; المجتمع التربوي (العدد 1327) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1327)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998

مشاهدات 85

نشر في العدد 1327

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 24-نوفمبر-1998

في العسر واليسر والمنشط والمكره

السمع والطاعة.. سر نجاح الأمة

بقلم: محمد يوسف الشطي

لا يخفى على الداعية إلى الله ذي القلب الكبير، والصدر الفسيح، ولا على كل ذي عقل ورأي حاجة الدعوة إلى وضوح مفهوم السمع والطاعة في العمل الإسلامي، وأثره في تفعيل الطموحات والغايات التي يسعى لها قادة الفكر الإسلامي.

عن أبي الوليد عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله تعالى فيه برهان، وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» (رواه الترمذي ومسلم رقم ۱۷۰۹».

فالدعوة تحتاج من جنودها طاعة لا تمتزج فيها الأهواء، ولا تؤثر فيها الأمزجة، ولا تغيرها حالات العسر واليسر التي يمر بها الداعية، طاعة مطلقة ما دامت في طاعة الله، حتى وإن كانت تلك الأوامر مما تكره النفوس، أو هي معاكسة للآراء والأهواء في المنشط والمكره.

والطاعة سهلة في الأوامر التي ترغب فيها النفوس، وتعشقها القلوب، وإنما تبرز الطاعة الحقيقية لمتطلبات الدعوة حينما تكون في العسر والمكره. وعلى مثل هذا اللون من الطاعة بايع السابقون من المهاجرين والأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واعلم أن السمع والطاعة هما سر نجاح الأمة الإسلامية على مر العصور، إذ بغير السمع والطاعة لا يمكن الضبط والربط، كما لا يمكن تكوين جيش رادع لعدوه، بغير السمع والطاعة تكون الفوضى التي لا نظام فيها، والاضطراب الذي لا استقرار معه، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة» (رواه البخاري، رقم الحديث ١٧٤٢»، ومعنى زبيبة هو العنب المجفف، وإنما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود، وهو تمثيل في الحقارة، وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها، وأطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعًا أن يلي ذلك«1».

وليس المسلم قط أن يتردد في أمر صدر إليه من الله ورسوله، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ (الأحزاب: ٣٦).

وإياك أيها الداعية أن يحيك في صدرك شيء عند تكاليف الأمور، وأداء الواجبات، وتجد في نفسك شيئًا، بل استشعر حلاوة الأجر في حينها، وانطلق ولا تعر نفسك المتقلبة أي اهتمام، بل ذكرها بمعاني الذلة للمؤمنين والتواضع للمسلمين.

ولا يمنعك أيها الداعية عند تكاليف الأمور، وتوجيه الأوامر أن تنصح الله والقيادة إن كان الأمر فيه متسع، ولا يخل بواجبات الدعوة.

واحذر من التردد في السمع والطاعة فإنها ليست من عزائم الأمور وذوي الهمم العالية، ولا تدع للشيطان والأهواء مدخلًا للنفوس، فتصاب بالأمراض والعجز والكسل، فتكون من القاعدين، أو أن يصيبك دخن النفاق، والعياذ بالله.

لما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (النساء: 66)، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن من أمتي لرجالًا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي»«2». نعم يا له من دين لو كان له رجال، فكن أنت أيها الداعية ذلك الرجل الذي ملأ جوانحه بنسمات الإيمان، ونفحات التقوى، ولا تلتفت إلى الوراء وإلى أصحاب العقول المستريحة الذين رضوا بالقعود والسكون إلى رحالهم، فكن جنديًّا سامعًا مطيعًا، تبتغي الأجر والمثوبة من الله رب العالمين، ولا تعلق قلبك بحظوظ الدنيا ومتاعها وزينتها، فما عند الله خير وأبقى.

وأزف لك بشارة عظيمة وأنت على هذا الطريق؛ طريق مملوء بالصعاب، مفروش بالأشواك، وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات»«3».

إن المراد بالمكاره هنا ما أمر المكلف المجاهدة نفسه فيه، فعلًا كالإتيان بالعبادة على وجهها والمحافظة عليها، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسيء، والصبر على الشهوات، وتركًا باجتناب المنهيات قولًا وفعلًا، وترك الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي، وأطلق عليها المكاره لمشقتها على العامل، وصعوبتها عليه، ومن جملتها: الصبر على المصيبة والتسليم لأمر الله فيها«4».

والبشارة هي أن المتصف بطاعة الله ورسوله له منزلة عالية سامقة؛ إذ يكون في ركب من أنعم عليهم، ووفقهم لطاعته، ورضوانه من أئمة الخير؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (النساء: 69).

وربما ترى أيها الداعية أمورًا تنكرها على الأمير، فتجد في نفسك حرجًا في تنفيذها أو سماع أوامره، فأذكرك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات فميتة جاهلية»«5»، واعلم أن طاعة الأمير من طاعة الله تعالى، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني»«6».

وليست الطاعة إلا في المعروف، فأيما أمير أمر بمعصية فهو غير مطاع؛ لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره؛ إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»«7».

الهوامش

«1» انظر: فتح الباري 13/ 122.

«2» تفسير ابن كثير 1/ 572، ط. دار الخير.

«3» رواه مسلم رقم «۲۸۲۲».

«4» فتح الباري 11/ 320 وشرح صحيح مسلم 17/ 298، ط دار النشر.

«5» رواه مسلم رقم «۱۸٤۹» «55».

«6» رواه مسلم رقم «۱۸۳5» «33».

«7» رواه مسلم رقم «۱۸۳۹».

إشارات

المواجهة

مؤامرة شرسة، قوية فتاكة، شارك فيها كم هائل من الثقلين من أصحاب الخبرة والدراية، والإرادة القوية والتخطيط والتنظيم والتشويق والتسويق.

مؤامرة كهذه لا نقف أمامها فرادي، ولا تردها فوضى وعشوائية، ولن تواجه دون تضحية وبذل، وترتيب وتهذيب، وإشراف وتوجيه وتقويم، ولن تفلح بالبشر وحدهم دون اللجوء إلى الله تعالى، ودون نصره سبحانه، وإن من التوكل على الله اتخاذ الأسباب التي سنها الله تعالى، ولعل من سنته تبارك وتعالى أن جعل من شروط النجاح حسن التخطيط، ودقة التنفيذ، وبراعة المتابعة والإشراف، وفن التقويم، أمور يتأكد العمل بها حين يتبعها الأعداء، وحين يركن لها: يغلب أكثرهم عملًا بها.

إننا حين ننصر الله لن يقهرنا أحد مهما كانت قوته وعظمت إرادته، وحسن تخطيطه، وأتقن تنفيذه، ما دمنا متوكلين عليه حق التوكل، عارفين سننه تعالى، تاركين الأماني، مبتعدين عن اليأس والضعف، نابذين التخبط والارتجال: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ (الحج: 40).

طارق بن عبد الله معلا

كن ولا تكن

لا تكن مخالفًا.. تكن محبوبًا

الخلاف قصم الظهور، وأناخ البعير؛ لأنه لا طائل من ورائه، كما أنه افتراق لا مبرر له.

یا لیته كان بين الأديان لاستراحت الأبدان، ولكن كان بين شباب المسلمين، فهل انتهى الخلاف بيننا وبين إخوة القرود وغيرهم حتى يرتد ليكون بيننا؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

الاختلاف مذموم ومحمود؛ فهو مذموم بين المسلم والمسلم، ومحمود بين المسلم والكافر «إذا كان من أجل الدين».

الاختلاف قسمان: تضاد وتنوع، فالأول هو الذي أهلك الأمة حتى ديست تحت أقدام اليهود والنصارى. والثاني: هو الذي أعز أركان الأمة، وجعل رجالها يعملون في كل ثغر، فهذا يدعو بالجهاد في سبيل الله، والآخر بالتعليم... إلخ، فنعم هذا التنوع.

وعلى هذا احذر قاعدة «إما أن تكون معي أو عدوي»، وخذ قاعدة الإمام البنا -رحمه الله- «نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه»، وذلك في الفروع لا غير.

وأخيرًا: لا تكن مخالفًا، تكن محبوبًا.

فهد عبد العزيز الجوعي

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة.. النقد العلني للمؤسسة

التعريف

التحدث عن عيوب المؤسسة وأخطائها لباقي أفراد المؤسسة سواء كانوا مسئولين أو دونهم، أو ذكر هذه العيوب لمن هم خارج المؤسسة، وعدم قصرها على المسئولين فحسب.

المظاهر

1- انتشار أشرطة كاسيت بين العوام تتحدث عن ذلك.

2- نشر ذلك عن طريق الصحافة.

3- نشر ذلك عن طريق الكتب المتاحة للجميع.

4- ذكر ذلك في الأجهزة المرئية والمسموعة.

5- استغلال التجمعات العامة لأفراد المؤسسة لنشر تلك العيوب.

٦- نشر ذلك عن طريق المنشورات.

الأسباب:

1- عدم فهم أصول العمل الجماعي والقائم على مساررة القادة بأخطائهم كي لا يتجرأ العوام عليهم، وحل مشاكل المؤسسة داخل المؤسسة لعدم كشف نقاط الضعف أمام الخصوم.

2- عدم وجود آلية في المؤسسة تتيح للأفراد تبيان ملاحظاتهم على نمط سير المؤسسة، أو عدم العمل بهذه الآلية إن وجدت.

3- طريقة المسئول في التعامل مع الأفراد، وعدم إعطائهم فرصة التعبير عن آرائهم في المؤسسة وتضجره بذلك.

4- وجود أخطاء حقيقية في المؤسسة وعدم إصلاحها، وأحيانًا التباطؤ في إصلاحها.

5- حب ذلك الفرد للمؤسسة وغيرته عليها قد تدعوه لفعل ذلك ظنًّا منه أن هذا الأسلوب قد يصلح العيب.

٦- جهل الفرد بسلبيات النقد العلني.

7- عدم الاستماع أو تطبيق المقترحات لبعض الأفراد قد يدعوه لذلك، ظنًّا منه أن تطبيقها قضية ملزمة للمؤسسة.

8- الاعتداد بالنفس، والظن أنه على صواب، وأن المؤسسة دائمًا على خطأ.

9- ضعف الثقة بالقيادة.

۱۰- خلافه مع القيادة أو مع بعض أفرادها.

۱۱- محاولة جمع بعض الأنصار في صفه تدعم موقفه.

الحل:

١- إيجاد آلية «عملية» في المؤسسة لتمكين الفرد من التعبير عما يراه من خلل في المؤسسة في جميع مستوياتها.

٢- تقييم المسئولين بين فترة وأخرى، فقد يكون المسئول في بعض الأحيان معتدًّا بنفسه وطريقة تعامله الجافة سببًا في فتنة الكثير من الأفراد، وكما كان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن منكم منفرين».

3- حصر جميع الملاحظات، وطلبها من الأفراد، وأخذها مأخذ الجد.

4- إضافة مادة في المنهج التربوي تعلم الأفراد أصول «النقد» وآدابه وطرقه الفعالة، والتذكير بذلك في كل مستوى من مستويات المؤسسة لحاجة الأفراد لذلك.

5- عمل مؤتمرات عامة لأكثر من مستوى لمعرفة ما يدور في نفوس الأفراد من ملاحظات.

٦- عمل استفتاءات بين فترة وأخرى لجميع المستويات لمعرفة ملاحظاتهم.

الرابط المختصر :