; المجتمع التربوي- العدد 1750 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي- العدد 1750

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007

مشاهدات 63

نشر في العدد 1750

نشر في الصفحة 52

السبت 05-مايو-2007

محمد صلى الله عليه وسلم وللحبيب أسماء ..(4)

الماحي «وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر»

  • لم تمض مائة عام على وفاة الرسول  حتى انتشرنور الإسلام ليقيم دولة عظمى امتدت من الهند إلى إسبانيا

إيمان مغازي الشرقاوي

 تخيل أنك تسير في طريق وعر طويل، يلفه الظلام فيزيده وحشة، ويحيط بك الخوف فيملؤه رهبة، لا يلتفت إليك أحد من الناس لشدة ظلامه، رغم أنك تسمع لغطهم وضوضاءهم وصخبهم وهم يسيرون من حولك يتخبطون، وأنت مع ذلك لست آمنًا على نفسك، إذ تخشى اللصوص وقطاع الطريق، وبعد أن قذف بك التيه ويأتيك بعيدًا الدليل فصرت من الضالين ظننت أنك هالك لا محالة، وتمنيت أن ترى النور ويأتيك الدليل حتى ينقذك من هذا الهلاك المحقق..

وبينما أنت في تخبطك لا تدري إلى أي اتجاه تمشي أو أي طريق تسلك.. فجأة سطع من الأفق نور عظيم فأضاء المكان من حولك، وإذا بالدليل أمامك يدعوك ويدعو معك جميع السائرين على شتى أجناسهم وألوانهم، وألسنتهم وطبقاتهم، يناديهم ويأمرهم باتباعه لو أرادوا الهدى ومعرفة الطريق، فإن أجابوه نجوا جميعًا، وإلا ظلوا في تيههم يترددون، وعرضوا أنفسهم للهلاك والضياع، أو أكلتهم الوحوش والسباع.. ترى ماذا يكون حالك؟ وكيف استقبالك لهذاالنور؟ ألا ترى أنها فرصة عظيمة للنجاة.

 السراج المنير.. والنور الهادي

 هكذا كنت أيها الإنسان، وكانت الدنيا وكان الناس، قبل أن يمن الله علينا بالنور، ويخرجنا من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بمولد الحبيب- صلى الله عليه وسلم- وبعثته، فكان عام مولده خيرًا وبركة على الجميع إذ أهلك الله تعالى جيش أبرهة الذي لم يعظم حرمات الله، واستهان بحرمة البيت العتيق، وبينما كانت أفراح مكة في ذلك العام بنجاة البيت المعظم وهلاك الظالمين، كانت أفراح الروح محلقة في السماء تشرق بين جنبات مكة بنور رباني عظيم... نور لم تعهده الخلائق من زمن بعيد.. سيسطع عليهم عما قريب، وها هي سحائب البشرى قادمة بالغيث إيذانًا بزوالالظلم والظلام.. روى البيهقي: أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت.

 حالة الناس قبل البعثة

 قال تعالى﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ﴾ (آل عمران:164). يقول الشيخ المباركفوري: «أصاب الديانات الموجودة آنذاك الانحلال والبوار، فالمشركون الذين كانوا يدعون أنهم على دين إبراهيم كانوا بعيدين عن أوامر ونواهي شريعة إبراهيم، مهملين ما أتت به من مكارم الأخلاق، فكثرت معاصيهم، ونشأ فيهم على توالي الزمان ما ينشأ في الوثنيين من عادات وتقاليد تجري مجرى الخرافات الدينية، وأثرت في الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية تأثيرًا بالغًا جدًّا.

 أما اليهودية فقد انقلبت رياء وتحكمًا وصار رؤساؤها أربابًا من دون الله يتحكمون في الناس ويحاسبونهم حتى على خطرات النفس وهمسات الشفاه، وجعلوا همهم الحظوة بالمال والرياسة وإن ضاع الدين، وانتشر الكفر والإلحاد والتهاون بالتعاليم التي حض الله عليها وأمر كل فرد بتقديسها، وأما النصرانية فقد عادت وثنية عسرة الفهم، وأوجدت خلطًا عجيبًا بين الله والإنسان، ولم يكن لها في نفوس العرب المتدينين بهذا الدين تأثير حقيقي، لبعد تعاليمها عن طراز المعيشة التي ألفوها، ولم يكونوا يستطيعون الابتعاد عنها.

 وأما سائر أديان العرب فكانت أحوال أهلها كأحوال المشركين، فقد تشابهت قلوبهم، وتواردت عقائدهم، وتوافقت تقاليدهم وعوائدهم.

 نعم.. كان هذا هو حالهم قبل مجيء النور وإشراقته عليهم، ويؤكد ذلك ما جاء في كلام جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه حين تحدث إلى نجاشي الحبشة فقال: «أيها الملك. كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه، من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام».

 محا الله به الكفر 

ألم يقل سبحانه وتعالى في كتابه الكريم﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِیرا وَدَاعِیًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجا مُّنِیراالأحزاب:45-46 ). وقال﴿قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُوروَكِتَـٰبمُّبِینالمائدة :15).

 لقد بعث رسول الله إلى الناس كافة فغیرت دعوته المباركة وجه الأرض وأنارت العقول والقلوب، فحولت ظلمات الكفر إلى نور بالإيمان، وما لبثت أن أتت ثمارها في مشارق الأرض ومغاربها بانتشار الإسلام، وبعد أن بدأ النبي  دعوته وحده مع عدد يعد على أصابع اليد، ها هو يدخل مكة فاتحًا منتصرًا، فيزيل مظاهر الكفر والوثنية.

 جاء الحق وزهق الباطل 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته، فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص،فجعل النبي يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا».. فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم إلا وقع.

يقول الدكتور البوطي: «لقد طويت منذ اللحظة جاهلية قريش، فلتطو معها سائر عاداتها وتقاليدها، ولتدفن في غياهب الماضي الذي أدبر، ولتغتسل قريش من بقية أدرانها لتنضم إلى القافلة وتسير مع الركب.. فإن الموعد عما قليل هناك.. عند إيوان كسرى، وداخل بلاد الروم، وإن مكة ستصبح بعد اليوم مشرق حضارة ومدنية جديدتين تلبس منهما الدنيا كلها حلة من السعادة الإنسانية الشاملة».

 لا يجتمع دينان بجزيرة العرب 

لقد محا الله بنبيه صلى الله عليه وسلم أدران الكفر، وأزاله من جزيرة العرب مهد بعثته ومصدر النور للعالم من حولها، ومحل التقاء المسلمين من جميع الأقطار على كلمة التوحيد التي بذل الرسول  حياته كلها في سبيل استقرارها بالقلوب والبلاد، فلا يجتمع دينان بجزيرة العرب ولا يقرب المسجد الحرام مشرك.. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَـٰذَاۚ  (التوبة :۲۸ )

 وها هو حبيبنا يقف في الناس خطيبًا يودعهم ويوصيهم قائلًا: «أيها الناس إن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه إن يُطع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم» (مسلم).

 وإذا بهذا الدين القيم الخالد ينتشر عبر أفاق المعمورة، فتأتي الوفود وتتوالى معلنة إيمانها بالله ورسوله، وتبايع رسول الله على السمع والطاعة، ونصرة دين الله عز وجل وتنزل الآيات تشهد أنه- صلى الله عليه وسلم- قد أدى الأمانة على خير وجه، وبلغ الرسالة فما توانى أو فتر، والآن حان أوان الحصاد، وجاء وقت استلام الجائزة وبالتالي الراحة من عناء تلك المهمة الصعبة.. ﴿إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ  وَرَأَیۡتَ ٱلنَّاسَ یَدۡخُلُونَ فِی دِینِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجا فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا  (سورة النصر1-3)

 وما زالت الراية مرفوعة 

ولم يمت عليه الصلاة والسلام حتى أقر الله عينه بدخول الناس في دين الله أفواجًا، فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى إذا بأصحابه الأبرار الأجلاء رضي الله عنهم يحملون الراية ويواصلون المسيرة، ليكون للإسلام كيان في كل قطر وبلد، ولم تمض مائة عام على وفاته صلى الله عليه وسلم حتى امتد نور الإسلام ليكون دولة عظيمة امتدت من الهند شرقًا إلى إسبانيا غربًا، ثم كان من بعدهم المسلمون المخلصون فدخل الإسلام إلى أوروبا، ومازال الإسلام في نماء وزيادة والحمد لله. ومازالت الراية مرفوعة في أيدي الرجال المخلصين الذين يقيضهم الله ويصطفيهم لنصرة هذا الدين وحمل رايته وحفظها من أن تقع، ليتحقق ما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها».. وتكون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين كما قال: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين يعز عزيزًا ويذل ذليلًا، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر» ( أحمد ).

 وهذا دليل على صدق نبينا فقد محا الله به الكفر "وهذا محمول على الأغلب، أو أنه ينمحي بسببه، أو من جزيرة العرب".

 اعرف فضل نبيك عليك... وتمسك بدينك

لقد ولدت مسلمًا.. أليس كذلك؟ إن عليك أن تحمد الله أن منّ عليك بنعمة الهداية، وأن تعرف فضل نبيك محمد  الذي محا الله به الكفر فصرت مسلمًا موحدًا. وعض على هذه النعمة العظيمة بالنواجذ، وكن أهلًا لحملها، وخير ممثل لها.. احفظ أمانتها حتى لا تسلب منك، واعلم أن الإسلام لم يصلك إلا على أيدي أولئك الأبرار الذين رباهم رسول الله  في مدرسته وصنعهم على عينه، فلما رأوا صبره وثباته، صبروا وثبتوا وكانوا خير سفراء لدينهم ودعوة نبيهم، فجنوا الثمرة وجئت مسلمًا، وكانت الهداية على أيديهم بعد فضل الله عليك ﴿وَمَن لَّمۡ یَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ( النور :40).

من نام عنها فقد استعدى عليه العظيم

التخلف عن صلاة الفجر من صفات المنافقين

  • النوم صباحًا يمنع الرزق لأنه وقت قسمة الأرزاق

د. حمدي شلبي[1]

 أخي المسلم: احذر أن تتصف بهذه الصفات المهلكة لروحك وبدنك في الدنيا والآخرة.. فقد رأى يحيى بن معاذ يومًا رجلًا يقلع الجبل في يوم حار وهو يغني فقال: مسكين ابن آدم، قلع الأحجار عنده أهون من ترك الأوزار[2] نعم والله.. هانت على ابن آدم أوزاره لجهله بعواقبها وآثارها.

 ومن الآثام المدمرة للتخلف عن صلاة الفجر:

 ١- التشبه بالمنافقين: فهذه نصوص تدل عليهم. قال تعالى في وصف المنافقين: ﴿وَإِذَا قَامُوۤا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ﴾  (النساء: ١٤٢).

 وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوًا»[3]

- ويؤكد الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود فيقول: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق».[4]

 ٢- الويل والغي: قال تعالى: ﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡمُصَلِّینَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (الماعون:4-5).

 وقال سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه: «سهوًا عنها حتى ضاع الوقت». 

وقال تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِۖ فَسَوۡفَ یَلۡقَوۡنَ غَیًّا (مريم:59).

 وقال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: لم تكن إضاعتها تركها، ولكن أضاعوا الوقت. 

وسوق الأرباح قائمة حتى الشروق، فإذا طلعت الشمس انفضت السوق ولم تنفع البضائع صاحبها.. وفوق هذا وذاك تهديد ووعيد بالغي والضلال من قوي عزيز ذي انتقام. 

3- بول الشيطان في أذنه: فعن عبدالله ابن مسعود رضى الله عنه قال: ذكر عند النبي رجل نام ليلة حتى أصبح فقال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه» أو قال: «في أذنيه»[5]، وخص الأذن بالذكر، وإن كانت العين أنسب للنوم إشارة إلى ثقل النوم[6] 

كما قال تعالى حكاية عن أهل الكهف: ﴿فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا  (الكهف:11).

 وقد تعجب وتسأل: وهل يبول الشيطان؟ فيجيبك الإمام القرطبي- يرحمه الله- قائلًا: «ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح، فلا مانع من أن يبول». 

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف "المرحاض" المعد للبول، ازدراءً له واستهزاءً به.

 ٤- الخبث والكسل: فيصبح النائم عن صلاة الفجر:

 إسفنجي الطبع: إذا صادف خبيثًا تشرب خلاله الخبيثة وامتلأ بها. 

زجاجي القوام: إذا صادف آية مرت من خلاله دون أن يبقى منها فيه شيء. 

حجري الإحساس: تنهال عليه سياط المواعظ دون أن يشعر بأي ألم، وهو مع ذلك لو كان الخمول والكسل عن الطاعات حديدًا لكان هو قطعة مغناطيس، ولو كان الثواب منه على قيد أنملة لحسبها- من كسله- صحارى وقفارًا. ولذا أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم «أن الشيطان يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد»[7].

 ولا تنحل إلا بثلاث: القيام والوضوء والصلاة، وإلا أصبح الإنسان خبيث النفس كسلان. 

- ليس هذا فحسب بل تعلن فضيحته على الملأ وتفضح معصيته في الأرجاء.

- وتنكس من على رأسه أعلام العزة والكرامة، وترفع بدلًا منها أعلام الذل والهوان.

- قال أبو المعتمر سليمان التيمي: إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه مذلته[8] 

 5- الكب على الوجه في النار: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فانظر يابن آدم لا يطلبنك من ذمته شيء فإن من يطلبه من ذمته بشيء يدركه لم يكبه على وجهه في نار جهنم[9]

فصلاة الفجر من ذمة الله التي يغار عليها أن تخفر، فمن نام عنها أو أخرها عن وقتها فقد خفر ذمة الله، واستعدى عليه العظيم، وأغضب منه الجليل، فعاقبه بأن كب وجهه الذي غمره النوم في الدنيا في النار يوم القيامة، جزاء ما قدمت يداه غير ظالم له أو متجن عليه، حاشاه سبحانه وتعالى.

 ٦- كسر رأسه: وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في رؤيا: رجلًا مستلقيًا على قفاه وآخر قائمًا عليه بصخرة يهوي بها على رأسه، فيشدخ رأسه فيتدحرج الحجر، فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى». وقد فسر جبريل وميكائيل ما رآه النبي بأنه: «الرجل يأخذ القرآن يرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة».

 قال ابن العربي: جعلت العقوبة في رأس هذا النائم عن الصلاة، والنوم موضعه رأس. 

7- منع الرزق: قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد: «ونومة الصبح تمنع الرزق؛ لأن  لك وقتًا تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت قسمة الأرزاق، فنومه حرمان إلا لعارض أو ضرورة وهو مضر جدًّا..

 ورأى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ابنا له نائمًا نومة الصبح فقال: «قم.. أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟[10] (۹)

المراسلة الدعوية  

منذ أن ولدنا ونحن نفخر بالإسلام، فبماذا سيفتخر الإسلام بنا؟؟ ماذا ترانا قدمنا له؟؟ المراسلة، فكرة ليس هناك عذر للتخلف عنها، لا تحتاج إلى إلقاء ولا تحتاج إلى موهبة أدبية ولا تحتاج إلى طلاقة في التعبير والمحاورة رغم أن كل هذه أعذار واهية تزينها لنا أنفسنا .. وإلا لو أردنا حق الإرادة وصدقنا النية.. لاستطعنا.... 

لماذا هذا العمل؟

 ۱- سهولة تنفيذ هذا المشروع وتطبيقه.

 ٢- هذه الوسيلة نتائجها سريعة وتكلفتها يسيرة لكل فرد.

3- توافر الكتب وسهولة البريد.

 ٤- الأجر العظيم الذي رتبه الله على القيام بهذا العمل مع يسره وسهولته.

 5- إقامة الحجة وإبراء الذمة أمام الله في تبيلغ هذا الدين.

 ٦- قدوتنا ونبينا محمد  أرسل الرسائل الدعوة قيصر وكسرى وغيرهم.

7- الاستفادة من أوقات الفراغ واستثمار جزء من وقت المرسل في تجهيز الرسائل وإشغال الأسر والشباب في عمل مفيد.

كيف العمل؟

 لابد من التنبه لما يلي:

 ١- إخلاص النية لله تعالى وسؤاله المعونة والتوفيق.

 ۲- استحضار أن ما تعمله هو من نشر العلم الذي ينتفع به، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وذكر منها: علم ينتفع به.

3- أنت على ثغر من ثغور الإسلام، وفي الوقت الذي يغفل فيه كثير من المسلمين عن ذلك تقوم المنظمات التنصيرية بمراسلة ١٥٠ ألف شخص في بلاد المغرب بالمجلات والنشرات لتعريفهم بالنصرانية، وهذا حسب إحصائية قبل ست سنوات فماذا عن الآن؟

 بشرى عاجلة للمسلم

 ١- تقول إحدى الأخوات في إفريقيا: لقد راسلني أحد المحسنين بشريط ديني يحتوي أحكامًا شرعية ففرحت وسمعته وحرصت أن يسمعه أهل قريتي، فكم هي الحاجة للعلم الشرعي  لدينا!!

 ٢- تقول أخت ثانية: قمت بمراسلة عناوين في بلاد الجزائر بالكتب الدينية، ذهلت واحتقرت نفسي عندما علمت أنها مسلمة لكن لا تعرف من أحكام الصلاة والطهارة إلا القليل وعمرها قد تجاوز التكليف.

 ٣- تقول أخرى: صعقت عندما قرأت رسالة إحدى الأخوات من بلاد إفريقية تطلب مصحفًا لأنها لا تملك مصحفًا تقرأ فيه.

 ٤- قال في رسالته: نفيدكم بأن والدنا قد حصل على شريط يا أخا الإسلام باللغة الأردية أثناء تأدية الحج ونظرًا لكون الوالد لا يفهم اللغة الأردية، فقد استمعنا للشريط وترجمناه للوالد بلغة البشتو، ولقد أعجب الوالد بالشريط أيما إعجاب.

 إن هذا الشريط الصغير قد عمل في منطقتنا عملًا كبيرًا جدًّا، وقامت مجموعة من النساء المتعلمات بنشره في الأوساط النسائية، وكل من يستمع إلى الشريط يطلب منا نسخة منه، فنقوم بنسخه حسب قدرتنا واستطاعتنا.

 خطوات العمل:

 قبل البداية ينصح بقراءة كتيب «دليل المراسلة الإسلامي» للشيخ عبد الملك قاسم.

 1- الانتباه لأمر:

 أ- لو طلب المرسل كتيبًا أو شريطًا بعينه ضعه في مظروف ثم أرسله على العنوان الموضح.

 ب- إذا لم يحدد المرسل كتابًا وإنما طلب كتيبات دينية في العقيدة أو غيرها

 فتختار له كتيبات في العقيدة الصحيحة وأحكام الطهارة والصلاة وغيرها.

 ٢- حبذا لو يرفق مع ما يرسل بطاقات دعوية تحتوي مواضيع مهمة مثل: صفة الوضوء- صفة الصلاة مصورة- العقيدة الصحيحة، وإرفاق الفتاوى الموثوق بصحتها.


 

[1]- أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر

[2]- حلية الأولياء (٥٢/١٠)

[3]- رواه الشيخان عن أبي هريرة كما في اللؤلؤ والمرجان رقم (۳۸۳)

[4]- صحيح الترغيب والترهيب رقم (٤٠١)

[5]- رواه الشيخان عن أبي مسعود كما في اللؤلؤ والمرجان

[6]- فتح الباري (٥٣/٣)

[7] - جزء من حديث متفق عليه عن أبي هريرة كما في اللؤلؤ والمرجان رقم (٤٤٤) 

[8] - صفة الصفوة (١٧٤/٣).

[9] - رواه أحمد ومسلم والترمذي عن جندب البجلي.

[10] - زاد المعاد (٢٤٢/٤) ابن قيم الجوزية- مؤسسة الرسالة.

الرابط المختصر :