; المجتمع التربوي: المجتمع (1668) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: المجتمع (1668)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005

مشاهدات 75

نشر في العدد 1668

نشر في الصفحة 48

السبت 10-سبتمبر-2005

شعر المنصرون بأهمية الاستفادة من الخدمات الطبية في التنصير. فنجد صامويل زويمر يقول: «إن جميع العاملين في ميدان «التبشير» في الجزيرة العربية متفقون على أن الطبيب القدير والجراح الماهر يحمل جوازًا يفتح القلوب مهما كانت عنيدة، إن المستشفيات في الجزيرة العربية هي مكان تلتقي فيه الرحمة بالخلق، ويتعانق فيه الصليب والسلام».

 ولأن المراكز الصحية والمستشفيات أماكن يجتمع فيها المسلمون بأمثال هؤلاء المنصرين وغيرهم من الجاليات العاملة في مجال الطب أصبح لزامًا علينا استثمار هذه المجالات لتكون منبرًا للخير والهدى حتى مع المرضى أنفسهم. ولكن كيف؟

د: «أمير صالح» رئيس الجمعية الأمريكية للعلوم التقليدية:

الدعوة إلى الله في المجال الطبي من أين تبدأ؟

ضرورة إعداد الطواقم الطبية والعاملين للدعوة فالمريض يكون في أفضل حالات الاستماع للموعظة

أحد المصريين قال لي: «يا بني كن مسلمًا طبيبًا ولاتكن مسلمًا طبيبًا»

هذا ما يجيب عليه الحوار التالي مع ا.د. «أمير صالح»، رئيس الجمعية الأمريكية للعلوم التقليدية واستشاري الطب البديل والحاصل على دراسات عليا في أصول الفقه. 

  • من أين نبدأ الدعوة في المجال الطبي؟

من خلال عدة محاور:

أولًا: التعليم الطبي

أي أن طالب الطب لابد أن يدرس مواد فقهية على الأقل: فقه المرض وفقه الابتلاء والصبر أثناء سنوات الدراسة، ولابد أيضًا أن يتحصن بموضوعات مهمة فقهية مثل: ستر العورات والخلوة بالمريض وغيرها من الأمور فإذا لم يكن لديه هذا الوعي الفقهي أثناء الدراسة الطبية فسيتخرج طبيبًا غير ملم بالجوانب الشرعية في الطب.

ثانيًا: الدعوة داخل المستشفى: فعندما يأتي المريض للمستشفى، تكون فرصة سانحة لتدعوه إلى الله لأن الإنسان يكون في أضعف حالاته عندما يبتلى بالمرض مهما علا قدره فتتضاءل قيمة السلطة والمال أمام الابتلاء بالمرض، ففي هذه الحالة يمكن التأثير على المريض، وهنا يجب على الطاقم الطبي «الأطباء والممرضين والفنيين والاختصاصيين وحتى الإداريين» أن يستشعروا أنهم يدعون إنسانًا في أمس الحاجة إلى هذه الدعوة حيث إن المريض يشعر بأنه قريب من الله -عز وجل- وأن أيامه قد تكون قليلة فيجب تذكيره بالتوبة والإنابة والخضوع والرجوع والندم على ما فعل، وأن يتحصن ببعض العلوم التي قد تفيده بإذن الله بعدما يبرأ من مرضه. 

ثالثًا: دعوة الزملاء غير المسلمين: لأن المستشفيات من الأماكن التي يحدث فيها اختلاط كبير جدًا بين أصحاب الديانات ففيها العاملون - الفنيون - الأطباء والهيئة المعاونة من البوذيين والهندوس والنصارى باختلاف مللهم فالدعوة لهؤلاء تكون بالقدوة الحسنة وبسلوك المسلم الحقيقي. 

وعندما يأتي هذا الطبيب أو الممرض ليعمل في بلد مسلم ويجد السلوك القويم من زملائه، يعد هذا من أفضل الأساليب المؤثرة فيه والتي تدعوه إلى الإسلام فنحسن إليهم ونودهم ونتقرب إليهم بنية الدعوة «لا للمولاة كما يظن البعض» على ألا نتأثر بهم وبعاداتهم وتقاليدهم التي تتنافى مع الإسلام. فالقدوة الحسنة والتأثير الإيجابي عامل مهم وهؤلاء في أمس الحاجة لمن يهديهم لهذا الدين.

رابعًا: وضع كتيبات وأشرطة للمرضى وتكون الدعوة في المجال الطبي من خلال المشرفين على المستشفى وذلك بوضع كتيبات وإهداء أشرطة للمرضى.

وضع لافتات تعبر عن كيفية الوضوء والطهارة أثناء المرض. التيمم - صلاة المريض. صيام المريض وغيرها من العبادات التي قد لا يسأل المريض عنها ويفعلها يجهل فتكون سببًا في ضرره إذا كانت تتعارض مع حالته الصحية.

  • ماذا ينبغي على الطبيب المسلم أن يفعله في غرفة العمليات؟ وماذا عن كيفية علاقة الطبيب بالمريض بصفة عامة؟

ينبغي على الطبيب المسلم: أن يوظف ملابس المريض في العمليات فلا تكشف عورات المريض فالمريض أو المريضة التي تجرى لها عملية جراحية في القدم أو في الركبة لا ينبغي أن نلبسها نفس الملابس الفاضحة التي نستوردها من الغرب. فالغرب له سلوكياته وهو العري وعدم الستر ولا يوجد لديهم الحياء الموجود عند المسلمين والمسلمات.

 لذلك أقول: يجب أن نصمم ملابس خاصة للعمليات فنصمم لكل جراحة زيًا خاصًا ومعقمًا «حتى ولو تطلب الأمر أن يؤخذ ثمنها من المريض»، فمثلًا المريض الذي ستجرى له جراحة في ظهره تكون له ملابس تغطي نصفه من الأسفل وتغطي صدره من الأمام «وتغطي رأسه إذا كانت امرأة» وحتى إذا كان رجلًا ينبغي ألا تكشف العورات.

 ينبغي أن تكون ملابس الطبيبة ساترة فلا تلبس ملابس تكشف عن ذراعيها أمام زملائها في العمل، فالزي الإسلامي لا يتعارض إطلاقًا مع أساليب التعقيم وحرية الحركة.

أثناء الكشف على المريض ينبغي على الطبيب ألا يكشف أكثر من الجزء المطلوب الكشف عليه أيضًا ينبغي ألا يظل يتحدث وهو تارك المريض مكشوف العورة فينبغي

عليه ستر المريض فور الانتهاء من الكشف.

 ينبغي على الطبيب أن يعطي المريض بعض الوقت للكلام، فقد كان الطبيب قديمًا يسمى حكيمًا لأنه كان يلم بالجوانب النفسية والاجتماعية للمريض، ولكن اليوم يدخل المريض عند بعض الأطباء فلا يسأل حتى عن اسمه، فنجد الطبيب ينهي الكشف دون أن يتحدث معه إطلاقًا رغم أن الحديث مع المريض عن حالته النفسية والاجتماعية يفيد في التشخيص.

نقول مقولة أبي بكر الرازي وهو كيميائي احترف الطب لأنه وجد مبالغة في أسعار الأطباء، فقال: والله لا أدعها لهم، فدرس الطب وترك الكيمياء هذا الرجل يقول لتلامذته عندما كان يدرس لهم الطب: «يا أبنائي اهتموا بصحة المريض قبل أن تهتموا بالأجر الذي تأخذونه من المريض».

وأنا أنصح إخواني الأطباء أن يبحثوا عن شفاء المريض أولًا. فالله هو الذي يرزق وهو الذي يبارك فلا تتناسى هذا.

 على الطبيب أن يعالج المريض بدنًا وروحًا وعقلًا. فيجب عليه أن يذكر المريض.

بالله عز وجل فيثبت عقيدته، لأنه في كثير من الأحيان عندما يعلم المريض بأن مرضه خطير ينتابه الفزع والهلع والخوف والطبيب عندما يذكر المريض بالله وبالتوبة والإنابة ثم يحيبه في لقاء ربه لأن «خيركم من حبب الله فيه وحببهم في الله» ويذكره أن الابتلاء سنة من سنن الأنبياء وبأن من قل حظه من الابتلاء قل حظه من ميراث النبوة بهذا تزداد مناعته الإيمانية، لأن المريض إذا ازدادت مناعته الإيمانية صح الجسد. 

  • وبصفة عامة ألسنا في حاجة إلى الداعية في مجالات متعددة خاصة المجال الطبي أي الطبيب الداعية والمعلم الداعية وغيره؟

نحن في أشد الحاجة للطبيب والمهندس والمحاسب المسلم الداعية وكل فرد في مجال تخصصه وأذكر هنا ما قاله لي أحد أساتذتي من المشايخ وليس من الأطباء عندما قال لي وهو يعلمني بعض أصول الفقه: «يا بني كن مسلمًا طبيبًا ولا تكن طبيبًا مسلمًا». فقدم ما هو ضروري وهنا إذا قلنا الدعوة فكلنا أمة الدعوة لأننا حملنا عبء الدعوة من بعد نبينا محمد ﷺ كما أن الدعوة إذا أردنا أن نلخصها في ثلاث فهي: الداعية والمدعو والدعوة ذاتها. وطالما أن الإنسان هو المقصود بالدعوة سواء كان هذا الإنسان المسلم البعيد عن شرع الله أو غير المسلم الذي ساقه الله إلينا كي يتعلم تعاليم الإسلام دون جهد أو عناء، ولأن الطبيب هو من يتعامل مع هذا الإنسان فيجب أن يكون الطبيب داعية مع هؤلاء الذين يلتقي بهم في المستشفيات وفي المراكز الصحية وغيرها لذلك أنا أشدد على ضرورة إعداد المسلم الطبيب الداعية إلى الله لا مثلما تفعل الكنيسة التنصيرية بل كما بأمرنا الإسلام لأن هذا لم يكن في النصرانية قديمًا ولكنهم اقتبسوه من الإسلام فلقد كان التجار المسلمون يدعون إلى الله -عز وجل- بسلوكياتهم وحسن معاملاتهم.

 ثم صعد المسلم العالم مثل الخوارزمي وابن النفيس وأبو بكر الرازي وغيرهم من علماء الأمة كان كل منهم له أمور أو مبادئ في الإسلام وله جوانب في الدعوة وخدمة الدين، ولكن عندما تقاعس أهل الحق من المسلمين عن خدمة هذا الدين والبشرية برز هؤلاء النصارى الذين يجوبون الأرض حاملين خدمة العالم لينشروا النصرانية، وكان ينبغي أن يكون أطباء الإسلام من يقود دون هذا الأمر لأنهم يحملون معهم الرسالة الخالدة. فيجب أن يضعوا المال جانبًا والجاه جانبًا ويسعوا للدعوة إلى الله بعلمهم، فيذهب الطبيب يجري جراحات في إفريقيا والدول الفقيرة وتكون دعوة لله وفي سبيل الله ولا يترك لغيره القيام بها لأنه إذا تقاعس أهل الحق ظهر أهل الباطل وهذه سنة كونية.

حوار: أحلام علي

سنن غفل عنها شكر الله -عز وجل-

عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها»، رواه مسلم.

 أغلبنا يفكر في شكر من أسدى إليه خدمة عندما يأتيه خبر يفرحه أو أمر ينتظره، يفرح ويسعد لأنه تم تلبية طلبه، ونحن هنا نتساءل: من الأولى بالشكر؟

فالله سبحانه وتعالى قد أمر الناس أن يشكروه لما أنعم عليهم من نعم الحياة بصفة عامة، وما أنعم عليهم من نعم الدين بصفة خاصة فالشكر عبادة وطاعة يرضاها الله من العباد، وقلة الشكر خسة يجب التنزه عنها.

إن الأمر بالشكر ليس تكليفًا ومشقة يصبر الإنسان على أدائه كالصيام أو الصلاة، بل هو طريق كمال ينبغي أن يسير الإنسان فيه من طيبات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (البقرة: 172).

وبالشكر لا يكون الإنسان كالدواب، إذا وجدت أقواتها التهمتها ما تعي شيئًا غير هذا، وإذا فقدتها أحست لدغ الجوع ما تعي شيئًا غير هذا، فهي لا تعرف صبرًا على بأساء ولا شكرًا على نعماء. لهذا أدب النبي ﷺ أفراد أمنه على ذلك فقال لهم الحديث السابق، فعلمت الأمة فضل حمد ربها وشكره حتى قال مطرف بن عبد الله: «لأن أعافي فأشكر أحب إليّ من بن عبد الله أن أبتلى فأصير».

وعلى المسلم إن وجد نعمة أن يسارع إلى شكر المنعم، فإن ذلك من عوامل رضا الله عنه.

نقلًا عن موقع دار الأنصار بتصرف

لربط بين المسجدين في ضوء تحويل القبلة

تخليص النفوس من كل عصبية أهم مقاصد القبلة الأولى

تحويل القبلة جاء ليحقق التميز الكامل للمسلمين عن أهل الكتاب

يهل علينا شهر شعبان بنفحاته المباركة ففيه ترفع الأعمال، وفيه تحولت القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام ويطيب لنا أن نربط بينهما من منطلق التدبر لآيات القرآن الكريم.

قبلة المسلمين الأولى

حكمة تربوية:

أشار إليها قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ (البقرة: ١٤٣) فقد كان العرب يعظمون البيت الحرام في جاهليتهم، ويعدونه عنوان مجدهم القومي، ولما كان الإسلام يريد استخلاص القلوب لله، وتجريدها من التعلق بغيره، وتخليصها من كل نعرة ومن كل عصبية لغير المنهج الإلهي فقد نزعهم نزعًا من الاتجاه إلى البيت الحرام - فترة - إلى المسجد الأقصى ليخلص نفوسهم من رواسب الجاهلية، وليظهر من يتبع الرسول ﷺ اتباعًا مجردًا من كل إيحاء آخر، ممن ينقلب على عقبيه اعتزازًا بنعرة جاهلية تتعلق بالجنس والأرض والقوم، والتميز ضروري للجماعة المسلمة في التصور والاعتقاد، والقبلة والعبادة.

تأليف قلوب اليهود

وليتألف النبي ﷺ قلوب اليهود الذين كانوا يتخذون المسجد الأقصى قبلة علهم يشعرون بتقارب المنهج ووحدة السلوك والاتجاه فيسلموا.

أهمية الأقصى

وجه الله المؤمنين إلى أهمية المسجد الأقصى تثبيتًا لما كان له من مكانة، فهو:

 1 - ثاني مسجد بني في الأرض، إذ وضعت قواعده بعد المسجد الحرام بأربعين عامًا. 2 - أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها.

 3 - والصلاة في الأقصى بألف فيما سواه -على الصحيح.

فعن ميمونة بنت سعد -رضي الله عنها- قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس، فقال لها: أرض المنشر والمحشر التوه فصلوا فيه فإن صلاتكم فيه كألف صلاة، قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: فليهد إليه زيتًا يسرح فيه، فإنه من أهدى كان كمن صلى «أخرجه أحمد في المسند».

 4- والأقصى رابع أربعة مواضع يمنع من دخولها المسيح الدجال.

قال رسول الله ﷺ: «إن الدجال يطوف الأرض إلا أربعة مساجد: مسجد المدينة ومسجد مكة والأقصى والطور» (أخرجه أحمد في المسند).

 فوجب على المسلمين أن يحرروا قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم من دنس اليهود أحفاد القردة والخنازير.

قبلة جديدة لماذا؟

ليتحقق تميز المسلم الكامل في كل شيء ففي الحديث: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» (متفق عليه).

 وأيضًا: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا، أبو داود وابن ماجه، وليقطع الطريق على اليهود الذين قالوا: يتبع قبلتنا ويخالف ديننا».

ارتباط المقدسات مع بعضها البعض

ويسبق ذلك كله التأكيد مرة أخرى «بعد حادثة الإسراء والمعراج» على ارتباط المقدسات مع بعضها البعض؛ إذ حين استقبل النبي ﷺ بيت المقدس كان قلبه معلقاً بالبيت الحرام ويتمنى أن يعود لاستقباله.

قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ (البقرة: ١٤٤).

وحين عاد لاستقبال الكعبة لم يتنكر لقدسية بيت المقدس، بل ظل كما هو أحد المقدسات ومن أشرف البقاع كما بينت سنة النبي ﷺ.

دروس مستفادة من تحويل القبلة

1 - سرعة الاستجابة لأمر الله:

فعن البراء بن عازب أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار، وأنه صلى أول صلاة صلاها:

صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، قمر بأهل مسجد وهم راكعون.

 فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قبل مكة فداروا - كما هم - قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس قبلة أهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك (متفق عليه انظر الفتح 1/118)

فيؤخذ من هذا الحديث أن أهل المسجد الذين مر بهم الرجل - وهو عباد بن بشر - قد استجابوا استجابة فورية، ولم ينتظروا الصلاة القادمة، بل تحولوا فورًا: طاعة لله -عز وجل-. وهكذا المسلم الحق.

 ٢ - محاولة الأعداء التشكيك والطعن في الإسلام.

 قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (البقرة:143). والسفهاء هم اليهود، كما جاء في صحيح البخاري، كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كانت.

وقد سماهم الله السفهاء أيضًا في قوله: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ (الأعراف: ١٥٥).

فالمراد بالسفهاء في الآية: السبعون من كبار اليهود وقادتهم الذين ذهبوا مع موسى عليه السلام للقاء الله فقالوا لموسى عليه السلام ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (البقرة: ٥٥).

وسماهم القرآن أعداء أيضًا: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الأعراف:150).

ولعلنا لم تنس بعد استهزاء اليهود وسخريتهم من نبينا وتدنيسهم، وتمزيقهم للمصحف الشريف في غيبة أي رد من الأمة المسلمة تثبت به أنها على قيد الحياة

وكذلك المنافقون الذين شككوا في صحة صلاة من مات قبل أن تحول القبلة.

فعن البراء بن عازب أنه قال: مات على القبلة قبل أن تحول رجال، وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم؟

فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (البقرة: ۱۱۸) (فتح الباري 1/188).

فلا ينبغي للمسلم أن يعبأ بأوهام الأعداء وتشكيكهم، فالكلاب تنبح والقافلة تسير والأقصى سيعود رغم القيود يوم أن يكون ولاؤنا بصدق وإخلاص لله تعالى، ويوم أن نعد أنفسنا الإعداد الصحيح على الفهم السليم لرسالة الإسلام.

د. حمدي شلبي

وصية أمامة بنت الحارث لابنتها عند الزواج

أمامة هي من بني شيبان اشتهرت بالفصاحة والعقل وسداد الرأي عاشت في العصر الجاهلي وكان زوجها. عوف بن محلم الشيباني -سيد قومه.

 ولما خطب ملك كندة: الحارث بن عمرو ابنتها أم إياس أوصتها أمها بوصية تعد من أفضل ما قيل في موضوعها، بينت فيها دعائم الحياة الزوجية الناجحة، وما يجب على المرأة - تجاه زوجها.

الوصية

أي بنية:

إن الوصية لو تركت لفضل أدب (1)

تركت لذلك منك.

ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل. ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى الناس عنه.

ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال.

أي بنية

إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت (2)

إلى وكر لم تعرفيه (3)

وقرين لم تألفيه (٤).

فأصبح بملكه عليك (٥). رقيبًا ومليكًا.

فكوني له أمة، يكن لك عبدًا وشيكًا (6)

أي بنية

احملي على عشر خصال تكن لك. ذخرًا وذكرًا:

الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.

والتعهد لموقع عينه.

والتفقد لموضع أنفه:

فلا تقع عينه منك على قبيح.

ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

والكحل أحسن الحسن

والماء أطيب الطيب المفقود.

والتعهد لوقت طعامه.

والهدو عنه (۷) عند منامه:

 فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

 والاحتفاظ ببيته وماله

والإرعاء (۸) على نفسه وحشمه وعياله:

فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير والإرعاء على العيال والحشم جميل حسن التدبير.

ولا تفشي له سرًا.

ولا تعصي له أمرًا:

فإنك إن أفشيت سره، لم تأمني غدره.

وإن عصيت أمره، أوغرت صدره (۹)

ثم اتقي من ذلك:

الفرح إن كان ترحًا (۱۰).

والاكتئاب عنده إن كان فرحًا. 

فإن الخصلة الأولى من التقصير والثانية من التكدير.

 وكوني أشد ما تكونين له إعظامًا، يكن أشد ما يكون لك إكرامًا.

واشد ما تكونين له موافقة يكن أطول ما تكونين له مرافقة واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين. حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببت وكرهت والله يخير لك (۱۱).

الهوامش

(1) لفضل أدب الزيادة أدب.

(۲) أي تركت بين أبويها.

(۳) هو بيت الزوجية

(٤) هو الزوج الذي لم تعاشره من قبل.

(5) أملكه إياها: زوجه فملكها ملكًا.

(1) سريع الإجابة.

(۷) أي السكون

(۸) الإرعاء الرعاية.

(۹) ملأته غيظًا وحقدًا.

(۱۰) حزينًا مكتئبًا.

(۱۱) خار له في الأمر، يخير، خيرًا، جعل له فيه الخير، أو أعطاه ما هو خير له.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

138

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

137

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

164

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان