العنوان المجتمع التربوي: (العدد: 1887)
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 30-يناير-2010
مشاهدات 60
نشر في العدد 1887
نشر في الصفحة 50
السبت 30-يناير-2010
هذه رسائل محبة نبض بها قلبي مشاعر حب وترجمها لساني كلمات ود، وأملاها على قلمي البسيط فسطرها بمداد الأخوة، وزرعها على أرض الورق حروفًا لتثمر علمًا وعملًا.. هي رسائل أود أن تصل إلى أعماق النفوس عبر أثير الحب في الله، وأن تدخل كل بيت عبر أشعة النور في أرجاء كونه الشاسع، علها تجد طريقًا إلى قلب القلوب.
رسالة إلى كل زوج
- الله عز وجل غرس حب الزوج في نفس كل أنثى وجعله فطرة تكبر معها يوما بعد يوم فلا يطيب لها عيش بدونه.
- لا تكن بخيلا في الإنفاق عليها وحبذا لو جعلت لها مصروفًا خاصًا– ولا تأخذ من مالها شيئًا إلا عن طيب نفس منها.
إلى من جعله الله تعالى حلم كل فتاة وأمنية كل بنت وخاطرًا في قلب كل امرأة على وجه الأرض..
إلى من غرس الله حبه في نفس الأنثى وجعله قطرة تكبر معها يومًا بعد يوم فلا يطيب لها عيش بدونه..
إلى كل زوج من الله تعالى عليه بنعمة الزواج، فعف نفسه وصار به من المحصنين..
إلى من عاش الآية وعاين المعجزة وجنى الثمرة.. آية الزواج، ومعجزة المودة وثمرة الرحمة..
أسوق هذه الرسالة إلى كل زوج، ويعلم الله كم اجل واحترم حقوق الزوجية إذ إنها وصية نبينا خير البرية، وإن الجوانب الإيجابية الطيبة لتوجد في كل زوج وإن اختلف كمها وحجمها، وهي تستحق كل تقدير وثناء، وهذا هو الأصل ولا يشذ عنه إلا القليل، لذا فإنني سأتناول في رسالتي بعض هذا القليل فليسامحني الأزواج فإنما الأعمال بالنيات، وإنني أتمثل ما جاء في كتاب الله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (هود: 88), وقد هالني زيادة نسبة الطلاق ولفت نظري عزوف كثير من الشباب والفتيات عن الزواج مما شارك في ارتفاع معدل العنوسة بالإضافة إلى تفاقم المشكلات الروحية وعدم استقرار الحياة الأسرية في كثير من بيوتنا، وهذا مؤشر خطير وجرس إنذار يدعونا للبحث عن بعض الأسباب إن لم يكن كلها، وهذا ما دعاني لكتابة هذه الرسالة التي سأتبعها إن شاء الله برسالة لكل زوجة لتتعادل كفة الميزان بالقسط، لذا فإنني في رسالتي هذه سأركز على بعض الجوانب السلبية فقط من باب التنويه عليها والتعريف بها ولفت النظر لبعض صورها بكل صراحة ووضوح، إذ لا بد من تشخيص الداء حتى نعرف له الدواء وهذا من أنجع طرق العلاج، وهذه ليست جوانب مفترضة وإنما هي واقعية سمعت معظمها من شكايا بعض الزوجات ورأيت وشاهدت ما يعانين ويكابدن وأكاد أحيانًا اصعق ذهولا من هول ما أسمع وللأسف هي نماذج حية من واقعنا المعاصر وما زالت موجودة تتجرع أسرنا وأولادنا مرارة حصادها، وتدفع مجتمعاتنا ثمنها باهظا من عطائها وتقدمها ورفعتها واستقرارها. لأن الأسر إذا صلحت صلح المجتمع كله. ولا يعني ذلك أن كل الأزواج بهذه الصفات السلبية التي أذكرها، فكم من أزواج كانوا ولا يزالون يعطون لزوجاتهم عطاء لا حدود له من الحب والعطف والرحمة والمودة والأنس والعفة والنفقة والدعم ابتغاء وجه الله، وكم من أزواج تسيء إليهم زوجاتهم وتظلمهم لكنهم يصبرون ولا يردون السيئة بمثلها، بل يعفون ويصفحون طلبا لما عند الله، وهؤلاء يصدق فيهم قول النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله» واه الترمذي وصححه السيوطي».
أتذكر أيها الزوج؟
أتذكر أيها الزوج يوم أن فكرت في الزواج وسعيت بحثًا عن الزوجة المناسبة. أتذكر حين وفقك الله تعالى وهداك إليها ورأيتها كم كنت سعيدًا بها، فسارعت لخطبتها.. وفي فترة الخطوبة تعرفت عليها أكثر داخل الإطار الشرعي، فلما تم العقد عرفتها عن قرب.. أتذكر كم كنت لطيفًا في كلامك معها تتجمل في حديثك وتتصنع وتطلب رضاها وتريدها أن تتمنى عليك لقد رأت فيك ساعتها دمائه الحلق فأحبتك فتم الزواج المبارك بعد أن رضيت بك زوجًا وشريكا لها طول حياتها. فالحمد لله مؤلف القلوب وجامع المحبين ورازق الألفة وواهب المودة.
فهل ما زلت أنت أنت لم تتغير فيك صفاتك الطيبة تلك بعد أن مر على زواجك منها شهور أو سنون؟ وهل صقلت الأيام العشرة بينكما فرسختها؟ هل ما زلت أنت أنت على خلقك وكلمك الطيب معها فلم يظهر لك وجه آخر؟ وهل ما زلت بفضل الله الزوج الصالح ذا الدين الذي يكرمها ولا يظلمها، يزداد حبكما مع مرور الأيام ويشتد وتقوى الصلة بين قلبيكما وتمتد حتى انصهرتما معًا في بوتقة واحدة وصرتما جسدًا واحدًا على سفينة الحياة تحوصان بحرها معًا وسط الأمواج؟ إن كنت كذلك أيها الزوج الوفي فجزاك الله عن زوجتك خيرًا.
عهد وميثاق غليظ..
أتعرف أيها الزوج أن زوجتك قد أخذت عليك من العهد أوثقه ومن الميثاق أغلظه منذ أقدمت على الزواج منها وتحقق القبول والإيجاب منكما على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فصار فرضًا عليك أن تحسن عشرتها، وقد ذكر الله ذلك في كتابه الكريم لعظم شأنه وأهميته فقال: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء:21)، وهذا الميثاق يتطلب منك أن تكون معها رجلًا راعيًا لها أمينًا محسنًا عادلًا، فتمسكها بالمعروف أو تسرحها بالمعروف، وإلا فقد نقضت عهدك ونبذت ميثاقك أمام الله العلي الكبير.
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ..﴾ (النساء:19)..
والعشرة بالمعروف هي مفتاح السعادة الزوجية وخلطتها السحرية التي لا بد منها لكل زوج وزوجة، لذا فقد أمر الله تعالى الزوج بحسن العشرة لزوجته ولو كان يكرهها، فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء:19). قال القرطبي في تفسيره والعشرة المخالطة والممازجة، فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال، فإنه أهدأ للنفس وأهنا للعيش، وذلك توفية حقها من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقا في القول لا فظًا ولا غليظًا ولا مظهرًا ميلًا إلى غيرها وقيل: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : «إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين المرأة لي». وقال الطبري: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ..﴾ (النساء:19)..
يعني بما أمرتم به من المصاحبة، وذلك إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله جل ثناؤه لهن عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهن بإحسان، فالعشرة بالمعروف إجمالًا تكون في القول والنفقة والمبيت.
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228)..
فهل يعي الأزواج هذه الآية؟ إذا فلماذا يتغير بعضهم بعد الزواج فيرفعون عن وجوههم القناع الذي لبسوه بمجرد مرور وقت عليه طال أم قصر؟! بل إن بعضهم لم یزده طول عشرته لامرأته إلا نفورًا منها وبعدًا عنها وحجته أنها لم تعد جميلة ورشيقة كما يحب، وتراه هو نفسه لا يحافظ على قوام جسمه ورشاقته ثم يطلب منها ذلك وكأنه لم يتزوج سوى لوحة جميلة لا يريد أن يبهت طلاؤها مع مرور الوقت أما علم أن المرأة أحرص الناس على جمالها وحسن قوامها ما وجدت لذلك سبيلًا، لكنا نجد زوجًا يهددها بالزواج عليها كلما تغير جسمها أو زاد وزنها رغم ما تمر به من أحوال شتى من حمل وولادة ورضاع يساهم كله أو بعضه في ذلك لكنه يصر على أن يقارنها بغيرها وقد يصل الأمر أن يريدها كفلانة المطربة، أو فلانة الممثلة، أو كتلك الفتاة الراقصة التي يراها في «الفيديو كليب» تتمايل وتتراقص بدلال وفتنة مع كلمات وإيقاعات بعض الأغاني المبثوثة على الشاشة المرئية. وهذا للأسف منتشر في مجتمع الأزواج الآن وهو مما ابتلينا به.
وقد نسي هذا الزوج أنه وقع في المحظور بإطلاق بصره فيما لا يحل له النظر إليه. وأذية زوجته بالتطلع لغيرها ومقارنتها بها كما أنه غفل عن حقيقة ما تقوم به تلك الزوجة المسكينة وما تحمل عنه من عبء البيت والأولاد والأسرة يقع كله أو معظمه على كاهلها لتخليه هو أو انشغاله عن مشاركتها، وأنها كأي إنسان ينالها التعب والإعياء ويلحق جسدها التغير. أما هو فلا يهمه إن تغير جسمه أو زاد وزنه، ولا يأبه لرائحة فمه التي ينبعث منها أثر الدخان أو بقايا الطعام، ولا يحافظ على حسن مظهره في بيته لأنه رجل كما يقول!
فهو لا يتجمل إلا لأصحابه وعمله، ونسي أن الحقوق بين الزوجين متبادلة، وأن الزواج شراكة بينهما وأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿..وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228).
أين الرعاية؟
وثمة صنف آخر من الأزواج جعل من نفسه على زوجته رقيبًا ومحاسبًا وشريكًا شحيحًا، فضلًا عن شحه بالنفقة المالية الواجبة عليه، يصل به الشح منتهاه فتأبي نفسه أن تجود على مسامع زوجته بكلمات الود التي لن تكلفه شيئا، ويتجمد لسانه أن يسيل بلعاب الحب ظنا منه أن هذا يسيء له كرجل أو أن كرامته لا تسمح له بذلك العبث كما يحلو له أن يسميه ومنهم من يهملها ويهجرها لانشغاله الطويل ليلًا ونهارًا بحجة لقمة العيش ومشقة العمل، ومع ذلك تجده يمسك لسانه عن أبسط ما يجب عليه نحوها من كلمات الاعتذار الرقيقة لفوات حقها أو عبارات الثناء عليها لصبرها، أو إظهار الشكر والامتنان لحبها.
ومنهم من يمسك عن معاشرتها في الفراش فلا يعمها قد يكون كرها وزهدًا فيها أو ضعفًا منه وكلا الأمرين مرفوض وقد يصل به الحال أن ينام في غرفة منفصلة عنها حتى لا تجرح رجولته كما يظن! والواجب على مثل هذا الروح أن يأخذ بأسباب القوة الحسية من التداوي بالحلال ليحصنها وبعضها عن الحرام، لكن البعض يأبي ذلك منا أن هذا من نواقص الرجولة بل قد يصل به الحال أن يحيرها، فإما أن ترضى به كما هو ولا تطالبه بعلاج فتتجرع مرارة الصبر عليه وربما وسوس لها الشيطان الطلاق السامة من يده رغمًا عنها وإن كان باختيارها.
ومنهم من يريد طلاق زوجته بحجة أنه لم يعد يحبها، وقد تعامل بذلك عن كثير من الجوانب الإيجابية في بقائه معها من حبها هي له ووجود الولد فتطلعت لغيره، وإما أن تشرب كأس بينهما وضرورة رعاية الأسرة والحفاظ على استقرارها، وقديما هم رحل بطلاق امرأته وقال لا أحبها فقال له عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أوكل البيوت بنيت على الحب؟ فأين الرعاية والتذمم؟
أي زوج أنت؟
وإنني أعجب من بعض الأرواح حين لا يقومون بواجب الزوجية عليهم تجاه الزوجات بداية بوقايتها من النار إذ كيف يطيب لك عيش أيها الزوج وزوجتك غير ملتزمة بأمر الله وأنت مسؤول عنها كما هي مسؤولة. فهنيئًا لكل زوج أحد بيد زوجته وسار معها في طريق الجنة، امتثالًا لأمر الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: ٦). وقد قال عمر -رضي الله عنه- لما نزلت هذه الآية يا رسول الله نقى أنفسنا فكيف لنا بأهلينا؟ فقال تنهونهم عما نهاكم الله وتأمرونهم بما أمر الله لكن بعض الأزواج في تصبح زوجته أحد رجلين إما مفرط مضيع وإما متشدد متنطع وكلا الأمرين عند الله مذموم، والزوجة شأنها شأن أي إنسان تغفل وتسهو وتحتاج لوسائل الثبات التي ينبغي للزوج أن ييسرها لها ويشجعها عليها فهل ينطبق ذلك على من يمنع زوجته من حضور مجالس العلم ودور القرآن الكريم لتتعلم وحضورها إن كانت أهلًا لأن تعلم فيمنعها غيرة منه أفتغار عليها أيها الزوج أن تخرج لطلب العلم ولا تغار على محارم الله أن ترتكب بسبب الجهل؟! أفلا يسرك أن تشارك في رفع الجهل ونشر العلم وهداية الناس فتكون شريكًا لها في الأجر؟ فلماذا يصر بعض الأزواج على أن يتمسك بذلك المنع كحق من حقوقه رغم انشغاله معظم وقته وحاجة الزوجة لأسباب الثبات والفقه في دينها في زمن خرجت فيه المرأة إلى كل مكان، وكثرت فيه الفتن من حولها. أما علم أن من حقوقها عليه أن يعلمها ما تجهل من دينها وأن ييسر لها سبيل ذلك بما لا يتعارض مع مهمتها كزوجة وأم؟ والأعجب من هؤلاء من يقدّم لها البديل بطريقة خاطئة فيمارس هو معها دور الناصح والداعية دون أن يتبع المنهج النبوي في دعوته، فتراه زاجرًا لها دومًا معنفًا فظًا غليظًا فيدفعها دفعًا إلى العناد وتأخذها العزة بالإثم ومن ثم فلا تمتثل لأمر الله فيبوء بإثمه وإثمها.
لا تكن مطففًا في فهـم القوامة..
نعم أبها الروح يا من تزوجت حديثًا دون أن تعي مفهوم القوامة ويا من تزوجت منذ زمن وفهمتها فهمًا خاطئًا وأحدث معناها من مفاهيم مغلوطة وقدوات سيئة وعادات بالية بعيدة عن شرع الله. تعلم فقه القوامة وتعرف عليها على حقيقتها. فالعلم إنما يسبق العمل وافهمها فهمًا صحيحًا من كتاب الله تعالى القائل لك: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣4). لكن بعض الأزواج يظنون أنها مرادف للاستبداد بالرأي والتسلط والضرب والصياح والعناد وعدم الحوار أو أنها درجة تحول للزوج الحرية المطلقة في التصرف دون مساءلة من روحته وأهل بيته فهو حر يفعل ما يريد؛ لأنه رجل ووالله ما تلك برجولة، إنما الرجولة الحقيقية عهد ووفاء، ورعاية ومسؤولية، وحب وإخاء، ومودة ورحمة وتعاون وعطاء، وإيثار وتضحية، ونفقة وسخاء، وأنها تحمل الزوج على احترام زوجته وأم أولاده، والصبر عليها إذا أساءت، وعدم ظلمها أو البغي عليها إذا كره، فالبعض يسهر طيلة ليله يتسامر مع أصحابه، أو يقيم في بيته يتناجى مع شاشة الإنترنت ويداعب أزرار الكمبيوتر وينام في أحضان التلفاز، تاركا إياها وقد انتظرته طويلًا حتى غلبها النوم، لكنه يأبى أن يتركها لنومها بعد عناء يوم طويل شاق فيوقظها وهي تترنح كالمخدرة بسكرة النوم طالبًا منها حقه الشرعي كما يقول –كما حكت إحدى الزوجات شاكية– ولو ترك لها المجال لقالت بملء فيها وأين حقي أنا عليك أيها الزوج؟ لقد نسي هو وأمثاله أن عليه أن يعطي كما يطلب وأن يؤدي ما عليه قبل أن يأخذ ما له، وأن القوامة الصحيحة هي التي تجعله ينظر إلى المرأة على أنها إنسان له مشاعر وأحاسيس يحب ويبغض ويفرح ويحزن، ويصح ويتعب ويسعد ويتألم. وهي بشر ينقصه الكمال؛ إذ يصيب ويخطئ ويعتريه الضعف الذي يجبره الزوج بحسن حلقه وجميل عشرته وقد نبه به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها حلقًا رضي منها آخر "(مسلم).
هنيئًا لكل زوج أخذ بيد زوجته في طريق الجنة امتثالا لأمر الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: ٣4)..
وقد حذر الله تعالى الأزواج من عافية البغي على الزوجات وظلمهن فقال لهم: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: ٣4). وفيه تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب فإن الله العلي الكبير وليّهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن، وهو إشارة إلى الأرواح يخفض الجناح ولين الجانب، فلا يستغلي أحد على امرأته فالله بالمرصاد فلذلك حسن الاتصاف هنا بالعلو والكبر فإن الله ذو علو على كل شيء، فلا تبعوا أيها الناس على أزواجكم إذا أطعنكم فيما الزمين الله لكم من حق سبيلًا لعلو أيديكم على أيديهن فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء، وأعلى منكم عليهن، وأكبر منكم ومن كل شيء، وأنتم في يده وقبضته، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلًا وهن لكم مطيعات فينتصر لهن منكم ربكم.
لحظة من فضلك..
أيها الزوج.. لقد اختارتك زوجتك وفضلتك على كل رجل وتوسمت فيك الخير مكن أهلًا لذلك واحرص على دوام الألفة والعشرة الطيبة بينكما وإن من أسبابها:
أن تظهر لها أنها هي المرأة الوحيدة في قلبك التي اخترتها زوجة لك ولا تريد غيرها، لا تهددها بالزواج بأخرى وتجعل من ذلك تخويفاً وعقابا لها كلما غضبت حاول أن نعمها وتصوتها وتشي عليها بكلمات طيبات هي لك عند الله صدقات كثيرة.
لا تستنكف أن تسر إليها من حين الآخر أنك تحبها «والكلمة الطيبة صدقة» «البخاري».
احترم أهلها وساعدها على برهم ووازن بين حقها وحق أمك وأهلك عليك «فأعط كل دي حق حقه».
لا تكن بخيلًا في الإنفاق عليها وحيدًا لو جعلت لها مصروفًا خاصًا بها على قدر استطاعتك، ولا تأخذ من مالها شيئًا إلا عن طيب نفس منها.
حوار في مجلس الدعوة
د. على العمري
التضحية
لو سألنا كل داعية، كم عدد الساعات التي بذلتها في يومك للدعوة؟
كم إنسانًا دعيت وموعظة نصحت وبرنامجًا قدمت ومشاركة نصرت وطلابًا درست ومقالًا كتبت ومركزًا أسست ومالًا دفعت وجيلًا أصلحت وأبناء ربيت، وفكرًا أشعت وكتابًا وزعت وتلامذة دربت وتقنية اخترعت وسلوكًا صالحًا أظهرت وعملًا خيريًا أديت كم وكم وكم لوجدت أن الأجوبة محزنة وأليمة عند الكثير!!
هناك عشرات، بل مئات المشاريع والأعمال والأفكار والرؤى التي يمكن أن يقدمها الدعاة إلى الله في كل مكان.
هناك حاجة ماسة للدعوة في الأوساط الشبابية والنسائية، بل وفي الجاليات والدول المتعاطفة لرسالة الإسلام، ومجالات العمل الخاص كأرباب العمالة، وأصحاب المطاعم وسائقي السيارات...
إن هؤلاء كلهم لديهم أبناء، ولديهم علاقات يمكن أن تسهم في نصرة الحق والخير.
وما زلت أذكر قصة هزتني من الداخل، ونبهتني من غفلة تطرأ علي في هذه القصة حكاية عامل في مطعم كثيرا ما كان يأتي إلى دارنا لجلب الطعام عند وجود الضيوف، ومع كثرة تكرار الزيارة. سألني: يا شيخ أليس عندك شريط أو كتيب أو مصحف فأنت رجل داعية، ويحضر في بيتك الدعاة ؟!
«يآااه» كم هي قصة مؤثرة!
إن حياة الداعية في سلوكه الطيب وسمته الحسن. له أثر في محيط الناس.
إننا بحاجة أن نبذل قصارى ما نملك لنخرج الناس من الظلمات إلى النور ونسعد بتوفيق الله ونصر الأمة. التضحية أحد قوانين الحياة عبارة تعلمتها وآمنت بها.
إنه ليحزنني جدا أن أجد مجموعة من شباب الدعوة يجلسون الساعات تلو الساعات على الإنترنت والماسنجر ويتقابلون في المطاعم، ولكنهم لا يصبروا للجلوس في اللقاءات للدعوة ولا يتحملوا مشقة السفر هنا وهناك للبلاغ، وتعريف الناس بالدين.
ثم إنه ليحزنني أكثر ما يحزنني وأنا أقرأ في سير رجالات التاريخ العظام وكيف فتحوا البلدان، ونصروا الدين وقد تحملوا في سبيل الله ما تحملوا.
لقد سافرت من الدار البيضاء «المغرب» إلى مراكش لأشاهد آثار معركة الزلاقة، التي كانت بقيادة القائد المسلم العظيم «يوسف بن تاشفين».. إنني وأنا أقرأ قصة المعركة وأعيش من داخلي حجم المعاناة، في وقت لم تكن فيه وسائل التنقل والراحة موجودة أحزن من داخلي كيف ضحوا وبذلوا، وكيف تقاعسنا، بل كيف نسينا تاريخنا!
لقد استغرقت الرحلة الموقعة الزلاقة عشر ساعات في وسائل مكيفة، بينما هم حملهم إيمانهم بالله، وتضحيتهم للأمة حتى صنعوا المجد، ووالله ثم والله لن تؤتي الدعوة ثمرتها إلا على يد رجال التضحية!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل