; المجتمع التربوي (1114) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1114)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1994

مشاهدات 84

نشر في العدد 1114

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 30-أغسطس-1994

وقفة تربوية: سير العلماء

ذكر محمد بن الحسن الشيباني عن أبي حنيفة قال: "الحكايات عن العلماء أحب إليّ من كثير من الفقه، لأنها آداب القوم وأخلاقهم" (تذكرة السامع والمتكلم ص50).

فقد يقرأ المرء الكثير عن بعض الأخلاق كالصدق، والتقوى، والإحسان والصبر، والمجاهدة، وغيرها من الأخلاق ولكنه لن يتأثر مثلما يتأثر عند قراءة قصة لأحد العلماء عن تطبيقه في حياته لبعض هذه الأخلاق؛ فهي ترجمة عملية وواقعية للأخلاق التي نقرأ عنها في آيات الله تعالى وفي سنة نبيه، ولذلك ينبغي لطلبة العلم، وللسالكين لطريق الهدى، وخاصة في بداية مراحلهم قراءة تراجم هؤلاء العلماء لمعرفة أخلاقهم عبر سلوكهم اليومي في حياتهم، وليكون ذلك باعثًا من بواعث تقليدهم لهذه الأخلاق ومقنعًا لهم بإمكانية التخلق بمثل هذه الأخلاق، ومن أهم الكتب التي يرجع لها في هذا الفن:

1- أخلاق العلماء للآجري.

2- سير أعلام النبلاء أو مختصره - نزهة الفضلاء.

3- تذكرة السامع والمتكلم.

4- تذكرة الحفاظ للذهبي.

5- الزهد للإمام أحمد.

6- عيون الأخبار لابن قتيبة.

7- الورع للإمام أحمد.

8- وفيات الأعيان لابن خلكان.

أبو بلال


مصايد الشيطان

استصغار محقرات الذنوب يوسع رقعتها؛ فتنحسر الفضيلة ويضعف تأثيرها ويشيع الفساد في المجتمع.

بقلم: محمد الجاهوش

عداوة الشيطان للإنسان قديمة قدم الأزل دائمة دوام الوجود، مبعثها الحسد ودافعها الكراهية والبغضاء لقد ساء إبليس تكريم الله تعالى لآدم -عليه السلام- حينما أمر ملائكته بالسجود له، فاعترض وأبى أن يكون مع الساجدين ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (ص: 76)، والطين لا يسمو سمو النار.

فكانت عاقبته اللعنة والطرد من رحمة الله -عز وجل- ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعنتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (ص: 77-78) ولحكمة سبقت في علم الله -تعالى- أجاب -سبحانه- طلب إبليس بالإنظار إلى يوم البعث ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (ص: 79-81).

بداية المعركة

كان هذا الإنذار الذي ناله إبليس من منطلق الصراع مع آدم وذريته فقد أقسم اللعين أن ينصب نفسه وأن يسخر جنوده وأعوانه لإغواء بني آدم وإضلالهم، وصرفهم عن طريق الهداية والرشاد، ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (ص: 82-83).

وانطلق ينصب حبائله ومصائده على كل طريق، متوعدًا أن يأخذ على أعدائه مسالكهم، وأن يقعد لهم بكل صراط يعدهم ويمنيهم ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (الأعراف: 16-17).

وتنوعت وسائله، وتعددت فخاخه وأحابيله ولم يدخر شيئًا يقدر عليه إلا تعاطاه، ولا مدخلًا من مداخل الغواية أمكنه الولوج منه إلا ولجه، وحرص أن يستغله لينفذ إلى قلب ابن آدم فيضله، أو يفسده لقد استغل مكره، واستفز فرائسه بصوته، وأجلب عليهم بخيله ورجله، وجهد أن يشاركهم في الأموال والأولاد، ووعدهم ومناهم، وأمرهم بالكفر والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان والطاعات، وسبل الرشاد، وزين لهم أعمال السوء وأفعال الضلال، فوقعوا صرعى الأهواء، وعاشوا في حمأة الرذائل، تلعب بهم شياطين الإنس والجن، وتتقاذفهم أمواج الشهوات.

قناعة الشيطان بالمعاصي يوقع المسلم فيها

إنه منذ يئس أن يعبد في أرض الإسلام فقد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك، مما يحقر المؤمنون من الأعمال والذنوب.

نعم، لقد قنع بذلك وسعد به وجرد جميع أسلحته لتحقيق المزيد من انتشار هذه المحقرات، لأن اتساع رقعتها -بالضرورة- انحسار الفضيلة وضعف تأثيرها، ولأن زيادة مقترفيها والراضين بها يفرز -حتمًا- جيلًا منسلخًا من تعاليم دينه مستهترًا بقيمه وأخلاقه، سقيم الفكر، عاجز الرأي، مخلدًا إلى الأرض، يعيش على هامش الحياة، باحثًا عن نزواته، قانعًا بعابر ملذاته مستمتعًا بعاجل وطره، وما الدنيا -عنده- إلا تبعًا لذلك! وهل ثمة ما يسعد الشيطان ويقر عينه أكثر من هذا؟!

تربة خصبة

إن مثل هذه البيئة من أماني الشيطان وأهدافه، فيها يستوطن وفي ربوعها يبيض ويفرخ، ويؤسس دولته، وينشر أعلامه ليأوي إليها الزائفون الحائرون ممن طمست أبصارهم، وعميت بصائرهم فغدوا لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا.

المؤمن ينظر بنور الله

لقد سبقت كلمة الله تعالى بحفظ فريق من المؤمنين من غواية الشيطان وإضلاله ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سبأ: 20).

هذا الفريق هم أهل محبة الله ورضوانه، حفظهم ورعاهم، ورباهم على عينه، واستعملهم بطاعته، وأنار قلوبهم بمعرفته، وجعل بينهم وبين الشيطان حاجزًا وحجرًا محجورًا، فهم في منعة الإيمان، وحصن المعرفة، ما اقترب منهم الشيطان إلا رصدته بوارق اليقين، ورجمته شهب التقوى، فانكفأ خاسئًا مدحورًا ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (الحجر: 42).

وهذا الصنف هم الفئة القائمة على الحق في كل زمان ومكان، وهم في الصدر الأول أكثر، وبمداخل الشيطان أدرى وأبصر، لقد حفظ عنهم من المواقف ما بقي دليلًا للسالكين على امتداد القرون فلنستمع إلى الصحابي الجليل النعمان بن بشير -رضي الله عنه- وهو يبين مكائد الشيطان ومصائده إن للشيطان مصائد وفخوخًا، وإن من مصائده:

  • البطر بأنعم الله.
  • الفخر بعطاء الله.
  • الكبر على عباد الله.
  • اتباع الهوى في غير ذات الله.

مصائد ما وقعت أمة في واحدة منها إلا كانت سبب هلاكها ودمارها، فكيف بها مجتمعة؟!


مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: ضعف الاستيعاب

تعريف: هو ضعف الفهم من المرة الأولى بأسلوب الشرح العام، والذي يحتاج صاحبه إلى شرح مفصل ومكرر ومبسط حتى يستطيع الفهم، ولأن الدعوة تتعامل مع جميع أصناف الناس فإنها تتعرض لمثل هذا الصنف في مؤسساتها.

المظاهر:

1- عدم فهم ما يقال من محاضرات وخواطر أو ما يقرأ من الكتب.

2- كثرة السؤال بعد الانتهاء من المحاضرة.

3- الاستفهام عن قضايا بديهية بالفهم العام.

4- عدم رغبته في قراءة الكتب بسبب عائق الفهم.

5- تفضيله النواحي الإدارية عن النواحي الثقافية والتربوية.

6- ترديده لنفس العبارات الإيمانية أو الدعوية أو المواقف للصالحين في جلساته مع إخوانه بسبب صعوبة حفظه لغيرها.

الأسباب:

1- الفقر الثقافي للبيئة التي نشأ فيها.

2- أمية الوالدين وجهلهما.

3- العزلة عن المجتمع والانطواء الذي حرمه الاحتكاك بالطبقات الأخرى.

4- التدليل الزائد وتلبية جميع الرغبات من قبل الوالدين في صغره.

5- المشاكل الكثيرة بين الوالدين.

6- قد تكون المادة المقروءة أو الملقاة أعلى من مستوى الحضور.

7- وقد يكون بسبب سوء الإلقاء من المحاضر نفسه.

8- الانشغال أثناء الدروس في مشكلة أو قضية أخرى.

9- ضعف التحضير والإعداد من قبل المعلم.

10- التكوين الخلقي والعقلي للفرد.

العلاج:

1- توجيه طاقات هذه الشريحة إلى النواحي الإدارية، أو تلك التي لا تحتاج إلى تركيز ذهني.

2- إذا لم يكن من النوع العضوي أو العقلي، وكان من النوع الذي لم ينشأ في بيئة ثقافية أو الأسباب الأخرى فيمكن التركيز والتكرار معه خاصة إذا كان من النوعيات القوية.

3- طرح الدرس أو المحاضرات بأساليب متنوعة، وعدم الاقتصار على أسلوب واحد مع الحرص على استخدام وسائل الإيضاح.

4- يجب الحسم المبكر لمثل هذه النوعيات حتى لا تكون عالة على العمل الدعوي أو تقرر الابتعاد عن العمل لشعورها بعدم أهميتها.

5- فرز هذه الشريحة في مجموعة خاصة بها ليكون لهم منهج خاص بهم يختلف عن المنهج العام، والتركيز معهم على الأساسيات وأبجديات التصور للقضايا المطروحة.

6- إذا كان عددهم قليلًا، ويصعب عمل منهج خاص بهم، أو فصلهم عن المجموع العام، فلا بد من عمل لقاءات فردية إضافية لتركيز المفاهيم بصورة مبسطة وغير محرجة أمام إخوانهم.

7- التحضير الجيد والمبكر للمادة الملقاة.

8- اختيار الأكفاء لإلقاء المحاضرات والدروس.

9- عدم الإيحاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لهذه الشريحة بأنها ضعيفة الاستيعاب فإن لذلك خطورة كبيرة.

10- التشجيع الدائم لها

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

1031

الثلاثاء 30-يونيو-1970

لست أدري؟! صبيان الحــمراء

نشر في العدد 71

141

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

أكثر من موضوع (العدد 71)