العنوان المجتمع التربوي العدد 1505
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1505
نشر في الصفحة 54
السبت 15-يونيو-2002
الذي يتناقض ظاهره مع باطنه!
عبد الله بن محمد القاضي
menu123@ayna.com
قال تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعجِبُكَ قَولُهُۥ فِی ٱلحَیَوٰةِ ٱلدُّنیَا وَیُشهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلخِصَامِ﴾(البقرة: 204) قال صاحب الظلال يرحمه الله: «هذا المخلوق الذي يتحدث فيصور لك نفسه خلاصة من الخير ومن الإخلاص ومن التجرد ومن الحب ومن الترفع ومن الرغبة في إفاضة الخير والبر والسعادة والطهارة على الناس، هذا الذي يعجبك حديثه وتعجبك ذلاقة لسانه وتعجبك نبرة صوته ويعجبك حديثه عن الخير والبر والصلاح، ويشهد الله على ما في قلبه زيادة في التأثير والإيحاء وتأكيدًا للتجرد والإخلاص وإظهارًا للتقوى وخشية الله وهو ألد الخصام وتزدحم نفسه باللدد والخصومة فلا ظل فيها للود والسماحة، ولا موضع فيها للحب والخير، ولا مكان فيها للتجمل والإيثار، هذا الذي يتناقض ظاهره وباطنه ويتنافر مظهره ومخبره، هذا الذي يتقن الكذب والتمويه والدهان حتى إذا جاء دور العمل ظهر المخبوء وانكشف المستور وفضح بما فيه من حقيقة الشر والبغي والحقد والفساد».
روى الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون الناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل: أبي يفترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران قال الأحوذي في تحفته بشرح جامع الترمذي: يختلون الدنيا بالدين أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة.
يلبسون للناس جلود الضأن من اللين كناية عن إظهار اللين مع الناس، والمعنى أنهم يلبسون الأصواف ليظنهم الناس زهادًا وعبادًا تاركين الدنيا راغبين في العقبى، وقوله من اللين أي من أجل إظهار التلين والتلطف والتمسكن والتقشف مع الناس، وأرادوا به في حقيقة الأمر التعلق والتواضع في وجوه الناس ليصيروا مريدين لهم ومعتقدين لأحوالهم.
أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب أي مسودة شديدة في حب الدنيا والجاه أبي يغترون؟ أي بحلمي وإمهالي يغترون؟ والاغترار هنا عدم الخوف من الله وإهمال التوبة والاسترسال في المعاصي والشهوات، أم علي تجترئون، وهو أشنع من الاغترار بالله أي تعملون الصالحات ليعتقد فيكم الصلاح فتجلب إليكم الأموال وتخدموا؟
فبي حلفت أي بعظمتي وجلالي لا بغير ذلك، لا بعثن أي لأسلطن ولأقضين على أولئك أي الموصوفين بما ذكر منهم أي مما بينهم بتسليط بعضهم على بعض فتنة تدع الحليم أي تترك العالم الحازم فضلاً عن غيره، حيران، أي حال كونه متحيرًا في الفتنة لا يقدر على دفعها، ولا على الخلاص منها، لا بالإقامة فيها ولا بالفرار منها.
مما مضى من الآية الكريمة والحديث النبوي الشريف نستنتج أن هناك أناسًا أبوا إلا عبادة الدنيا والركون إليها مهما كلف ذلك من ثمن حتى لو كان ذلك الثمن هو طلب الدنيا بعمل الآخرة، أي أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة بينما المفروض أن يكون العكس، وهو طلب الآخرة بأعمال الدنيا التي شرعها الله من العبادات المفروضة وغير المفروضة والإنفاق السخي كما قال تعالى ﴿لَن تَنَالُوا ٱلبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون وَمَا تُنفِقُوا مِن شَیء فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیم﴾(آل عمران: 92)
والدنيا مزرعة للآخرة، والآخرة هي المستقر الأبدي والسرمدي.. أما الدنيا فهي جسر وممر ستنتهي في يوم من الأيام علمه عند الله عز وجل، إذن فعمل هؤلاء الحمقى جرأة على عظمة الله وجبروته وكبريائه ولكنهم لم ولن يفلتوا من عذاب الله الذي قد وعدهم إياه في هذه الدنيا ودار البرزخ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُم لِیَوم تَشخَصُ فِیهِ ٱلأَبصَـٰرُ﴾ (إبراهيم: 42)
رسالة عاجلة إلى جند الرحمن
د. حمدي شلبي- الأستاذ بجامعة الأزهر- مصر
رسالة عاجلة من القلب إلى القلب من أجل شحذ الهمم لأداء الواجب تجاه المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين قال تعالى: ﴿سُبحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسرَىٰ بِعَبدِهِۦ لَیلا مِّنَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ إِلَى ٱلمَسجِدِ ٱلأَقصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكنَا حَولَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِن ءَایَـٰتِنَاۤ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلبَصِیرُ﴾ (الإسراء: 1)
الإسراء: هو السير ليلًا بسيدنا محمد الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والمعراج: هو عروج الرسول الله من المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى والآية الكريمة تنزه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وتثبت له كل كمال وجلال، وتؤكد أن هذه الرحلة المباركة تمت بقدرته سبحانه الأفضل رسول على الإطلاق
هذه الرحلة جاءت بعد جهاد طويل في مكة دام عشر سنوات متواصلة، لا يعرف فيها الرسول له الملل، فتأتي هذه الرحلة تكريمًا وتشريفًا وتكليفًا له الله فرأى في تلك الرحلة المباركة بعضاً من عالم الغيب الذي أمرنا الله أن نؤمن به کما حكى القرآن الكريم في سورة النجم قوله تعالى ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَىٰۤ﴾ (النجم: ۱۱)
رأى الجنة والنار ورأى الملائكة ورأى الرسل الكرام ورأى صورًا من النعيم والعذاب ثم أكرمه ربه بأفضل هدية له ولأمته هدية الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، وهي العلامة المميزة لمعرفة المؤمن من غيره لذلك حدد النبي ﷺ مكانتها بقوله فقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر» فهي عمود الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين، فلنحرص على أدائها كما أمرنا الله حتى تكون علاقتنا بالله علاقة وطيدة قائمة على الحب والمودة كما تذكرنا هذه الحادثة الجليلة بقضية القدس.. القضية التي لا ينبغي لمسلم وقر الإيمان في قلبه أن يتخلى عنها فيعد نفسه ويعد غيره حتى يعود إلينا المسجد الأقصى الأسير كما كان في عهد سلفنا الصالح وآخرهم القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الرجل الذي ربي جنوده على مائدة القرآن والسنة فأحيا فيهم روح التضحية والفداء والثبات.
الأمل معقود فيكم يا جنود الرحمن، وهذه بشرى لكم من الرحمن قال تعالى ﴿فِی بِضعِ سِنِینَ لِلَّهِ ٱلأَمرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعدُ وَیَومَىِٕذ یَفرَحُ ٱلمُؤمِنُونَ بِنَصرِ ٱللَّهِ یَنصُرُ مَن یَشَاۤءُ وَهُوَ ٱلعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ﴾ (الروم: 4- 5)، وكونوا على ثقة من وعد ربكم قال سبحانه: ﴿وَلَیَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِیٌّ عَزِیزٌ﴾ (الحج:٤٠)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلغَـٰلِبُونَ﴾ (الصافات: ۱۷۳). وقال : ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعلَمُونَ﴾ (يوسف: ۲۱).
دعوة التجار.. وتجار الدعوة!
عبد الله العسيري
قرر الأخ الداعية أن يصبح «تاجرًا» وأن يدخل إلى التجارة من أوسع أبوابها، وألا يخرج من أضيق نوافذها حصل على أدلة تحث على التجارة والسعي لطلب الرزق مثل «دلوني على سوق المدنية»، و«تسعة أعشار الرزق في التجارة».
حينئذ بدأت تصريحاته تترى بأنه سيكون منظومة اقتصادية جديدة ستدخل السوق قريبًا، وتخدم دعوته التي نشأ منها، وتربى مثل فيها.
قام «التاجر» في البداية بجمع أصوات أعضاء دعوته لكي يقفوا بجانبه ويدلوا
بأصواتهم في هذا الإنجاز الكبير!
التاجر يقرأ في كتب التجارة والاقتصاد والتعامل مع الأسهم، ولكن راودته أسئلة من مثل:
هل الأسهم تحتاج إلى كنانة وهل سوق البورصة يعمل يوم الجمعة.. إلخ.. لا بأس؟ يحتاج الداعية التاجر إلى أن يشتري قفلًا عندما يحضر سعر الإقفال فالمجتمع يطمئن عندما يرى الأخيار لهم مكان ملموس في السوق التجارية لكن المهم ألا تشغل الداعية تجارته عن دعوته من التزامات وواجبات إن الناظر إلى الساحة يجد شريحة ليست قليلة من الدعاة يتجهون إلى المسار التجاري دون الحذر من مساقط الانشغال بهذا المنطلق التجاري والتخلي رويدًا رويدًا عن الواجبات الدعوية الفعلية المكلف بها.
وللتأكد من التراجع الحركي الذي حصل لابد من النظر إلى المؤشرات التي تقيس نشاطه وتفاعله قبل الدخول إلى السلك التجاري وبعده. المؤشرات تكون منوعة من حيث إنجاز تكاليف دعوته أو المشاركة في مشاريع خيرية أو نشر مقالات صحفية أو رأي مشرفين مواكبين لعصره وغيرها من الأمثلة كثير..
في الآونة الأخيرة طوع بعض الدعاة قدراتهم الدعوية للتعايش في السوق التجارية وأصبح العائد المادي شخصًا واجبًا حضوره في كل نشاط يقوم به «الداعية التاجر» حتى اعتاد الناس والمهتمون على مثل هذه الأنشطة الدعوية التجارية، فاحذر أخي الداعية من الخيط الرفيع بين دعوة التجار وتجارة الدعوة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل