; المجتمع التربوي: (1093) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: (1093)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1994

مشاهدات 95

نشر في العدد 1093

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 29-مارس-1994

وقفة تربوية

هل نأمر بالمعروف؟

ما من نص شرعي ذكر النهي عن المنكر إلا وسبقه بعبارة الأمر بالمعروف، ولكن ما أدري ما الذي جعل الكثير من الدعاة لا يمارسون سوى النهي عن المنكر ويتركون الشطر الأول من هذا الأمر العظيم وهو المقدم على النهي، لأن الجاهل لابد أن يعلم قبل أن ينكر عليه، كثيرة هي الظواهر الشاذة في مجتمعاتنا، والتي تخالف ما جاء به الشرع، ولكن لماذا يتبادر لذهن الكثير من الدعاة والكثير من المؤسسات الدعوية كيفية الإنكار على هؤلاء، ولا يتبادر لأذهانهم كيفية أمرهم بالمعروف بالحكمة.

والموعظة الحسنة، إن النفس من طبيعتها الرفض لمن يمنعها مما تعودت عليه وألفته، ولكنها لا تمانع من الاستماع وربما القبول لعلم لا تعلمه وإن كان يدل بطريقة غير مباشرة على ترك المنكر الذي تزاوله، فهلا ابتدأنا بالأمر بالمعروف قبل نهينا عن المنكر؟

أبو بلال


الخليفة هارون الرشيد يخضع للعلماء المخلصين

بقلم: محمد الجاهوش – الكويت:

عالم وخليفة:

حفل تاريخنا الإسلامي على امتداده - بمواقف العلماء المخلصين الذين آثروا الحق على ما سواه وجهروا بالحكمة والصواب، ولم يخشوا أحدا إلا الله فكانوا لا يرون بدعة إلا قمعوها، ولا فتنة إلا أخمدوها، ولا منكرًا إلا ودفعوه بما يستطيعون.

صانوا وجوههم عن الذلة لغير خالقهم وقبضوا أيديهم فلم يمدوها إلا بالضراعة إليه سبحانه وتعالى، فأبدل الله ذلهم عزًا، وفقرهم غنى وألقى عليهم المهابة، وجعل كلامهم ونصحهم موضع التقدير والقبول من هؤلاء الرجال الأعلام الفضيل بن عياض، المتوفى عام 187 هـ في خلافة هارون الرشيد، ومن سير أعلام النبلاء جـ 8 ص 428 وما بعدها ننقل ما جرى بينه وبين الخليفة هارون الرشيد -بتصرف يسير- ثم نستخلص من موقفه بعض الدروس والعبر لعل علماءنا يجدون فيها نفعًا وحكامنا يلقون فيها موعظة، روى الإمام الذهبي بسنده عن الفضل بن الربيع، قال: حج أمير المؤمنين - يعني هارون الرشيد .. فقال لي: ويحك، قد حك في نفسي شيء، فانظر لي رجلًا أسأله فقلت: ها هنا سفيان بن عيينة، فقال: امض بنا إليه فأتيناه، فقرعت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعًا فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليّ أتيتك. فقال الرشيد: خذ لما جئتك به، فحدثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم فقال لي: اقض دينه، فلما خرجنا قال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، قلت ها هنا عبد الرزاق قال: امض بنا إليه فأتينا، فقرعت الباب فخرج وحادثه ساعة، ثم قال: عليك دين؟ قال: نعم، قال: اقض دينه فلما خرجنا قال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، فانظر لي رجلًا أسأله قلت ها هنا الفضيل بن عياض قال امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي، يتلو آية يرددها، قال الرشيد اقرع الباب فقرعت، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين قال:

ما لي ولأمير المؤمنين؟ قلت: سبحان الله أما عليك طاعة؟ فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج، ثم التجأ إلى زاوية فدخلنا فجعلنا نجول بأيدينا، فسبقت كف أمير المؤمنين قبلي إليه، فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدًا من عذاب الله، فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي وجرى بينهما الحوار التالي:

الرشيد: خذ لما جئناك له رحمك الله.

الفضيل: يا أمير المؤمنين، إن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا عليّ – فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فماذا كان موقف من استشارهم؟

فقال له سالم إن أردت النجاة فصم عن الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت. وقال له ابن كعب إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم أخًا، وأصغرهم ولدًا، فَوَقّر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك. وقال له رجاء إن أردت النجاة من عذاب الله، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت. يا أمير المؤمنين، وإني أقول لك هذا، وإني أخاف عليك أشد الخوف يوما تزل فيه الأقدام فهل معك - رحمك الله – من يشير عليك بمثل هذا؟

الرشيد صمت، ثم ينفجر باكيًا حتى يغشى عليه.

ابن الربيع: أيها الشيخ ارفق بأمير المؤمنين.

الفضيل: يا ابن أم الربيع، تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟

الرشيد: وقد أفاق -زدني رحمك الله.

الفضيل: بلغني أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز شكا إليه، فكتب إليه عمر يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه، فسأله ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله.

الرشيد بكاء، ونشيج -زدني أيها الشيخ فقد طال بنا العهد عن مثل هذا الكلام.

الفضيل: يا أمير المؤمنين إن العباس -عم النبي- صلى الله عليه وسلم - جاء إليه فقال: أمرني، فقال له: إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت ألا تكون أميرًا فافعل.

الرشيد: وقد كفكف دموعه -زدني- رحمك الله.

الفضيل: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من أصبح لهم غاشًا لم يرح رائحة الجنة».

الرشيد: وقد غالب فضل دموعه، هل عليك دين أيها الشيخ المبارك؟

الفضيل: نعم، دين لربي، لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن سالمني، والويل لي إن ناقشني. والويل لي إن لم ألهم حجتي.

الرشيد: إنما أعني من دين العباد.

الفضيل: إن ربي لم يأمرني بهذا، أمرني أن أصدق وعده وأطيع أمره، فقال عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).

الرشيد: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك، وتقوى بها على عبادة ربك.

الفضيل: سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا؟! سلمك الله ووفقك.

الفضل بن الربيع: فلما صمت الشيخ خرجنا فقال الرشيد أبا عباس، إن دللتني فدلني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين وقبل أن نغادر عتبة الدار سمعنا صوت امرأة تخاطب الشيخ وتعاتبه كيف يرفض المال وهم في ضيق وكرب فطمعنا أن يستجيب ويأخذ العطاء فتريثنا ننظر ما يصنع، فما راعنا إلا صوته.. وقد زادت حدته وعلت نبرته وهو يرد عليها قائلًا: إنما مثلي ومثلكم كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر، نحروه، فأكلوا لحمه، فعرفنا أن لا سبيل إليه.

دروس وعبر:

كرم الأصل، وشفافية الإيمان يقوي أثر النفس اللوامة في أعماق الإنسان، فما تنفك تلومه على التقصير والتفريط، وعدم الاستزادة من الخيرات وهذا ما كان من الرشيد - حيث لم يستطع الصبر على ما يحيك في نفسه. لقد ألف الخليّون لذيذ النوم وألقوا بتبعات الهموم على تصرفات الأيام. أما عين الرشيد فباتت تدافع لذيذ الكرى، وتساهر النجم مع مر السهاد.

إنه الهم يهد جبابرة الرجال، ولا يزيح وطأته عن الصدور إلا التعلق بحبال الرجاء واطمئنان القلب بذكر الله عز وجل. لقد أدرك الرشيد هذا فذهب يلتمس شفاء ما به عند أهل الورع والتقى الذين ينظرون بنور الله فهم أساة النفوس، وأطباء القلوب وهم مصابيح الهداية في داجيات الخطوب ومدلهمات الأحداث فجدير بمن وضعه الله في موضع المسؤولية أن يختار في بطانته من يبصره بدينه، ويجلي له الحقائق على هدى من كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأحرى بأهل العلم والورع أن يحافظوا على إرث النبوة، ويتحلوا بأخلاق أسلافهم من أهل الخير والتقى، ويستعلوا على حطام هذه الدنيا الفانية، ويقدموا تعاليم الإسلام صافية نقية مذكرين بوعد الله ووعيده، كل ذلك بأسلوب الناصح الشفيق المترفع عن الجري وراء مصالحه الشخصية الصائن لدينه وعرضه.

إن في موقف الرشيد هذا ما يدحض افتراءات المغرضين والحاقدين على الإسلام وأهله، ممن يتهمون هذا الخليفة العابد المجاهد بتهم لا يسعفها دليل، ولا تثبت أمام النقد والتمحيص، فلو أنه كان كما يزعمون لذهب ينشد راحته في مجالس اللهو والشراب وسماع المعازف والقينات. شأن غير ذوي الصلاح من أرباب المناصب في كل زمان ومكان. فهل يأتي اليوم الذي نرى فيه روايات تاريخنا منقحة -سندًا ومتنا- على طريقة أهل الحديث لنستفيد من تاريخنا، وننصف أسلافنا ونتابع المسيرة على نور وبصيرة سيبقى الأمل معقودًا على جيل الصحوة.

سدد الله الخطى ووفق الجميع..


التغافر والعفو هما روح الإيمان الحي

مما لا شك فيه أن التغافر والعفو هما روح الإيمان الحي.. وهما مثال للمشاعر الرفيعة التي يكنها المسلم لإخوانه، فما أجمل سلوك المسلم حين ينطلق بشعار موعدنا غدًا نتغافر، هذا الشعار الذي رفعه ابن السماك لإخوانه.. فتجده سليم الصدر من كل غل، لا يحمل لإخوانه إلا الحب والمودة والعفو والتغافر وهو يطبق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحشر: 10).

فقد أشربت نفسه هدى هذا الدين فلا يحقد، بل يسارع إلى العفو عن أخيه والتغاضي عن زلته ولا يرى في عفوه وتغافره إلا إحسانا يقربه من الله ويكسبه محبته التي خص بها المحسنين في قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة آل عمران: 134) والأخ المؤمن في إقباله على أخيه صفوحًا عفوًا، إنما يتواضع لأخيه ويعفو عنه لله، وشعاره في ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا...» (رواه مسلم). فالمؤمن يدرك قيمة العفو والتغافر وصفاء القلب في مغفرة الله له في الآخرة وراحة نفسه وخلوها مما يعكر صفوها في الدنيا.

فكن أخي الحبيب سليم الصدر، وتحل بحلية التغافر والعفو تفز في الدارين.. فنسأل الله عز وجل لنا ولكم العفو والمغفرة هو ولى وليّ ذلك والقادر عليه.

طلال العامر -مشرف- الكويت


كيف تقنع والديك بالذهاب إلى الجهاد؟

أخي الشاب: أحيي فيك هذه الهمة العالية، والحماس المتزن والحرقة على وضع هذه الأمة الجريحة، ولكن علمت من أقربائك بأن والديك ما سمحا لك بالذهاب إلى إخوانك المجاهدين لتترجم هذه الأحاسيس والمشاعر إلى واقع حي أمام المدافع والرصاص لتنعم بما ينعم به إخوانك المجاهدين، ولقد ألمني وضعك هذا وخشيت عليك بردة الفعل التي رأيناها ومع الأسف في وجوه إخوانك الذين سبقوك بهذا الحماس وانتكسوا لنصرة هذا الدين وأهله، وأحببت أن أكتب إليك هذه الأسطر لينفع الله بها نفسي وغيري للخوض في ساحات القتال مع دعاء الوالدين لك بالرضى والنصر، لأن دعاءهما لك من أسباب توفيق الله لك في كل الأمور، ولسنا بصدد إصدار الأحكام الشرعية والفتاوى بمشروعية وفرضية الجهاد فهذا أمر قد قضى الله فيه في كتابه بقوله: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 95).

ويكفي هذا التفضيل وهذا الأجر العظيم ولكي تقنع والديك بالذهاب إلى الجهاد فعليك باتباع ذلك:

1.    أن تكون النية صادقة لله عز وجل بإقدامك نحو هذا الأمر الذي لم يجرؤ عليه الضعفاء من الناس ممن ألهتهم الدنيا ومتاعها عن الجهاد في سبيل الله.

2.    الإلحاح على الله بالدعاء بأن يشرح صدور والديك بالموافقة على طلبك هذا.

3.    أن يكون سلوكك لوالديك خالياً من العنف والتشدد بل يسوده الطاعة والبر والإخلاص وعدم الإلحاح عليهما باستمرار.

4.    أن تقدم لهما بعض الأشرطة التي تسطر قصص الشهداء وما عند الله للشهيد من كرم وخصائص عظيمة، مع عدم تعليقك على هذه الأشياء.

5.    انتقاء الأسلوب المناسب والبسيط لأحد الدعاة المحبب لنفوسهما وهو يتكلم عن هذا الموضوع.

6.    تعريف والدك على أحد أصدقائك ممن سبق لهم الجهاد مع مراعاة انتقاء من تتوفر به صفات الاتزان والحكمة والأسلوب الجميل ليرى نموذجا حيا لشباب الجهاد.

7.    أن يكون كلامك للوالد بحكمة وتعقل، واحرص ألا تكون الوالدة معكما في النقاش لأن عاطفتها تحتم عليها عدم الموافقة.

8.    أن يكون سمتك الإسلامي واضحا على سلوكك وتصرفاتك كالتزامك بالصلاة في أوقاتها وحرصك على قراءة القرآن.. إلخ

9.    أن تحرص على إقناع أقرباء والديك بالشفاعة لك عندهما إن باءت جميع المحاولات بالفشل.. مع مراعاة اختيار القريب المحبب لنفوسهما وقلبيهما فهذه من الأمور المهمة.

10.                      الانتظام بعملك إن كنت موظفا، وبدراستك إن كنت طالبا .

11.                      الاستعانة على قضاء هذا الأمر بالسر والكتمان.

أما إن كنت متزوجًا وزوجتك راضية بهذا الأمر، فاجعل زوجتك تعرض هذا الأمر على والديك بحماس، وصدق عندها لن يملكا إلا الموافقة حتما، فحجتهما في ذلك زوجتك وما دامت زوجتك راضية فلن يكون لديهما مانع في ذلك بإذن الله.

أخي المجاهد: ما استرسلت لك بهذه الكلمات اجتهادا ولا عِلماً مني ولكنها التجربة التي رأيناها وسمعناها من كثير ممن أكرمهم الله عز وجل بالجهاد في سبيل الله في كل مكان، واعلم بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وما تدري فاليوم في كشمير والبوسنة وفلسطين وغدًا في غيرها، فكم من فتى طار قلبه عندما سمع بالجهاد في أفغانستان، ولكنه عندما رأى ما حصل اليوم انتكست هذه الفكرة من رأسه، ولكن العاقل يعرف بواطن الأمور، وما يفعله أعداء الله بنا، فالجهاد لا يرتبط بأفراد وجماعات وأزمنة وأمكنة، ولكن الجهاد ماض مادامت هناك قوى تحارب عباد الرحمن في أرضهم وتنتهك أعراضهم، والله سبحانه وتعالى هيأ لهذه الأمة رجالًا من أمثالك أخي المجاهد لنصرة دينه وعباده فاجعل نفسك نبراسًا يقتدى به..

أحمد عيسى – الدمام – السعودية.


ما وراء قصة أم موسى

قصة أم موسى من القصص التي حكاها القرآن وذلك لتثبت فؤاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجنانه، وهي لم ترد إلا في موضعين في سورة «طه»، وسورة «القصص»، والقصة قصيرة في سطورها كبيرة في معانيها، فهي احتوت على فوائد ودروس وعبر كثيرة. فهي في بدايتها تحكى لنا ذلك الطاغية المتجبر الذي أمر بقتل ذكور بنى إسرائيل، ولكن أم موسى تستعد للولادة وهي تخشى على وليدها إن كان ذكرًا، ولكن الله يصنع ما يريد فيلهم أم موسى بأن تقذف ابنها في التابوت، وانظر يا أخي في كلمة «اقذفيه» وما توحي به من شدة وعنف وأن تقذف التابوت في اليم، وهنا أخته تقص أثره حتى تحدث المفاجأة الكبرى وهي وصول التابوت إلى بيت فرعون، لكن قدرة الله فوق كل شيء إذ أمر الله قلب امرأة فرعون بحب موسى والتوسل إلى فرعون بجعله قرة عين لها وله.. وعندما أعلنوا عن طلب المراضع كذلك أمر الله سبحانه شفتي موسى بعدم الرضاعة وعدم شرب الحليب.. وتأتي أخته بحنكتها وتقول: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه؟ وبذلك أرجع الله سبحانه موسى إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن، وبذلك تنتهي قصة أم موسى. لكن قد يتبادر إلى ذهن كل إنسان سؤال وهو: ما الحكمة من هذه الرحلة المثيرة لموسى عليه السلام؟ فبما أنه سيكون عند أمه وأنه سينجيه الله من مكر فرعون وأذاه، فلماذا يسوقه اليم إلى بيت فرعون، ثم يعيده فرعون إلى أمه؟ والجواب أن هناك حكمًا كثيرة من هذا التقدير الإلهي من أهمها:

1.    أن الله يريد أن يمكر بفرعون، ويظهر للناس تعطيل إرادته أمام إرادة الله سبحانه يقول الله سبحانه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30). وهذا حال كل طاغية متكبر يحارب الله ويقتل عباده المؤمنين بأن مصيره أن الله سيعطل إرادته أمام إرادة الله سبحانه.

2.    أن الله يريد أن يقدم للمؤمنين دروسًا وعبرًا ودلالات إيمانية من خلال هذه الرحلة حول قدرة الله وتدبيره وإنفاذ إرادته وتحقيق مشيئته، فالله يختار ما شاء من الوسائل والأساليب لتحقيق وعده وإنفاذ إرادته وحفظ أوليائه، وقهر أعدائه، وما على المؤمنين إلا الاطمئنان إلى أمر الله وتفويض أمورهم إليه، وحسن توكلهم عليه وأخذهم بالأسباب المادية التي تحقق لهم الانتصار على الكفار.

3.    البشر مهما خططوا ونظموا ودرسوا ورسموا، فإن كل ذلك يضيع ويتلاشى ولا يكاد يذكر أمام تقدير الله سبحانه وتدبيره.

4.    البشر قد يعجزون عن فعل أمر، والدفاع عن شخص ونصرته، ولكن الله إذا دافع عنه ونصره فسيكون عزيزا منتصرا لأن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

5.    لله جنود أخفياء في السموات والأرض، ولا يعلم جنوده سبحانه إلا هو، وقد لا يخطر على بال بشر أن يكون أحدهم جنديًا يقوم بأمر، ولكن الله سبحانه يسخر من هؤلاء الجنود من شاء لمن شاء.

6.    أن الله مع أوليائه منذ اللحظات الأولى لحياتهم، بل منذ كونهم في بطون أمهاتهم فهو بذلك يذلل لهم العقبات، وييسر لهم الطريق، وينقذهم من الأخطار، ولهذا أثره العظيم على حياة هؤلاء الأولياء وجهادهم ومواقفهم.

7.    إن الله يعوض عباده الصالحين ما فقدوه من الناس بما يمنحه لهم، وينعم به عليهم، فها هو موسى الرضيع يفقد حضن أمه وحنانها لفترة من الوقت، فيعوضه الله عن ذلك بما القاه عليه من محبته.

8.    إن التربية الرجولية لا تتم عن طريق الرخاوة والدلال والميوعة وإنما تتم من خلال المحنة والشدة والحزم، فها هو موسى يقذف في التابوت، وها هو التابوت يقذف في اليم، وها هو اليم يلقيه أمام قصر فرعون، ويقدمه هدية لعدوه اللدود، ولكن الله يحفظه.

9.    قد يبتلى الله أولياء وأحبابه، وقد يصيبهم بالضرر والمحنة فإن حصل هذا لهم فلا يكون دليلا على عدم محبة الله لهم، ولا عدم رضاه عنهم، فالابتلاء لصقل النفوس وتعميق الإيمان، ورفع الدرجات والمقامات عند الله.

10.                      وأخيراً وجوب الأخذ بأنجح وأفضل الأساليب البشرية للتخطيط والتنظيم وأخذ الحيطة والحذر، وكتمان الأسرار عن الأعداء والفطنة والذكاء وحسن التصرف معهم، كما رأينا من موقف أخت موسى عليه السلام.

عدنان سليمان الدريويش الإحساء – السعودية


مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: الجفاف الروحي (1من3):

تعريف: ضعف التأثير والشعور الإيماني بكل ما يتصل بالآخرة قولًا وعملًا.

الأعراض:

1.    ضعف الخشوع في العبادات وخاصة الصلاة.

2.    الشعور بقسوة القلب.

3.    عدم التأثر والتفاعل عند سماع القرآن والمواعظ.

4.    ضعف الميل للذهاب لحلقات العلم التي تذكر بالآخرة.

5.    قحط العين.

6.    عدم الإحساس بتأنيب الضمير عند فوات الصلوات أو عدم قراءة القرآن.

7.    عدم الاشتياق لزيارة بيت الله الحرام.

8.    الانقطاع عن قراءة القرآن وزيارة القبور.

9.    الترخص في الكثير من المباح وبعض المشتبهات.

الأسباب:

10.                      ترك قراءة القرآن أو الإقلال منه.

11.                      ترك العمل بما في القرآن.

12.                      الترخيص الواسع في المباحات على حساب الواجبات.

13.                      اتباع الرخص وترك العزائم.

14.                      ترك قيام الليل.

15.                      عدم أداء الصلاة في أوقاتها.

16.                      عدم أداء الصلاة جماعة في المسجد.

17.                      الذهاب للمسجد متأخرًا.

18.                      الانقطاع عن حلقات الرقائق وخطب الرقائق.

19.                      التركيز على استماع لون واحد من العلم دون موازنته بالجانب الإيماني، كالتركيز على الاستماع للسياسة أو الفقه، أو الأصول أو الحديث أو التاريخ.

20.                      ترك الصدقة بشكل عام، واكتفائه بالزكاة السنوية.

21.                      عدم زيارته للمقابر، والمحتضرين، والمستشفيات.

22.                      الانشغال الكبير بتحصيل الرزق على حساب الجانب الإيماني.

23.                      اختياره للزوجة غير المتدينة.

24.                      المشاكل البيتية.

25.                      مشاكل العمل.

26.                      عدم الاستماع للقرآن.

27.                      ترك مصاحبة الأخيار.

28.                      مخالطة أصحاب الأهواء والإكثار من مجالستهم.

29.                      المجادلة.

30.                      ترك المحاسبة.

31.                      كثرة الضحك والمزاح.

32.                      عدم غض البصر سواء للرجال أو للنساء.

33.                      اقتراف المعاصي بشكل عام صغيرها وكبيرها.

 

الرابط المختصر :