العنوان وقفة تربوية (عبادة التأمل)
الكاتب أبو بلال
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1994
مشاهدات 56
نشر في العدد 1103
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 14-يونيو-1994
لم يخلق الله -سبحانه وتعالى- شيئًا في
الدنيا عبثًا، ومن الجهل العميق أن يظن المسلم أن الله خلق بعض المخلوقات من
غير سبب، إن المعنى الإيماني الذي يجب أن يستقر في نفسية المؤمن، هو أن
الله -تعالى- عندما أنزل الإنسان إلى الأرض لغاية العبادة، خلق ما في الأرض
ليعين هذا الإنسان بتحقيق الغرض من الخلق، فخلق الجاذبية ليستقر الإنسان على الأرض
فيستطيع العبادة، وخلق الأوكسجين ليستنشقه الإنسان فيكون معينًا لبقائه على الأرض
ليعبد الله، وهكذا، كما أنه -سبحانه وتعالى- عندما كلفنا بالعبادات، جعل لكل
عبادة صلة بالآخرة، حتى يتذكر المسلم دومًا حقيقة وجوده على الأرض، ورسالته التي
يجب أن يؤديها، وما له بعد هذه الحياة، وهذه واضح من الدعاء الذي نقرأه في الصباح
والمساء، وحتى في أكبر العبادات وأعظمها كالحج مثلًا، فأنت تقول أول ما تقوم من
النوم: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور».
وتقول
عندما تأوي إلى الفراش: «باسمك اللهم أموت وأحيا»، ونرى في مناسك الحج على
سبيل المثال صورة مصغرة ليوم القيامة، ففي الطواف ترى التزاحم يوم الحشر، وفي عرفة
ترى الوقوف في أرض المحشر، وفي النفرة إلى المزدلفة ترى انبعاث الناس من القبور،
وهكذا.
والمطلوب من المؤمن التفكر في هذه العبادات والتأمل في معانيها، فإن ذلك جزء من العبادة، فالله -تعالى- قد أكد هذه العبادة في آيات كثيرة في كتاب الله، ودعا عباده للتفكر في خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، والدواب، والمطر، وغيرها من مخلوقاته، والمتأمل في هذه العبادات والمخلوقات يجد لذة عجيبة يفقدها ذلك المؤمن الروتيني في ممارسته للعبادة، والذي لا يشعر سوى بحركات قد تعود على ممارستها، ولو تأمل لتغير حاله، فهل نحيي هذه العبادة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل