; المجتمع التربوي (العدد 1324) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1324)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

مشاهدات 86

نشر في العدد 1324

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

وقفة تربوية

 الفشل طريق النجاح

جرب العالم أديسون ما يزيد على الألف محاولة في اختراع الإضاءة ولكنه فشل، فجاءه أحد الصحفيين ساخرًا منه ومستغربًا إصراره على مواصلة المحاولات فسأله عندما كان في منتصف الطريق «لقد جربت ما يزيد على الخمسمائة محاولة ولم تنجح، أما كان هذا الفشل دافعًا لك لتترك محاولاتك؟».

فرد عليه أديسون: لم أفشل ولكنني تعلمت ٥٠٠ محاولة خاطئة للوصول إلى الإضاءة.

بعد هذه المقابلة واصل الطريق حتى تجاوز الألف محاولة، ثم نجح أخيراً في أكبر اختراع في عالمنا المعاصر.

ما أكثر الذين يبدأون بعض المشاريع، ولكنهم يتوقفون عند أول إخفاق، ويدخلون في دوامة الشعور بالإحباط واليأس من النجاح، سواء في عالم التجارة، أو الصحافة، أو العلاقات الاجتماعية، أو العمل الخيري، وغيرها من المجالات.

يقول توم بيترز في كتابه الجديد «الإدارة المتحررة نهاية الهرم الإداري في التسعينيات»، «أكثر من محاولاتك الفاشلة، كلما فشلت أكثر كلما اقترب النجاح».

 إن الثقة بالله تعالى، وبقدرته، ثم الثقة بالنفس، وقدراتك الخاصة هي السبيل للنجاح في أي مشروع تبدأ فيه فلا نجاح إلا بعد إخفاق.

أبو خلاد

أهمية القدوة في التعبير عن الفكرة

 دومًا تحتاج الفكرة - مهما كانت عظمتها - إلى نفس عظيمة حتى يظهر ثمرها على أرض الواقع، بل إن بإمكان الفكرة الخبيثة أن تعلو متى وجدت نفساً عظيمة يمكن بها أن تتسلق على رؤوس الجميع، أتدرون لماذا؟ لأن النفس هي التي من أجلها كان عقاب النار وثواب الجنة فالأفكار في حد ذاتها لا نار لها ولا جنة، لن تخلد الشيوعية مثلاً ولا اللادينية في رفوف مصنوعة من حديد محمي معلقة على جدار النار، ومثلها كل الأفكار المنحرفة، وبالمقابل لن تحفظ الأديان السماوية بكل صدقها، ونقاوتها، وصفائها على جدر من ذهب مصنوعة بأيدي الكرام البررة في جنة الخلد لأن ذلك ليس المقصد من خلق الكون والعقاب والثواب.

 فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الملك: ٢)، وهذا إذن هو محل الاختبار الابتلاء والتمحيص للنفس البشرية لا لسواها، وكل نفس حسب عطائها في الميدان الذي أحبته، فميدان الأفكار الخبيثة سوق يحمل تكاليف قيادتها من كانت نفسه عظيمة بالمقياس المجرد همة عالية وإرادة صلبة، وإصرار لا ينثني، ومثله ميدان الأفكار الحسنة، وهذه النفوس تحمل وزرًا على قدر الفعل، ولا شَكَّ في أن بين أبي جهل، وحركاته، ودوره ومشرك لا يكاد يبين فرقًا في الجزاء. كذلك بين عمر صدر الإصلاح وأعماره اليوم فوارق كذلك.

ومن هنا كانت أهمية القدوة في سوق الأفكار إن القدوة «الشخص»، مدخل مهم للاقتداء بالفكرة سيئة كانت أو حسنة، فلطالما نظر الناس إلى الفكرة عبر منظر الشخص الحامل لها.

صحيح أنه من حيث المبدأ الرجال يقاسون بالحق، وليس بالرجال يقاس الحق لكنه مبدأ يندر وجود من يتعامل به إذ يحتاج من يصنع ذلك إلى قدرة ذاتية التجاوز كل المراحل التي تسبق مصدر الحق ليصل إليه، ويبدأ منه القياس، ويمكننا التدليل على ذلك عبر النظر إلى كيفية الإسلام، ففي الذي يسلم فيه بعض قياداته العلمية والفكرية لا يقدم العامة على ذلك، ذلك أن الصف الأول امتلك المقدرة على استشراف المصدر الحق فتجاوز واقع المسلمين ورفض أن يحاكم الإسلام إليه فوجد المنهل العذب والفكرة الصادقة الواضحة الشاملة.

 بينما لم تستطع الأغلبية الغالبة - من الغربيين- أن تدرك ذلك، وظلت حبيسة النظر إلى واقع المسلمين الذي لا يشجع- على الإطلاق - في الانضمام إلى دينهم الذي لا يدل على عظمته هذا الواقع المزري... لذا يمكننا القول - دون أدنى تردد- إن الذي يحمل فكرة دون أن تكون عظيمة في خدمتها والتفاني في محاولة إعلانها إنما هو صخرة صماء موضوعة على باب هذه الفكرة تصد عنها كل باحث، ومن هنا يحق لنا أن نطالب صاحب هذه النفس، وبأعلى صوت أن تنحى وذلك عين الولاء.

نبيل عليِّ الصوفي

تحرير الوجدان في ظل عبادة الأحرار

 أراد الله تبارك وتعالى لعباده الذين - استخلفهم في الأرض، واستعمرهم فيها أن يكونوا أحراراً يتخلصون من الاستضعاف - وبغي المستكبرين، وان يستردوا حق الحياة في ظل التحرر الوجداني.

 ويتوهم بعض الناس أن من ترك الدنيا للآخرة هم العابدون المتنسكون، لكن مُعَلِّم البشرية يعلمنا أنه ليس خيرنا في ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة – للدنيا.

 ولقد مر ﷺ بمعتكف في المسجد فسأل عمن يعيله فقيل له إن أخاه يعيله يا رسول الله، فقال: لهم إن أخاه أفضل منه.

ليس التعبد أن تبيت على الطوى

وتروح في خرق من الأثواب

 ليس التعبد عزلة وتنسكاً

في السهل أو في الفقر أو في الغاب

 لكنه ضبط الهوى في عالم

فيه القوامة حجة الأسباب

 فليس من العبادة أن ينعزل المرء عن المجتمع. وإنما العبادة الحقة أن يكون المرء في قلب مجتمعه يقوم بمراقبة الله- في خلاله - في سره وعلانيته ويشكره على نعمة وآلائه التي لا تعدُّ ولا تُحصى.

ولقد أشاد علي كرم الله وجهه - بأنواع العبادة فقال: «إن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قومًا عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قومًا عبدوا الله شكراً، وتلك عبادة الأحرار».

محمد أبو سيدو

الرابط المختصر :