; القرآن الكريم.. مائدة المربين والدارسين | مجلة المجتمع

العنوان القرآن الكريم.. مائدة المربين والدارسين

الكاتب محمد الجاهوش

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

مشاهدات 83

نشر في العدد 1030

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وآل كل وصحب كل أجمعين. وبعد:

فقد بعث الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وأنزل عليه القرآن معجزة خالدة مستمرة ما تعاقب الليل والنهار، وتحدى به الثقلين من الإنس والجن، فأذعن لفصاحته بلغاؤهم، وانقاد لحكمته حكماؤهم، وانبهر بأسراره علماؤهم، وانقطعت حجة معارضيه، وظهر عجزهم. كيف لا وهو كلام الحكيم الخبير الذي خلق الخلق بعلمه، وتعبدهم بقدرته، فأنزل إليهم ما فيه صلاحهم ونجاحهم في الدارين: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14)؛ فالقرآن كلام الله تعالى، أحكم آياته بإرادته، وحفظه وصانه بقدرته.

يسر ذكره للذاكرين، وسهل حفظه للدارسين، فهو للقلوب ربيعها، وللأبصار ضياؤها. جعله الله تعالى نورًا، وإلى النور يهدي، وحقًّا، وإلى الحق يرشد، وصراطًا مستقيمًا ينتهي بسالكيه إلى جنة الخلد.

لا تمله القلوب، ولا تتعب من تلاوته الألسنة، ولا يخلق على كثرة الرد.

والمسلم مطالب، وليس له خيار، أن يكون هذا الكتاب الكريم دليل دربه ودستور حياته في خلوته وجلوته. والأمة مطالبة، وليس لها خيار، أن يكون القرآن الكريم دستورها ومصدر تشريعها، تصدر عنه في دقائق وجلائل الأمور، على كل مستوى وفي كل مجال، بقوانينها وتنظيماتها الداخلية، وبتشريعاتها وعلاقاتها الدولية.

ويوم أن تفعل ذلك، تنتظر نصر ربها الذي وعده عباده المؤمنين.

والخطوة الأولى التي تربط المسلم بالقرآن، وتفتح أمام دارسيه آفاقًا من النور والمعرفة هي: تلاوته. وقد استنبط أسلافنا من نصوص الكتاب والسنة ضوابط وآدابًا للتلاوة، تحقق مراعاتها الغاية المرجوة منها.

آداب تلاوة القرآن الكريم

1.   طهارة البدن من الحدث الأكبر والأصغر، ونظافة الثوب والمكان.

2.   الاستعاذة بالله من الشيطان عند البدء، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل: 98).

3.   التدبر والتفكر في معاني ما يقرأ أو يسمع، ولو اقتضى هذا التدبير أن يردد الآية مرات كثيرة؛ لأن هدف التلاوة إنما هو فهم الخطاب الرباني والوقوف عند أوامره ونواهيه. وقد ذم الله من لا يتدبر كتابه، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: 24). وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص: 29). وصح عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بآية يرددها حتى أصبح، وهي قوله عز وجل: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (المائدة: 118).

4.   أن يتذكر القارئ من واقع حاله ما هو موافق لما يطلبه ربنا في كتابه، وما هو مخالف وقائم على غير هدى من كتاب الله، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ (الإسراء: 41).

5.   أن يتحرى أوقات حضور قلبه وخشوعه، فيستغلها في التلاوة والتدبر، وأهمها ما كان عقب الصلاة المفروضة، وفي هدأة الليل وسكونه، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (الإسراء: 78).

والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة. وأفضل قراءة النهار بعد صلاة الصبح، ويفضل من الأيام الجمعة، الاثنين، والخميس، ويوم عرفة، والعشر الأواخر من رمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجة، ورمضان شهر القرآن.

6.   وعلى سامع التلاوة الإنصات، وتأمل المعاني، ومتابعة القارئ؛ فإن ذلك من أسباب جلب رحمة الله عز وجل، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204).

7.   ويستحب للقارئ والسامع إذا قرأ أو سمع آية رحمة أن يسأل الله من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر أو من العذاب، سواء أكان يقرأ في الصلاة أم خارجها، ويستوي في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد؛ فقد صح عن حذيفة بن اليمان أنه صلى خلف النبي ذات ليلة، فكان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، رواه مسلم.

8.   أن يتجنب القارئ الكلام والضحك أثناء القراءة –إلا كلامًا يضطر إليه– فقد أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ مما أراد أن يقرأه.

9.   تزيين الصوت وترقيقه بما لا يعد تكلفًا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب سماع القرآن من ذوي الصوت الحسن، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «زينوا القرآن بأصواتكم» رواه أبو داود والنسائي، وأثنى على أبي موسى الأشعري لحسن صوته بقوله: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» متفق عليه.

10.  وينبغي لقارئ القرآن أن يرتل قراءته: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 4). وقد نعتت أم المؤمنين أم سلمة –رضي الله عنها– قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها كانت: قراءة مفسرة حرفًا حرفًا(1).

والمتأمل في هذه الآداب يجد أن كل واحد منها معلَم تربوي يجب تناوله بشيء من التفصيل والتوضيح، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعودة إلى ذلك.

فضل التلاوة وثوابها

إن فضل التلاوة عظيم، وثوابها جزيل، ومنزلة العبد عند ربه بمقدار قربه من كتابه عز وجل، ومعايشته له، وكثرة تلاوته، وإقامة أحكامه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر: 29-30).

فانظر يا أخي إلى منزلة التلاوة وثواب المثابرين عليها:

1.   إنهم ممن وعدهم الله تعالى بالتجارة الرابحة في دنياهم وأخراهم.

2.   وتعهد لهم ربنا عز وجل أن يوفيهم أجورهم كاملة غير منقوصة.

3.   أن يزيدهم من فضله ثوابًا فوق ثوابهم وجزاء يفوق ما استحقوه بأعمالهم.

4.   ويختم لهم بالمغفرة: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر: 24).

وما الذي يرجوه المؤمن بعد هذا؟!

منزلة قارئ القرآن

منزلة قارئ القرآن ترتفع وتترقى كلما أخلص النية وابتغى وجه الله تعالى، وكلما ازدادت صلته بكتاب الله عز وجل. قال صلى الله عليه وسلم: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها» رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقارئ القرآن أحد رجلين: رجل آتاه الله ملكة الفصاحة والبيان والنطق السليم، فهو مع السفرة الكرام البررة. ورجل لم ينشأ على الفصاحة والبيان لعجمته، أو بعده عن العلم والعلماء، فهذا له في قراءته أجران؛ فعن عائشة –رضي الله عنها– قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» متفق عليه.

وقارئ القرآن تضاعف حسناته، قال صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» رواه الترمذي.

ومنزلة قارئ القرآن والعامل بأحكامه فوق غيره من الناس، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» رواه مسلم.

والقرآن يأتي شفيعًا يوم القيامة لمن تعاهده بالدرس والفهم والعمل؛ لذلك حث الرسول عليه الصلاة والسلام على قراءته، قال صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» رواه مسلم.

واحذر أخي المسلم أن تشغلك أمور الحياة –أيًّا كانت– عن صلتك بكتاب الله عز وجل، تلاوة وفهمًا، فشواغل الحياة لن تنقضي ما دامت الحياة.

وفرق كبير بين من يواجه الحياة وأحداثها ومشاغلها وهو موصول الحبال بربه، متزودًا من كلامه، وبين من يواجهها ضعيف الصلة بمصدر العزة –القرآن الكريم– قليل التزود من معينه وفضائله.

وإن الوقت الذي يعيشه المسلم مع كتاب ربه ليس وقتًا ضائعًا، ولا يتوقف بسببه أي عمل من الأعمال، إنه وقت يكتسب المسلم طاقة إيمانية وقوة روحية تضاعف من همته ونشاطه، وتنعكس آثارها الإيجابية على نفسية الدارسين لكتاب الله عز وجل.

ثم هو وقت مبارك، ويبارك الله بسببه في بقية الأوقات، ويعطي صاحبه أفضل مما يؤمل، قال صلى الله عليه وسلم: «من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» الترمذي، وقال: حسن صحيح.

المحافظة على القرآن والتحذير من نسيانه

إن من أوتي حفظ القرآن كله أو حفظ بعضه فقد أوتي حظًّا عظيمًا، ورزق خيرًا كثيرًا، وإن ظن أن أحدًا أوتي خيرًا منه فقد حقر ما عظم الله عز وجل.

لذلك جاءت الأحاديث النبوية صحيحة صريحة تحذر من نسيان القرآن، وتحث على تعهده بمداومة التلاوة لتثبيت الحفظ؛ فعن أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه– عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها» متفق عليه.

وعن عمر –رضي الله عنه– أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» متفق عليه.

إكرام أهل القرآن

القرآن كلام الله تعالى القديم، وحبله المتين، وحملته هم أولياء الله تعالى ما حافظوا عليه، واهتموا بفهمه، وحرصوا على تبليغ تعاليمه، فلا عجب أن يكونوا موضع الإكرام والإجلال. قال صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله تعالى: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» رواه أبو داود وهو حديث حسن. ومن كرامة أهل القرآن على ربهم أن جعلهم مقدمين على غيرهم في حياتهم وبعد مماتهم.

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ثم يقول: «أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟» فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، رواه البخاري.

فليت من أكرمهم الله تعالى بحفظ كتابه وحمل رسالته يدركون منزلتهم عند ربهم عز وجل، ويؤدون واجبهم تجاه حمل الأمانة التي حملوها.

أخلاق حامل القرآن

ينبغي أن يكون حامل القرآن هو رجل الدعوة، ورجل الدعوة يجب أن يكون رجل القرآن، متحليًا بأكرم الشمائل، مصونًا عن دنيء المكاسب، مترفعًا على الجبابرة والطغاة، متجافيًا عن سفساف الأمور، متواضعًا للصالحين، ذا سكينة ووقار، شريف النفس، عالي الهمة. وهذه الأخلاق فهمها أصحاب النبي الكريم وتحلوا بها وحرصوا على نقلها لمن وراءهم، قال عبدالله بن مسعود –رضي الله عنه: «ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله قائمًا إذا الناس نائمون، وبنهاره صائمًا إذا الناس مفطرون، وبعفة لسانه إذا الناس يهجرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون».

وعن الحسن البصري رحمه الله قال: «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار».

وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: «ينبغي لحامل القرآن ألا يكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم؛ فحامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيمًا لحق القرآن».

خاتمة

وبعد أخي المسلم إن القرآن مائدة الله عز وجل يدعو مناديها صباح مساء: هلم إلى قرى الكريم وضيافة العزيز الحكيم؛ فأقبل يا أخي، أقبل، ولا تتردد تزود من مائدة القرآن ففيها شفاء النفس من أمراضها وسلامة الأجسام من أدوائها وراحة الصدور من كآبتها وانقباضها.

إن نماذج الحياة على صعيد الفرد والدولة والأمة قد وضحها القرآن وبينها وتكفل بالسعادة والسيادة والعزة والسؤود لمن أقام الحياة على وفق هدايته وفي ضوء تعاليمه.

وإن أمة أعرضت عن كتاب ربها واتخذته وراءها ظهريًّا حرية أن يطول ليلها ويدوم شقاؤها ويستذلها أعداؤها وينهبون خيراتها ويسومونها سوء العذاب؛ فمتى يصحو عقلاء الأمة ويحملون أنفسهم على منهج القرآن ويقودون أمتهم إلى هذا النهج القويم؟

إننا لم نفقد الأمل وما زلنا نتطلع إلى ذلك اليوم الذي نرى فيه شباب الدعوة ورجالها في أخلاقهم ربانيين في سلوكهم وتعاملهم، ربانيين في صداقاتهم ومعاداتهم، عندها نرجو لهم نصر الله الذي وعده المؤمنين.

سدد الله الخطى ووفق الجميع.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ورد أيضًا في صفحة «المجتمع التربوي» من هذ العدد:

وقفة تربوية

بين حلاقين

حلقت عند أحد الحلاقين فلم يكلمني كلمة واحدة، سوى سؤاله عن نوع الحلاقة التي أريدها، وكلمة «نعيمًا» في نهاية الحلاقة. وبعد فترة ذهبت إلى حلاق آخر، بعد أن رأيت عند صاحبي القديم ازدحامًا، وكنت مستعجلًا لقضاء بعض الحاجات. وعندما دخلت عليه، رحّب بي، وقدم لي كرسي الحلاقة. وعندما ربط على صدري صدرية الحلاقة، همس في أذني: «صبحك الله بالخير» بلهجة عربية مكسرة. ولاحظت عليه اهتمامه بكل داخل إلى محله، ويسميه بكنيته، ويرحب به أجمل ترحيب، ويسأل عن خصائص حالته. فتعجبت من اهتمام وحافظة ذلك الحلاق، وشعرت بميل غير إرادي للرغبة في الذهاب إليه في المرات الأخرى؛ فإن النفس تحب من يقدرها ويشعرها بقيمتها. وهذا سر نجاح بعض أصحاب الأعمال وبعض الدعاة في دعوتهم، إنه حسن الاتصال بالآخرين، وفن التحسس باحترامهم والاهتمام بهم.

أبو بلال

واقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :