; المجتمع التربوي (1124) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1124)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

مشاهدات 68

نشر في العدد 1124

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

وقفة تربوية

من صفات القائد

«قال معاوية -رضي الله عنه- لعرابة الأوسي: بِمَ سدت قومك؟ قال: كنت أعطي سائلهم، وأعفو عن جاهلهم وأسعى في مصالحهم، فمن فعل مثل فعلي فهو مثلي، ومن زاد عليه فهو خير مني، ومن قصر عنه فأنا خير منه» (1).

هذه بعض الصفات القيادية الأساسية في القائد المؤثر أيًّا كان موقعه، فالمربي في الدعوة إلى الله عندما يريد أن تلتف القلوب حوله لابد من أن يتلمس حاجتهم قبل أن يسألوه، فإذا سألوه بادر بالعطاء بوجه بشوش، ونفس مشرقة، وإن أخطأ أحدهم بحقه أو بحق نفسه عفا عنه، وإن كسل أو اعتذر راعاه والتمس له العذر وأعانه على القيام من كبوته، وإن لاحظ عليه ضعفًا أو غيابًا أو تثاقلًا عن حضور البرامج التربوية اتصل به، وفتح له باب المصارحة ليدلي بما في نفسه، وعليه أيضًا أن يسعى دائمًا في مصالحهم، فهذا يسعى لزواجه، وهذا يسعى للحصول له على وظيفة مناسبة، وهذا يذهب معه ليشفع له عند آخر، وهذا يساعده في بعض أموره الخاصة، وهكذا يعيش المربي القائد الناجح دائمًا في صحبة مع من يربيه، وبهذه الصفات يكون قائدًا مؤثرًا محبوبًا من أتباعه يُشكّل فيهم من الخصال ما يريد.

أبو بلال

(1) الجليس الصالح 3/248.

رسالة إلى داعية:

يا من حملت أشرف مهنةٍ وأجلّ دعوة.. كيف لا وهي دعوة إلى الله.. كيف لا.. وهي عمل أنقى وأفضل خلق الله سيد الدعاة وقدوتهم وإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم.

كيف لا تكون أشرف مهنةٍ وأجلّ دعوة وفيها يقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33).

أخي الداعية.. أنت تحمل أسمى رسالة على وجه الأرض، وتتكلم بأفضل حديث وتسير في أرفع طريق.. طريق قد سلكته وسلكه قبلك الأنبياء ومن اتبع نهجهم من الصالحين.

أخي، في دعوتك أنت تحمل العلاج لمآسي هذه الأمة، في دعوتك أنت تقدم الدواء لآلام الشباب وأحزانهم، في دعوتك أنت تحفظ شباب أمتنا من الضياع والانحراف. في دعوتك أنت تحفظ شباب مجتمعنا من اتباع الرذائل والشهوات.

أخي الداعية، فما لي أراك قد بدأ التعب يعلو وجنتيك وأمارات الملل تبدو على شفتيك، مالي أراك قد فترت همتك وخبا نشاطك، مالي أراك على سرير الراحة متوسدًا.

أنسيت ذاك الشاب الحائر الذي ينتظرك لكي تدله على طريق الحق وتنقذه من طرق الغواية ودروب الشيطان؟

أنسيت ذاك الطفل الجائع الذي ينتظر ما تجمع له من تبرعات كي تسد جوعه وتروی عطشه؟

أنسيت هذه الأمة التي سُجِنَ شبابُها وهُتِكت أعراضُ نسائها، وقيدت أفكارها وحوصرت عقيدتها؟ أنسيت أنها تنتظر ذاك الجيل الذي سينشأ على يديك، ذلك الجيل الذي ستربيه ليكون جيلًا قرآنيًا شعاره لا إله إلا الله محمد رسول الله.

أخي الداعية: أنسيت أم تناسيت أن أمة الإسلام تنتظر شبابًا ورجالًا أنت -نعم- أنت قد أعددتهم ليبرّئوا جراحاتها ويواسوا آلامها ويمسحوا دموعها.

الطفل الجائع ينتظرك.. الشاب الضائع ينتظرك.. العالم السجين ينتظرك.. أمتنا كلها، بل العالم جميعه ينتظرك.. لكي تقوده إلى طريق الخلاص والنجاة من مهاوي الرذيلة، ومن متاهات الظلم والقسوة.

أخي الداعية.. هل ستترك مسؤوليتك وتتنحى جانبًا تاركًا أجر وثواب هذا الطريق لغيرك، وأنت لا تحتاج لكي أذكرك بحسنات هذا الدرب، وإن كان شاقًا وطويلًا فهو:

  • درب يحتاج إلى صبر وما أجمل صبره.
  • درب يحتاج إلى جهد ونصب وما أحلى جهده.
  • درب يحتاج إلى طول بال وعناء تفكير ومعاناة نفس وإخلاص.

وما أجمل ذلك كله وما أطيبه إن كان في سبيل رضوان الله وثوابه، والنجاة من غضبه وعقابه.

أخي الداعية.. جمعني الله وإياك مع الدعاة الصالحين الصادقين العاملين، تحت ظل عرش الرحمن.

منير أحمد الخالدي

التربيةُ القرآنيةُ:

سُئِلتْ عائشةُ -رضي الله عنها- عن خُلُقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان خُلُقُهُ القرآن».

نعم والله لقد تخرج محمد صلى الله عليه وسلم من مدرسة القرآن، وتربى في وسط الوحي الرباني، فقال: «أدبني ربي فأحسن تأديبي».

وإن كنا نتحدث اليوم عن التربية القرآنية فإنه بلا شك حديث طويل، ولكن نجتزئ لك -أخي الحبيب- طرفًا منه، وإن كان التجول في رياض التربية القرآنية جميلاً وممتعًا.

يقول عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: «إذا سمعت الله تعالى يقول في كتابه: (يا أيها الذين آمنوا) فارع لها سمعك، فإنه خير تؤمر به أو شر تُنهى عنه».

وهي لفتة تربوية جليلة؛ إذ يجب على الإنسان أن يكون ذا شعور وحس متوقد لكل ما يأتي من المولى عز وجل، فإذا كان أمرًا عمل به وإن كان نهيًا انتهى عنه، وهذا هو الذي جعل جيل الصدر الأول من الإسلام على درجة كبيرة من الخلق والإيمان، والذي فعلوه هو أنهم ربطوا بين مكمن العقيدة في عقولهم ومثار العاطفة في قلوبهم بشريان من استماع آيات القرآن العظيم. فقد عودوا على ذلك نفوسهم، وقاوموا به ملهيات الدنيا أن تتسلل بشيء إلى وجدانهم، فسمعوا كتاب ربهم يخاطبهم: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: 17-18)، فكان ذلك دافعًا لقيام الليل وكثرة الاستغفار.

وسمعوا كتاب ربهم يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الأحزاب: 41-42) فلهجت ألسنتهم بذكر الله تعالى ولم يفتروا من ذكر وتسبيح، وإنما فعلوا ذلك انصياعًا منهم لتربية القرآن الكريم...

وسمعوا كلام ربهم: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأنعام: 151) فابتعدوا عن كل ما يقربهم إلى تلك الفواحش.

ولو داوم الإنسان على تعويد نفسه وإرغامها على العمل بمقتضى كل أمر يسمعه في القرآن والابتعاد عن كل نهي في القرآن، لكان ذلك كفيلًا بأن تنمو شجرة الإيمان والأخلاق في قلوب البشر حتى تغدو شجرة باسقة يمتد ظلها الوارف على مشاعر الناس وأفئدتهم يتقون به هجير الشهوات وسعير الأهواء.

عبد العزيز القصار

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: تغليب الناحية الحركية على الناحية الروحية

التعريف: هو انشغال الدعاة في القضايا الحركية المتعلقة بالدعوة انشغالًا يغلب على الاهتمام بالنواحي العبادية، وينتج عنه قلة النوافل وسرعة الصلوات وضعف الخشوع، وعدم التفرغ للذكر في أدبار الصلوات وغيرها من الأمور.

الأعراض:

1.      سرعة الصلاة.

2.      عدم الجلوس للذكر في أدبار الصلوات.

3.      قلة قيام الليل أو انعدامه.

4.      ترك قراءة القرآن أو قلة قراءته.

5.      قلة قراءة الكتب الإيمانية.

6.      قلة الزيارة للمقابر.

7.      التخلف عن الأنشطة العبادية.

8.      قلة التحدث في الأمور الإيمانية وكثرة التحدث في القضايا الدعوية.

الأسباب:

1.      الجهل بالأولويات.

2.      طبيعة تركيبته الشخصية، وحبه للحركة.

3.      تركيز منهج المؤسسة على النواحي الحركية أكثر من العبادية.

4.      ضرورة المرحلة التي تمر بها المؤسسة.

5.      استعجال اقتطاف الثمار.

6.      وضع أهداف حركية وإهمال الأهداف العبادية.

7.      التنافس غير المتزن بين الأعضاء في التجميع.

8.      عدم إدراك خطورة ترك التربية الإيمانية.

9.      منافسة المؤسسات الأخرى سواءً الإسلامية أو غيرها في التجميع أو القضايا النقابية والإدارية.

10.  تأثير القدوات الذين فيهم هذه الخصلة على بقية أفراد المؤسسة.

11.  قلة المدة التي يحتك بها أعضاء المؤسسة بعضهم مع بعض وكثرة التنقلات بين أقسام المؤسسة.

12.  عدم القيام بواجبات الأخوة أو ضعف القيام بها.

13.  عدم التوافق في الطبيعة البشرية.

14.  اختلاف الهمم في التحرك في الدعوة والاختلاف في التوافق في العمل الدعوي.

15.  التحاب «لمصلحة» مؤقتة أو دنيوية، أو الإعجاب بمظهر وشكل العضو الآخر وعدم ربط هذا الإخاء في الله.

16.  جفاف الطبع والجهل بطرق كسب القلوب.

العلاج:

1.      زيادة إشراك الأعضاء بعمل مشترك، وإطالة الاحتكاك بعضهم مع بعض.

2.      التركيز على الجانب الأخوي والتنبيه عليه قبل القيام بأيِّ عمل إداري.

3.      التركيز على الجانب الأخوي في المناهج.

4.      ترجمة المعاني النظرية في الأخوة إلى تطبيقات عملية لتعميق المحبة بين الأعضاء.

5.      ضبط النظم الإدارية دومًا بالضوابط الإيمانية والأخوية حتى لا تتغلب الإداريات عليها.

6.      الاختيار المناسب للمسؤول الذي تكون أول مهامه ربط العناصر بعضها مع بعض، وإشاعة روح المحبة بينهم كما فعل الرسول عند دخوله المدينة.

7.      التهادي بين الأعضاء يعمق روابط الأخوة.

الرابط المختصر :