; المجتمع التربوي (العدد 1306) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1306)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998

مشاهدات 64

نشر في العدد 1306

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 30-يونيو-1998

وقفة تربوية

التزكية في الحركة الإسلامية

إعداد: عبد الحميد البلالي

من أهم وأخطر المشاكل التي تعاني منها الحركة الإسلامية قضية التزكية التي تعتمدها في إدخال العناصر الجديدة في دائرتها لاستمرارية ماكينة العمل الإسلامي، وهو بلا شك أمر في غاية الأهمية لاستمرار العمل واستمرار الامتداد لهذه الجماعات المنضوية تحت الحركة الإسلامية.

إلا أن المشكلة تكمن في الشروط التي تضعها هذه الجماعات لقبول الدخول والانخراط كعضو عامل في جماعة ما، فما هذه الشروط التي يتم على إثر توافرها بشخص ما، تزكيته وقبوله كعضو؟ 

لا شك أنه لا توجد في الحركة الإسلامية شروط موحدة، بل هناك شروط تخص كل جماعة من هذه الجماعات الكثيرة، وإن كانت تلتقي ببعض الشروط العامة التي لابد منها كقواسم مشتركة لجميع الجماعات الإسلامية، وبالتالي فإن هذه الشروط تتفاوت فيما بينها بين الشدة والتساهل ويسبب هذا التفاوت تستمر بعض هذه الجماعات بالعطاء الأصيل إلى سنين طويلة وتنمو عامًا بعد عام، في حين تستمر جماعات أخرى إلى أجل ثم تتلاشى بعد أن تتفرق إلى مجموعات صغيرة متناحرة فيما بينها وجماعات تندمج مع بعضها البعض وجماعات تتحول مع الأيام إلى أهداف غير أهدافها الأصلية، وجماعات تخترق من خصومها، فيؤدي ذلك إلى تناحرها والاقتتال فيما بينها ثم زوالها أو ضمورها إلى درجة الجمود.

هذه النتائج الخطيرة ليس سببها الوحيد هو نوعية الشروط فحسب، بل السبب الآخر الذي يضاف هو نوعية الآلية التي يتم على أساسها التزكية.

أبو خلاد

النافذة التربوية

لا تنس نفسك

القدوة من أهم الصفات التي يجب أن يحافظ عليها المربي خلال معايشته لإخوانه فبدونها يصبح كلامه لا وزن له ويذهب أدراج الرياح، وهذه هي حكمة من حكم إرسال الرسل للناس ليكونوا لبني جنسهم قدوة ومثالًا عمليًا في تطبيق شريعة الله في واقع الحياة، ولذلك قيل: «فعل رجل في رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل» أي أن ميدان العمل والحركة هو المحك الحقيقي للداعية، فإن كان ممن يجيد تصفيف الجمل والعبارات فقط، فستكشف عورته ويتبين زيفه عندما ينتقل من ميدان الكلام الذي يتقنه الكثير إلى ميدان حياته اليومية بعيدًا عن الشعارات البراقة!! 

قل لي بربك يا أخي.. أي بناء نرجوه من ذلك المربي عندما يراه إخوانه أول المخالفين لما يدعوهم إليه!

خذ على ذلك مثلًا: مرب ينبه إخوانه إلى ضرورة الاهتمام بالوقت والالتزام بالمواعيد، وهم يرونه في نفس الوقت أكثر المضيعين لأوقاتهم فيما لا يجدي وأكثر من لا يلتزم بالموعد، فهل نتوقع ممن هم تحت يده إلا التخلق بأخلاقه والتطبع بطباعه؟! 

وقد قال الشيخ محمد رشيد رضا في مقدمة الاعتصام «وما رأينا أحدًا منهم هدي إلى ما هدي إليه أبو إسحاق الشاطبي من البحث العلمي الأصولي في هذا الموضوع -يقصد البدعة-». 

ولا بأس هنا كذلك أن أنقل هذا النص من كتاب الاعتصام ليتبين لنا أن الأمر فيه سعة لا كما يظن البعض يقول الإمام الشاطبي: «لو فرضنا أن الدعاء بهيئة الاجتماع وقع من أئمة المساجد في بعض الأوقات للأمر يحدث عن قحط أو خوف من ملم لكان جائزًا، لأنه على الشرط المذكور، إذ لم يقع ذلك على وجه يخاف منه مشروعية الانضمام، ولا كونه سنة تقام في الجماعات ويعلن به في المساجد، لكن في الفرط وفي بعض الأحايين كسائر المستحبات التي لا يتربص بها وقتًا بعينه وكيفية بعينها «الاعتصام ص۲۸۷».

ختامًا لابد من التأكيد على أن الحق لا يعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، وكما قيل كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم ﷺ.

عبد الله محمد الصريخ

الرابط المختصر :