العنوان المجتمع التربوي (1095)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994
مشاهدات 69
نشر في العدد 1095
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 12-أبريل-1994
• وقفة تربوية
• سوء الخاتمة
قال لي صاحبي: كنت في مصر أثناء أزمة الكويت، وقد تعودت دفن الموتى
منذ أن كنت في الكويت قبل الأزمة، وعرفت بين الناس بذلك، فاتصلت بي إحدى العوائل
طالبة مني دفن أمهم التي توفيت، فذهبت إلى المقبرة، وانتظرت عند مكان غسل الموتى،
وإذا بي أرى أربع نساء محجبات يخرجن مسرعات من مكان الغسل، ولم أسأل عن سبب خروجهن
وسرعتهن بالخروج لأن ذلك أمر لا يعنيني، وبعد ذلك بفترة وجيزة خرجت المرأة التي
تغسل الأموات وطلبت مني مساعدتها بغسل الميتة، فقلت لها: إن هذا الأمر لا يجوز،
فلا يحل لرجل أن يطلع على عورة المرأة، فعللت لي طلبها بسبب ضخامة جثة الميتة، ثم
دخلت المرأة وغسلتها ثم كفنتها ثم نادتنا لحمل الجثة، فدخلنا نحو 11 رجلاً وحملنا
الجثة لثقلها، ولما وصلنا إلى فتحة القبر وكعادة أهل مصر فإن قبورهم مثل الغرف
ينزلون من الفتحة العلوية بسلم إلى قاع الغرفة حيث يضعون موتاهم دون دفن أو إهالة
للتراب. فتحنا الباب العلوي وأنزلنا الجثة من على أكتافنا وإذا بها تنزلق وتسقط منا
داخل الغرفة دون أن نتمكن من إدراكها، حتى أنني سمعت قعقعة عظامها وهي تتكسر أثناء
سقوطها، فنظرت من الفتحة وإذا بالكفن ينفتح قليلاً فيظهر شيء من العورة، فقفزت
مسرعاً إلى الجثة وغطيتها ثم سحبتها بصعوبة بالغة إلى اتجاه القبلة، ثم فتحت شيئاً
من الكفن تجاه وجه الجثة وإذا بي أرى منظراً عجباً! رأيت عينيها قد جحظتا ووجهاً
قد اسودَّ؛ فرعبت لهول المنظر، وخرجت مسرعاً للأعلى وأغلقت باب القبر. وبعد وصولي
إلى الشقة اتصلت بي إحدى بنات المتوفاة واستحلفتني أن أخبرها ما جرى لوالدتها
أثناء إدخال القبر، فأردت التهرب من الإجابة، ولكنها كانت تصر عليّ لإخبارها، حتى
أخبرتها، فإذا بها تقول لي: يا شيخ، عندما رأيتنا نخرج من مكان الغسل مسرعات فإن
ذلك كان بسبب ما رأيناه من اسوداد وجه والدتنا، يا شيخ إن سبب ذلك أن والدتنا لم
تصلِّ لله ركعة، وأنها ماتت وهي متبرجة. هذه قصة واقعية تؤكد أن الله سبحانه
وتعالى يشاء أحياناً أن يري بعض عباده بعض آثار الخاتمة السيئة على بعض عباده
العصاة ليكون ذلك عبرة للأحياء منهم، فهل نتعظ لذلك؟
أبو بلال
• قانون الاستبدال الرباني «2 من 3»
ترك
الجهاد وعدم الإنفاق في سبيل الله من أسباب الاستبدال
بقلم: د.
عبد اللطيف آل محمود
الموضع الثاني: من دواعي
تطبيق نظام الاستبدال الرباني ترك الجهاد في سبيل الله إذا دعت الأحوال إليه. ففي
هذا الموضع يوضح الله للمسلمين أن ترك الجهاد في سبيل الله إذا دعت الأحوال إليه
من دواعي تطبيق نظام الاستبدال الرباني، حيث يقول الله تعالى في سورة التوبة: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ
اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ
الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ *
إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ
إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ
لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ
اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * انفِرُوا خِفَافًا
وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ
ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 38- 41).
فترك الجهاد في سبيل الله إذا
دعت الأحوال إليه من دواعي تطبيق نظام الاستبدال الرباني. لكن الملاحظ -في هذا
الموضوع- أن التهديد قد جاء بأمرين إذا لم تقابل الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله
بالاستجابة ركوناً إلى الحياة الدنيا ومتاعها الزائل، وهما: العذاب الشديد
والاستبدال، وقد يكون الاستبدال بعد العذاب الشديد أو معه.
فما هو العذاب الشديد الذي
يمكن أن يحل بالأمة إذا تركت الجهاد عندما تدعو الأحوال إليه؟ ذكر بعض المفسرين أن
العذاب الأليم هو منع المطر كما قال ابن عباس (الفخر الرازي 16/ 60 وغيره)، لكن
هذا القول مبني على أنه حادث قد انقضى، والآية عامة تشمل الماضي والحاضر والمستقبل
حيث جاء في أولها قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (التوبة: 38)، فليست الدعوة إلى
الجهاد في الآية خاصة بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها أعم وتشمل كل زمان،
ولذلك يقول ابن عطية: «قوله: «يعذبكم» لفظ عام يدخل تحته أنواع عذاب الدنيا
والآخرة، والتهديد بعموم أشد تخويفاً» (تفسير ابن عطية: 6/ 495)، وعليه فلا مانع
من أن يكون هذا العذاب من جنس ما قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ
أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (الأنعام: 65). وقد
نقل القرطبي عن ابن العربي أن من العذاب الأليم استيلاء العدو (القرطبي: 8/ 142).
وما وصلت إليه حال الأمة الإسلامية في أيامنا هذه تؤكد هذا العموم؛ فقد تمزقت
الأمة دولاً كثيرة وحارب بعضها بعضاً أو تخوف بعضها من بعض، واستعد كل منهما
لأخيه، وذاقت بعض شعوب الدول الإسلامية ما ذاقت من ذل وهوان وقتل وسفك دم وسجن
وتضييق في الرزق ونفي، كما رأى بعض المسلمين في بعض الأقطار أن الأمر قد بلغ
منتهاه وأنه لا سبيل إلى حفظ حقوق المسلمين إلا بحمل السلاح ضد بعض الأنظمة
المستكبرة على الإسلام وعلى المسلمين، فذاق بعضهم بأس بعض على حد ما هدد الله به
المعرضين عن شرعه بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم
بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (الأنعام: 65).
الموضع الثالث: من دواعي
تطبيق نظام الاستبدال الرباني التخلف عن الإنفاق في سبيل الله. في الموضع الثالث
يوضح الله للمسلمين أن التخلف عن الإنفاق في سبيل الله إذا دعت الأحوال إليه من
دواعي تطبيق نظام الاستبدال الرباني؛ حيث يقول الله تعالى في سورة محمد: ﴿هَا
أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن
يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ
الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38) فإذا ترك المسلمون
الإنفاق في سبيل الله كان ذلك من دواعي تطبيق نظام الاستبدال الرباني. والإنفاق في
سبيل الله أمر عام يشمل كل نفقة واجبة أو مندوبة يرضى الله عنها، ومنه الإنفاق
لنشر الإسلام والذود عنه وعن المسلمين والدفاع عن حرماته وحرماتهم وحفظ بلاد
المسلمين من أن تقع في أيدي غير المسلمين، وهذا المعنى متعين في هذا الموضع، حيث
موضوع السورة من بدايتها عن صد الكافرين عن سبيل الله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا
وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد: 1)، وفيه الأمر
بمقاتلة الكافرين بالإسلام عند لقائهم: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ
ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ
بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾ (محمد: 4). وحيث يوضح الله موقف الذين في قلوبهم مرض من دعوة
الله إلى قتال الأعداء: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ
فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ
عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (محمد: 20) وحيث جاء فيها أن القتال في سبيل الله ابتلاء
لتمحيص المؤمنين المجاهدين من المتكاسلين الخانعين: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ
نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ *
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ
مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا
وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد: 31- 32)، وحيث جاء فيها الدعوة إلى الاستمرار
في القتال ما دام العدو يقاتل ضد الإسلام والمسلمين: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا
إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 35). ثم جاء في نهايتها الدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله
والتهديد بالاستبدال عند النكوص عنه: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38). ولكن لا بد من التنبيه
على أن هذه الأسباب تنطبق على الأفراد والأنظمة على حد سواء، فيمكن أن يستبدل الله
بالأفراد أفراداً من غير تغيير في الأنظمة، كما أن الأمر يحتمل أن يستبدل الله
بالأنظمة أنظمة غيرها، وعلم ذلك عند الله تعالى، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ
عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: 51).
نستخلص مما مضى ما يأتي:
أولاً: أن قانون الاستبدال الرباني يتحقق في أمة محمد صلى الله عليه وسلم للأسباب
الآتية: 1- ارتداد المسلمين عن الإسلام بموالاتهم لليهود والنصارى ضد الإسلام
«عقيدة وعبادة وشريعة وفكراً وتطبيقاً» وضد المسلمين «الملتزمين به عقيدة وعبادة
وشريعة وفكراً والداعين لتطبيق شريعته». 2- ترك الجهاد في سبيل الله إذا دعت
الأحوال إليه، ومنه قتال من يقاتل لمنع انتشار الإسلام ويقاتل المسلمين لمنع قيام
دولة للمسلمين. 3- التخلف عن الإنفاق في سبيل الله إذا دعت الأحوال إليه، ومنه
الإنفاق للذود عن الإسلام والمسلمين والدفاع عن حرماته وحرماتهم وحفظ بلاد
المسلمين من أن تقع في أيدي غير المسلمين. ثانياً: يظهر أن الاستبدال الرباني يتم
عندما يكثر النفاق في المسلمين، خاصة بين من لهم قوة مؤثرة في المجتمع. ثالثاً: إن
الاستبدال يكون بعد العذاب الشديد في الدنيا أو معه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ
هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ
مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ
بَعْضٍ﴾ (الأنعام: 65).
رابعاً: يخشى على هذه
الأمة في الوقت الراهن من أن ينطبق عليها نظام الاستبدال الرباني بما استسلمت
لأعدائها وسلمت لها قيادها، وأصبحت مرهونة للقوى الكبرى لا تملك من أمرها إلا ما
لا يتعارض مع مصالح تلك الدول المهيمنة على العالم الثالث، وما يوجد في بعض
السيادات من عزم أكيد وتخطيط متواصل على إبعاد الإسلام والمسلمين عن الإسلام عقيدة
وعبادة وشريعة وفكراً وتطبيقاً.
• مشكلات وحلول في حقل الدعوة مشكلة: الجفاف
الروحي «3 من 3»
9- الدعاء:
حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» وإذا علمنا أن معنى العبادة هو الذل والخضوع والاستسلام الكامل، فإن ذلك كله يتحقق بالدعاء؛ ذلك لأن الداعي يشعر بضعفه، وقلة حيلته، ولذلك فهو يلجأ لمن هو أقوى منه، وأقدر على قضاء حاجته، وهو الله سبحانه وتعالى، وهو مستيقن بقوته وقدرته وعظمته، وكلما أبدى ضعفه واستكانته بين يدي الله كلما رق قلبه وتلاشت عنه القساوة، حتى يصل به التفاعل قمته عند البكاء، وهي أقصى حالات الضعف لتكون الدموع بمثابة الماء الذي يغسل القلب مما شابه من الأدران، فيعود طاهراً صافياً رقيقاً. ولذلك فإن الله يحب الملحَّ في الدعاء؛ لأنه يكرر هذه المعاني من العبادة مع ربه.
10- أذكار الصباح والمساء: إن من شأن التزام المسلم بالأذكار في الصباح والمساء والمناسبات أن تربطه ربطاً وثيقاً بالآخرة، خاصة إذا تفكر بمعانيها؛ فإن أصبح فقال: «أصبحنا وأصبح الملك لله» تذكر الله وملكه وقدرته عليه، وكذلك إن أمسى، وإن أوى إلى فراشه قال: «باسمك اللهم أموت وأحيا» تذكر الموت عملياً بنومه، فرق لذلك قلبه. وإن خرج من البيت قال: «توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله» وتذكر بعد قولته هذه أنه استحق معية الله له بتوكله عليه، وأن الشيطان قد هرب منه، وهكذا هو في كل ذكر.
11- تذكر الذنوب: سواء ما كان قبل الهداية أو بعدها، فإن في تذكرها انكساراً للقلب، يصحبه خوف من الله بعدم قبول التوبة مما يلجئه لتجديد توبته.
12- قراءة سيرة القمم: فإن في قراءة سيرة السلف الصالح، وما جاء ذكره عن هممهم العالية في العبادة تجعل الإنسان يستحي مما قدمه ويقدمه، وتجعله يكتشف الضعف الذي يعانيه فيبادر باستدراك ما فات قبل الأوان.
13- زيارة القبور: وإنها من أنفع الوسائل لتقوية القلب مما اعتراه من الضعف، والرسول صلى الله عليه وسلم حث عليها بقوله: «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها؛ فإنها تذكركم بالآخرة» (الترمذي: 2308). يقول المناوي: «ونعم الدواء لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه، فإن انتفع بالإكثار منها فذاك، وإلا أكثر من مشاهدة المحتضرين فليس الخبر كالعيان» (الفيض 5/ 55).
14- الاعتكاف: سواء في
رمضان أو غيره، ولكن الاعتكاف في رمضان له طعمه الخاص، خاصة لمن يستطيع أن يواصل
10 أيام من آخر رمضان من غير انقطاع، ولا يجد اللذة والشعور بالتغير إلا من استغل
لحظات الاعتكاف بكثرة قراءة القرآن، والصلاة، والذكر، والاشتغال بالعلم والدعاء
والمحاسبة للنفس بعيداً عن أعين الناس.