; المجتمع التربوي - (العدد 1118) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي - (العدد 1118)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

مشاهدات 96

نشر في العدد 1118

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

وقفة تربوية: عائق وهمي

يتردد بعض الدعاة في خوض بعض المجالات الاجتماعية، أو زيارة بعض أعيان البلد وتجارها، أو غشيان بعض المنتديات بحجة أن المتدين غير مقبول في المجتمع، وأن الناس يتوجسون منه خيفة، وأن الشبهات تملأ نفوسهم ضده، وغيرها من الحجج التي تصب في مصب واحد، والتي نشأت من كثرة المهاجمين في الصحافة للحركة الإسلامية بسبب أخطاء يقع فيها بعض الإسلاميين في بعض الدول، أو بهتان أُلصق بتاريخهم من بعض الطغاة، أو أكاذيب تُنسب إليهم من بعض الحاقدين من العلمانيين أو بقايا اليسار وتحالفاتهم، وهي بمجموعها تشكل ضغطًا على أنفس بعض الدعاة، وتجعلهم يصلون إلى تلك القناعة - غير الواقعية - بأنهم مرفوضون من المجتمع.

والحق أن هذا الأمر ليس له وجود بهذا الحجم المتصور، نعم، إنه يترك أثرًا في أنفس البعض، ولكنه لا يصل إلى تشكيل رأي عام في المجتمع، فما زال المتدين في مجتمعاتنا له هيبة واحترام، وله تقدير ووقار، وإن شذ البعض في كراهية المتدين، فلا يحمل الشذوذ على أنه هو القاعدة.

أبو بلال


أولويات وموازين التكوين الشخصي

بقلم: عبد العزيز القصار

لا يختلف اثنان على أن الفرد بحاجة إلى التكوين الشخصي في جميع جوانب شخصيته على مختلف المستويات، ومن نذر نفسه لله - تعالى - لإصلاح الخلق وتربيتهم، لا بد له من تكوين نفسه وبنائها.

والله - تعالى - قد جعل التغيير للنفس وتكوينها ذا أثر كبير في تغيير المجتمع، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)، ولهذا كله لا بد من معرفة الأولويات والموازين التي يبدأ بها الشخص لتكوين نفسه في جميع الجوانب، وإليك بيانها:

أولويات التكوين الشخصي

ونقصد بها الثوابت التي يضعها الأخ، ويتربى عليها؛ لتكون له نورًا مضيئًا في درب التكوين، وهي:

1- أن تكون الشخصية صاحبة انتماء عقائدي ومصيري بهذا الدين: فالرابط لهذا الدين هو العقيدة، والدافع للتعلم هو الانتماء لهذا الدين، فلا يتأثر الإنسان بمغريات الدنيا ما دام مرتبطًا بهذا الدين، فيعمل من أجله، ويضحي في سبيله، ويحاول الوصول إلى أقصى ما يتمناه المرء من السمو والارتفاع بجميع جوانب شخصيته.

وما أبلغ ما قاله أنس بن النضر عندما رأى حال المسلمين قد جلسوا عن القتال لما شاع خبر موت النبي ﷺ في غزوة أحد، فسألهم عن سبب جلوسهم، فقالوا: مات رسول الله ﷺ، فقال قولته المشهورة: "قوموا فموتوا على ما مات عليه صاحبكم".

2- أن تكون الشخصية واثقة بنصر الله، وأن المستقبل لهذا الدين:

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: "ونحن نستيقن أن الناس عائدون لهذا الدين عن يقين، ونحن مستيقنون كذلك أن كل الجهود التي بذلت أو سوف تبذل لزحزحة هذا الدين عن طبيعته سوف تبوء بالفشل والخيبة"، وهذه الدعامة هي التي تكون للأخ دافعًا للتكوين وبذل الغالي والرخيص في سبيل إعلاء هذا الدين، وأن النهاية له لا محالة، ولو كره المجرمون.

3- تكوين دعامات قوية إيمانية واجتماعية وأخلاقية ودعوية وتربوية:

  • في الجانب الإيماني:

أ - تنقية القلب وسلامته من الأحقاد.

ب - أداء الواجبات وكثرة النوافل.

ج - المحافظة على العبادات القلبية كالخشية والتوكل والمراقبة وغيرها.

د - محاسبة النفس والرقابة الذاتية.

  • في الجانب التربوي والحركي والاجتماعي:

أ - التواضع وقبول النصيحة.

ب - طلب العلم التربوي والحركي والاجتماعي.

ج - الممارسة الجادة للدعوة دون خجل.

د - الاستفادة من الأخطاء.

  • في الجانب الأخلاقي:

أ - الصفح عن الغير.

ب - الإحاطة الجيدة بهدي النبي ﷺ.

ج - الابتعاد عن المحرمات.

د - اتقاء الشبهات.

  • في الجانب الفكري:

أ - كثرة الاطلاع.

ب - متابعة الأحداث والأخبار.

ج - كثرة السؤال من أهل الخبرة.

د - تكوين مكتبة متكاملة لأساسيات العلوم.

4- إيجاد روح الإرادة للتكوين:

فلا بد من همة متوقدة، وروح مشتعلة، وإرادة صادقة للتكوين، ومواجهة الواقع الذي تعيشه، وأن تشعر بثقل الأعباء الملقاة على عاتقك، وبهذه النفسية يمكن للشخص أن يكوّن نفسه.

هذه بعض الأولويات نذكرها لعدم الإطالة، ونرنو الآن لنعرف الموازين التي تضبط عملية التكوين؛ حتى نوضح للشخص كيف يرقى بنفسه، وإليك بيانها:

موازين التكوين الشخصي

1- نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل: نعم، فهي معادلة طبيعية، فإما أن تكون في خير، أو تكون في باطل، فلا بد لك من التعلم والتكوين الشخصي ضمن هذا الإطار، فلا تترك لنفسك العنان حتى تقعدك عن الارتقاء بنفسك.

2- المجاهدة: يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "في قوة قهر الهوى لذة تزيد على أي لذة"، وأي لذة تلك التي يستشعرها المرء عندما يكبح جماح نفسه، ويلجمها بطاعة الله، فيثابر على الجد والعمل من أجل إكمال نواقص النفس، والوصول بها إلى درجات الكمال البشري.

3- التفقه: لا حياة للإنسان الجاهل بين العلماء، ومن متطلبات التربية والدعوة إلى الله - تعالى - التفقه، ولا أعني به التفقه في الدين فقط، وإنما التفقه بعمومه ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9) ، ويقول عمر الفاروق رضي الله عنه: "تفقهوا قبل أن تسودوا"، فلا يأتي عليك اليوم الذي تكون فيه موجهًا أو مربيًا إلا وأنت متفقه لجميع ما تحتاج إليه في سبيل إيصال الخير للناس.

4- العمل: يقول الشيخ الكيلاني لأحد تلامذته: "يا غلام، فقه اللسان بلا عمل القلب يخطو بك إلى الحق خطوة واحدة"، فعندما يعمل القلب تعمل الجوارح فتكون الاستفادة، يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: "ليس المهم أن تحفظ، ولكن المهم أن تستفيد مما تحفظه"، كلمات بليغة ترشد السامع إلى أن الغاية ليست هي بكثرة الحفظ والقراءة، وإنما هي الاستفادة من ذلك كله، وترجمته إلى واقع عملي محسوس يراه الناس؛ فيتأثرون به.


مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: التنافس غير الشريف

التعريف: هو أن يكون هناك تنافس بين أفراد المؤسسة الدعوية الواحدة، أو المؤسسات الدعوية المختلفة، لا على أساس القرب من الله ورضاه، بل على أسس من حظوظ النفس، وإظهار العمل للبشر، والبروز في المجتمع، أو النكاية بالمؤسسات الأخرى من منطلقات حزبية ضيقة، بعيدة كل البعد عن التسابق في إرضاء الله - تعالى - لا كما كان يفعل عمر مع الصديق رضي الله عنهما.

المظاهر:

1- عدم التعاون.

2- عدم التنسيق.

3- استنقاص منجزات الغير، وتحقير جهود الأقسام الأخرى.

4- إظهار سلبيات الأقسام الأخرى، وكتم الإيجابيات.

5- تحليل وقياس الأمور المختلف عليها دائمًا من منطلق إحساسه بأخذ دوره أو التفوق عليه.

6- عدم وجود روح الأخوة والتناصح بين الأجزاء والأقسام المختلفة.

7- التعصب الذميم للمؤسسة، وعدم الاعتراف بنقاط الضعف.

الأسباب:

1- الإحساس الدائم بأن المنافس يريد سحب البساط منه شخصيًا، أو من مؤسسته.

2- حب البروز في المجتمع، والبحث عن المؤسسة الأكثر بروزًا في نشاطها في المجتمع.

3- عدم وجود حسن الظن.

4- عدم وجود جلسات تنسيقية.

5- عدم صفاء النيات وابتغاء وجه الله تعالى.

6- عدم وجود جلسات مصارحة.

7- الضعف الإيماني العام.

8- عدم محاسبة النفس ومراجعة النيات.

9- تغليب المصلحة الشخصية أو الحزبية على مصلحة الدين وانتشاره.

الحل:

1- رد الإساءة بالحسنى.

2- إحسان الظن بأعمال وأقوال الغير، خاصة إذا كان يمكن تأويلها تأويلًا حسنًا.

3- إيجاد جلسات مصارحة بين المؤسسات.

4- إيضاح الأمور بجلاء حتى لا تترك مجالاً للتأويل السيئ، ومثاله قول الرسول للصحابيين اللذين رأوه مع امرأة: "إنها صفية".

5- الإشادة بدور وإيجابيات المنافس لتهيئة الأجواء لتصافي النفوس.

6- البحث عن أرضيات مشتركة بين الطرفين والتعاون فيها.

7- التركيز على الهدف من العمل، وأنه ليس للأشخاص ولا للمؤسسات، إنما هو لإرضاء الله - تعالى - والتذكير بهذه المعاني في كل لقاء.

8- إبداء التعاون والتنازل في الأمور الممكن التنازل فيها، إذا كان ذلك يؤدي إلى صفاء القلوب والارتقاء بالعمل.

9- المحاسبة ومراجعة النية بين فترة وأخرى، والتذكر بأنه لن يقبل من العمل إلا ما كان صوابًا خالصًا لوجهه تعالى.

 

الرابط المختصر :