; المجتمع التربوي(1341) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي(1341)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1341

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 09-مارس-1999

 

وقفة تربوية

النجاة بالكتمان

أول ثلاثة تُسعر بهم النار يوم القيامة: مجاهد، ومنفق، وعالم.. وسبب هذا التسعير أنهم أرادوا بأعمالهم العظيمة السمعة والشهرة والرياء، ولم يريدوا بها وجه الله تعالى.

 ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه».

 فقد بالغ في كتمان الصدقة عن أقرب الناس إليه، طمعًا في القبول من عند الله تعالى، ذلك أن العمل لا يقبله الله تعالى حتى يكون صحيحًا على السنة، خالصًا لوجهه تعالى.

 وإذا جبل الناس - أصحاب الفطر السليمة - على إخفاء السيئات لأنها مجلبة للفضيحة، فإن كتمان الحسنة أولى، لأن إعلانها قد يعرضها لعدم القبول عندما يتعمد صاحبها المباهاة ومراءاة الآخرين.

لذلك كان بشر الحافي يقول: «لا تعمل لتذكر.. اكتم الحسنة كما تكتم السيئة»، سير أعلام النبلاء: 10/476. 

وقد يظن البعض أن إظهار العمل لا يكون إلا بذكر العمل الصالح الذي قام أو يقوم به أمام الناس فقط، بل منه أيضًا ما يبديه البعض من اندهاش لعدم قيام فلان بقيام الليل، أو صيام يوم الاثنين، أو زيارة المقبرة، وكأنه يوصل رسالة للآخرين أو إلى سامعيه بأنه يقيم الليل، ويصوم

الاثنين، ويزور المقابر، بصورة غير مباشرة، والله أعلم بما في الصدور.. فالحذر الحذر من عدم قبول العمل، فقد رأينا كيف أن «النجاة بالكتمان».

أبو خلاد

فقه الحج.. قبل الحج!

الإلمام بكيفية الحج فرض عين على كل حاج حتى لا يقع في الخطأ أو المشقة

فضَّل الله - سبحانه وتعالى - العالم على العابد كما جاء في الأثر، باعتبار أن التفقه في الدين والعلم من فرائض العين التي يجب على المسلم أن يحرص عليها إبان أدائه لأي عبادة، ومن ثم يجب على حجاج بيت الله الحرام أن يعدوا أنفسهم لهذه الرحلة المبرورة، بمطالعة الكتب التي تتحدث في شأن الحج وسؤال العلماء في كل ما يعن لهم من مسألة حتى يؤدوا هذه الفريضة على بصيرة.

حول أهمية التفقه في موضوع الحج يتحدث العلماء والفقهاء وفي هذا التحقيق تبيان لفضل التفقه في نسكه وأركانه وإيجابيات العلم بها.

في البداية يقول الشيخ منصور الرفاعي عبيد - من علماء الأزهر - إن المطلوب من كل مسلم أن يتعرف أركان دينه، وما الحلال والحرام؟ وما يجب عليه أن يفعله؟ وما يجب أن يتجنبه؟ لأن الإسلام دعا إلى تعلم العلم وحث عليه، ولما كانت هناك أمور قد تغيب عن الإنسان فعليه أن يسأل أهل العلم الذين تخصصوا في المجال الذي يسأل عنه، والله تعالى يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(النحل-43)، ولما كان للحج والعمرة مناسك معينة وفيها مشقة، وقد لا يتيسر للمسلم أن يؤديها مرة أخرى، لذلك يجب عليه أن يتعلم مناسكها وأن يدقق في سؤال أهل العلم لأنه ما وجب على المسلم العمل به وجب عليه العلم به.

ويؤكد الدكتور محمد عبد المنعم البري - رئيس جبهة علماء الأزهر سابقًا - أن الأمية بمناسك الحج ينتج عنها إيذاء الآخرين وتعريضهم للخطر، ومن هنا لابد من أن يكون هناك حرص شديد من قبل الحجاج على تعرف أحكام الحج ونسكه، إذ إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، كما يجب على ولاة الأمر أن يفسحوا المجال للمخلصين من العلماء، للقيام بدورهم في إرشاد حجاج بيت الله الحرام وتبصيرهم بالأوامر والنواهي.

وعي.. وفهم

في السياق نفسه يقول الدكتور عبد العظيم المطعني - الأستاذ بجامعة الأزهر -: ولابد من أن يكون هناك وعي كامل وفهم واعٍ وفقه راقٍ في ممارسة شعائر الحج، ولا يجب أن تحدث بعض الصور الشاذة، كأن يقوم البعض بقذف الأحذية بدلًا من الحصى في أثناء رمي الجمرات، ظنًا منه أنه يرجم الشيطان، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الأمية، يضاف إلى ذلك أن المرشدين والدعاة والعلماء القائمين على قوافل الحجيج يجب أن يؤدوا دورهم في توجيه وإرشاد المسلمين على النحو الذي يليق بعظم الدور المكلفين به، ولا ينبغي أن ينشغلوا بأداء الشعيرة بعيدًا عن دورهم الأساسي، كما أن الحاج عليه أن يدرك أن احترام الآخرين والإشفاق عليهم ومساعدة كبير السن والضعيف والمريض من المسائل التي ترقى بالثواب وتجزل العطاء.

من جهته يحذر الدكتور حامد أبو طالب أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر - من شيوع الأمية في أوساط الحجيج، مناشدًا وسائل الإعلام العربية والإسلامية أن تفرد مساحات واسعة على صفحاتها وشاشاتها لإبراز مقاصد الحج وتبيان الحكمة منه والآداب التي يجب أن يتخلق بها الحجاج خاصة أن موسم الحج يشهد ازدحامًا كبيرًا، وكأنه صورة مصغرة من يوم الحشر، وبالتالي فقد يضيق المسلم أو يصدر تصرفات شائنة، وقد ينطق بألفاظ لا تليق، وقد يتعامل بطريقة شاذة، ومن ثم لا بد أن يقوم الإعلام العربي والإسلامي باستضافة العلماء والمفكرين الإسلاميين لإلقاء الضوء على هذه المسائل وتحصين المسلم ضدها، حتى يعود وقد غفر له ذنبه ودرنه، أما الأخطاء غير المتعمدة فلا شيء فيها فقد شرعت الجوابر لتعويض الأخطاء.

المشقة.. والروحانية

أما الدكتور أحمد يوسف - أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة - فيقول: إن رحلة الحج فيها الكثير من المشقة، والجهل بمقاصدها وأحكامها يزيدها مشقة إضافية فتجعل الحاج لا يشعر بالروحانيات والإيمانيات الفياضة التي تضفيها هذه الرحلة المباركة، والإسلام أعلى من شأن العلم وقيمته وحض عليه، وكانت أول آية نزلت في القرآن مصدرة بـ«اقرأ»، فالحاج الفاهم لقواعد الإسلام وأصوله ومقاصد المسائل التعبدية سوف يكون حكيمًا وموفقًا في أداء شعائر الحج، أما المتشدد الذي يريد تنفيذ النسك بحرفيتها دون مراعاة للآخرين فلن يجني الثمرة كاملة.

ويضيف أن المسؤولية في هذا الشأن مشتركة إذ يقع جانب منها على الإعلام والمساجد، لكن مسؤولية الفرد أعظم في الأساس، فالعلم بصحيح الدين فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ومسألة سوف يسأل عنها المسلم يوم القيامة.

رجب الدمنهوري

 

الرابط المختصر :