العنوان المجتمع التربوي ( العدد 1377 )
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
مشاهدات 76
نشر في العدد 1377
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 23-نوفمبر-1999
وقفة تربوية
القلم.. والمنبر
تتعدد وسائل الدعوة إلى الله تعالى، وكلما ازداد التقدم التكنولوجي، زادت هذه الوسائل، وما كان في الجيل الماضي يختلف كل الاختلاف عما في الجيل الحاضر.
كان الشعراء يمثلون في تلك العصور السحيقة «وكالات الأنباء» بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، بل كان الملوك والأمراء والسلاطين والخلفاء يخشون الشعراء، والكل يسترضيهم حتى لا يقضوا على مستقبله السياسي أو الاجتماعي ببيت شعر.
وبسبب أثرهم الكبير نزلت سورة كاملة باسم «الشعراء». ولكن لم يعد للشعر في هذا الزمان ذلك الأثر القديم، فعشرات الشعراء بل مئات منهم ينظمون القصائد كل يوم ولا يتغير أي وضع سياسي أو اجتماعي بسبب ذلك كما كان يحدث في الماضي.
وحل الآن بدل الشعراء في قوة التأثير وتغيير القرار السياسي والاجتماعي المقال في الصحيفة، وشريط التسجيل والمقابلة التلفازية، وكذلك الإنترنت.
إن أشد الخطباء في العالم الإسلامي تأثيرًا لا يسمعه أكثر من ثلاثة إلى خمسة آلاف شخص في أحسن الأحوال، بينما يقرأ مقال الصحيفة في أقل تقدير مائة ألف، وأول من يقرؤها أصحاب القرار، فما أكثر تأثيرًا القلم، أم المنبر؟
وما يقال عن القلم يقال عن التلفاز والمحطة الفضائية، فالمقال الذي يقرؤه مائة ألف يعلو على أثره ذلك البرنامج التلفازي في المحطة الفضائية التي يشاهدها الملايين في جميع الأقطار.. فما هو أشد تأثيرًا؟
إن الدعاة مطالبون بانتقاء أكثر الوسائل تأثيرًا ليستخدموها، وإن لم يتقنوا هذه الفنون، فواجب عليهم تعلمها ليكون تأثير كلمتهم أقوى من تأثير كلمة أصحاب الباطل الذين أتقنوا قبلهم فنون هذه الوسائل، فأثروا على شريحة كبيرة من المجتمع في غيبة أصحاب الحق..
أبو خلاد
الزم طريقك أيها الداعية .. وتزود له بزاد التقوى
كل مسافر في طريق لابد له من التزود بكل ما يحتاجه في طريقه، بما يهيئ له أسباب مواصلة السير، وتحقيق الغاية التي يهدف إليها من سفره، آخذًا في اعتباره ما سيتعرض له في طريقه من عقبات ربما تتسبب في انقطاع الطريق به وعدم مواصلة السير فيه أو قد تباعد بينه و غايته، أو على أقل تقدير قد تعوق مسيرته.
إن طريق الدعوة، وهو كل شيء في حياة الداعي إلى الله، أولى الطرق الاهتمام بما يلزم من زاد يحمي من الانحراف عنه، أو الانقطاع والتوقف أو التعويق والتعثر، لئلا يفوت على نفسه الخير الكثير، وأول هذا الزاد يتمثل في الإيمان القوي، وتقوى الله، قال تعالي: ﴿ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة : 17).
ونستطيع أن نصور هذا الزاد بالنسبة للداعية، بحال سيارة المسافر إذا نفد وقودها على الطريق، ولم يجد ذاك الوقود، فإنها تصبح قطعة من الحديد، لا تعينه على التحرك خطوة واحدة، كذلك من يسلك طريق الدعوة إذا تعرض زاده من الإيمان، وتقوى الله تعالى إلى النقصان أو النفاد دون تجديد وازدياد، صار صاحبه كأنه جثة هامدة لا تستطيع حراكًا، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ﴾ (الأنعام:۱۲۲).
قال سيد قطب رحمه الله تعالى: «التقوى زاد القلوب والأرواح، منه تقتات، و به تتقوى وترف وتشرق، وعليه تستند في الوصول إلى النجاة وأولو الألباب - ومنهم الدعاة - هم أول من يدرك أهمية التوجيه إلى التقوى، وخير من ينتفع بهذا الزاد [1]».
إن هذا الزاد من الإيمان وتقوى الله يفجر ينابيع الخير داخل النفوس، ويولد الطاقات المتوثبة، ويشحذ الهمم العالية والعزائم الصادقة، وعندئذ تسهل الحركة، وتخف جوانب الأرض، وثقلة حب زخارف الدنيا وزينتها، وتتخطى العقبات الصلبة، وتتفادى المنعطفات الخطيرة، وتتضح معالم الطريق المليء بالأخطار، ويكون الصدق والإخلاص والعزم والثبات، ويتحقق ما يشبه المعجزات من الإنجازات على طريق الدعوة.
إننا على طريق الدعوة نحتاج أول ما نحتاج إلى الشعور بمعية الله في كل خطوة، وكل حركة وسكنة، بل في كل لحظة، فمن كان مع الله كان الله معه، ومن تخلى عنه فلن يجد إلا الضياع والضلال، وهذه المعية قد من الله بها على المؤمنين أهل التقوى والإحسان، حيث قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (النحل: 127-128).
ما أحوجنا في هذه الأيام العصيبة لنور الله يضيء لنا الطريق فنسير على بصيرة دون انزلاق في منعطفات تبعدنا عن وظيفتنا المقدسة أو عثرات تقعدنا عن مستلزمات الدعوة، وهذا يتحقق بإذن الله بزاد من التقوى والإيمان، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحديد : 28).
وأضاف سيد قطب رحمه الله تعالى - هنا - قوله: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ أي يعطيكم نصيبين من رحمته، وهو تعبير عجيب، فرحمة الله لا تتجزأ، ومجرد مسها لإنسان يمنحه حقيقتها، ولكن في هذا التعبير زيادة امتداد للرحمة وزيادة فيض، ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾، وهي هبة لدنية يودعها الله القلوب التي تستشعر تقواه، وتؤمن حق الإيمان برسوله، هبة تنير تلك القلوب فتشرق، وترى الحقيقة من وراء الحجب والحواجز، ومن وراء الأشكال والمظاهر، فلا تتخبط، ولا تلتوي بها الطريق[2]»
ما أحوجنا - على طريق الدعوة - إلى تطويع أنفسنا على الجهاد، والتضحية بكل ما نملك من نفس ومال وجهد وفكر ووقت دون تردد، ولا يقدر على ذلك إلا من تزود بإيمان يجعله يؤثر ما عند الله، ويسترخص كل غالٍ في سبيل الله.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (التوبة : ۱۱۱).
نعم.. نتعرض على طريق الدعوة إلى الإيذاء والابتلاء، ولكن تلك سنة الله في الدعوات، ولا يعين على تحمل ذلك والصبر عليه إلا زاد من الإيمان والتقوى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (آل عمران : 186).
فما أحوجنا - على طريق الدعوة - إلى تثبيت الله لنا، فلا تردد، ولا شك، ولا بُعد، ولا تخلي عن العمل والواجبات مهما ثقلت أو كثرت، والله سبحانه يمن بذلك على الذين آمنوا: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ (إبراهيم: ۲۷).
اللهم ثبت أقدامنا على الطريق المستقيم.
ويتعرض الدعاة إلى الله على طريق الدعوة إلى التخويف والتهديد والوعيد من أعداء الله مما يدعو البعض إلى الخوف والبعد والقعود، ولا ينجو من ذلك إلا المتسلح بسلاح الإيمان، المتزود بزاد التقوى، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران : 173).
ما أحوجنا ونحن على طريق الدعوة إلى تدعيم رابطة الأخوة والحب في الله ليتم التعاون والتفاهم في مهام الدعوة في يسر وتسديد، ولا يتحقق ذلك بصورة صادقة ودائمة إلا بين المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ (التوبة: ۷۱)، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات : 10).
وأحيانًا يتعرض الداعي إلى الله - وهو على طريق الدعوة - إلى فترات من الفتور أو الكسل، ويخشى لو استمرت من أن تؤدي إلى الاسترخاء المنزلي، والقعود عن الدعوة، والجلوس مع الخالفين، ولكن المؤمنين بالتواصي بالصبر - كما أشار القرآن- يمكنهم أن يتفادوا ذلك، وذلك بالذكرى التي تنفع المؤمنين، والتناصح الواجب بين المؤمنين، أن يذكر أخاه إذا نسي، ويعينه إذا ذكر، وأن يُبصِّره بعيوبه، ويعينه على التخلص منها.
وما أكثر ما يتعرض الداعون إلى الله من أحداث ومواقف قد تجعلهم في ضيق أو حرج أو حيرة في ترك وظيفة الدعوة، ويحتاجون إلى تحديد الموقف الذي يمليه عليه إسلامهم، وواجب الدعوة إزاء هذه المواقف أو الأحداث التقويم السليم لها من خلال النظرة الإسلامية، والإقدام لا الإحجام والتقهقر، ولو كان من ورائها العنت والإيذاء، ولا يفيد أو يعين أو يقوي في ذلك كله سوى زاد الإيمان، وتقوى الله، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ ﴾ (الطلاق :2-3).
محمد يوسف الشطي
من عجائب الدعاء
لقد تضافرت لي ولغيري حوادث شخصية وقصص واقعية مع الدعاء، رأينا فيها عظمة هذا السلاح الفتاك الذي يلتقي مع القضاء في السماء، فيعتلجان... وينتصر الدعاء على القضاء رحمة وشفقة لجباه خرت لله ساجدة في خشوع وتذلل تناجيه بقلوب صادقة وعيون دامعة، تلح .. تستغيث.. تستنجد... تتضرع إلى بارئها .. تتوسل إليه.. تدعوه في ناشئة الليل.. فتكون ساعة إجابة تخترق القوانين وتعطل السنن بإذن ربها، كرامة لعباده.. وهي معجزات ربانية باهرة تذهل العقول، وتكشف الهموم وتجلي الأحزان.
إليك عزيز القارئ نماذج من هذه الحكايات تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾ (الضحى: 11)، نعرضها في حلقات فتأمل معي:
الحادثة الثانية : في صندوق السيارة
إبان الغزو العراقي أكرمنا الله بمعجزات لا معجزة واحدة.. وكان أجملها جلاء نحو ٥٠٠ ألف جندي عراقي من قوات الاحتلال في ساعة من ليل، بينما كانت قوات التحالف تتوقع عمليات عسكرية لطرد الغزاة تستغرق ثلاث سنوات.. وتجلت نعمة الدعاء في أبهى صورها، وهذه إحداها:
كنت وصديقي قد انتهينا من مهمة إنسانية في ساعة متأخرة من الليل، وكان هو أحد أفراد المقاومة، واعتاد على إصدار بطاقات وهويات للكويتيين الذين تتطلب ظروفهم تغيير أسمائهم آنذاك.. وبينما نحن في طريق العودة للبيت إذ صادفتنا نقطة تفتيش في مكان ناء قرب البحر، فأمرنا الضابط بالترجل من السيارة، وبدأ الجندي بتفتيش السيارة تفتيشًا دقيقًا، وفتح صندوق السيارة وفرغه مما كان فيه، فلم يعثر على شيء، ثم بدأ بتفتيش السيارة من الداخل حتى وضع يده على درج صغير مخصص للقمامة، هنا تصبب العرق من صديقي، وعلمت أنه قد وضع شيئًا تحته.. فتوترت الأعصاب، غير أن عناية المولى ربطت على قلبينا كما ربطت على قلب فؤاد أم موسى في لحظة حرجة، فالتزمنا الهدوء وانطلقت القلوب إلى بارئها تسأله العون والفرج.. وخاصة أن صاحبي نسي أن ينقل البطاقات المزورة والأختام من تحت الدرج الهزيل، ورغم أن الجندي أمسك بالدرج وهزه عدة مرات، إلا أن ورقة واحدة لم تتحرك، بل إنه رفع الدرج ولم يلمح الأوراق تحته فقد أصابته غشاوة أعمت بصره.. وخرج من السيارة بهدوء، فتذكرت لحظتها قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لو : نظر أحدهم تحت قدميه لرأنا .. فكان الرد النبوي الواثق: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟، وهي هي الثقة التي نطق بها موسى عليه السلام عند البحر﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهدِينِ﴾ (الشعراء : 62).
إنها العناية الإلهية لعباد الرحمن تتكرر في كل زمان ومكان.. هي التي أخرجت ذي النون من بطن الحوت حين ناجي ربه: ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰالِمِينَ﴾ (الأنبياء : 87).. فكشف الله عنه الهم والغم، وأزاح عنه ظلمات بعضها فوق بعض.
تمثلت كل هذه المعاني في لوحات فنية رائعة طاف بها الخيال، ونحن نتحرك بالسيارة وهي تعبق بالحمد والثناء لا لتفريج الكرب فقط، بل لشعورنا بالسعادة الغامرة لهذه القوة الجبارة التي نفر إليها وقت الشدائد ونلوذ بها وقت المحن، فتنساب المعجزات على القلوب والأبصار، وصدق الله العلي القدير: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَسسۡتَعِينُ﴾ (الفاتحة : 5) .. فكان بحق نعم المعين.
عبد الله الزامل
(1) الظلال /۱۹7
(2) (الظلال: 6/3496).
الشهادة والشهيد.. رؤية تحليلية من منظور إسلامي (۲) من (۳)
الإيمان والمثل العليا.. في حياة طالب الشهادة
بقلم: أبو مصطفى وائل المصطفى
المحرك الفعلي لعمل المجاهد هو تلك المثل العليا التي يؤمن بها، ويعتقد قدسيتها وواقعيتها في خاصة نفسه، وفي واقع الحياة، فالأمر ليس كما يقول السفهاء من الناس «إن فعل طالب الشهادة مجرد بيع للحياة طلبًا للشهرة والمال»..
إن الفعل الإيماني المنبثق عن عقلية الشهيد ونفسيته، وأعماق باطنه الإنساني هو الذي يجعله يضع حب الدنيا وما فيها من الملذات والشهوات في كفة، وحب الله ورسوله والجهاد في سبيله في كفة أخرى، فمن وجهة نظره أن الكفة الثانية هي الراجحة، وهي وحدها التي تملأ عليه عقله وقلبه وتحرك أشواقه الروحية التي تدفع به إلى ربه، وتحرك أعصابه وأحشاءه، ونبض دمه وأخلاط بدنه، وكل ما فيه من أجزاء وأجهزة وأركان، وتجعل منه دومًا مستعدًا لتقديم الغالي والنفيس، واستثماره في سبيل الله فهو أن يدرك أن الله تعالى شرع الجهاد في سبيله لإخراج الناس من الظلم والظلمات إلى العدل والنور، ويدرك أهمية وضرورة الجهاد لحماية أرواح الأبرياء من المسلمين، ولحماية دينهم وأعراضهم، وأراضيهم ومقدساتهم، كما أنه يدرك جيدًا أن حب الله وحب رسول الله مقرون بحب الجهاد في سبيله تعالى، وما أخبر به رسوله الكريم، ومع هذا وذاك فإنه يعي ويدرك تمامًا ضرورة تغليب هذا النوع من الحب والعمل على ما سواه، وهذا مدلول قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة : 24).
فليعلم كل من لا يعلم أن من أقوى بواعث مهنة الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ما يلي:
أولاً : قوة الإيمان.
ثانيًّا : معرفة ما أعد الله للمجاهدين في دار كرامته.
ثالثًا : استمرار محاربة أعداء الله لأوليائه.
رابعًا : إحقاق الحق وإبطال الباطل.
خامسًا: القدوة الحسنة «الاقتداء بفعل الرسول الكريم[1]» (1).
قوة الإيمان بالله ومعرفة ما أعده للمجاهدين. أقوى بواعث الاستشهاد
ويكفي طالب الشهادة في سبيل الله قدوة وأسوة، إمام المجاهدين، وقائد الغر الميامين، خير البشر محمد بن عبدالله عليه وعلى آل بيته وعلى أصحابه أفضل الصلاة والتسليم.
إن مثل هذه العوامل لهي المسؤولة عن جعل المسلم، وطالب الشهادة يؤكد على طلب الموت الكريم في سبيل الله بدلاً من الحياة، ولهي المسؤولة عن دفعه للتحليق نحو حياة العز والفخر ونيل المعالي بدلاً من حياة الذل والقهر والهوان وحياة الركون إلى الطين والتراب.
علم النفس التحليلي وظاهرة الموت والحياة
درس علم النفس التحليلي كلاً من ظاهرتي الموت والحياة في حياة الإنسان، وحاول كثيرون من علماء النفس فهم مثل هذه المسائل المعقدة في حياة البشر، ومن أهم أولئك الذين درسوا تلك الظاهرة عالم النفس الألماني إيريك فروم ((Erick Fromm.
وبقدر ما توافر لفروم من معارف وتجارب وخبرات، حاول جادًا دراسة هذا الأمر دراسة موضوعية، وبعد أن درس ظاهرة الموت والحياة في كل من يحبون الموت، ويقدمون عليه من دون خوف، وحياة من يخافون الموت ويخشون وقوعه، كان منه أن كشف عن ذلك السر الكامن وراء هذه الظاهرة النفسية المعقدة في حياة البشر.
يقول إيريك فروم: طالما نحن نعيش وفق نمط التملك «حب تملك الدنيا وما فيها من أشياء»، فلا مناص من الخوف من الموت[2] (۲)، ثم نراه ينادي مرشدًا إلى الخلاص، خاصة بعد أن أصدر حكمه الأول، وعبر من خلاله عن وجهة نظره التحليلية يقول: «ليس ثمة شيء سوى طريق واحد للتغلب على الخوف من الموت، وهذا الطريق هو نبذ التشبث بالحياة والتعلق بها، والكف عن النظر إليها وممارستها كما لو كانت شيئًا يمتلك[3](۳).
ثم يمضي قائلاً: «إن المبادئ التي يجب أن نسترشد بها في الموت هي نفسها التي يجب أن نسترشد بها في ممارسة الحياة ... والخوف من الموت يقل بمقدار ما نحرر أنفسنا من شهوة الملكية في كل صورها، وخصوصًا الارتباط بالذات الأنانية «حب الذات» والتعلق بها، لأنه إذا تحرر من هذه الشهوة فلن يكون ثمة ما نفقده[4] (٤).
هذا هو رأي عالم النفس، وعالم الاجتماع الألماني إيريك فروم، وإن كانت وجهة نظره مبنية على أسس ومبادئ تقشفية لا تتوافق ومبدأ: «عش لدنياك كأنك تعيش أبدًا، وعش لأخراك كأنك تموت غدًا»، (قول مأثور لسيدنا علي)، إلا أن الرجل قال كلمته ومضى، وكما هو معلوم فلدينا معشر المسلمين: «الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها» (أخرجه الترمذي، وقال: حديث غريب).
نعم.. إن الحياة الدنيا لا تمتلك، وهي أولاً وأخيرًا ليست ملكًا لأحد من الناس، ولا يمكن أن تُمتلك من قِبل أحد، إنما هي فقط لله الواحد القهار، الواحد الأحد الفرد الصمد، والله تبارك وتعالى دائمًا وأبدًا أحق بملكه يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(آل عمران : 26).
صناعة الموت
إذن: لماذا الحرص والخوف على الحياة الدنيا، وهي بما فيها لا تعدل عند الله جناح بعوضة؟ بل أهون عليه تبارك وتعالى من هون الجيفة على أصحابها؟!.
إن الذي تتطلع نفسه إلى الشهادة والاستشهاد في سبيل الله يدرك ذلك جيدًا، ويعيه خير وعي وإدراك، إنه - ولاشك - أقل الناس حرصًا على الحياة الدنيا، وما حرصه إلا على طلب الموت في سبيل الله لنيل رضوانه وفسيح جناته.
ورحم الله الإمام الشهيد حسن البنا، وقد أدركت نفسه الزكية الطاهرة حقيقة الدنيا وما فيها من متاع الغرور، وحقيقة كل من الموت والحياة، فهو القائل لإخوانه: «إن الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا، والنعيم الخالد في الآخرة، وما الوهن الذي أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت، وأعدوا أنفسكم لعمل عظيم، واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة[5]» (٥).
وما السر في أيامنا هذه من وراء تداعي الأمم علينا، ونزع هيبتنا ومهابتنا من صدور أعدائنا، وهواننا على أنفسنا وعلى عدونا الذي يحيط بنا من كل حدب وصوب إلا بسبب حب الدنيا كأنها شيء يُمتلك إلى الأبد، وكراهية الموت وكأنه لا شيء بعده إلا الضياع والعدم.
وصدق الصادق المصدوق رسول الله ﷺ القائل: « يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها ، قيل : يا رسولَ اللهِ ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ ؟ قال لا ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم ، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم ؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ » (أخرجه أبو داود والإمام أحمد).
سيكولوجية طالب الشهادة
- لماذا الحرص على الدنيا وهي لا تعدل عند الله . بأغلى ما فيها « جناح بعوضة» ؟
إن سيكولوجية طالب الشهادة معقدة أيما تعقيد، ويصعب على الذين يحبون الحياة الدنيا ويفنون أعمارهم من أجل حطامها الزائل أن يفهموها على حقيقتها، وهذا ما جعلهم مرة ينعتون عمله أنه مجرد طلب للشهرة والصيت، ومرة يقولون إن الدافع وراء فعله هو طلب المغنم والمال، ومرة ثالثة يسمونه تطرفًا وإرهابًا وانتحارًا.
كلا.. فحقيقة الأمر تختلف كل الاختلاف عما يعتقده ويتصوره المحللون والمراقبون النفعيون من أهل الدنيا، وحطامها الزائل، وما عباراتهم وادعاءاتهم تلك إلا مجرد كيد وكبر ومكر ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ (فاطر: ٤٣)، وقد سبقهم إلى ذلك أجدادهم وأسلافهم وهم على ما ألفوا عليه آباءهم مقتدون، وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل بشأن أمثال هؤلاء ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال :30).
إن النفوس الحية الضمير، النيرة الفكر، السليمة الوجدان ليصعب على المدجنين تطبيعها وتدجينها على الطريقة التي يشاءون، وخير شاهد على ما نقول واقع العصر الحديث الذي نعيش، وما سبقه من أحداث ومتغيرات تشهد على ذلك.
لقد فشل الفرنسيون في عملية تدجين المجاهدين في شمال غرب أفريقيا، خاصة في المغرب العربي الإسلامي« تونس والجزائر ومراكش» كما فشل الطليان في استيعاب حركة جهاد الشعب الليبي بقيادة الشهيد عمر المختار وإخوانه من المجاهدين، وفشل الإنجليز وأعوانهم في ترويض وتقويض العمل الجهادي في مصر والسودان، وفي كل من الأرض المباركة «فلسطين»، وسورية ولبنان، وأرض الرافدين «العراق»، وإيران وبلاد السند والهند، وما وراء النهرين.
هذا ما حدث بالفعل ومازال يحدث هنا وهناك في بلاد العالم وأقطاره المختلفة، فأرض الشيشان، وداغستان، وأذربيجان، والبوسنة والهرسك، وكوسوفا، والفلبين، وفطانة في تايلاند، وآراكان في مایانمار «بورما»، وغيرها من أقطار العالم تشهد على ذلك.
هذا هو واقع الجهاد والمجاهدين في سبيل الله في كل مكان وفي كل زمان، وسيبقى على ما هو عليه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالجهاد سنة ماضية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، فحزب الله موجودون في كل زمان ومكان ﴿أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفلِحُونَ﴾ (المجادلة : 22). وليعلم المتراجعون والمنهزمون، والمفتونون بنمط حياة الغرب، ومصطلحاته، أن الغلبة لله ولرسوله والمؤمنين ولو بعد حين : ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلغَٰالِبُونَ﴾(المائدة : 56).
ولكي نعطي الموضوع حقه، كان من الأهمية بالضرورة تشخيص شخصية ذلك الإنسان المسلم الذي تعشق نفسه دومًا، وتتطلع إلى الشهادة والاستشهاد في سبيل الله تعالى، وعندئذ يمكن لنا أن نتعرف أبعاد تلك الشخصية، وأن نكشف أبرز تلك المعالم الحيوية فيها، وأن نتعرف بعض أفكار صاحبها، وما يتمتع به من عقلية ونفسية رتيبة، وكذلك أن نفهم بعضًا من تصورات ذلك الإنسان السوي السليم، السخي الكريم، وبعضًا من معتقداته، وأحاسيسه ومشاعره، وكل ما ينبثق عنهما من سلوك إنساني سوي.
بادئ ذي بدء طالب الشهادة في سبيل الله نفسية إسلامية، ويجري تفكيره تبعًا لأفكار الإسلام العامة عن الكون والإنسان والحياة، وما هو قبلهما وما هو حاصل بإذن الله بعدهما، إن أفكار الإسلام ومبادئ الإسلام، وما ينبثق عنها من قواعد وأحكام هي دومًا بمثابة الغذاء الفكري لعقلية الإنسان المسلم الذي يؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر والبعث والنشور، والحساب، والثواب والعقاب، والجنة والنار، وكل ما هو غيب، وطالب الشهادة والاستشهاد في سبيل الله هو من هذا الصنف.
حسن البنا : الأمة التي تُحسن «صناعة الموت»، تفوز بالحياة العزيزة والنعيم الخالد
إنه دومًا يؤمن بقدر الله خيره وشره، إذا أصابته سراء شكر الله، وإذا أصابته ضراء صبر واحتسب عند الله، التفكير في كون الله الفسيح يملأ عليه دومًا عقله وقلبه، والانتباه إلى مخلوقات الله دائمًا يحرك سمعه وبصره، وحب العلوم والمعارف بالنسبة إليه فريضة شرعية وضرورة بشرية، والبعد عن مواطن الظن والريبة، والعمل على تحري الحقيقة وطلبها من سماته العقلية، حر طليق في فكره وتصوره، وتوحيد الله في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته العلا من أسمى معالم عقليته، إنه عبد الله مخلص له في القول والعمل، لا تعرف نفسه الكسل أو السأمة والملل، أو شيئاً من اليأس والإحباط والقنوط.
نفسية إسلامية
ثم إنه إلى جانب ذلك نفسية إسلامية، فهو لا يشبع غريزة، ولا شهوة، ولا حاجة، ولا ميلاً إلا تبعًا لتعاليم الشريعة الغراء، حب الله ورسوله بالنسبة إليه لا يساويه ولا يعدله حب، إذا أحب أحب في الله، وإذا أبغض أبغض في الله، إنه لا يخشى ولا يخاف إلا الله، ولا أمل له إلا رحمة الله وتقبله في الصالحين، كما أن الحب والكره والخوف والرجاء عنده كله محكوم بأمر الله لا سواه، إنه دائمًا يحب الخير للناس جميعًا مثلما يحبه لنفسه، وشعاره في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (أخرجه البخاري ومسلم والنسائي).
لا تعرف نفسه الحقد والضغينة على أحد من عباد الله الصالحين، ولا يعرف الحسد، كظوم للغيظ، ضبوط لنفسه عند سورات الغضب والانفعال، لا يتعدى على حقوق الآخرين، ولا يؤذي أحدًا لله، ذلول خشوع، يملأ التواضع جنبات شعوره ولا شعوره، ولا تعرف نفسه الكبر والعجب والغرور، إنه يقظ فطن، يقوده ضميره الإيماني، ذلك الضمير السوي السليم، الدائم الدفع إلى اللوم والندم عند فعل الصغائر والكبائر والفواحش ما ظهر منها وما بطن، فهو بفعل تلك اليقظة الفطرية السوية، سوي الأقوال والأفعال والأحوال، لا تعرف نفسه المعاصي والآثام، لا الصغير منها ولا الكبير إلا ما تجاوز الله عنه من اللمم، والخطأ والنسيان، وما استكره عليه المسلم من غير تجاوز أو عدوان، فهو دائم المعية مع الله، يخافه ويخشاه سبحانه وتعالى، ولا يخاف ولا يخشى أحدًا سواه.
الهوامش
1 عبد الله القادري: الجهاد في سبيل الله، حقيقته وغايته، ط1 جدة:دار المنارة 51405- 1985م ص 540- 570
2 ايرك فروم: الإنسان بين الجوهر والمظهر: ترجمة سعد زهران. ومراجعة وتقديم لطفي فعليم، الكويت: سلسلة عالم المعرفة (منشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب)51409- 1989. ص 135
3 المرجع السابق ص 134
4 المرجع السابق ص 135
5 حسن البنا مجموعة الرسائل. ط1 بيروت دار القرآن الكريم ( منشورات الأتحاد الإسلامي العالمي
(۱) عبد الله القادري: الجهاد في سبيل الله« حقيقته وغايته»، ط 1 جدة: دار المنارة ٥١٤٠٥ - ١٩٨٥م. ص ٥٤٠ – ٥٧٠.
(۲) إيرك فروم: الإنسان بين الجوهر والمظهر: ترجمة سعد زهران، ومراجعة وتقديم لطفي فطيم، الكويت، سلسلة عالم المعرفة (منشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب) ٥١٤٠٩ - ١٩٨٩م، ص ١٣٥.
(۳) المرجع السابق، ص ١٣٤
(٤) المرجع السابق، ص ١٣٥
(5) حسن البنا: مجموعة الرسائل، ط1، بیروت: دار القرآن الكريم (منشورات الاتحاد الإسلامي العالمي).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل