; المجتمع التربوي (1812) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1812)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2008

مشاهدات 69

نشر في العدد 1812

نشر في الصفحة 50

السبت 26-يوليو-2008

المنهج السليم لقضاء عطلة الصيف

  • الترويح في الإسلام ليس غاية ولا هدفًا تبذل من أجله الأموال والأوقات.
  • الترويح ليس عبثًا ولا مجونًا ولا انحرافًا، بل فسحة للنفس منضبطة بالشرع.
  • الفراغ ما لم يُستغل يكون سببًا في إهمال الواجبات وتضييع الحقوق.
  • مواسم العطلة والفراغ للبناء لا للهدم وللطاعة لا للمعصية.

يجيء فصل الصيف فتقفل مؤسسات التعليم ومدارس التكوين أبوابها، وتتوقف كثير من المرافق ويتناوب الموظفون على عُطلهم ويتوقف الناس عن الدراسة وعن العمل لعدة أسابيع.
وعندما تحل عطلة الصيف وتشتد حرارته يتهيأ الناس لها، ويأخذون في الاستعداد للتنعم والاستمتاع بها، والاستجمام فيها، كل على شاكلته وطريقته وحسب رغبته وهواه، فيخصصون لذلك ميزانيات، ويخططون برامج ويحددون أهدافًا، حتى أصبحت العطل حقًا من حقوق الإنسان يأخذ أجره عليها وتحفظ وتُصان ولا يُتساهل فيها، ولا يمكن تجاهلها ولا الاستغناء عنها أبدًا، وفرضت نفسها وأصبحت ضمن البرامج السنوية العامة، وهذا أمر أجمع عليه عقلاء العالم.

أحمد المتوكل- كاتب مغربي

متعة منضبطة: إن حاجة الإنسان إلى الراحة بعد الجد والعمل والجهد، وإلى الهدوء بعد الحركة لهُو من الأمور المسلّمة التي لا يُنكرها عاقل، والإسلام بمنهجه الميسّر المراعي للطبائع البشرية لا يفرض على الناس أن يكون كل كلامهم ذِكرًا، ولا كل أوقاتهم عبادة، بل جعل للنفس حظها من الراحة والمتعة منضبطة بالشرع، ولقد شكا الصحابي حنظلة بن عامر -رضي الله عنه- إلى رسول الله ﷺ تحلّل بعض أوقاته بشيء من ملاعبة الأولاد والنساء والانشغال بالدنيا فرخص له الرسول ﷺ في اللهو والاستمتاع المباح قائلًا له: «ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات» (1). 
وإن العقلاء الذين سنّوا ووضعوا العطل الأسبوعية والفصلية والسنوية نظروا إلى أثرها الإيجابي في تجديد نشاط الإنسان واستعادة الحيوية إلى الذهن والبدن، ليتجدد عطاؤه، فيرجع إلى العمل بجد وعزم ونشاط، وهذا صحيح، إلا أن الشيء إذا تجاوز حدّه ولم يُمارس في وضعه الصحيح انقلبت إيجابياته إلى سلبيات، فالعطل والإجازات إذا طالت واتسع أمدها خلفت سلبيات كثيرة، وأضرارًا جمة، نتيجة الفراغ الذي لا يُستغل استغلالًا حسنًا، وذلك حينما تُهمل الواجبات، وتُضيع الحقوق.

استجمام وترويج
إن الإسلام يعتبر الوقت أغلى وأنفس ما في الوجود، بحُسن استغلاله يسعد السعداء، وبسوء تدبيره يشقى الأشقياء، وعطلة الصيف هي وقت ثمين وفرصة مهمة وزمن نفيس يستغله الناس للاستجمام والترويح عن النفس والتخفيف عن الجسد من تعب الحياة ونكد المعاش ومشقة العمل طوال شهور العام. 
وإن ديننا الحنيف بيّن لنا أن المؤمن لا ينبغي له أن يجلس عاملًا لا هو في شغل الدنيا، ولا هو في شغل الآخرة؛ لأنه لم يُخلق لذلك، وإنما خُلق للعمل والجد والعطاء، قال الله عز وجل يؤكد ذلك: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ (البلد: 4). وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ (الإنشقاق:6) وقال الرسول ﷺ: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة المكفّي الفارغ»(2) أي الفارغ من أي عمل، العالة على الناس لأن الإنسان سيُطلب منه يوم القيامة كشف الحساب، وإظهار نتائج الأعمال بمجرد الوقوف بين يدي الله تعالى، وسيُسأل عن عمره فيما قضاه، وسينبأ بعمله وسيحاسب عليه، قال الله -عز وجل-: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: 105)

الاستفادة من الفراغ
إن الأصل في حياة المسلم أنه لا يوجد فيها وقت فراغ وعطلة أبدًا، ذلك أن الوقت والعمر في حياة المسلم ملك لله سبحانه، والإسلام يجعل الوقت أمانة عند المسلم، يؤجر إن استغله في فعل الخير، ويأثم إن فرّط فيه، ولقد دعا الرسول الكريم دعوة صريحة واضحة إلى أن تستفيد من أوقات فراغنا ونستغلها استغلالًا حسنًا فقال: «أغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك» (3).
ففي هذا التوجيه النبوي الرشيد دعوة الجعل الفراغ موسمًا للاستثمار والمتاجرة مع الله عز وجل، إنه توجيه لملء ساعات الفراغ قبل أن تمضي بلا رجعة، ولقد صدق رسول الله ﷺ قولًا وفعلًا في اغتنام الوقت، حيث تقول عنه زوجه عائشة -رضي الله عنها-: «ولا رُئي قط فارغًا في بيته». كيف لا وهو الذي قال له ربه: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب*﴾ (الشرح: 7 – 8).
وهو خطاب لكل مسلم من بعده كي لا يبقى فارغًا أبدًا، فإذا فرغ من أعمال الدنيا انتصب للعبادة ورغب فيما عند ربه من العطاء الذي لا ينفد، وإذا فرغ من واجباته الدينية فلينشغل بعمل دنياه، وإذا انتهى من حاجة بدنه، فليأخذ غذاء لقلبه ومتعة لروحه، وإذا أتمّ شأن نفسه، فليقبل على شأن أسرته، ثم على أمر مجتمعه وأمته.
وهكذا يدرك المسلم أنه لا فراغ في حياته أبدًا، وبالتالي تصبح كل لحظة من لحظاته عبادة وقرية إلى الله، حتى الترويح عن النفس والاستمتاع، قال رسول الله ﷺ: «يقول ربكم -عز وجل-: يا بن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يدك رزقًا، يا بن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرًا وأملأ يدك شغلًا» (4). 

ترويض للنفس
إن أهل القرون الأولى من هذه الأمة لم يعرفوا انقطاعًا عن العمل ولا عطلًا، بل كانت حياتهم جدًا، وجهادًا، وعلمًا، وحركة ودعوة، وكان ترويحهم ترويضًا للنفس حتى تتهيأ للجد وتكسب نشاطًا أقوى وهمة أعلى وعزيمة أرقى، لم يكن الترويح عندهم غاية يسعون إليها، ولا هدفًا يبذلون من أجله الأموال والأوقات، ولم يمارسوا اللهو واللعب والترويح لمعاناتهم من الفراغ أو لشعورهم بالسآمة والملل، كلا. 
ولم يكن الترويح عندهم عبثًا ولا مجونًا ولا انحرافًا، بل كان منضبطًا بضوابط الشرع ومتقيدًا بحدوده، وكانوا يستفيدون منه فوائد ومصالح على عدة مستويات يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: «إني لأبغض الرجل أن أراه فارغًا ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة».
وإذا كنا نعيش في وقت غير وقت النبوة وكان لا بد فيه من العطل، وإذا كان المؤمن مسؤولًا عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وكان هدف المؤمن من الحياة هو السعادة الدنيوية والربع الأخروي، فيتحتم عليه أن يشغل نفسه بكل عمل صالح مشروع يعود عليه بالنفع والبركة في الدنيا، ويجد ثوابه يوم الاحتياج إلى الزاد. قال الله -عز وجل-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الحشر: 18). وقال جل وعلا: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 197)، وعليه أن يجعل من مواسم العطلة والفراغ من العمل مواسم بناء لا مواسم هدم، وأوقات طاعة، لا أوقات معصية، وأزمان جمع لا أزمان تشتيت وتبديد. 
فعطلة الصيف لها إيجابيات كثيرة يحُسن بالعاقل أن يستفيد منها ويحوزها، وفيها سلبيات يجدر بالعاقل تجنبها وتوقيها، قال الإمام ابن القيم يرحمه الله: «السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت انفاسه في طاعة الله فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت أنفاسه في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون القطف يوم الحصاد، فعند ذلك يظهر حلو الثمار من مرها». وقال الحسن البصري يرحمه الله: «أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم»

كيف نغتنم الوقت؟
وأمام الفراغ الذي يعيشه كثير من الناس في أوقات العطل، يجدر بالمؤمن الحريص
على وقته والذي يتيقن أنه سيحاسب عليه أن يغتنمه بفعل كثير من الأعمال وإنجاز الأشغال التي لم يتأت له فعلها في أوقات العمل ومن أهمها ما يلي:
1- العودة إلى القرآن الكريم:
قراءة، وتدبرًا، واستماعًا، وتعلمًا، وتجويدًا، وحفظًا، وفهمًا، وتهجدًا، والتمسك بأخلاقه، وتربية الأولاد على حبه وحثهم على حفظه، ودعوة الناس إلى منهجه، وقراءة كتب تفسيره، وإذا كان للمؤمن عذر في ابتعاده عن القرآن أوقات العمل والدراسة، فلا عذر له في وقت العطل ووقت الفراغ، قال الرسول ﷺ «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (5)، وقال ﷺ: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب» (6). 
2- توثيق الصلة بسُنة الرسول ﷺ، وقراءة بعض الكتب التي جمعت الأحاديث النبوية، كصحيح مسلم، أو البخاري، أو رياض الصالحين، أو غير ذلك مما يفي بالغرض، واختيار بعض الأحاديث وحفظها ومدارستها والعمل بها، وقراءة سيرة الرسول وسيرة أصحابه الأجلاء -رضي الله عنهم- لما في ذلك من فوائد بالغة في حياة المؤمن.
3- قراءة الكتب المفيدة، ككتب الفقه والتاريخ وتراجم الصالحين، وحضور المحاضرات الدينية والدروس العلمية والندوات الثقافية الفكرية النافعة، وقراءة الجرائد والمجلات المفيدة للاطلاع على ما جد في عالم المعرفة، وقراءة كتب المفكرين والأدباء والصالحين، وتعلم ما ينفع من المهارات والعلوم كالإعلاميات، لما لها من أهمية في هذا العصر، والتدرب على الكتابة والإبداع.
4- المرابطة على الخير وأداء العبادات، وإرغام النفس الميالة للراحة والدّعة على الطاعات، وشغلها بأنواع القريات كذكر الله، وأداء نوافل الصيام والصلاة، وأداء العمرة إن أمكن لتسمو الروح إلى بارتها في معارج القرب والزلفي من الله -جل علاه- قال الرب سبحانه: ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا *فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَ*  قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا* وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا *﴾ (الشمس 7 – 10)، تدريب النفس على ذلك، لأن العبادات تُعطي قوة للروح وقوة للبدن، واجتناب المعاصي، لأنها تضعف البدن وتقتل الروح، وتُقسّي القلب وتطمس البصيرة، وتسبب الخسران الدنيوي والأخروي. 
الفراغ يقوي القابلية للانحراف ويقتل الفكر ويجلب الوساوس ويحرك كوامن الشهوة.
5- متابعة البرامج الدينية والثقافية والإخبارية التي تبثها بعض القنوات الفضائية. 
6- ممارسة الأنشطة الثقافية والفكرية والألعاب الرياضية مع الأصدقاء لكمال الأجسام فكريًا وصحيًا وروحيًا، وممارسة الأنشطة الترفيهية الترويحية وإدخال السرور على النفس بكل عمل مشروع منضبط بضوابط الشرع ليتجدد نشاطها للعبادة والعمل ويتحقق التوازن بين متطلبات الروح ومتطلبات البدن.
7- زيارة الوالدين وذوي الأرحام والأصدقاء والإحسان إليهم والرحمة بهم والسعي في خدمتهم والإهداء إليهم ونصحهم وتوجيههم، وزيارة أهل الفضل من العلماء والدعاة والصالحين، وزيارة المقابر والمرضى والمساكين والمحتاجين، وإكرامهم
والتخفيف عنهم ماديًا ومعنويًا.
8- زيارة القرى والمدن الإسلامية والمناظر والمآثر التاريخية، والقيام برحلات سياحية استكشافية هادفة وبناءة إلى البلدان العربية والإسلامية، للاطلاع على حضارة المسلمين ومآثرهم ومفاخرهم ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم وأحوالهم ومشكلاتهم، والسير في الأرض بنية التأمل والتدير وأخذ العبرة.
9- استغلال العطلة من قبل الطلاب والتلاميذ لتعلم بعض المهن والحرف والتدرب عليها وذلك من خلال الاتصال بالمهنيين والحرفيين وأرباب المال والتجارة للاستفادة من تجاربهم وخبرتم، والتفكير في التكوين الذاتي بممارسة العمل للتغلب على مشكلات البطالة، وضمان سبل العيش لأن المستقبل الوظيفي مجهول وغير واضح المعالم، ولتوفير المال لاقتناء لوازم الدراسة ومصاريفها والتخفيف على الآباء وفي ذلك منفعة للنفس والمجتمع.
10- الذهاب للمخيمات الصيفية مع الرفقة الصالحة، والالتزام الكامل بآداب الشرع الحنيف في الحركات والسكنات. 
وختامًا: فإن الفراغ لا يبقى فراغًا أبدًا، فلا بد أن يُملأ بخير أو بشَر، والنفس الإنسانية لا تبقى فارغة أبدًا، فإما أن نُشغلها بالحق أو تُشغلنا بالباطل، قال سيدنا عمر -رضي الله عنه-: «إن هذه الأيدي لا يد أن تُشغل بطاعة الله قبل أن تشغلك بمعصيته».
فالفراغ يُقوي قابلية الانحراف ويقتل الفكر، ويُثخن العقل، ويفتح أبواب الوساوس، ويُحرك كوامن الشهوة والهواجس، قال الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أيّ مفسدة
فكن يا مؤمن -رعاك الله- من الذين يحرصون على أوقاتهم أشد الحرص، ويقدرونها حق قدرها، وأحرص على قضاء عطلة مفيدة ذهنيًا وعقليًا وروحيًا وبدنيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا، وأستغل وقتك على الوجه الصحيح، وإذا رأيت مضيعًا لوقته منهمكًا في غفلاته فأعرض عنه بعد نصحه وقل: ليس لدينا وقت فراغ، وكن ممن يقضي وقته لنفع نفسه، وأسرته، ومجتمعه، وأمته. 

الهوامش
(1) رواه مسلم في كتاب التوبة.
(2) أنظر الخطب المنبرية لعبد الرحمن الكمالي ص 153.
(3) رواه الحاكم عن ابن عباس.
(4) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد عن معقل بن يسار، المنتقى من الترغيب والترهيب حديث رقم: ١٩٤٥.
(5) رواه البخاري عن عثمان بن عفان.
(6) رواه الترمذي عن ابن عباس. 
 

الشباب والصيف
بين السلبية والإيجابية
ما أحلى الصيف وأيامه نهار طويل. وليل مثمر بالسهرات، والترويح عن النفس بتلبية ما تشتهي من أمنيات فلا مذاكرة ولا التزامات، فهي إجازة صيف، وما أجمل أن يكافئ المرء نفسه بما يريد بعد شهور من الدراسة والاجتهاد حان الوقت الآن للاسترخاء والنوم والسهر مرحبًا باللامبالاة أيها الشباب معكم كل الحق فما أحلى الراحة بعد الجهد فمن بذل أن له أن يعطي نفسه فسحة من الترفيه حقًا ما أحلاها «عيشة الحرية». ولكن هل من وقفة يسيرة قبل الانطلاق حتى تنّعموا بكل ما تتمنوا دون لوم من أحد؟

فاطمة محمود عليوة

فلتتذكروا «أن الحرية قيد قبل أن تكون انطلاقًا، وحد قبل أن تكون تمردًا» فأنتم أحرار إذا لم تضروا فحريتكم تتوقف عند حقوق الآخرين، وبذلك تكونوا ألزمتم أنفسكم بالحرية بمفهومها الواعي البنّاء وبهذا يحق لكم التمتع بما تريدون القيام به. 
فعلى المرء أن يتوازن في رغباته، حتى يحقق أكبر متعة من إجازة الصيف، فللمرء
أن ينام، ولكن لا يطيل فالنوم الزائد خسارة في العمر، وله أن يسهر، ولكن عليه الا ينسى أن يأخذ نصيبه من الخير الذي ييسره الله -عز وجل- لمن يريد كل ليلة في وقت السحر والسهر كما قال رسول الله ﷺ: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يقضى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فاغفر له». فلنسأل الله الحفظ والتوفيق، والمغفرة، وخير الدنيا، والآخرة.
فعليكم أيها الشباب أن تضعوا أنفسكم محل نظر الله -عز وجل-، فلا تجعلوا ظلام
الليل سترا لكم على المعاصي، أو أكبر الكبائر.
ولكم الحق في اللهو والمرح، ولكن مع بني جنسكم، فلا تجعلوا لهوكم يمتد لحرمات الغير وأعراضهم، حتى لو سعى ذاك الغير لكم عن طريق معاكسات الهاتف أو الجوال، أو الرسائل الهاتفية، أو عبر الإنترنت فلا تستجيبوا، واتخذوا من حر الصيف تذكيرًا لكم لحر جهنم، وأنكم يوم القيامة ستكونون في أمسّ الحاجة إلى ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، ومن السبعة الذين سيشملهم ظل الله «شاب دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله». فلا تجعلوا بهجة الدنيا وزينتها تغشي أبصاركم عن الحق فتحشروا يوم القيامة هكذا، كما قال الله -عز وجل-: 
﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 72).
وما أجمل تنظم الأوقات في الصيف كي تستثمر فيما يفيد وينفع، فهناك الكثير من الأمور التي يمكن إنجازها مع مراعاة تحديد أوقات للمرح والتسلية، وكذلك الزيادة من المعارف وأعمال الخير مثل:
1- الحرص على صلة الأرحام بعمل جدول زيارات، لكي يستوعب كل الأهل. 
2- تخصيص أوقات لحفظ أجزاء من القرآن الكريم، وكذلك عمل جدول متابعة لمراجعة ما تم حفظه من قبل.
3- الالتحاق بدورة لتعلم إحدى اللغات، لزيادة المحصلة المعرفية، ولتيسير التحصيل الدراسي في هذه اللغة أثناء الموسم الدراسي.
4- ممارسة نوع من الرياضات المفيدة للجسم للحفاظ على الصحة، وللعمل على
استهلاك الطاقة الزائدة بشكل صحي. 
5- تخصيص وقت للقراءة والاطلاع والحرص على تكوين مكتبة متنوعة في كل بيت أو الذهاب للمكتبات العامة.
6- محاولة تعلم حرفة أو ممارسة مهنة من خلال مساعدة الوالد في تجارته مثلًا
أو الحصول على عمل حر في فترة الصيف، للتعود على السعي، وكسب الرزق، وتحمُل المسؤولية.
وبذلك قد حققتم معادلة التوفيق والتوازن كما في الأثر: «أعمل لدنياك كأنك تعيش
أبدًا، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».
وفي الصيف لكم أن تنهلوا من ينابيع المتع بحرية، فأنتم أحرار، ولكنكم مرتبطون بمبادئ وأخلاق دينكم، تلك الحرية التي تجعلكم راضين مستمتعين بإجازتكم طائعين لربكم، وليس الارتباط حرمان، فما أوسع دائرة الحلال، فلا تجعلوا النسيان يلقي بكم في ضيق المعصية، وسوء المصير. كما قال الله -عز وجل-: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (الحشر: 19).
وبهذا المفهوم تستطيعون أن تحققوا في إجازتكم الصيفية أمنياتكم، وتخرجوا منها
بمزيد من النجاح والإيجابية.

 

الطفل والمرأة في الإسلام (4)
تكريم الإسلام للمرأة

أ . د. أحمد على الإمام- مستشار الرئيس السوداني لشؤون التأصيل.

  • ضمن الدين الحنيف للمرأة حق الحياة والعيش بكرامة.
  • أبدل الإسلام كراهية إنجاب الأنثى استبشارًا بها وحبًا لها.
  • كان الرجال في الجاهلية يتزوجون عددًا كبيرًا من النساء فجاء الإسلام وحدّ من هذا التعدد المفرط بأربع.
  • كل خطاب تكليفي للمسلمين ينصرف إلى الرجال والنساء معًا.

كان نساء النبي ﷺ أمهات المؤمنين القدوة الصالحة للمؤمنات اللائي كن ذات السبق والفضل في الاستجابة للدعوة، بل وفي حملها والاستشهاد ثباتًا عليها، ثم في البيعة والهجرة والجهاد والشورى، وقد كن مشاركات فاعلات في سائر أعباء الدعوة وتأسيس الدولة فيما يعرف الآن بالعمل العام أو الحياة العامة، مما يمكن أن يؤصّل عليه حق المرأة في المشاركة فالإسلام هو الذي حقق للمرأة التمكين، وفي ذروة تتقاصر دونها سائر الصكوك الدولية، في حاضر المرأة ومستقبلها، وهو تمكين أصيل تتخذه المرأة تدينًا لها، تتقرب به لربها، عن نيّة صادقة في إتقانه وإحسانه، وهي تؤديه محاطًا بعفتها وحشمتها، محروسًا برقابة وازعها ودافعها.
وقد رسم الحق سبحانه وتعالي أقوم السبل لمشاركتها وتمكينها، فقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 71).

حق الحياة والكرامة للمرأة
ضمن الإسلام للمرأة حق الحياة والعيش بكرامة وعزة ويظهر ذلك في عدة أمور منها : (1) كان وأد البنات شائعًا في بعض القبائل العربية، وذلك من خوف العار والفقر، فجاء الإسلام، يشدد النكير على هذه الجريمة التي تعتدي على حق الحياة للمرأة مصدر الحياة، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَت* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ *﴾ (التكوير: 8 – 9) ولقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ*﴾ (النحل: 58 - 59)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 31).

(۲) أبدل الإسلام كراهية إنجاب الأنثى استبشارًا بها وحبًا لها، كما هي الأسوة الحسنة في السيرة النبوية والحديث النبوي، ومن ذلك قوله ﷺ: «لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات» (1)، وقوله: «ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم» (2)، وقوله في وصاياه في حجة الوداع، «استوصوا بالنساء خيرًا». وكما كُنّي ﷺ بأبي القاسم أكبر أولاده الذكور، كُنّي بأبي الزهراء «ابنته فاطمة»، وكما كان يحتفي بحفيديه الحسن والحسين -رضي الله عنهما- احتفى بحفيدته «أُمامة» بنت ابنته زينب التي كان يحملها في حنان غامر حتى بين يدي وقوفه مصليًا لله رب العالمين.
والفاروق عمر -رضي الله عنه- حينما جاءه رجل همّ بطلاق زوجته زاعمًا أنه لم يعد يحبها، فقال له: أو كل البيوت بُني على الحب؟ أين الرعاية والتذمم؟ وهو في ذلك متأسّ بالنبي ﷺ: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر (۳)، ومشكاة النبوة أخذة من نور القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19).

(3) كان الرجال في الجاهلية يتزوجون النساء ذوات العدد، فمنهم الذي كان يبلغ العشرة والعشرين يستولدونهن فجاء الإسلام فحد من هذا التعدد المفرط بأربع مشترطًا العدل بينهن، وإلا فواحدة بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾  (النساء: 3)، ولقوله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (النساء: 129). شرط العدل في القسمة الظاهرية وعفا عن ميل القلب.
وقد أوجب الإسلام على المجتمع كفالة اليتامى والأرامل، حتى أباح التعدد في التزوج من الأرامل إذا خاف الرجال الكافلين العائلين لليتامى ألا يقسطوا بينهم وبين أولادهم فقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء: 3)

(4) حرم الإسلام العضل حيث قال لكمان تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19).  
قال الطبري في تفسير الآية: إن ابن الزوج المتوفى أو قريبه كان يعضل المرأة ليمنعها من الزواج من غيره، أو ترد إليه صداقها فداء لها، وقال الزمخشري في الجزء الأول من الكشاف: إن الرجل كان إذا تزوج امرأة ولم توافقه حبسها مع سوء العشرة والقهر، حتى تفتدي منه بمالها وتختلع أي تدفع له من المال ما تفدي به نفسها وذلك ما يعرف بالخلع.

(٥) شاع في الجاهلية أيضًا طلاق المرأة مرات عديدات لمضارتها، فحد الإسلام من ذلك بقوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: 229).

(6) قال رسول الله ﷺ: «النساء شقائق الرجال». وكل خطاب تكليفي للمسلمين أو للمؤمنين إنما ينصرف إلى الرجال والنساء معًا، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 71). وقد جمع الوصف القرآني درجات
الإيمان بين الرجال والنساء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 35). 

(۷) بارك الإسلام وفاء الزوجة لزوجها بحدادها على وفاته أكثر من سائر قراباتها، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة: 234)، وقال ﷺ: «لا يحل لامرأة أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا». (4)

(۸) ساوى القرآن الكريم بين الزوج والزوجة في مواجهة حالات النشوز، وفضّل
الصلح بينهما، فقال تعالى عن نشوز الزوج: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: 128)، وقال تعالى عن نشوز الزوجة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا *وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا*﴾ (النساء: 34 - 35)، وأما الزوجة الناشر التي لا تطيع زوجها في أمر الله ونهيه، فيتعدى نشوزها إلى الإضرار بحياتها الزوجية وبأولادها، وبالمجتمع من حولها، فزوجها هو الذي يتولى أمر إصلاحها، فيقدم الموعظة الحسنة، فإذا لم تفدها لجأ إلى هجرها في فراش الزوجية كوسيلة تأديبية موقوتة، فإذا أستعصى إصلاحها أنتقل التأديب من العلاج النفسي إلى العلاج الجسدي وهو الضرب الخفيف الذي يؤلمها قليلًا ولا يؤذيها، وهو تأديب يؤديه الزوج بديلًا عن تأديب السلطة الإدارية والقضائية لها، وذلك حفظًا لكرامتها وكرامة زوجها وأسرتها وهي وسيلة لا يلجأ إليها الزوج مع زوجته المتعلمة المتفقهة، أو التقيّة الورعة التي تنتصح بالتوجيه والإرشاد وهي حالة من حالات الضرورة التي أعطى فيها الإسلام حق التأديب للزوج كوسيلة دارئة للطلاق الذي يبغضه الله تعالى لقوله ﷺ: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (5)، أو لقوله الطلاق يهتز له عرش الرحمن». وقد فضل الإسلام عليه الصلح والإصلاح.
وقد عرف عن النبي ﷺ: أنه لم يضرب أحدًا، لا خادمًا ولا امرأة، وقال: «أضربوهن
ولا يضرب إلا شراركم» (6).

(9) الشورى من منهاج المعاملة بين الزوجين حتى إنها لتمتد بينهما بعد وقوع الطلاق فيما يظل يجمع بينهما ولد رضيع، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (البقرة: ۲۳۳)، وذلك مما يدخل في قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38) 
(۱۰) من مظاهر التعاون بين الزوجين مساعدة الزوج لزوجته حتى في الخدمة المنزلية، تأسيًا بالسُنة النبوية، إذ سئلت عائشة -رضي الله عنها- عما كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته، فقالت: «كان في مهنة أهله حتى إذا نادي المؤذن للصلاة خرج للصلاة» (7). 

الهوامش
(1) خرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين.
(2) تيسير الوصول، وسنن أبي داود.
(3) مسند الإمام أحمد، باقي مسند المكثرين.
(٤) الترمذي برقم (۱۲۱۰).
(٥) سُنن ابن ماجه، للإمام ابن ماجه برقم (2018).
(6) الطبقات، لابن سعد.
(7) صحيح البخاري، وسُنن الترمذي.

الرابط المختصر :