العنوان المجتمع التربوي (عدد 1320)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
مشاهدات 62
نشر في العدد 1320
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
وقفة تربوية
أين الوقت؟
كثير من الدعاة يضيق وقته عن القيام بما يتمنى القيام به في جميع المجالات، سواء في المجال الإيماني، أو الشرعي، أو الثقافي، أو الرياضي، أو مجال الأسرة، والتجارة، والدعوة.. وكثير من الأمور.
وعندما تسأله عن سبب تأخيره للكثير من أعماله يجيبك بسرعة: «وأين الوقت؟»، وعندما يبدأ بسرد برنامجه اليومي تستسلم لعذره، وتقول: حقًا إنه لا يملك الوقت.
ولكن الحقيقة غير ذلك، فمن يقول هذه الكلمة، وقد أخر الكثير من هذه الأعمال، فهذا قطعًا لا يملك خطة لتنفيذ هذه الأعمال، ولهذا السبب شغل كل وقته بأعمال محددة لا يستطيع الفكاك منها..
وهناك وقت كافٍ ومتسع إذا عرفنا كيف نسخر هذا الوقت في صالحنا، أما إذا جهلنا ذلك فإنه يقطعنا فلا نستطيع إنجاز شيء.
وأول خطوة في إدراك استغلال الوقت هي وضع أهداف محددة، ووضع وسائل لكل هدف محدد بأوقات وتواريخ، ثم وضع ضوابط لتنفيذ هذا المخطط، ثم إلزام النفس بالتنفيذ.
أبو خلاد
النافذة التربوية
التفاؤل قنطرة النجاح
يروي أبو حيان في الإمتاع والمؤانسة (ج۲ ص ١٢٤) فيقول: مر حاتم بقوم يكتبون العلم فنظر إليهم وقال: إن يكن معكم ثلاثة أشياء لن تفلحوا، قالوا: وما هي؟
قال: هم أمس، واغتمام اليوم، وخوف الغد.
لقد أصاب كبد الحقيقة عندما أكد أن خوف الغد عقبة في طريق الفلاح والنجاح، لأن مثل هذه النفسيات نفسيات متشائمة وهي التي لا مجال للتفاؤل في حياتها أو المشاريع المطروحة أمامها.
إن طريق الإبداع في مجال الدعوة والحركة والتربية بحاجة إلى طرح التشاؤم جانبًا والتعلق بالتفاؤل لأنه يريد النجاح، وهذا لا يعني بالطبع التهور المفضي إلى الهلكة، ولكن الموازنة هي مبدأ المسلم، ولاسيما الداعية في حياته كلها.
لذلك وجهنا رسولنا الكريم إلى الفأل الحسن فقال: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة» (رواه مسلم ٢٢٢٤).
«قال العلماء وإنما أحب الفأل، لأن الإنسان إذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوي أو ضعيف فهو على خير في الحال وإن غلط في جهة الرجاء فالرجاء له خير» (شرح صحيح مسلم ج ١٤ ص ٢١٩).
وقد سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- لما نزل المدينة على أبي أيوب الأنصاري؛ أبا أيوب يقول لغلام له: يا سالم يا غانم، فقال لأبي بكر: «سلمت لنا الدار في غنم إن شاء».
إن التعامل بنفسية التشاؤم تجاه مشروع معين يقود إلى إفشاله أو ضعف نتائجه، ولا سيما إن قام المتشائم ببث تلك الروح بين إخوانه.
وعلى العكس من ذلك يكون التفاؤل، فهو يبعث في النفس الطمأنينة، ويدفع الإنسان إلى العمل والعطاء.
أخي في الله.. إن التفاؤل وحده لا يكفي للنجاح، فهو ليس عصا سحرية، إنما هو سبب من أسبابه، فلا بد قبل ذلك من إعداد وتخطيط وتحضير، وتوكل على الله في كل تلك المراحل، والبراءة من الحول والقوة حيث لاحول ولا قوة إلا بالله.
عبد اللطيف محمد الصريخ
تعال نؤمن ساعة
ألا بشكر الله تدوم النعم
كثير منا يتمنى ألا تزول النعم التي حازها، ولكن لا يعرف أو في بعض الأوقات تغيب عنه كيفية شكرها ولو بأصغر الأفعال وهو التلفظ بحمد الله وشكره، والعاقل الفطن منا تكون له الغلبة باقتناء هذه النعم ودوامها بإذن الله إذا شكر الله في سائر أحواله. يشكر الله بالنظر في مخلوقاته صغرت كالنمل وتكوينه العجيب، والنحل وتنظيمه المحكم، أم كبرت كالبحار والأنهار والجبال الراسيات كيف ثبتها الله سبحانه وتعالى، والسماوات السبع كيف رفعها العزيز القدير، ولسانه يلهج دائمًا بحمد مولاه ورازقه النعم، ونقتطف من شذرات ابن القيم وهي بعنوان «التفكر في خلق الله» قوله:
عرض علي في طريق الحج من العرب، فسرنا على طريق خيبر فرأيت من الجبال الهائلة والطرق العجيبة ما أذهلني وزادت عظمة الخالق -عز وجل- في صدري، فصار يعرض لي عند ذكر تلك الطرق نوع تعظيم لا أجده عند ذكر غيرها.
فصحتُ بالنفس: ويحك اعبري إلى البحر وانظري إليه وإلى عجائبه بعين الفكر، تشاهدي أهوالًا هي أعظم من هذه، ثم اخرجي إلى الكون والتفتي فإنك ترينه بالإضافة إلى السماوات والأفلاك كذرة في فلاة.
ثم جلي في الأفلاك وطوفي حول العرش وتلمحي ما في الجنان والنيران، ثم أخرجي عن الكل والتفتي إليه، فإنك تشاهدين العالم في قبضة القادر، ثم التفني إليك فتلمحي بدايتك ونهايتك وتفكري فيما قبل البداية، وليس إلا العدم، وفيما بعد البلى وليس إلا التراب.
فكيف يأنس بهذا الوجود من نظر بعين فكره المبدأ والمنتهى؟
وكيف يغفل أرباب القلوب عن ذكر هذا الإله العظيم؟
بالله لو صحت النفوس عن سكر هواها، لذابت من خوفه، أو لغابت في حبه.
غير أن الحس غلب فعظمت قدرة الخالق عند رؤية جبل، وإن الفطنة لو تلمحت المعاني لدلت القدرة عليه أوفى من دليل الجبل.
سبحان من شغل أكثر الخلق بما هم فيه عما خلقوا له سبحانه.
وفي النهاية نختم الحديث بما انتهى به الإمام ابن القيم الجوزي ونقول: اللهم أدم نعمتك علينا وارزقنا التفكر في ملكوتك ومخلوقاتك لنزداد خشية منك، واللهم أعنا على شكر نعمك التي لا تحصى ولا تعد.
عبد العزيز الجلاهمة
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
سرعة الوثوق
المشكلة: سرعة الوثوق.
التعريف:
هي التسرع في الوثوق فيمن تظهر منه بعض الكلمات والشعارات والسلوك الإسلامي، ومن ثم التسرع بإدخاله إلى المؤسسات الدعوية واطلاعه على خصوصياتها، أو دعمه في تحركه الاجتماعي أو السياسي، ثم يكتشف بعد ذلك سوء طويته وخبث قصده عندما يصل إلى ما يريد بدعم من تلك المؤسسات.
المظاهر:
1- الثناء على كلماته وكتاباته وتصريحاته، وإحسان الظن المطلق فيه دون أي تحفظ.
2- رفض أي تشكيك فيه، أو أي رأي آخر فيه.
3- رفض التريث في التوثيق، والإلحاح على الإسراع في دمجه بالمؤسسة أو دعمه في تحركه.
الأسباب:
1- احتياج المؤسسات الدعوية لمن يقف معها من الكبراء لإعانتها في تحقيق أهدافها.
2 - طبيعة التكوين الداخلي لأفراد المؤسسات الدعوية والمبني على الأخلاق الحميدة، والتي على رأسها حسن الظن.
٣- عدم احتكاك أفراد المؤسسة بالمخادعين والكذابين والدجالين من الناس يجعلهم سريعي التصديق لكل من يبدي لهم توجهًا إسلاميًا.
4- ضعف الخبرة والمعرفة بالمجتمع ورموزه.
5- ضعف المعلومات عن الأشخاص وخلفياتهم.
٦- ترك السؤال عن ماضي الأشخاص الذين يراد توثيقهم والاعتماد في توثيقهم على حاضرهم فقط.
٧- غياب بعض المفاهيم القرآنية والنبوية لتوثيق الرجال كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (النساء: 105)، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ (يوسف: 52)
وقول العلماء: «من ضيع الصلاة فهو لما دونها أضيع»
وقوله r: «لزوال الدنيا أهون على الله من سفك دم مسلم بغير حق».
مما يجعلنا لا تتسرع في توثيق من وقف يومًا ضد الحركة الإسلامية ورجالها ولا نوثق من يترك الصلاة.
ولا نتسرع في توثيق من سفك دماء المسلمين، أو أباح المحرمات، أو من كان فيه خلل في عقيدته أو تصوره للإسلام.. وهكذا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل