العنوان المجتمع التربوي : العدد 1402
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1402
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 30-مايو-2000
لماذا نرى بعض أبناء الدعاة غير ملتزمين دينيًّا؟ أو غير منتمين إلى الفكر نفسه الذي ينتمي إليه آباؤهم الدعاة حتى إنك قد ترى ذلك الداعية - الذي يشار إليه بالبنان - ليس بين جميع أبنائه من ينتمي إلى فكره فهل هذا الأمر ظاهرة؟
نحن لا نختلف حول أن الهداية بيد الله تعالى وحده، وأن العبد لا يملك سوى التبليغ، لكن الله سبحانه وتعالى بين أن للانحراف أسبابًا وأن للهداية أسبابًا أيضًا، كما بين رسولنا ﷺ أن الوالدين هما السبب الأول في هداية أو انحراف الأبناء، وأن الأصل في الأبناء أن يكونوا على ما يكون عليه آباؤهم وأمهاتهم إلا ما يشذ عن القاعدة.
على هذا، فلا بد من أن تكون هناك أسباب لمثل هذه الظاهرة أو شبه الظاهرة، والتي أظن -والله أعلم- أن من أهم أسبابها عدم إعطاء الدعاة الوقت الكافي لأبنائهم نظرًا لانشغالهم بأمور الدعوة.
وربما ظن بعضهم أن الله هو الذي سيتكفل بالأبناء وهدايتهم مادام قد تفرغ هو لأمور الدعوة، ولذلك يترك التوجيه، والتربية، والإرشاد، والمصاحبة إلى الأم وحدها وهي لا تستطيع - بطبيعة الحال بسبب انشغالها هي الأخرى بأمور البيت - أن تعوض مكان الأب في تربية الأبناء، فينشأ ذلك الفراغ التربوي الذي تؤدي إليه جوانب أخرى تأخذ بالأبناء بعيدًا عن منهج الوالدين أو حتى طريق الهداية في منازل الدعاة.
أبو خلاد
مشاعر ريانة
قام الإسلام على رقة القلب ولين الجانب وتراحم المؤمنين
قد تبدو لك شجرة سامقة في السماء ضاربة جذورها في أعماق الأرض، تعجب الناظر صلابتها، ويبهره كبرياؤها، غير أن نظرك ينقلب خائبًا إذا رأيتها بلا ظل يتفيؤه الناس ولا ثمر يتلذذون به حتى غدت وحيدة لا تجاور إلا القفر الذي أصبح يئن من فقرها، وتشتكي هي من قفره، نعم.. إنها شجرة.. ولكن بلا ظل!
إن ما يشكوه بعضنا من نفرة الناس منه وهروبهم من مجالسته يرجع إلى جفاف المشاعر بين حناياه، ونضوب الأحاسيس في نفسه، فهو ذلك الذي لا تعرف عيناه الدمع، ولا قلبه الخشوع، ولا جوارحه الخضوع غدت معالم الحب لقلبه مبهمة ومواقف الرقة لفؤاده معجمة، لا يحركه بكاء طفل ولا تستثيره حاجة مسن ولا تلهمه دعوات أم رؤوم ولا نظرات زوجة حنون، فلا تسل عن حاله - بعد هذا - مع حيوان وديع، أو طلل قديم.
نعم إنه إنسان.. ولكن بلا مشاعر، إن من الخطر العظيم أن نفصل بين الدين والمشاعر، كيف لا وقد قامت دعوة الإسلام على أساس من رقة القلوب والرحمة والرأفة والتبشير والتيسير، فإنه بدون هذا أو ذاك لا يمكن لدين أن ينتشر أو حكم أن يُقبل.
يقول الرحمن الرحيم في وصيته للنبي ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159)، وهو سبحانه الذي وصف نبيه ﷺ بقوله عز وجل: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: 128).
ولم تكن مشاعر الرحمة في النبي ﷺ ذاتية فحسب، بل كانت رحمة مهداة لكل المخلوقات بعده بلا استثناء، وإنه لعهد علیه ﷺ يذكره ربه به فيقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)
قلب نظرك إن شئت في كل صفحة من صفحات حياة النبي ﷺ فسوف تجد أنه منبع لصفاء النفس، وفيض الأحاسيس وجمال المشاعر كل ذلك بعاطفة مرهفة حنون صادقة.
ألا ترى كيف غرس النبي ﷺ مشاعر الحب والإخاء بين المهاجرين والأنصار، وبين الأوس والخزرج، وكيف سطر خادمه انس -t- عطفه عليه فقال: «خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أن قط، ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا، وهلا فعلت كذا»؟ «متفق عليه واللفظ لمسلم».
وتأمل كيف راعى النبي ﷺ مشاعر الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - حينما أهدى النبي ﷺ حمارًا وحشيًا فرده عليه، فبان أثر ذلك في وجهه فقال له جبرًا لخاطره: «إنا لم نرده عليك إلا لأنا حرم» «متفق عليه».
وتشدني صورة غريبة تظهر بجلاء عند أولئك المتجلدين تجلدًا سافرت عنه كل خلجات الحنان وتشققت من جفاف معانيه كل صور اللوعة والرحمة، ذلك حينما يفقد الإنسان فلذة كبده وحشاشة فؤاده، ليواريه التراب.
إن أكمل موقف عرفته البشرية في فراق قرة العين هو ما فعله أسوة الرحماء ﷺ حينما فقد ابنه إبراهيم، ففاضت عيناه بالدمع ولف قلبه الحزن وعزى نفسه بالرضا فقال: «إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» «متفق عليه، واللفظ للبخاري».
وهو النبي الرحيم الذي لا يملك لمشاعره كتمانًا حينما رأى حمامة قد انتزع فرخاها من بين أحضانها، فرأها ترفرف بأجنحتها مفجوعة في فرخيها فقال ﷺ: «مَنْ فجع هذه بولدها، ردوا ولدها إليها»، «رواه أحمد وأبو داود واللفظ له».
وتتألق أحاسيس العطف والحنان حينما يلتفت أكرم مخلوق على وجه الأرض إلى مجموعة أطفال في الطريق فيمنحهم من اهتمامه ووقته، فيسلم عليهم، ليكسبهم الحب، ويفيض عليهم من أبوته الحانية المفعمة بصدق المودة والرعاية، فعن أنس -t- أنه مرّ على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي ﷺ يفعله»، «متفق عليه».
أما الصورة الأخيرة فهي التي أجعلها بين يدي من وضعوا أنفسهم مدافعين عن حياض المرأة المسلمة يزعمون أنهم يحسون بأحاسيسها، ويشعرون بمشاعرها، ويريدون أن يرجعوا لها كرامتها التي انتزعها الإسلام.. صورة المشاعر الزوجية المبنية على السكن والمودة، فعن عائشة -رضي الله عنها- أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله ﷺ في يوم عيد، قالت: فاطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي رسول الله ﷺ منكبيه فجعلت انظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت «أحمد، وأصله في الصحيحين».
فإلى كل من نضبت مشاعره وماتت أحاسيسه، وغرته أمواله، وعظمة جاهه، وزهي بقوته، غير أنه غدا غريبًا في: نفسه، أنانيًا بين أهله، أجنبيًّا على مجتمعه منفيا عن أمته اسقِ شجرة المشاعر بين أضلاعك لتظلل بها على غيرك قبل أن تفتقر إلى دفقة دافئة منها فلا تجدها..
فيصل بن سعود الحليبي
كلية الشريعة - الأحساء
صندوق استثماري.. للعمل الدعوي والإداري
هذه مجموعة حكم إدارية وقيادية مهداة إلى الأخ الداعية ليستفيد منها في طريق الدعوة:
من يعمل يخطئ.
عدم حل المشكلات وتركها للزمن: آفة ومرض، يجب التداوي منه.
الاختلاف حقيقة نتفق عليها، وهو لا يتعارض واستمرار النشاط الإنساني.
تحويل اختلافنا في التفكير إلى خلافات حقيقية في العمل يشتت الجهود، ويستنفد الطاقات.
الاعتقاد بإمكان الوصول إلى الهدف هو أول خطوة لبلوغه.
الواقعية هي معرفة الحقيقة بمحاسنها ومساوئها، واستنباط الفوائد التي يمكن أن تنفع.
المسؤول المتميز هو الذي يعتقد أن العاملين يعملون معه لا له
اللقاء المفتوح يثري الأفكار داخل المؤسسة ويكسر قيودها، ويحرر جمودها.
ليس النجاح غاية يقف بعدها كل عمل بل جب أن يزداد الجهد بازدياد التقدم والتفوق ضريبة يدفعها المتفوق من وقته وراحته
اغرس ثلاث صفات في العاملين حب العمل -الشعور بالمسؤولية- روح الجماعة «التعاون».
إذا لم تفعل شيئًا فلن يتحسن شيء.
احرص على شكر الفرد والثناء على آرائه عندما يفعل الشيء الصحيح، وكلما استحق ذلك حتى لا يعتقد أنك كرئيس لا تتقن إلا من الانتقاد.
التفوق تقدم على الآخرين مع التميز
استفد من أخطائك وكذلك أخطاء الآخرين فإن معظم الناجحين مرُّوا بتجارب فاشلة أوصلتهم إلى التفوق والنجاح.
مفهوم الشجاعة هو أن تشق لنفسك طريقًا جديدًا تسلك فيه دروب الحياة، وذلك أفضل من طريق مطروق يوصلك للنجاح.
لا تسأل ماذا قدمت لك الدعوة ولكن اسأل ماذا قدمت أنت للدعوة؟
من كل حسب طاقته، ولكل حسب حاجته.
ليس من الضروري أن تكتب على الأوراق الأفضل هو التنفيذ.
النجاح لا يستعار لكن الخبرة هي التي تنتقل ليستفيد منها الآخرون.
لا تسأل الله أن يخفف حملك، ولكن اسأل الله أن يقوي ظهرك
القائد الجيد هو الذي يتقبل الأخبار غير السارة بهدوء.
إذا أردت أن تنتظر حتى تتحسن جميع الظروف قبل أداء العمل فلن تعمل أبدًا
من متطلبات اتخاذ القرار الاستخارة والاستشارة.
ازرع الثقة في نفوس العاملين معك بتفويضهم بمواضيع بسيطة في البداية.
أعطِ الآخرين دورًا في إدارة الاجتماع ليتعلموا من المشاركة.
احترم ذوي الخبرة من أعضاء الفريق، أعطِ لآرائهم وزنًا أكبر واستفد من خبراتهم الواسعة ولا تستبعد الآراء الأخرى.
قسم الأعمال الضخمة لوحدات صغيرة.
كافئ نفسك حين تنتهي من عمل ما.
أنجز عملك الآن قبل أن يصبح عاجلًا.
محمد الشـطي
الأمانة.. مناط تكريم الإنسان في الآخرة
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (الأحزاب: 72)، يقول سيد قطب - رحمة الله عليه - معلقًا على الآية: «إنها أمانة ضخمة حملها هذا المخلوق الصغير الحجم، القليل القوة، الضعيف الحول، المحدود العمر، الذي تُناوشه الشهوات والنزعات والميول والأطماع وإنها لمخاطرة أن يأخذ على عاتقه هذه البيعة الثقيلة».
ثم يقول: «إنها الإرادة والإدراك والمحاولة وحمل التبعة هي هي ميزة هذا الإنسان على كثير من خلق الله، وهي مناط التكريم الذي أعلنه الله في الملأ الأعلى وهو يسجد الملائكة لأدم، وأعلنه في قرآنه الباقي وهو يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70)، فليعرف الإنسان مناط تكريمه عند الله ولينهض بالأمانة التي اختارها، والتي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها «في ظلال القرآن».
توضيح الرسول ﷺ هذا المعنى لصحابته الكرام: حدث أن استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد على الصدقة، فلما قدم بها قال هذا لكم وهذا أهدي إلي قال راوي الحديث: فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد.. فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانِّي الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت» «رواه مسلم»
الصحابة - رضوان الله عليهم - وكيف أحيوا الأمانة في نفوسهم؟: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أن أمانتك فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا، فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم رفعت إليه، فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الأبدين، ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة، وأشياء عددها، وأشد ذلك الودائع»، «رواه أحمد»، قال راوي الحديث: فأتيت البراء بن عازب فقلت ألا ترى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا، قال البراء صدق أما سمعت الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: 58).
وصية البنا -رحمه الله- لمن بعده: يخاطب الإمام حسن البنا الاستاذ حسن الهضيبي فيقول: «يا صاحب.. إن الله وكل إليكم أمر هذه الدعوة، وجعل مصالحها وشؤونها وحاضرها ومستقبلها أمانة لديكم.. ووديعة عندكم وأنتم مسؤولون عن ذلك كله بين يدي الله تبارك وتعالى، ولئن كان الجيل الحاضر عدتكم فإن الجيل الآتي من غرسكم وما أعظمها أمانة وأكبرها تبعة، أن يسأل الرجل عن امته وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وقديمًا قال الإمام العادل: لو عشرت بغلة في العراق الرايتني مسؤولًا بين يدي الله تبارك وتعالى لم لم أسو لها الطريق» «الرسائل ۲۷۳» الإمام الهضيبي يحذر: يقول الإمام حسين الهضيبي -رحمه الله تعالى-: «إن هذا الخلق -أي خلق الأمانة- من أعظم الأخلاق ونحن نفتقده بيننا، فلا نكاد نجد له أثرًا عند كثير من الناس مع أن فواته كفيل بأن يهدم دولًا بأسرها، وفكر في الأمر بين أن يأخذ الإنسان نفسه بالأمانة في كل ما وجب عليه، وبين أن يرفض، ويلقى بها ظهريًا، وينطلق وراء أهوائه نجد أثر ذلك بالغًا، وعواقبه أسوأ العواقب».
خالد يوسف – الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل