; المجتمع التربوي (العدد 1975) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1975)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 70

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 50

السبت 29-أكتوبر-2011

تجربة تنبض بالحياة

سمية رمضان أحمد- أكاديمية متخصصة في القضايا الدعوية والتربوية

عروس شابة سافرت مع زوجها حيث عمله. وضمها منزل يحوي عدة شقق وراء كل شقة قصة وحكاية، وكل ما عرفته هي أن الجيران من جنسيات مختلفة، ولكن يجمع الجميع الإسلام، ومعنى ذلك أن في كل مكتبة كتابا واحداً مشتركا بين الجميع، وهو القرآن الكريم غير أن كل جارة كانت بشؤونها فقط مشغولة ولأحوالها وأسرتها كل اهتمامها. 

حاولت هي أن تتحاور معهن ولكن اللهجات المختلفة، والعادات، حتى نوعية الأكلات كانت تحيرها، وأرادت أن تنصهر في بوتقة حديث رسول الله ﷺ أن المؤمن يؤلف ويألف فهداها الله إلى العامل المشترك بين الجميع وشرعت في تنفيذ هدفها، فكانت دعوتها لجميع الزوجات في بيتها لتناول الكعك والشطائر والعصائد، فأجابها بعضهن ولم تيأس، كررت الدعوة على إفطار صباحي يضمهن جميعاً، فازداد العدد، وزادت همتها .

تكررت الدعوات، ومع رشفهن للشاي كانت تختلط بمشاعرهن وأسماعهن دعوات رائعة لرسول الله ، وفي مرات تالية أطلعتهن على نبذة من سيرة حبيبهن وقرة عيونهن، بشكل مميز محبب للنفوس، وبالطبع كان التطرق لآيات القرآن الكريم، فطلبن منها تفسير بعض الآيات القرآنية، وبدأ نهر الحب ينساب بينهن، فقد انكبت هي على الآيات دراسة وقراءة وتعليما، ثم تقوم بتعليمهن ما توصلت إليه، وكانت تربط الآيات بواقع الحياة؛ لتتغير كل تصرفاتهن، وتعاملاتهن بما يحب الله تعالى ورسوله .

أصبح لقاؤهن أسبوعيا بعد سنة كاملة من المحاولات والصبر على فشل بعضها، لينجح غيرها، وترابطت القلوب المتباعدة على حب إله واحد عظيم، وازداد العدد ليشمل بعض جيران العمارات الملاصقة، وأصبح دفء الود والتراحم يسري بين النفوس في ذهابهن وإيابهن.

لم يقتصر الأمر على الزوجات فقط بل تعداه إلى البنات والصغار، وقد جاءت هذه الخطوة التالية، حيث وجدت أن بعض الزوجات يردن أن يشاركهن أولادهن في هذا الخير، فما كان من العروس إلا أن خصصت يوماً لأولاد العمارة والعمارات المجاورة، فاجتمع أطفال مختلفو المشارب والألوان واللهجات على صعيد واحد، وبنفس واحد يرددون القرآن الكريم، وتم تصنيفهم حسب العمر والجنس، فأصبح في منزلها ذي الحجرات الأربع أربع مجموعات من الأطفال، في كل حجرة معلمة مع مجموعة وبدأ المنزل يصدع بآيات للرحمن، مع ذكر وتسبيح للخالق العظيم، وقرب وأنس بالرسول الكريم ، واختفت الحواجز بين القلوب بقدرة قادر عليم وعظيم، وأصبحت النسوة بلا تحديد ، ولا تخطيط يدعون إلى الملك الوكيل.

مرت الأيام فالشهور فالسنوات، وكبر الأولاد وقد ربط بين قلوبهم محبة مع أدب الإسلام في أخلاقياته وتعاملاته، كانت العروس تراقبهن من نافذتها وهم يلعبون الكرة، وعند الأذان يترك الجميع كل شيء، وتنفض الساحة في لحظات لتلبية نداء الرحمن الرحيم، عندها تسدل الستائر، وقد غمر القلب سعادة يشعر المرؤ ولكنها صعدت به إلى السماء ليحمد التواب حمداً عظيماً وأما الجارات فقد كن بلم الفؤاد، ومصدر الشعور بالطمأنينة والسكينة، بل إن كل سيدة منهن كانت عند سفرها لأصلها تدعوهن المثل ما دعيت إليه، وتقوم بمد يد المعونة لهن؛ ليكن معها على طريق الهداية، فيكون هذا هو شغلها الشاغل في إجازتها، فكم من نساء عائلتها قد تيسر لهن الطاعة، وقد جعلها الله سبباً لذلك، وبعد رجوعهن كانت كل أخت تروي تجربتها، وكل واحدة قد احتضنتها بعينها .

لقد تأكدت العروس بيقين وبتجربة رائعة استوعبت كل عمرها أن كل مسلمي العالم لا يفرقهم إلا تفرقهم عن الواحد الأحد ولكنهم عندما يلتقون على مائدة الرحمة عندها سينبثق الحب من القلوب وعندها سيفهمون، وعندها سيتعاونون وعندها لن تفرقهم لهجات، ولا عادات ولا جنسيات، ولا أي شيء على الإطلاق، فالعامل المشترك هو قرآن واحد، ورسول خاتم، إن كانا هما محور الحياة، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

أنهى الأزواج أعمالهم في هذه البقعة. التي جمعتهم، ورجعت كل سيدة إلى بلدها لتكرر نفس التجربة على جاراتها وأقاربها ومازالت النساء تعمل ومازالت الحلقات في زيادة، ومازالت القلوب تنبض بالحب والعرفان، بفضل الله عليهن جميعاً، وما الحياة تسعى بينهن حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً .

ومازالت الفتيات الصغيرات اللاتي كبرن بعد ذلك، وأصبحن زوجات وأمهات ما زلن يتواصلن مع الزوجة التي جمعتهن في بيتها فترة من الزمن، يتواصلن معها من أي مكان في العالم يكن فيه، ومع التواصل يكون التواصي والتوجيه والاطمئنان إلى سلامة المسيرة، واستقامة الطريق.

نعم، لقد كانت تجربة حقيقية واقعية وهذه فرصة لنقلها للجميع، لعل فيها قبسا ينير لبعض الأخوات طريق الصباح المشرق المنير، فالمصلحون في كل مكان يكمن بداخلهم الخير الكبير، ولكنه ينتظر من يخرجه إلى النور، فتحيل الحياة إلى بهجة في مرضاة الله تعالى.

وهو سبحانه يستحق الذكر الكثير بالعمل الصالح المثمر، يستحق سبحانه أن نسبحه كثيرا بتطبيق آياته، وأحكامه، يستحق سبحانه أن نجتمع له ومن أجله حتى نلقاه وهو عنا راض.

=======================

أين نحن من هذا؟!

من علامات العارف.. أنه لا يطالب ولا يخاصم، ولا يعاتب، ولا يرى له على أحد فضلاً، ولا يرى له على أحد حقاً، وأنه لا يأسف على فائدة، ولا يفرح بات، لأنه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال لأنها في الحقيقة كالظلال والخيال.

وكما قال الجنيد - يرحمه الله: لا يكون العارف عارفاً حتى يكون كالأرض يطؤها البر والفاجر، وكالسحاب يظل كل شيء، وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب ومن علاماته أيضا أن يعتزل الخلق بينه وبين الله حتى كأنهم أموات لا يملكون له ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.

وقيل: العارف ابن وقته، فهو مشغول -بوظيفة وقته عما مضى وصار في العدم وعما لم يدخل بعد في الوجود، فهمه عمارة وقته الذي هو مادة حياته الباقية. 

والعارف مستأنس بربه، مستوحش ممن يقطعه عنه، ولهذا قيل: العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذل لله فأعزه فيهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه.

يقول أبو سليمان الداري: إن الله تعالى يفتح للعارف على فراشه ما لم يفتح له وهو قائم يصلي، فأين نحن من هذا ؟

علاء صادق سعد

 من مدارج السالكين

==============================

خواطر داعية 

بقلم: عبد الحميد البلالي

 al-belali@hotmail.com

يتيم من كشمير

في زيارة لأحد ملاجئ الأيتام في ولاية كشمير في مارس ۲۰۱۱م، والتي يقوم بالإشراف عليها بعض المؤسسات الإسلامية لفت نظري طفل صغير أخبروني أنه هندوسي وليس مسلما، فقلت لهم : هل يستقبل هذا الملجأ غير المسلمين؟

قالوا: نحن نستقبل جميع اليتامى.

إن هذه النظرة الثاقبة في العمل الخيري، وهذا الأفق الرائع في إدارة مثل هذه المؤسسات، وهذه الشمولية في التعامل العادل مع الجميع له أكبر الأثر في انتشار التعاليم الإسلامية السمحة، وإعطاء الانطباع الإيجابي عن هذا الدين العظيم.

إن مثل هذه النظرة التي يتبناها د. عبد الرحمن السميط تستوعب المسلمين وغير المسلمين في العمل الخيري هي أحد الأسباب الرئيسة، والتي أدخلت مئات الآلاف من الأفريقيين هذا الدين العظيم بل أدخلت قبائل بكاملها في الإسلام.

عندما نحرم الأديان الأخرى والملل المختلفة من قيمنا الإسلامية واخلاقنا السماوية، ونقصر التعامل فيها مع المسلمين فحسب، فإننا نجرم بحق الناس، ونعطي أسوأ انطباع وأسوأ صورة عن إسلامنا.

ونساهم في تنفير قطاع كبير من الناس عن الدخول في هذا الدين أو أخذ موقف سلبي من ديننا.

وهذا ما نتعلمه من كتاب ربنا والذي كان الخطاب فيه في الكثير من الآيات يا أيها الناس؛ إشارة المخاطبة الجميع ودعوتهم لهذا الخير الذي يدعو إليه رب السماوات والأرض.

الرابط المختصر :