; المجتمع التربوي(1188) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي(1188)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996

مشاهدات 63

نشر في العدد 1188

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 13-فبراير-1996

النافذةُ الروحانية

حسنٌ الظَنِّ باللهِ

الظن أحسن بالله سبحانه من الإيمان الذي أوصى الله به، وحثنا عليه رسول الله r ففي القرآن الكريم بيان لسعة رحمة الله وعظيم عقوه الذي يشمل به عباده في غير ما موضع قال تعالى ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. (البقرة:195)

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال سمعت رسول الله r يقول قبل موته بثلاث: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله U».

وحسن الظن بالله U قاطع لليأس من رحمة الله، فإن من طبع الإنسان وخلقه أن يذنب ويقترف السوء. 

فحسن الظن بالله يخرج العبد من دائرة اليأس ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53). 

وحسن الظن بالله دافع للعمل وحاث عليه، فإن العبد إذا أذنب وتاب وحسن ظنه بالله حثه ذلك على العمل والاجتهاد فيه ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ )هود:114(، وفي الآخرة يكون الله سبحانه عند ظن عبده به.

ولا يكون سبيل حسن الظن التفريط في حق الله وعدم خوفه وخشيته، وإنما حسن الظن يكون بحسن العمل والاجتهاد فيه قال الحسن: «خرج أقوام من الدنيا بلا عمل يقولون نحسن الظن بالله لو أحسنوا الظَنَّ لأحسنوا العمل».

وقال ابن القيم: الرجاء ثلاثة أنواع نوعان محمودان ونوع غرور مذموم:

فالأولان رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه، ورجل أذنب ذنوبًا ثُمَّ تاب منها فهو راجٍ لمغفرة الله تعالى وإحسانه، وجوده وحلمه وكرمه.

والثالث المذموم رجل متعاد في التفريط والخطايا. يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب.

وينبغي للعبد أن يتمثل في قلبه الخوف والرجاء قال لقمان لابنه، وهو يعظه يا بني خف الله خوفًا يحول بينك وبين الرجاء وأرجه رجاءً يحول بينك وبين الخوف، فقال: أي أبه إنما لي قلب واحد إذا ألزمته الخوف شغله عن الرجاء وإذا ألزمته الرجاء شغله عن الخوف؟ قال: أي بني إن المؤمن له قلب كقلبين يرجو الله U بأحدهما ويخافه بالآخر.

قال يحيى بن معاذ: إلهي أحلى العطايا في قلبي رجاؤك، وأعذبُ الكلام على لساني ثناؤك، وأحب الساعات إلىَّ ساعةً يكون فيها لقاؤك.

مساعد سالم العبد الجادر

=========================

نفحات رمضانية

بقلم: جعفر يوسف الحداد

من حكمة الله تبارك وتعالى في خلقه أن جعل لهم محطات يتزودون منها خلال العام المواصلة طريقهم إلى الله، وهذه المحطات الإيمانية لها ما بعدها من أعمال وأفعال وسلوك.

فالعبودية لله تبارك وتعالى هي الغاية الأسمى في امتثال العباد لأوامر ربهم وتحقق العبودية يتبعه زكاة النفس وطهارتها، وما افتراض الله على عباده صيام شهر رمضان إلا صورة من تلك الصور الراقية في رسم ملامح العبودية لله وتحقيق زكاة النفس من لوث الحياة الدنيا، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: ۱۸۳).

 فتقوى الله إذا هي الغاية وهي الثمرة من تلك الفريضة، فريضة الصيام، فالإسلام لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، وأحكام الله سبحانه لا تخلو من أسرار شرعت من أجلها تلك العبادات، فهو سبحانه لا تنفعه طاعة المطيعين كما لا تضره معصية العاصين.

ولكنها هي التقوى بأسمى صورها يعلمها لنا، لتكون هي الثمرة الحقة من صيام شهر رمضان، فالصوم ليس صوما عن الطعام والشراب والشهوة فحسب، بل صوم النفس عن شهواتها، والقلوب عن نزواتها، والجوارح عن كل ما نهى الله عنه ففي الصوم انتصار للروح على المادة وللعقل على الشهوة، وفي الصوم تربية للإرادة، وجهاد للنفس وتعويدها الصبر والتحمل في ذات الله تعالى.

قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد:۱۱) يخطئ الإنسان كثيرًا في قياس عوامل التغيير النفسي الإيماني في ذاته فيعتقد أحيانًا أن التغيير مرتبط بالأماكن أو الأشكال أو الأشخاص، ولكن الحقائق الإيمانية تثبت بأن منبع التغيير ينشأ من ذات الإنسان، وفي أجواء رمضان الإيمانية يسهل على النفس البشرية الجموحة في طبعها انتصارها على الأهواء ومقارعة الشيطان ومراغمة دواعي النفس.

فأجواء رمضان تدفع بالمؤمن نحو الطاعات والعبادات والنيل من الرحمات وتهيئ له السبل نحو تغيير السلوك والأخلاق من السوء إلى الحسنة، فرمضان مدرسة الأخلاق؛ إذ يربي المؤمن على الصبر والسكينة والعفو والصفح والاتزان والإيثار والمواساة وسائر الخصال الجميلة.

فرمضان فرصة التغيير، وكيف لا وقد صفدت فيه الشياطين وخمدت فيه دواعي الشر ونشطت فيه دواعي الخير والإيمان.

● تجديد الحياة في رمضان

ما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليخلص من هذه الهنات التي تزري به.

وهل هناك أيام أفضل في تجديد حياتنا من أيام رمضان الذي تتنزل فيها الرحمات وتفتح فيها أبواب التوبة والإنابة إلى الله U وتجديد العهد معه سبحانه؟

وهل ليلة القدر إلا ليلة من ليالي رمضان المباركات، وهي خير من ألف شهر تتجدد فيها الحياة وتشرق فيها أنوار الإيمان فتبعث في القلب حياة، وفي الوجوه نضارة وفي الكون جمالاً وإن رمضان هو شهر تجديد الحياة وغسل السيئات والانطلاق نحو الباقيات الصالحات وعمل الخيرات.

إن صيام رمضان مدرسة متميزة يفتحها الإسلام كل عام للتربية العملية على أعظم القيم وأرفع المعاني، فمن اغتنمها وتعرض لنفحات ربه فيها فأحسن الصيام كما أمره الله، ثم أحسن القيام كما شرعه رسول الله r وتحققت في قلبه معاني التقوى السامية وزكاة النفس فقد نجح في الامتحان وخرج من هذا الموسم العظيم رابح التجارة مبارك وأي ربح أعظم من نيل المغفرة والعتق من النار ..

==================

طريق الأمناء لتحقيق الوفاء

تحمل المغارم والتضحيات في سبيل الوفاء

بقلم: د: جاسم الملهل الياسين

إذا كان العرب في جاهليتهم اعتبروا الوفاء خصلة حميدة، يستحق فاعلها الذكر الجميل عند الناس، واعتبروا الغدر صفة ذميمة يستحق صاحبها الملامة بين الناس، فإن الإسلام اعتبر الوفاء جزءا من الدين يحاسب عليه المرء عند الله يوم القيامة: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾؛ ولذا كان الوفاء لا مفر منه ولا محيص عنه مهما اشتدت التضحيات وعظمت الشدائد وكثرت المغارم وضاعت على المسلمين بسبب الوفاء المغانم، فلا ينبغي نقض عهد المصلحة فرد أو المصلحة جماعة أو المصلحة دولة فالإسلام لا يقر مثل هذا المبرر، ويجزم بالوفاء بالعهد وعلى هذا الأساس قام بناء الجماعة الإسلامية، وبناء الدولة الإسلامية، ولقد دخلت في الإسلام جماعات وشعوب بسبب ما رأوا من وفاء المسلمين بعهدهم ومن صدقهم في وعدهم، ومن إخلاصهم في إيمانهم.. فكان الكسب أضخم بكثير من الخسارة الوقتية الظاهرة التي نشأت عن تمسكهم بعهودهم في ظلال القرآن (۲۱٩١/٤ - ۲۱۹۲).

ففي فتوح الشام في عهد الصديق أبي بكر أخذ قادة الفتح الجزية من قرية قريبة من الروم، ثم حدثت بعض الظروف اضطرت الجيش الإسلامي إلى الانسحاب مؤقتا من هذه المنطقة، فما كانت من قادته إلا أن ردوا إلى أهل القرية الجزية التي أخذوها منهم، لأن أخذ هذه الجزية كانت في مقابل الدفاع عن القرية من الأعداء وتأمين أصحابها على أموالهم وأنفسهم وممتلكاتهم من هجمات الرومان، فلما لم يكن في مقدور الجيش الإسلامي أن ينفذ ما وعد رد الجزية لأصحابها الذين عجبوا أشد العجب من جيش منتصر يرد أموالا أخذها لعجز طارئ عليه يمنعه من أن يفي بما عاهد عليه.

لم ينظر قادة الجيش إلى دماء سالت من قبل في سبيل التغلب على هذه البلاد، ولم ينظروا إلى هذه الأموال المأخوذة أموال كافرين لا بأس بأخذها، وعدم الوفاء لهم بحمايتهم، ولم ينظروا إلى العذر الطارئ الذي جعل الجيش ينسحب، وإنما نظروا فقط إلى الوفاء بالشروط فإن لم يستطيعوا ردوا ما أخذوا من الناس، فكان ذلك سببًا في دخولهم في الدين أفواجًا.

● ما تضمنته ليلة العقبة 

ولو ذهبنا نعدد تضحيات الأجيال من المسلمين ما وصلنا إلى مثل تضحية الأنصار الذين وفوا بما عاهدوا عليه الرسول ليلة العقبة، فماذا تضمنت هذه المعاهدة من بنود وماذا كانت التضحيات؟ أما بنودها وما حوته فإنا نتركه لكعب بن مالك يصفه لنا ، قال - رضي الله عنه: «نمنا تلك الليلة - مع قومنا، حتى إذا مضى ثلث الليل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله r، نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلاً، ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب، وأسماء بنت عمرو بن عدي، فلما اجتمعنا في الشعب ننظر رسول الله r جانا ومعه العباس ابن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويستوثق له، فلما جلس كان أوَّلُ متكلم قال: يا معشر الخزرج إن محمداً منا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عزة من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك.. وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم، فمن الآن فدعوه فإنه في عزة ومنعه في قومه وبلده...

 قال كعب: فقلنا له قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله r فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، قال كعب فأخذ البراء بن معرور بيده وقال: نعم فوالذي بعثك بالحق لتمنعك مما نمنع أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن - والله - أبناء الحروب، ورثناها كابرًا عن كابر، فاعترض هذا القول - والبراء يكلم رسول الله r أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال. يعني اليهود - حبالاً، وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله r ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم، وأمرهم رسول الله r أن يخرجوا منهم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم بما فيهم فأخرجوا منهم النقباء، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس (انظر سيرة ابن هشام جـ ۲ (ص ۸۳) وما بعدها بتصرف، وانظر كذلك فقه السيرة للغزالي وتخريج الألباني لهذا الحديث في هامشه).

تلك هي البيعة التي اقتضت من الأنصار تضحيات عظيمة في نفوسهم وأموالهم وديارهم وأرضهم التي وسعت المؤمنين المهاجرين، ووفرت لهم المأوى والمطعم في غير من ولا أذى وتحمل الأنصار في سبيل ذلك أذى العرب سنوات وسنوات، وعضتهم سيوف الكافرين، ونالتهم رماحهم وحاربوا من قبل الفتح ومن بعده مع رسول الله، متجردين في مقصدهم باذلين من أنفسهم وأموالهم في بدر وأحد والخندق وخيبر والحديبية وغزوة الفتح ومؤتة وحنين وتبوك وغيرها مع رسول الله في حياته ومع خلفائه بعد مماته فكانت تضحياتهم مضرب الأمثال ولسوف تبقى نموذجاً رفيعاً للتجرد والبذل والوفاء ما بقي الملوان، وتعاقب الجديدان.

● غنائم حنين وموقف الأنصار منها

ولسنا نكتفي بأن نسوق هذا الكلام بغير دليل من السيرة، ودليلنا الذي تقدمه على هذه التضحية هو موقف الأنصار من غنائم حنين التي بلغت أربعة وعشرين ألفا من الإبل، وأكثر من أربعين ألفا من الغنم وأربعة الأف أوقية من الفضة هذا إلى جانب ستة الأف من السبي، وكره رسول الله r أن يقسم على الناس هذه الغنائم، ومكث ينتظرهم بضع عشرة ليلة فلم يجنه أحد فشرع بسكت المتطلعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة وبدأ بقسمة المال فكان المؤلفة قلوبهم أول من يعطي، بل أول من حظي بالأنصبة الجزلة، أخذ أبو سفيان مائة من الإبل، وأربعين أوقية من الفضة فقال: وابني معاوية فمنح مثلها لابنه معاوية، فقال وابني يزيد، فمنح مثلها لابنه يزيد وأقبل رؤساء القبائل وأولو التهمة، يتسابقون إلى أخذ ما يمكن أخذه، وشاع في الناس أن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

إن أعين القوم تكاد تخرج من المحاجر تطلعا إلى الدنيا، وهؤلاء الأعراب والطلقاء والرؤساء، وما أغنوا عن الإسلام شيئًا في مأزقه الأولى، بل كانوا هم العقاب الصلبة التي اعترضت مسيله حتى تحطمت تحت معاول المؤمنين الراغبين في ثواب الآخرة، المؤثرين ما عند الله.

والعجيب أن هؤلاء الذين فروا عند الفزع هم الذين كثروا عند الطمع وشاء النبي r أن يلطف معهم، وينسى ماضيهم تكرمًا وتأليفا.

وماذا يصنع؟ إن في الدنيا أقواماً كثيرين يقادون إلى الحق من بطونهم، لا من عقولهم، ومن هنا قال صفوان بن أمية ما زال رسول الله r يعطيني من غنائم حنين وهو أبغض الخلق إليَّ، حتى ما خلق الله شيئًا أحب إليَّ منه، (رواه مسلم والترمذي وأحمد).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1189

89

الثلاثاء 20-فبراير-1996

المجتمع التربوي(1189)

نشر في العدد 1187

86

الثلاثاء 06-فبراير-1996

المجتمع التربوي (1187)

نشر في العدد 1588

77

السبت 14-فبراير-2004

المجتمع التربوي (1588)