; المجتمع التربوي (1123) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1123)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1994

مشاهدات 99

نشر في العدد 1123

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 01-نوفمبر-1994

وقفة تربوية

هذا تأويل رؤياكِ!

قالت لأبيها: «يا أبتِ إني رأيت في المنام كأني ممسكة بيد أخت لي في الله، نمشي في حديقة مظلمة، وبينما نحن نمشي، إذا ببوابة تلوح لنا من بعيد، فما إن اقتربنا منها حتى سمعنا ضوضاء المعازف وأصوات الغناء، وضجيج آلات الملاهي تنبعث في داخل تلك الحديقة، وعندما دلفنا بالداخل، تعثرت فأقامتني أختي، ثم تعثرت فأقمتها، ونحن مبهورات بالأنوار الملونة والألعاب والملاهي المختلفة من كل نوع، ثم ابتعدنا عن زحمة الناس وإزعاج أصوات الغناء والآلات، وجلسنا بعيدًا على كرسي في أطراف الحديقة، وإذا بصديقة قديمة أعرف أنها غير ملتزمة أقبلت علينا تدعونا بإلحاح لأن نشاركها في اللعب، وترغبنا بكل ما أوتيت من فنون الترغيب، وما كانت تقوله لنا: أنتما ما زلتما صغيرتين فلماذا لا تتمتعان؟ فصرخنا بصوت واحد في وجهها وقلنا: لا.. لا، ثم ذهبت تلك الصديقة، فالتفتت إلى أختي في الله وقلت لها: لا تتركيني، فقبضت كل واحدة منا يد الأخرى، وقالت: لن أتركك أبدًا، ثم استيقظت من الحلم.. فما تأويل رؤياي؟».

أجابها أبوها: «إنها رؤية صالحة، فحديقة الملاهي تمثل الدنيا بما فيها من الزينة والزخارف وأنواع الجواذب والصديقة القديمة تمثل الرفقة السوء وأباليس الإنس والجن، وأختك في الله تمثل الأخوّة في الله، وتعثرك في الحديقة إنما يدل على أن السقوط والتعثر والانجذاب نحو زينة الدنيا وارد، ولكن لابد من الاستيقاظ بسرعة والتوجه إلى الله، والاعتصام بالأخوات في الله. فهي التي أقالتك من عثرتك، وإقالتك لعثرتها إنما يدل على وجوب النهي عن المنكر، وأن هذا الطريق هو الذي أضاءه الله لك، فالتزمي به وقولي دومًا للباطل: «لا وألف لا».

أبو بلال

الكبر والهوى: أخطر مصائد الشيطان

بقلم: محمد الجاهوش

مصيدة الكبر

أما مصيدة الكبر فتلك التي تقصم الظهور، وتحل أهلها دار البوار وتسلك بهم مسالك الأشرار، ولا يزال الشيطان ينفخ في أوداجهم حتى يحلهم أضيافًا في جهنم وبئس المصير.

ذلك أن المتكبر لا ينفك واقعًا في حالة من ثلاث:

1.      إما أن المتكبر على الله -عز وجل- يأنف أن يخضع لشرعه أو ينقاد لأمره ونهيه، فذلك الذي زلت به القدم وطبع الله على قلبه، وختم على سمعه وبصره ﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (غافر: 35) وهذا الصنف ممن تسعر بهم النار جزاء كبرهم وإعراضهم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: 60)، إنه الكفر بعينه.

2.      وصنف يتكبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يعتقد عصمته، ولا يروقه هديه، ولا يرى صلاحية رسالته للحياة المعاصرة وأنه لا خير في تطبيقها. فهذا والذي قبله من معدن واحد، كلاهما رد على الله -سبحانه وتعالى- ما أمر به، ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ (الحشر: 17).

3.      وقسم خدعه الشيطان عن نفسه، فصده عن السبيل، وزين له سوء عمله، فمشى في الأرض مرحًا مختالًا، متوهمًا أنه يخرق الأرض ويطاول الجبال، فهو يزهو بوهمه، لا يرى لغيره حسنة ولا منقبة. وما درى المسكين أنه دون ما توهم، وأدنى مما يظن، وفاته أن الشوكة تؤذيه، والبرد يرديه، ولا يطيق الحر احتمالًا. ففيمَ التعالي؟ وعلام الكبرياء؟ وما فخر من خلق من التراب وإلى التراب يعود؟

هب أن الدنيا مضت على وفق ما تحب، فكيف يغيب عنك أنها ليست سوى مرحلة فتنة وابتلاء؟ وأن العباد معروضون على الله -عز وجل؟ فسابق مُجَلّى ارتقى به عمله إلى عليين ﴿وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (النساء: 69).

ومقصر مسبوق، قعدت به همته، وشغله النظر في عطفيه فضاع عمره دون أن يقدم ما يفيده بعدما تذهب الدنيا ويفنى متاعها.

وهب أن العفو شامل، فأين خجل العتاب، وذل الحساب، وتأخر المنزلة؟ ألم يأتك النذير؟ بأن «شر عباد الله الفظ المستكبر» وأن «من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله لوجهه في النار».

ألا وإن أشد المتكبرين عذابًا أولئك الذين يحتقرون المؤمنين، ويحاربونهم في دينهم ورزقهم وذريتهم، ويرصدون زبانيتهم في كل طريق يؤذونهم بغير ما اكتسبوا، وينسبون إليهم ما لم يفعلوا، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: 58).

مصيدة الهوى

قمة سعادة المرء أن ينضبط هواه بأحكام الشرع، ويحمل نفسه على طريق القصد والاستقامة، وإذا ما انحرف الهوى قاد النفس إلى الهلاك، وأودى بصاحبه في مهاوي الضلال.

وإذا ما علمنا أن الإسلام معناه: الانقياد والاستسلام لأمر الله عز وجل، تبين لنا أنه بهذا المعنى مضاد لاتباع هوى النفس، ومجاراتها فيما ترغب وتشتهى.

وقد حارب الإسلام اتباع الأهواء، وبين مضارّه في حياة الأفراد والأمم، وأنه من طباع المعاندين الذين حادوا الله ورسوله، وأعرضوا عن سماع الحق، فضلًا عن اتباعه.

واتباع الهوى يجلب على أهله أضرارًا كثيرة ويوقعهم في شتى الرذائل، والتي تصل أحيانًا إلى الكفر والضلال، فهو:

1- مدعاة للاستكبار والإعراض عن اتباع الحق: وبذلك ضلت اليهود والنصارى، حيث قادهم الهوى إلى التكذيب والكفران، تمثل ذلك في أبشع صوره عندما أقدموا على قتل الأنبياء، واستباحة حرماتهم، وقد نَعَى القرآن عليهم موقفهم هذا، وبيّن للمؤمنين عاقبة أمرهم ليعتبروا، قال تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَّا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: 87)، فيا له من ضلال قاد إليه الهوى، فأوردهم جهنم، وبئس المصير.

2 - ظلم الناس والاعتداء عليهم: ذو الهوى لا يراعي إلا مصلحته، ولا يبالي في أي وادٍ هلك الناس، إذا ما تحقق هواه، وقد ذم الله هذا الصنف من الناس، وأنذرهم سوء المصير، قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: 135). فلو أنصفوا لارتفعوا بأفكارهم، ولما قادهم هواهم إلى هذه الدركات من الظلم.

3 - الضلال عن سبيل الله: يعتبر الهوى من مضلات الفتن، وإن أقوى مقاتل الإنسان وأوجعها: إعجابه برأيه، وانقياده لأهواء نفسه، وقد شخص القرآن الكريم نتيجة اتباع الهوى وما يترتب عليه من آثار.

قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (ص: 26).

وما صرف أهل الضلال عن الاستجابة لدعوات الرسل إلا اتباع الأهواء، قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (القصص: 50).

أشد أنواع الضلال

إن كان الضلال أنواعًا فأشدها وأشنعها هو انقياد المرء لهواه وهو يعلم خطأ فعله، وضلال سعيه، وأن الرشد والصواب فيما أعرض عنه، فالهوى يغطي على القلب، ويعشي البصر، وصاحبه مخذول ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الجاثية: 23).

سد مسالك الشيطان تسلم

فحري بالمؤمن أن يسد مسالك الشيطان، ويعتصم به بعرى الإيمان، ويتيقظ لكيده ومكره، فلا يقع في مصائده، ولا شيء يعين على ذلك مثل سلامة العقيدة وحسن التوكل على الله عز وجل، ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (النحل: 99).

سدد الله الخطى ووفق الجميع، والحمد لله رب العالمين.

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: تغليب الناحية الروحية على الحركية

التعريف:

ضعف الأداء الحركي وبروز الناحية العبادية وتفضيلها على النواحي الحركية الدعوية.

الأعراض:

1.      الاعتذار الدائم عن التكاليف الحركية.

2.      الغياب في الأنشطة الحركية وحضور الأنشطة العبادية الدعوية.

3.      الإكثار من قراءة الكتب الإيمانية.

4.      عدم الرغبة في قراءة الكتب الأخرى.

5.      كثرة الحديث في الأمور الإيمانية والأخروية.

6.      الميل للعزلة وقلة الاحتكاك بباقي الأعضاء.

الأسباب:

1.      التركيز التربوي في بدايات الطريق على القضايا الإيمانية دون الاهتمام بالنواحي الدعوية والحركية.

2.      الشعور بالندم الكبير على الماضي ومحاولة الاستدراك، وعدم تضييع وقت «حسب ما يظن» فيما لا ينفع.

3.      الجهل بأهمية الدعوة إلى الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33).

4.      تقصير أعضاء المؤسسة في بدايات الطريق بعدم توثيق الصلة به.

5.      رؤيته لخطأ كبير في المجال الحركي سبب له ردة فعل عنيفة جعلته يقرر الاعتزال.

6.      تأثره ببعض القدوات في القديم أو الحديث.

7.      ظنه أن الشعائر التعبدية خير من الدعوة إلى الله.

8.      فشله في إنشاء علاقات اجتماعية مع الآخرين.

9.      تأثير نشأته الأسرية على صياغة شخصيته.

10.  عدم إدراكه الأجر العظيم والأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة في فضيلة الدعوة إلى الله ووجوب القيام بها.

11.  الفهم الخاطئ لبعض القراءات من الكتب الإيمانية.

العلاج:

1.      تعويد الأفراد منذ البداية على فن إنشاء العلاقات مع الآخرين.

2.      التربية المتوازنة بين الإيمانيات والنواحي الحركية الدعوية.

3.      التركيز على أهمية الدعوة إلى الله وتبيان أدلتها والأجر العظيم للقائم بها.

4.      تعويد الأعضاء الجدد على الاستشارة قبل قراءة أي كتاب كي لا يقعوا في الفهم الخاطئ أو الكتاب الخاطئ.

5.      الانتباه للمثبطين في الحركة.

6.      إيجاد أعمال تتناسب مع هذه النوعيات لتصريف طاقتها حتى وإن كانت قليلة.

7.      الانتباه المبكر للميول وتعديل المسار قبل فوات الأوان.

8.      المتابعة والتأكد من تلقي الأفراد للمنهج كاملًا.

9.     التأكد من عدم تأثير المربي السلبي على أفراده.

الرابط المختصر :