; المجتمع التربوي(1145) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي(1145)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1995

مشاهدات 72

نشر في العدد 1145

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 11-أبريل-1995

وقفة تربوية

ضوابط الفهم الأخوي

روى أبو قدامة المقدسي في كتاب المتحابين في الله: «أن فتحًا الموصلي جاء إلى منزل صديق له، يقال له عيسى التمار؛ فلم يجده، فقال للخادمة: أخرجي إليَّ كيس أخي، فأخرجته، ففتحه، وأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله، فأخبرته الخادمة بمجيء فتح، وأخذه الدرهمين، فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فنظر، فإذا هي صادقة فعتقت» (كتاب المتحابين في الله- ص 77).

هذا الخبر وأمثاله يستخدمه كثير من الدعاة استخدامًا خاطئًا، وينبني على هذا الاستخدام نتائج سلبية كبيرة وخطيرة في حياة الدعاة، والسبب في ذلك تجريد مثل هذه الأخبار من الضوابط والأصول التي تحكم العلاقة الأخوية، ومن هذه الضوابط أن الأصل في المال الحرمة، ولا يجوز لأحد أن يعتدى على مال الآخرين.

وأن من مقاصد الشرع الخمسة حفظ المال، ومن فروع هذا الأصل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه»، هذا نفهم أنه لا يجوز الأخذ من مال أخيك إلا عن طيب نفس منه، أي إلا إذا بلغت العلاقة بينك وبينه إلى درجة عالية من الإخاء، تستيقن أنه يفرح ويتمنى أن تأخذ من ماله، وأنه يعتبر ذلك ممارسة عملية، وتعبيرًا عن صدق المحبة والإخاء، أما إذا لم تعلم منه ذلك، ولم تصل العلاقة إلى هذه الدرجة، فالأصل في ذلك الحرمة، ولا يجوز أن يختبر بعضنا الآخر في هذا الأمر، ثم يكون التقييم مبنيًّا على هذا الأمر، حيث إن القلوب لا يملكها الإنسان، ولابد أن يحب أحد إخوانه أكثر من الآخر، كما كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يحب عائشة- رضي الله عنها- أكثر من باقي نسائه، ولكنه كان يعدل بينهن جميعًا.

أبو بلال

إصدار جديد..

وقفة تربوية.. المجموعة الأولى

من دار الدعوة في الكويت صدرت المجموعة الأولى من كتاب «وقفة تربوية» للمؤلف عبد الحميد جاسم البلالي، والتي كانت عبارة عن تجميع للوقفة التربوية التي تنشر أسبوعيًا في مجلة «المجتمع» الكويتية لمدة أربع سنوات، والمجموعة مكونة من وقفات تربوية متنوعة، في الدعوة والأخلاق والرقائق، استقاها المؤلف من تجربته في الحياة الدعوية، ومن بطون كتب التراث، وأقوال القمم من رجال الدعوة والحديث والرقائق، وميزة الكتاب أنه يصلح كخواطر يستعين بها المربون والوعاظ بعد الصلوات، أو يستعين بها المدرسون لتلاميذهم، أو الآباء لأبنائهم.

والكتاب من القطع المتوسط، ولا تزيد عدد صفحاته على مائة وخمسين صفحة، ومتوفر لدى دار الدعوة للنشر والتوزيع في الكويت- ص.ب 29758 الصفاة، فاكس: 2460517.

النافذة التربوية

كاسحات الذنوب (2)

الشعور الإيماني

هو أحد تلك الكاسحات التي تبدل الذنوب إلى حسنات، وهو ذلك الشعور الذي استعذب به بلال بن رباح تعذيب أبي جهل له، وهو ذاته الذي دفع بخبيب بن عدي أن يقول عند صلبه:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا                       على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ                          يبارك على أوصال شلو ممزع

وهو تلك الروح التي سرت في أبدان المسلمين الأوائل؛ فصبروا على الاضطهاد والحصار والهجرتين.

هو ذلك الاحساس الذي خالج شغاف قلوب العرب في الجاهلية؛ فحولها إلى قلوب حية تنبض بالحياة، وينبثق منها النور إلى جميع بقاع الأرض، إنه النفخة العلوية التي ترفع الإنسان إلى مصاف الملائكة الأطهار الأبرار.

يقول سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (الأنعام: 82).

ولقد استعمل الله هنا أداة البعد (أولئك) تنبيهًا على علو رتبتهم وشرف منزلتهم، جعلني الله وإياكم منهم ...آمين.

العمل الصالح

وهو الضلع الثالث في أضلاع مثلث كاسحات الذنوب التي إذا اجتمعت في الفرد منا، فإن الله يبدل سيئاته حسنات، حيث يقول سبحانه: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الفرقان: 70)، فهو- أي العمل الصالح- ترجمة صادقة للتوبة النصوح، ولا ينطلق به الإنسان إلى ربه إلا بعد إيمان، يتبعه حب، يعقبه عمل.

أخي السائر إلى الله.. إن الأعمال الصالحة تغفر الذنوب، وتمحو الخطايا، فالصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، والمشي إلى المساجد، وإسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يمحو الله بهن الخطايا ويرفع الدرجات، وكذلك الذكر بأنواعه من تهليل وتسبيح وحمد واستغفار جعل الله جزاءها «.... ومحيت عنه مائة سيئة» و «غفرت ذنوبه» و «حطت خطاياه»، وهذه أمثلة لسعة رحمة ربنا- جل وعلا- ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (غافر: 3).

أخي الحبيب.. لنتقرب إلى رب البريات، ولنعمل الصالحات، فهي الدليل على صدق الإيمان كما أسلفنا، وأقلع عن الذنوب مهما صغرت، ولا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، فالصغير يستحيل إلى كبير إذا اجتمع.

خل الذنوب صغيرهــــــــــــــــــــــــا وكبيرهــــــــــــــــــا فهو التقى

واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة إن الجبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال من الحصى

عبد اللطيف الصريخ

الرابط المختصر :