق القرآن لا لحاجة الدنيا وبقائها وإنما لمواصلة سير الدعوة ولكنه سجن، وفر إلى الدول المجاورة حيث نشر النور الإسلامي بأصقاع مختلفة في كينيا، وإثيوبيا، وجيبوتي، وتنزانيا، وأوغندا.

وكان- رحمه الله- فاضلًا مناظرًا يعتمد على النقل، والعقل، والحجج الباهرة متبحرًا بالفقه الشافعي متمسكًا به لا يقبل التقليد غير المذهب السائد في المنطقة فرارًا من الخلاف والتفرق، كما كان ذا مكانة رفيعة عند عامة الناس، عارفًا بعلم الكلام حق الدراية على طريقة أهله حتى برع فيه، ولكنه كان يحذر الطلاب منه لعدم إضاعة الوقت في تعلمه.

وكان واعظًا، كريمًا مؤثرًا حتى وجد قبولًا عند العامة والخاصة، واشتهر بالعفة، وحسن السيرة، والجد في العلم، وذلاقة اللسان، وقوة الجنان والصلابة في الدين والمهابة عند الناس والبراعة في العلم حفظًا وضبطًا وبيانًا وفهمًا، ودراية، ثم أداء ودعوة، وكان جيد الحفظ كثير الاطلاع، حقًا لقد كان شيخًا فاضلًا واعظًا مليح الوعظ، سخي النفس جوادًا، كما اختار حياة المساكين وحبهم، ولم يؤلف شيئًا وأمضى وقته بالدعوة، والوعظ والسجن، وملازمة السرير الأبيض.

والحقيقة أن الأمة الصومالية كما تعاني- هذه الأيام- من فقدان الأمن، والاستقرار والنظام، تعاني أيضًا فقدان العلماء الربانيين، ذلك أن بعضهم قضى نحبه، وآخرين يعانون المرض، والشيخوخة، من أمثال سماحة الشيخ محمد نور قوي، والعلامة شريف عبد النور المقبلي، والشيخ إبراهيم سولي وغيرهم، نسأل الله أن يلبسهم لباس الصحة والعافية، وأن يعجل لهم الشفاء، وأن يعيد على الأمة أمجادها السابقة ودورها الريادي والدعوي في المنطقة كما كان أجدادنا الذين حملوا شمعة الإسلام إلى غياهب شرق إفريقيا، والجيوب المحيطة.

رحم الله شيخنا أبا عبد الرحمن محمد بن معلم حسن الحوادلي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه، وطلابه الصبر والسلوان.

محمد حسین معلم- نيروبي- كينيا

ما زال في الوقت متسع للحاق بالركب

واجبنا تجاه «الساقطين» في مستنقع الدنيا

قد يصل الظامئ- بعد بحث طويل، وجهد كبير- إلى المنبع البارد، فيروي عطشه، بعد أن جف ريقه وتهالكت قواه، فيشعر بلذة الماء وعذوبته، وحلو طعمه أكثر مما سبق، ولا غرابة في ذلك فالحرمان يشعر الإنسان بقيمة النعمة، وعظم شأنها.

إن من عاش في كنف الله، وذاق حلاوة الإيمان، وأنس بقربه فيناجيه ويقرأ كتابه، ويسير على هداه يشعر أنه ملك غاليًا يفدي لأجله حياته وروحه، ويود لو أن الناس كانوا- كلهم- مثله.

ومع ذلك فالوصول إلى ذلك المنبع قد يكون من السهولة بمكان مقارنة بالحفاظ عليه، فيسهل على الإنسان رؤية طريق الحق والصواب، لكن يصعب عليه أن يستمر فيه حتى يصل إلى منتهاه حيث بر الأمان، والفوز بالجنان.

إن المتأمل في حال الناس اليوم يجد المتهالكين قد كثروا- والساقطين قد نثروا على جوانبه بعد أن خدعوا بسراب الشهوات، وسقطوا في شباك الفتن، وما أكثرها الآن في عصر تفنن الشيطان وأعوانه بإغراء بني آدم بكل ما أوتوا من حنكة وذكاء، ودهاء، إنها جوانب الطين، ومستنقعات المادة وبريق الأهواء، فانبهرت لأجلها العيون، وسقط قناع الحياء، وضعف القلب حتى أصبح كورقة في مهب الرياح، وكلما سقط عمالقة الرجال، ورموز أبطال ذرفت لأجلهم العيون، واعتصرت لحالهم القلوب، وارتفع الصوت بكل أسى وحزن: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» و«اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا».

وقبل أن تتوجه الأصابع بالاتهامات، وتمتلئ العيون بالنظرات والتساؤلات، وتدور في القلوب الشكوك والظنون، ويحمر الوجه خجلًا، وتذرف الدموع ندمًا على ما فات وسلف أليس من حق من كانوا يومًا ما، عمالقة رجال، ورموز أبطال، سجدوا لله خضوعًا، وحملوا لأجله تطوعًا واهتدى على أيديهم حيارى، أن نضمهم إلى صدورنا نجفف دمعهم، نخفف آلامهم، نجبر قلوبهم، نستر هفواتهم، ننشلهم من حبائل الغواية، نمد أيدينا إليهم، ونذكرهم بما كان بيننا من العهد، وأن الركب ما زال يسير وأن هناك متسع من الوقت للحاق به؟

مها إبراهيم عطاء- مكة المكرمة

حتى لا تكون عاطفتك سلبية تجاه الآخرين

كم هو جميل أن تكون لدى المسلم عاطفة نحو دينه، ومجتمعه، وأسرته، ذلك أن عديم العاطفة شخص غير مرغوب في مجالسته، أو صحبته.

فمتى تكون تلك العاطفة سلبية مؤثرة في الشخص نفسه، ومجتمعه، وأسرته؟

تكون العواطف سلبية حينما:

1- ينشغل الداعية إلى الله- مع زوجته وأولاده- بأشغال هي من الكماليات، بينما يترك الدعوة إلى الله بحجة «الزوجة والأولاد».

2- يجتهد عالم ما في مسألة معينة ثم يتبين الحق، ويصر طلابه ومحبوه على أن رأي شيخهم هو الصواب.

3- لا يراعي العدل في  توزيع الوظائف، أو في تقويم الأداء الوظيفي، ليس لعدم الكفاءة أو الأمانة أو الخبرة.. بل للقرابة والصداقة.

4- تكون العلاقة بين الصديقين لمجرد الشكل والكلمات المعسولة أو النظرات ولتقارب الأرواح على أمر ليس بمحمود.

5- عندما يجامل الأخ أخاه ويداهن وقد ينافق حتى لا يفقد العلاقة به.

6- يترك الداعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويفرط في المجاملات.. ويأمن من عقاب الله.

7- حين يرد الحق لا لأنه الحق بل لأنه أتي من فلان أو فلان.

8- حين ينساق الداعية وراء كل ناعق ويتحمس ويتصرف تصرفات غير محسوبة ربما أثرت في سلوكه وسلوك من معه من إخوانه.

يحيى محمد الغامدي

الرابط المختصر :