العنوان المجتمع التربوي (1098)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994
مشاهدات 80
نشر في العدد 1098
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 03-مايو-1994
• وقفة تربوية
• أثر الدعاء
توجهت لدائرة حكومية لقضاء بعض المعاملات فقال لي الطباع: إن معاملتك
ناقصة لأوراق مهمة، وأبدى لي صعوبة الموافقة عليها من غير هذه الأوراق، فقلت له:
أتم طباعتها وسييسرها الله إن شاء الله، وحقيقة الأمر، أنني استثقلت الرجوع للبيت
لجلب الأوراق الناقصة للحرج الكبير في تأخري عن الدوام، فابتدأت بقراءة دعاء الكرب
الذي ورد في البخاري: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش
العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض والعرش الكريم».
وتوجهت بعدها للموظف المختص، وإذا به يذكر لي نقصًا آخر غير الذي ذكره
لي ذلك الطباع، وقبل أن أرد عليه، تطوع هو بالدخول على المدير وأخذ منه استثناءً،
وموافقة على النقص، ثم فاجأني بقوله: «إن هذه المعاملة لا تنتهي إلا بعد أسبوع،
ولكنني سأنجزها لك في يوم واحد»، ولم أكن أعرف هذا الشخص من قبل، حيث كنت أسمعه
يقول للمراجعين بأن يراجعوه بعد أسبوع، فقلت في نفسي سبحان من أمرنا بالدعاء
وأرانا آثاره العجيبة.
أبو بلال
• أثر المراقبة
لله عز وجل
بقلم: جعفر يوسف الحداد
النفس البشرية أمارة بالسوء نزاعة إلى المعصية، قال تعالى: ﴿إِنَّ
النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (يوسف: 53)، ودواعي النفس تسول للعبد اقتراف
الآثام والانغماس في وحل الشهوات، فإن لم تكن هناك حصانة إيمانية تعصم المؤمن من
تسرب وساوس الشيطان إلى قلبه كان فريسة سهلة لدواعي الشر تعبث به رياح الشهوة
وتهوي به حبائل الشيطان والنفس والهوى إلى وادٍ سحيق مآله في الهلاك، وأول خطوة
لتحصين المؤمن من الوقوع في مصيدة إبليس هي مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر
والعلن، وهكذا فهم الأولون هذا المعنى حتى قال أحدهم:
إن الرجل ليصيب الذنب بالسر ويصبح عليه مذلته، وقال آخر: يخلو بمعاصي
الله فيلقي الله له البغض في قلوب المؤمنين، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ
الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر: 19).
ويقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله - في تعقيبه على قوله تعالى:
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
(الحديد: 4):
«والله سبحانه وتعالى مع كل واحد ومع كل شيء في كل وقت وفي كل مكان
مطلع على ما يعمل بصير بالعباد، وهي حقيقة هائلة حين يتمثلها القلب، حقيقة مذهلة
من جانب ومؤنسة من جانب، مذهلة بروعة الجلال ومؤنسة بظلال القربى الكفيلة وحدها
حين يحسها القلب البشري على حقيقتها أن ترفعه وتطهره وتدعه مشغولاً بها عن كل
أغراض الدنيا، كما تدعه في حذر دائم وخشية دائمة مع الحياة والتحرج من كل دنس
وإسفاف، لقد كانت نفوس الصالحين شفافة رقراقة إذا تذكروا الله».
• قصائد الرقائق
قال أحد أصحاب أحمد بن حنبل له يومًا: يا أبا عبد الله هذه القصائد
الرقائق في ذكر الجنة والنار أي شيء تقول فيها؟
قال: مثل أي شيء.. قال يقولون:
إذا ما قال لي ربي * أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب عن خلقي * وبالعصيان تأتيني
فقام ودخل البيت وهو يقول: إذا ما قال لي ربي... وهو يبكي ويكرر ذلك
مرارًا.
نعم تلك هي النفوس المتعظة والمستشعرة لعظمة الله تبارك وتعالى، أما
الذين استهانوا بحرمات الله ورتعوا في الآثام ثم يرجون بعد ذلك العفو فأولئك
يخاطبهم يحيى بن معاذ قائلًا: «من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب على رجاء
العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة.. وانتظار زرع الجنة
ببذور النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على
الله عز وجل مع الإفراط.
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
وقال آخر:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه * هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
• احذروا الخلوات
ولعل مراقبة الله سبحانه وتعالى أشد حاجة عند الخلوة بين العبد وربه
حين لا يراه أحد، ولذلك أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بتقوى الله فقال: «اتق
الله حيثما كنت».
ثم حذرنا صلى الله عليه وسلم من ذنوب الخلوات وأنها سبب في محق
الحسنات يوم القيامة في حديث مخيف ورهيب يقول فيه:
«لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال
تهامة بيضاء، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورًا».
قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، ألا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: «أما
إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا
بمحارم الله انتهكوها». (رواه ابن ماجه).
• إن الذي خلق
الظلام يراني
روي أنه راود رجل امرأة في الظلام فاعتصمت.
فقال: ما يراني إلا الكواكب.
فقالت: وأين مكوكبها؟
نعم إن الذي خلق الكواكب وخلق الظلام يعلم السر وأخفى....
«يعلم دبيب النملة السوداء فوق الصخرة الصماء في الليلة الظلماء»
ألا يعلم من يعصيه في الخفاء....
ولذلك نادى شاعرنا قائلًا:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة * وظننت أنك واحد لا ثان
وهممت أن ترمي شباكك في الهوى * وعزمت أن تعصي عظيم الشأن
وتبعث شيطانًا وأعوانًا له * مزجوا عليك الحق بالبطلان
فاستحي من نظر الإله وقل لها * بصرامة كفي عن العصيان
فالنار مثوى الفاسقين وإنني * لا أستطيع على لظى النيران
كرر وقل سرًا بقلب خائف * متواضع للخالق الديان
يا نفس كفي وارعوي وتأكدي * أن الذي خلق الظلام يراني
• مشكلات وحلول
في حقل الدعوة
المشكلة: عدم المصارحة
التعريف: عدم مفاتحة
الفرد للمسؤول في المؤسسة عما يعانيه من مشاكل داخلية أو ما يتعلق بالمؤسسة
وأفرادها، مما يكون له أكبر الأثر في تنامي هذه المشاكل والأمر الذي يؤدي إلى ضعف
الفرد أو استقالته من المؤسسة.
الأعراض:
- ضعف
المخالطة بالمسؤول.
- لزوم
الصمت معظم الوقت، وقلة الكلام.
- عدم
المشاركة في الحوار والمناقشة عند تجمع الأفراد.
- إخفاء
الكثير من الأنشطة الخارجية، خاصة تلك التي لها تأثير مباشر على نشاط المؤسسة.
- كثرة
التبرير والاعتذار عن تغيبه وتقصيره.
1.
الأسباب:
2.
عدم فهم أصول
العمل الجماعي.
3.
ضعف الثقة
بالمسؤول.
4.
اعتبار أن ما
يخفيه هو من خصوصياته التي لا يحب أن يطلع عليها أحد.
5.
عدم توثيق
العلاقة مع الفرد.
6.
التركيز على
أفراد دون الآخرين.
7.
المحاسبة
المباشرة والنقد المستمر والعلني أمام باقي أفراد المؤسسة.
8.
العلاقة
الإدارية البحتة بين العضو والمسؤول.
9.
التحقير للآراء
والتقليل من أهميتها.
10.
فقدان المسؤول
لفن الحديث ولباقة النقاش، ومعرفة المداخل.
11.
عدم أهلية
المسؤول في الرد على التساؤلات وإيجاد الحلول.
12.
الطبيعة
الشخصية للفرد من الكتمان وعدم حبه إطلاع الآخرين على خصوصياته.
13.
عدم الإدراك
بخطورة السكوت عن الأخطاء والمشاكل التي لها آثار سلبية مباشرة على الفرد.
14.
ثقته الزائدة
بنفسه، وقدرته على حل جميع ما يعترض من مشاكل.
15.
الخوف من فقدان
الاحترام عند العلم بما يكتمه من المشاكل.
1.
الحل:
2.
توثيق الصلة مع
جميع أفراد المجموعة.
3.
عدم إظهار
الإعجاب ببعض الأفراد البارزين إذا ترتب بعض النتائج السلبية على ذلك.
4.
توضيح أصول
العمل الجماعي منذ البداية والتي منها مبدأ المصارحة والثقة.
5.
عدم الاستعجال
والاختصار في الردود على الأسئلة الملحة من الأفراد، الأمر الذي يترك انطباعًا
لديهم بعدم القدرة على الإجابة أو تعمد عدم الإجابة الكاملة الشافية.
6.
الابتعاد عن
النقد والتأنيب لبعض الأفراد أمام باقي أعضاء المجموعة.
7.
إعطاء الفرصة
للفرد أن يتحدث عن نفسه في أكثر من مناسبة.
8.
إبداء الاهتمام
بالآراء والمقترحات التي يقدمها الأفراد حتى وإن كانت ليست ذات أهمية كبيرة.
9.
إشراك الأفراد
في المناقشات لترسيخ مبدأ الثقة.
10.
تخصيصه ببعض
الأمور التي تعتبر من أسرار المربي كي يشعر بالأهمية، وتبادل الشعور بالثقة.
11.
عدم تضخيم
الأخطاء أو الزلات، بل محاولة تيسيرها، وتبسيط طرق علاجها.
12.
إظهار الثناء
على إحسانه، ولكن بعيدًا عن باقي أفراد المؤسسة وغض الطرف عن إساءته خاصة إذا كان
بين باقي أعضاء المؤسسة.
13.
تهيئة جو يساعد
الفرد على عدم التردد والخوف لطرح بعض تساؤلاته واستفساراته.
14.
طمأنة الفرد
بسرية أحواله وظروفه وعدم نشرها عند الآخرين.
15.
إشعار الفرد
بتعبده عند قيامه بمصارحة أخيه المربي، لأنه إنما يريد بذلك تربية نفسه والارتقاء
بها كما فعل حنظلة عند مصارحته لأحد إخوانه من الصحابة عن بعض ما كان يشعر به حتى
قال: «نافق حنظلة».
16.
سؤال الفرد عن
أحواله الخاصة، مما يشعره بالراحة والاهتمام.