; المجتمع التربوي - العدد(1476) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي - العدد(1476)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1476

نشر في الصفحة 54

السبت 10-نوفمبر-2001

وقفة تربوية

أفضل طرق الجنة

يروي الإمام ابن الجوزي عن الإمام القاسم بن عثمان الجوعي في صفة الصفوة قوله: أصل الدين الورع، وأفضل العبادة مكابدة اللي،ل وأفضل طرق الجنة سلامة الصدر.

ويعرف الإمام المناوي في التوقف على مهمات التعاريف (۲۳۷) الورع بأنه ترك ما يريبك، ونفي ما يعيبك، والأخذ بالأوثق، وحمل النفس على الأنسق.

ومن سلك طريق الورع فقد استبرأ لدينه وعرضه، كما جاء في الحديث، أما من خاض في كل شيء وتساهل في كل أمر، فما أسرعه للوقوع في المحذور، وقيام الليل من أشق العبادات على النفس، ومن أكثرها ثواباً، لذلك كانت هذه العبادة من أوائل ما ربى الله به نبيه الله وصحابته الكرام، حتى كانت فرضاً عليه، ثم خففت بعد ذلك.

ومكابدة الليل غير قيام الليل، إذ إن القيام قد يكون في أول الليل فيكون يسيراً على العابد، أو بعد نوم ساعات طويلة فيكون سهلا دون مشقة، أما مكابدة الليل فشيء آخر، إذ هي مغالبة النفس التي تدعو صاحبها للفراش، وتشوقه للنوم، وهي الصراع مع النفس والعناء معها، كأنه في معركة معها حتى ينتصر عليها، خاصة أيام الصيف

وساعات الليل القصيرة .

ثم يتحدث - يرحمه الله - عن أفضل الطرق إلى الجنة.. ألا وهو سلامة الصدر، وألا تكون هناك ضغينة في قلبك على أحد من إخوانك، وألا تضع رأسك على وسادتك حتى تغرس في قلبك مسامحة الجميع، والدعاء لهم بالخير، وألا يبقى في قلبك من الرغبة في الانتقام للنفس ذرة ، هذه صفة أصحاب الجنة، وكما جاء في الحديث... سيخرج عليكم الآن رجل من أهل الجنة .... اللهم احشرنا معهم، واجعلنا من رواد طرق الجنة .

أبو خلاد

أوسمة الشهادة في سبيل الله

ما أعظم الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وما أعظم أوسمة الشهادة التي خص الله تعالى بها الشهداء، ففي القرآن الكريم ذكر الله تعالى عشرة أوسمة يتقلدها الشهداء في سبيل الله أعظم من تلك الأوسمة التي يقلدها أصحاب الدنيا لمن شاؤوا.

وهذه الأوسمة جاءت في سورة آل عمران قال تعالى:

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ (آل عمران، الآية 165). 

ويضيف رسولنا الله صلي الله عليه وسلم سبعة أوسمة أخرى إلى هذه الأوسمة يتقلدها الشهيد، في حديثه الذي رواه الترمذي عن المقدام بن معد يكرب أن للشهيد عند ربه يغفر له في أول دفعة من دمه، يرى مقعده من الجنة، يُجار من عذاب القبر، يأمن من الفزع الأكبر، يوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها يزوج اثنتين وسبعين من الحور العين يشفع في سبعين من أقربائه، فيكون إجمالي الأوسمة سبعة عشر وسامًا.

ومن هنا نعرف لماذا يقدم الشهداء أرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله، ومصداق ذلك الحديث المتفق عليه ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة،وفي رواية لما يرى من فضل الله.

 ويبشر الرسول الشهيد ليتقدم كالأسد الهصور فيقول: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة، فما أحسن أن يكون الشعار السامي الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا شعارًا عمليًا.

 آداب طلب الشهادة

يذكر لنا المربي الجليل الشيخ مصطفى مشهور - حفظه الله - في رسالته النفيسة الجهاد هو السبيل أموراً يلزم مراعاتها، والالتزام بها كالتالي:

أولًا: أن تعقد الصفقة الرابحة مع الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (التوبة، الآية 111).

ثانيًا: لكي تتم الصفقة ويقبل البيع... عليك أن تلزم نفسك بصفات المؤمنين، ولعل الآية التالية لقوله تعالى: ﴿ إن الله اشترى﴾  .... تؤكد هذا المعنى. قال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة، الآية 112). وغيرها من الصفات.

 ثالثًاً: يلزم إخلاص نيتك في الجهاد والاستشهاد لإعلاء كلمة الله، وألا يخالط هذه النية أي شائبة دنيوية، لقول رسولنا العظيم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (متفق عليه).

رابعًا: أن تسأل الله تعالى الشهادة بصدق فلا يكون مجرد ترديد لسان، ولكن يصدقه القلب والعزم الصادق وترقب الفرص لتنال منزلة الشهادة وأجرها بإذن الله حتى لو مت على فراشك لقول رسولنا: "كل من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" واحذر قول رسولنا:" من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق: (رواه مسلم). 

خامسًا: أن تكون مستجيبًا في كل وقت للجهاد بالمال دون شح أو بخل حتى لو لم تتهيأ الظروف للجهاد بالنفس لأن الصفقة الرابحة مع الله شملت النفس والمال، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ ﴾ (التوبة ، الآية 111).

سادسًا: أن تكون متهيئاً لإجابة نداء الجهاد . في أي وقت تدعى إليه في أي بقعة من العالم الإسلامي، فإسلامنا عالمي، وليس إقليمياً، وبلاد المسلمين وطن واحد.

سابعًا: ما دمت جنديًا في صف، فعليك أن تلتزم بما يطلب منك في مجال الجهاد وما يحدد لك فيه وقتًا، ومكانًا، ولا تلجأ للتصرفات الفردية أو الاجتهادات الشخصية، وذلك وفاء لبيعتك وتوحيداً للجهود وحماية للعمل من سلبيات التصرفات الفردية غير المنضبطة، إذ لم يكن شاقاً على أحد من المسلمين في مكة قبل الهجرة، أن يقتل أبا جهل أو أبا لهب أو أن يحطم الأصنام حول الكعبة . وهي تعبد من دون الله من قبيل إزالة المنكر، لكن منعهم ما يترتب على ذلك من إضرار كبير بالدعوة وتعريض للقضاء عليها، وهي لا تزال كالنبتة الضعيفة.

ثامنًا: أن تدرس آداب القتال في الإسلام وتلتزم بها كي يكون جهادك صحيحاً مقبولاً ليس فيه ما يشوبه، فالمسلمون حينما يقاتلون لا يعتدون . ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرقون ولا ينهبون الأموال ولا ينتهكون الحرمات ولا يتقدمون بالأذى فهم في حربهم خير محاربين كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين.

تاسعًا: عليك أن تأخذ بأسباب الإعداد بما يتسير لك دون إعنات أو مشقة، وذلك على ضوء التوجيه والظروف. لقول الرسول العظيم في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ (الأنفال، الآية 60).

(ألا إن القوة الرمي، كررها ثلاثًا). وقوله: (من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصی» (رواه مسلم).

عاشرًا: أن ترعى بيتك وأهلك بالتوعية الإسلامية، وتهيئهم لجو الجهاد والاستشهاد، فلا يكونوا مثبطين بل مشجعين ويستقبلون نبأ استشهادك بالرضا والاستبشار والاحتساب .

أحد عشر: احرص على ألا يكون عليك دين وأن توصي بسداده إن لم يتوافر لك سداده في حياتك، لقول رسولنا العظيم: يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدين (رواه مسلم).

أخيرًا: يقول الإمام حسن البنا - يرحمه الله أيها الإخوان إن الأمة التي تحسن صناعة الموت وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا، والنعيم الخالد في الآخرة.

ويقول الدكتور عبد الله عزام: إنها موتة واحدة فلتكن في سبيل الله، ويقول الأستاذ سيد قطب سأثار ولكن لرب ودين وأمضي على سنتي في يقين فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين.

 ما أجمل أن ندعو بالدعاء الذي يردده الشيخ أحمد القطان دائماً إذ يقول: اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك بعد عمر وحسن عمل .

محمد عبد الله الباردة

خواطر دعوية

اجتماع الإخوان

روى ابن الجوزي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان الرجل إذا لقي من هو فوقه عد ذلك يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله دارسه وتعلم منه، وإذا لقي من هو دونه تواضع له وعلمه.

إن الأصل في مجالس الدعاة، ولقاء الإخوان أن تكون كالواحة المليئة بأصناف الفوائد والحكم، ونبعاً يفيض بالخيرات وفرصة لمدارسة العلم والتعلم بخلاف غيرها من مجالس اللهو والغفلة وضياع الأوقات... إن سلمت من المعاصي والمحرمات وليس معنى هذا أن تكون جافة مملة، كلا، فلا حرج في أن يتنوع الحديث فيها ليشمل المنافع الدنيوية وملاطفة الإخوان مع شيء من النكت والطرائف، ولكن بشرط ألا يطغى ذلك على المجلس، وإنما يكون بقدر ما يصلح الملح الطعام.

فالأصل أن اجتماع الإخوان والدعاة إلى الله خاصة تابع من قول الحق تبارك وتعالى: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ (النساء ، الآية 114).

أقسام.. وآفات

قال ابن القيم يرحمه الله - في كتابه «الفوائد» الاجتماع بالإخوان قسمان:

أحدهما: اجتماع على مؤانسة الطبع، وشغل الوقت، فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت.

الثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة، والتواصي بالحق والصبر، فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات: إحداها تزيين بعضهم لبعض القول حتى يصل الأمر إلى المجاملات الشخصية على حساب الدعوة أو السكوت عن المنكر مع القدرة على إنكاره.

 الثاني: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة ويقصد بذلك الكلام في الأمور الدنيوية والأحوال العامة التي لا تفيد الدعوة، ولا تزيد في الإيمان مثل كثرة الكلام عن العمل ومشاكله والبيع والشراء وغيرها مما ابتلي بهكثير من الناس في مجالسهم. 

الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود وهو ما ذكره الله تبارك وتعالى في آية النساء فيصبح الاجتماع عادة لا عبادة وضياعًا للوقت حتى يصير من جنس النوع الأول.

حسین بن علي الشقراوي

في العبادة.. سعادة!!

إسماعيل الخطيب

العبودية هي إظهار التذلل والعبادة أبلغ منها، لأنها غاية التذلل، لذلك لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله سبحانه وتعالى.

 وذكر العلماء أن العبادة على نوعين عبادة بالتسخير، وهي لكل الموجودات من إنسان ونبات وحيوان، وعبادة بالاختيار، وهي التي خوطب بها الإنس والجان.

وذكر المحققون أن العبادة ضرب من الخضوع بالغ حد النهاية، ناشئ عن استشعار القلب عظمة المعبود لا يعرف منشأها، واعتقاده بسلطة لا يدرك كنهها، وماهيتها، وقصاري ما يعرفه عنها أنها محيطة به، لكنها فوق إدراكه كما ذكروا أن العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر به على لسان الرسل، وأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

والعبادة - وهي كل الأوامر التي أمر الله تعالى بها . أول ما يتجلى فيها اليسر وعدم الحرج، فالدين يسر . كما جاء في الحديث الصحيح . فاليسر ورفع الحرج أصل عظيم من أعظم أصول الدين، والإسلام كله مبني على قاعدة اليسر ورفع الحرج والعسر.

 وقد بنى العلماء على أساس نفي الحرج والعسر - قواعد وأصولًا عدة فرعوا عليها كثيرًا من الفروع منها إذا ضاق الأمر اتسع والمشقة تجلب التيسير، ودرء المفاسد مقدم على جلب المنافع ، والضرورات تبيح المحظورات.

 والتيسير يحصل بوجوه منها : 

- إنه تعالى لم يجعل شيئًا يشق على الناس ركنًا أو شرطًا لطاعة، والأصل فيه قوله لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.

- أنه يُسن لهم من الطاعات ما يرغبون فيه بطبيعتم لتكون الطبيعة داعية إلى ما يدعو إليه العقل، لذلك سن تطييب المساجد والاغتسال والطيب يوم الجمعة، واستحب التغني بالقرآن وحسن الصوت بالأذان.

- ومنها ألا يفعل النبي ما تختلف عليه قلوبهم، فيترك بعض الأمور المستحبة لذلك. كما أننا لا نجد في عقيدة الإسلام أمرًا لا يقبله العقل السليم، بل كان العقل السليم مع الوحي كجناحين بهما حلقت الإنسانية، وليس في التكاليف ما لا يطاق.

- قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ ﴾ (البقرة، الآية 268). ووسع الإنسان ما لا حرج فيه عليه ولا عسر. 

فالصلاة - التي هي توجه إلى الله ومناجاة له بكتابه وذكره ودعائه - إن شق على المصلي بعض أفعالها كالقيام استبدل القعود به... وهكذا، فاليسر بارز بوضوح في هذه الصلاة التي خاطب الله بها البشر جميعاً الصحيح والمريض والمقيم والمسافر، ومن هو في ميدان القتال، لا تسقط عن أحد منهم بحال.

والمؤمن بعد مداومته على الصلاة يألفها ويصبح من العسير عليه أن يتركها على أي حال كان، ومن المعلوم أن الألفة تذهب بالترك والإهمال، فلو أن الصلاة رفعت عن المريض والمسافر لشق عليهما أن يعودا إليها. هنا تبرز وسطية دين الله ويسره، فالله تعالى شرع للصلاة مجموعة من الرخص للمريض والمسافر والمجاهد وإن دراسة متأنية لأحكام صلاة الخوف تبين بجلاء إلى مدى وصل أمر رفع الحرج في هذا الدين، وإلى أي مدى وصل اليسر، وانتفى العسر.

التيسير والرخص:

ومبدأ التيسير يتواسم مع طبيعة الإنسان، فالإنسان بطبعه يميل إلى الرفق واليسر، ويبتعد عن الشدة والعسر، كما أن هذا المبدأ يتوافق مع تكريم الله تعالى للإنسان. ولقد جاءت الرخص الشرعية لتسهيل أمر العبادة على المسافر والمريض والمقاتل وغيرهم، إذ يستفاد من حديث إن الدين يسره الأخذ بالرخصة الشرعية، وأن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع، كالذي يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء، فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر. 

وقد أورد البخاري حديث: إن الدين يسر بعد ذكر أحاديث الترغيب في القيام والصيام والجهاد، وقبل باب الصلاة من الإيمان تنبيهاً إلى أن الأولى للعامل ألا يجهد نفسه حتى يصل الأمر إلى انقطاعه عن العمل.

التوجيهات النبوية: 

فالمداومة على العمل أمر مطلوب، وفي الحديث: أحب الدين إلى الله أدومه وإن قل. وهذه المداومة لا تتأتى إلا بتطبيق الوسطية، وأن يعمل المسلم من الأعمال ما يستطيع المداومة عليه في يسر.

وها هي التوجيهات النبوية تؤكد ذلك، فقد أراد عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في ليلة فنهاه النبي الله عن ذلك خشية أن يطول به الزمان فيمل، ولم يسمح له بأن يقرأه في أقل من سبع، بعدما وجهه أولاً إلى قراءته في شهر فالمنهج النبوي ينأى بنا عن التنطع وهو التعمق والتشدد، فالدين - كما جاء به النبي الله كله يسر وتسهيل وهذا المبدأ ساعد إلى حد بعيد على انتشار الإسلام واستمراره.

 ولما كانت العبادة هي طاعة الله وامتثال أمره، فإن مبدأ اليسر وعدم التشدد، يشمل سلوك الإنسان كله، ومن ذلك معاملاته مع الناس، وسيرة النبي أوضح مثال لتطبيق هذا المبدأ، فقد عامل الناس - خاصة المخالفين - بالسماحة واليسر والعفو، تنفيذًا لأمر الله ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾(الأعراف، الآية  199)، ولم يعرف عنه - أبداً - أنه انتقم لنفسه، وهكذا كان التيسير شعاراً له في كل أعماله ومعاملاته.

 على أنه ينبغي التنبيه إلى أن هوى البعض قد يدفعه إلى التلاعب بمبدأ التيسير حتى يصل الأمر إلى التهاون بالواجبات أو ارتكاب المحظورات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

167

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

203

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

157

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17