; المجتمع التربوي: (العدد: 1319) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: (العدد: 1319)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1998

مشاهدات 63

نشر في العدد 1319

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 29-سبتمبر-1998

المجتمع التربوي: وقفة تربوية

وزن الناس بحسناتهم وسيئاتهم

جاء في ترجمة عثمان بن مسلم الأنصاري في سير أعلام النبلاء 10/251 قول سلمة بن شبيب: قلت لأحمد بن حنبل طلبت عثمان بن مسلم الأنصاري في منزله قالوا: خرج، فخرجت أسأل عنه، فقيل: توجه هكذا، فجعلت أمضي أسأل عنه، حتى انتهيت إلى مقبرة، وإذا هو جالس يقرأ على قبر بنت أخي ذي الرياستين، فبزقت عليه وقلت: سوءة لك، قال: يا هذا الخبز الخبز! قلت: لا أشبع الله بطنك، قال: فقال لي أحمد ابن حنبل لا تذكرن هذا، فإنه قد قام في المحنة مقامًا محمودًا عليه، ونحو هذا من الكلام».وسلمة بن شبيب المسمعي من كبار الأئمة، وهو ممن روى عنهم الإمام أحمد وفي هذه الحادثة يرى الإمام الحافظ عثمان بن مسلم الأنصاري يقرأ القرآن على قبر بنت أخي الرياستين، فما تمالك نفسه إلا أن بزق عليه، هذا الغضب الذي دفع بإمام مثل سلمة أن يبزق على إمام حافظ مثل عثمان ليس بسبب قراءة القرآن على الأموات- كما يعتقد البعض- فهذا أمر مختلف فيه بين العلماء في جوازه من عدمه، وهو مع ذلك لا يستحق على كل الأحوال أن يبزق على صاحبه، بل كان بسبب قراءته على أحد قرابة ذي الرياستين، وهو الفضل بن سهل السرخسي الذي كان قد تقلد الوزارة والحرب في خلافة المأمون الذي قاد فتنة خلق القرآن، وكان ذو الرياستين باطنيًا منجمًا ماكرًا كما وصفه الذهبي، ومع ذلك فإن الإمام أحمد يعطي درسًا عميقًا في توثيق الرجال، ويركز على ميزان مفقود عند كثير من الدعاة، ألا وهو وزن الناس بحسناتهم وسيئاتهم، فمن غلبت حسناته وكان من الذين ظاهرهم الالتزام والخير غضضنا الطرف عن هفواتهم.

 أبو خلاد

طرق الوصول إلى التقوى

1- تلاوة كتاب الله عز وجل مع التدبر والتفكر في معانيه: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (طه: 113) تلاوة مقرونة بالإيمان أولًا وأخيرًا، والعلاقة بين الإيمان والقرآن كبيرة فإذا وجد الإيمان مع شيء من المرض في القلب فإن كتاب الله تبارك وتعالى شفاء لهذا المرض وتتحقق التقوى إذا سلم القلب، كما أن تدبر القرآن يزيل الغشاوة ويفتح نافذة القلب ويسكب فيها النور ويحرك المشاعر ويخلص الضمير وينشئ حياة جديدة للروح ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (محمد: 24) هذه الأقفال تحول بينها وبين القرآن وبينها وبين النور، واستغلاق هذه الاقفال لا يسمح بالنور.

2- هداية الله عز وجل تتطلب جهدًا شخصيًا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت: 69) ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (التغابن: 11) وقد فسرها بعض السلف بأنها الإيمان بقدر الله تبارك وتعالى والتسليم عند المصيبة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يهدي قلبه هداية مطلقة، وهذه المجاهدة توصل القلب إلى حالة يكون فيها سليمًا خالصًا لله تعالى متجردًا له جل وعلا متعلقًا به سبحانه، وعندئذ يصلح الإنسان «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، فالمجاهدة تورث الهداية، والهداية تورث التقوى ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (محمد: 17).

3- الصيام لأن الصيام مدرسة تربوية تعلم المؤمن محاربة الشهوة الفاسدة للبطن والفرج، التي حفت بها جهنم، والمؤمن يحتاج لدفع هذه الشهوات بسلاح الصوم وبالتالي يحصل على التقوى والحس السليم والشفافية وخشية الله تبارك وتعالى، لذلك كان الصوم في الميزان نصف الصبر «الصوم نصف الصبر»، ومما يعين على ذلك وبخاصة الفريضة ما فيه من فضائل مثل قراءة القرآن والإنفاق والاعتكاف، ولا سيما في العشر الأواخر من رمضان.. إلخ.

4- معرفة الله تبارك وتعالى: وهذه المعرفة تدفع المؤمن للإقبال عليه جل وعلا بالفرائض والإكثار من النوافل، ومن ثم محاسبة النفس حسابًا متواصلًا لعله فرط في فريضة ظاهرة أو باطنة، فتكمل العبادة لله الذي خلق وتفرد بالخلق فوجب أن يفرد بالعبادة، والعبادة مقتضى لعلهم يتنبهون إليه ويحققون قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ومعرفة الله تبارك وتعالى لا تتحقق إلا بمعرفة صفاته وأسمائه الحسنى كما يدل عليها العقل ويثبتها النقل. فبهذه العبادة الخالصة لله تعالى والمعرفة الجيدة تجمع- أخي- كل هذه الطرق التي ذكرناها لتحقق التقوى إن شاء الله.

ثمرات التقوى 

للتقوى ثمار جميلة يقطفها المتقون وينعمون بلذتها وهم يستحقونها فعلًا بتقواهم، ولعل ذلك من عظيم رحمة الله تعالى وكمال نعمته عليهم وهي:

 ۱- الأمن من الحزن والخوف يوم القيامة: والشعور بالعزة والتأييد، قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ (يونس: ٦٢-٦٤).

۲- نيل الثواب العظيم والنعيم في الآخرة: وذلك كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (آل عمران: 15).

٣- نيل رحمة الله تعالى﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: 156).

4- تفريج الأزمات وحل المشكلات: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (الطلاق: 4).

5- النصر والتأييد: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (الأعراف: 128) إن العاقبة للمتقين طال الزمان أو قصر فلا يخالج قلوب الداعين إلى رب العالمين قلق على المصير ولا يغرهم تقلب الذين كفروا في البلاد فيحسبونهم باقين، فالأرض لله تبارك وتعالى يورثها من يشاء من عباده وفق سنته وحكمته.

6- تنوير البصيرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا (الأنفال: 29)، فالفرقان ما يفرق به بين شيئين متلبسين أو أشياء مشتبهة.

هذه هي التقوى وهذه صفات المتقين وثمراتها في الأفراد والجماعات وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ (البقرة: 197) فجعلها الله خير زاد للإنسان في حياته لتعينه على معرفة الحق ولو أن العالم عرف التقوى وقام بواجبها خير قيام لانطفأت ثورة الشر وساد الأمن والسلام في ربوعه.

خالد يوسف الشطي 

إشارات: عندها يكون الحذر

حين يستهين المؤمن ببعض روافد الإيمان ويستقل بعضها، ويغفل البعض عندما يركن المؤمن إلى نوع محدد من الزاد، وأسلوب معين من الروافد حينما يترك المؤمن المحاسبة، ويغفل عن التخطيط، ولا يطلب التجديد، ولا يسعى في الخيرات إلى المزيد عندما يقنع المؤمن بقليل عمله، ويغتر بما يقدم، ويقنع بأفعاله، حين يفعل المؤمن ذلك عندها تضيء إشارات الخطر، وتدق المنبهات والأجراس وينخر السوس في الأضراس، ويقف المنحنى عند آخر نقطة وصل إليها لتكون هي النقطة العظمى، بل قد يتغير سلوك المنحنى من التزايد إلى التناقص وعندها، يجب أن تكون التعبئة، ويكون الاستنفار، حذرًا من منحدر لا تعرف نهايته، وتحسبًا لهاوية لا يعرف مكانها ولا زمانها.الإيمان يزيد وينقص.. الطاعة تزيده وتدعو لطاعة أخرى، والمعصية تنقصه وتجر إلى معصية أخرى، وإن القلوب لتصدأ والنفوس تكل وتمل، والعزائم تخور، والإرادات تضعف، ومن عرف كيف يجلو الصدأ، ويروح عن نفسه ويريحها، وكيف يشحذ همته، ويشد عزمه ويشمر عن ساعد الجد، ويأخذ بإرادته فيضاعفها بدلًا من ضعفها، من فعل ذلك فقد عرف كيف يواصل السير حتى يدخل الجنة. ومن كان الله غايته، والرسول قدوته والجنة مطلبه، بحث عن الطريق، وسلك السبل، وأخذ بالأسباب، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النحل: 43)

طارق بن عبد الله معلا

داء يُسمى الدنيا!

لا يخفى على الغيورين من أمتي ما آل إليه حال كثير من المسلمين، تيه وشرود عن منهج الله ضعف ولين في الدين، قسوة ووحشة في القلوب: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (الزمر: 45).السبب الحقيقي في نظري انفتاح الدنيا بزخارفها وبهارجها، واستقبال الناس لها بأفواه يسيل منها اللعاب، وبنفوس ملؤها الهوى، وبأرواح خاوية على عروشها ليس لله تعالى فيها نصيب، إن التنعم والانغماس والترف مدعاة لمرض البعد عن الله عز وجل، فقد جاء رجل يشكو لسفيان الثوري- رضي الله عنه- مرض البعد عن الله تعالى فقال سفيان للسائل: يا أخي، عليك بعروق الإخلاص، وورق الصبر، وعصير التواضع، ضع ذلك في إناء التقوى، وصب عليه ماء الخشية، وأوقد عليه نار الحزن، وصفِّه بمصفاة المراقبة، وتناوله بكف الصدق، واشربه من كأس الاستغفار، وتمضمض بالورع، وأبعد نفسك عن الحرص والطمع، تشفى من مرضك بإذن الله. يا لها من وصفة طبية شرعية حكيمة، ما تداوى بها أحد إلا وكان الشفاء له حليفًا بإذن الله تعالى، وإننا اليوم في أمس الحاجة للترفع عن الدنيا قليلًا، والقناعة بالرزق الذي نناله دون الطمع والحرص على ما في أيدي الناس حتى تكون قلوبنا طريق الآخرة، حيث المقر والسكني الحقيقية. 

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران: 14).

عدنان القاضي

مشكلات وحلول في حقل الدعوة: الغيرة

المشكلة: الغيرة بين أفراد المؤسسة.

التعريف: لا تقتصر الغيرة بين الأبناء بل إنها توجد في المؤسسات، وأخطر ما تكون كذلك تنتشر بين أفراد المؤسسات الدعوية، وهي تمني الفرد أن ينال ما يناله زميله سواء من الثناء أو التكليف أو غيره، وعندما لا يحصل على ذلك، ينتج كثير من المشاكل والمشاحنات بين الأفراد، مما له الأثر السلبي الكبير على سير المؤسسة.

المظاهر

1- النقد الدائم لزميله الذي يغار منه. 

2- مدحه لنفسه، إما تصريحًا أو تلميحًا.

3- عدم حضوره للنشاط الذي يديره من يغار منه.

الأسباب:

1- مدح المسؤول أحد الأفراد أو بعض إنجازاته أمام مجموعة من أقرانه.

2- إحساس الفرد بأنه ذو كفاءة لا تقل عمن رشح للمكان الفلاني.

3- عدم إعطاء فرصة للآخرين للقيام ببعض التكاليف، والتركيز فقط على فرد بعينه للقيام بتلك المهمة. 

4- دعوة أفراد بعينهم أمام أقرانهم للاجتماع بهم والاستئناس برأيهم. 

5- مصاحبة المسؤولين لبعض أفراد المجموعة دون غيرهم.

6- حسن استماع المسؤول لأفراد بعينهم دون الآخرين.

الحل:

1- الحذر من الإفراط في ثناء الشخص بذاته أمام أقرانه.

2- توزيع التكاليف على الجميع.

3- محاولة مصاحبة الجميع، وإذا طلب الاستئناس برأي أحدهم لتميزه عنهم، فيفضل أن يكون بغير علمهم مراعاة لمشاعرهم. 

4- التركيز على عنصر الإخلاص والتجرد في جميع أعمالنا وألا ننتظر الثناء من أحد ابتغاء وجه الله.

عبد الرحمن بن عوف (1 من 3)

بقلم: حجازي إبراهيم[1]

عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.[2]

1- التعريفبعبد الرحمنبن عوف

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد ابن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة، وقد ولد بعد عام الفيل بعشر سنين، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة، فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن.[3] وكنيته أبو محمد وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، ومن البدريين، وأحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام.

2- إسلامه

روي عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سافرت إلى اليمن قبل مبعث رسول الله ﷺ فنزلت على عسكلان بن عواكر الحميري، وكان شيخًا كبيرًا وقد أُنْسِئ له في العمر، حتى عاد الفرخ، وكنت لا أزال إذا قدمت اليمن أنزل عليه، فيُسائِلني عن مكة ويقول: هل ظهر فيكم رجل له نبالة ذكر؟ هل خالف أحد منكم عليكم في دينكم؟ فأقول: لا، حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول الله ﷺ فقال لي: ألا أبشرك ببشارة هي خير لك من التجارة؟ قلت بلى قال: إن الله قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيًا ارتضاه صفيًا، وأنزل عليه كتابًا، وجعل له ثوابًا، ينهى عن الأصنام، ويدعو إلى الإسلام يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله، هو من بني هاشم وأنتم أخواله، يا عبد الرحمن: أخف الوقعة، وعجل الرجعة، ثم امض وأوزره وصدقه واحمل إليه هذه الأبيات: 

أشهد بالله ذي المعالي

                 وفالق الليل والصباح

أنك في الشرف ومن قريش 

             يا بن المفدى من الذباح

أرسلت تدعو إلى يقين 

                   ترشد للحق والفلاح

هدَّ كرور السنين ركني 

                    عن بكر السير والرواح

فصرت حلسًا لأرض بيتي 

                  قد قص من قوتي جناحي

إذا نأى بالديار بعد

                   فأنت حرزي ومستراحي 

أشهد بالله رب موسى

                         أنك أرسلت بالنطاح

فكن شفيعي إلى مليك

                        يدعو البرايا إلى الفلاح 

قال عبد الرحمن: فحفظت الأبيات، ورجعت فقدمت فلقيت أبا بكر فأخبرته الخبر، فقال: هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله رسولًا إلى خلقه فأته فأتيته وهو في بيت خديجة فاستأذنت عليه فلما رآني ضحك وقال: أرى وجهًا خليقًا أرجو له خيرًا، ما وراءك يا أبا محمد؟ قلت: وماذاك يا محمد؟ قال: حملت إلي وديعة، أو أرحلك إليَّ مرسل برسالة هاتها، أما إن أبناء حمير من خواص المؤمنين، قال عبد الرحمن: فأسلمت وشهدت ألّا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم أنشدته شعرًا، وأخبرته بقوله فقال رسول الله ﷺ رب مؤمن بي ولم يرني، ومصدق بي وما شهدني أولئك إخواني حقًا.[4]

3- جهاده في أحد:

عن الحارث بن الصمة الأنصاري قال: سألني رسول الله ﷺ يوم أحد، وهو في الشعب، هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟ قلت نعم يا رسول الله رأيته إلى حر الجبل، وعليه عكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه، فرأيتك فعدلت إليك، فقال النبي ﷺ أما إن الملائكة تقاتل معه، فرجعت إلى عبد الرحمن، فأجده بين نفر سبعة صرعى، فقلت له، ظهرت يمينك، أكل هؤلاء قتلت؟ قال: أما هذا لأرطاة بن عبد شرحبيل وهذان فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره، قلت صدق رسول الله ﷺ.[5]

عن إبراهيم بن سعد قال: بلغني أن عبد الرحمن ابن عوف جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة وجرح في رجله فكان يعرج بها.[6]

4- سرية وزواج بنت الملك:

وفي سنة ست في شعبان أرسله النبي ﷺ على سرية إلى دومة الجندل، وقال له رسول الله ﷺ إن هم أطاعوا فتزوج بنت ملكهم فأسلم القوم وتزوج عبد الرحمن بنت ملكهم تماضر بنت الأصبع وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.[7]

5- المشهود له بالفضل:

لقد شهد له النبي ﷺ بالفضل، فعن سعيد ابن زيد أن رسول الله ﷺ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ابن عوف فقال: «اثبت حراء فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد».[8]

كما صلى النبي ﷺ من خلفه فعن المغيرة ابن شعبة قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى عمامته وعلى خفيه، ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة فلما أحس بالنبي ذهب يتأخر فأوما إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا[9] وفي رواية: فلما سلم قال: أصبتم وأحسنتم[10].

وروي أن النبي دعا بسرة بنت صفوان وقال: من يخطب أم كلثوم؟ قالت: فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف، قال أنكحوا عبد الرحمن، من خيار المسلمين، فأرسلت إلى أخيها الوليد، أنكحني عبد الرحمن الساعة.[11] 

وروي أن عمر قال لأم كلثوم بنت عقبة امرأة عبد الرحمن بن عوف أقال لك رسول الله ﷺ أنكحي سيد المسلمين عبد الرحمن بن عوف؟ قالت: نعم.[12]

كما روي أن عثمان بن عفان رأى عبد الرحمن في مكة فقال: ما يستطيع أحد أن يعتدَّ على هذا الشيخ فضلًا عن الهجرتين جميعًا.[13] 

وروي أنه قال لأهل الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأنفصل منها؟ قال علي: نعم، أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنك أمين في أهل السماء، أمين في أهل الأرض».[14]

6- الأمين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم في السفر: 

وقد كان عبد الرحمن أمين رسول الله ﷺ له على نسائه، جاء في مختصر تخريج الدلالات السمعية: وهو- أي عبد الرحمن- الأمين في أرض الله وسمائه، فكان لذلك أمين رسول الله ﷺ في السفر على نسائه، وفي سنة ثلاث وعشرين من الهجرة حج عمر- رضي الله عنه- واستأذنه أزواج رسول الله ﷺ في الحج، فأذن لهن، فخرجن في الهوادج عليهن الطيالسة، وكان أمامهن عبد الرحمن بن عوف ووراءهن عثمان بن عفان فكانا لا يدعان أحدًا يدنو منهنَّ.[15]

7- ما دار بين عبد الرحمن وخالد:

عن سلمة بن الأكوع قال: لما قدم خالد ابن الوليد على النبي بعدما صنع ببني جذيمة ما صنع عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع، قال: يا خالد أخذت بأمر الجاهلية، قتلتهم بعمك الفاكه قاتلك الله، وأعانه عمر بن الخطاب على خالد، فقال خالد أخذتهم بقتل أبيك، فقال عبد الرحمن، كذبت والله لقد قتلت قاتل أبي بيدي وأشهدت على قتله عثمان بن عفان، ثم التفت إلى عثمان، فقال أنشدك الله هل علمت أني قتلت قاتل أبي؟ فقال: اللهم نعم، ثم قال عبد الرحمن: ويحك يا خالد، ولو لم أقتل قاتل أبي كنت تقتل قومًا من المسلمين بأبي في الجاهلية؟ قال خالد ومن أخبرك أنهم أسلموا؟ فقال: أهل السرية كلهم يخبرون أنك قد وجدتهم قد بنوا المساجد وأقروا بالإسلام، ثم حملتهم على السيف، قال جاني أمر رسول الله ﷺ أن أغير عليهم فأغرت بأمر رسول الله ﷺ فقال عبد الرحمن كذبت على رسول الله ﷺ وغالظ عبد الرحمن، وأعرض رسول الله ﷺ عن خالد، وبلغه ما صنع بعبد الرحمن، فقال: «يا خالد ذروا إلى أصحابي متى ينك أنف المرء ينك المرء، ولو كان أحد ذهبًا تنفقه قيراطًا قيراطًا في سبيل الله، لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن».[16]عن ابن أبي أوفى قال: شكا عبد الرحمن ابن عوف خالدًا إلى رسول الله ﷺ فقال: يا خالد لا تؤذ رجلاً من أهل بدر، فلو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تدرك عمله، قال: يقعون في فأرد عليهم، فقال النبي لا تؤذوا خالدًا، فإنه سيف من سيوف الله، صبه الله على الكفار.[17]

8- اجتهاده في اختيار عثمان- رضي الله عنه- للخلافة:

روي أنه بعد وفاة عمر خلص أهل الشورى الستة في بيت يتشاورون في أمرهم، فكثر القول وعلت الأصوات، وقال أبو طلحة إني كنت أظن أن تدافعوها ولم أكن أظن أن تنافسوها، ثم صار الأمر بعد حضور طلحة إلى أن فوض ثلاثة منهم ما لهم في ذلك إلى ثلاثة، ففوض الزبير ما يستحقه من الإمارة إلى علي، وفوض سعد ما له في ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف، وترك طلحة حقه إلى عثمان بن عفان- رضي الله عنهم جميعًا- فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان أيكما يبرأ من هذا الأمر فنفوض الأمر إليه والله عليه والإسلام ليولين أفضل الرجلين الباقيين فأسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن: إني أترك حقي من ذلك، والله علي والإسلام أن أجتهد فأولي أولاكما بالحق فقالا: نعم، ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل، وأخذ عليه العهد والميثاق لمن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطعن، فقال كل منهما: نعم، ثم تفرقوا. ويروى أن أهل الشورى جعلوا الأمر إلى عبد الرحمن ليجتهد للمسلمين في أفضلهم ليوليه، فيذكر أنه سأل من يمكنه سؤاله من أهل الشورى وغيرهم، فلا يشير إلا بعثمان بن عفان، حتى أنه قال لعلي أرأيت إن لم أولك بمن تشير به عليَّ؟ قال: بعثمان، وقال لعثمان أرأيت إن لم أولك بمن تشیر به علي؟ قال: بعلي بن أبي طالب، والظاهر أن هذا كان قبل أن ينحصر الأمر في ثلاثة، وينخلع عبد الرحمن منها لينظر الأفضل فيوليه، ثم نهض عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- يستشير الناس فيها ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأقيادهم جميعًا وأشتاتًا، مثنى وفرادى، ومجتمعين سرًا وجهرًا، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة في مدة ثلاثة أيام بلياليها، فلم يجد اثنين يختلفان في تقدم عثمان بن عفان إلا ما ينقل عن عمار والمقداد أنهما أشارا بعلي بن أبي طالب، ثم بايعا مع الناس.فسعى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة أيام بلياليها لا يغتمض بكثير نوم إلا صلاة ودعاء واستخارة وسؤالًا من ذوي الرأي عنهم، فلم يجد أحدًا يعدل بعثمان بن عفان- رضي الله عنه- فلما كانت الليلة يسفر صباحها عن اليوم الرابع من موت عمر بن الخطاب جاء إلى منزل ابن اخته المسور بن مخرمة فقال: أنائم يا مسور؟ والله لم أغتمض بكثير نوم منذ ثلاث اذهب فادع إليَّ عليًا وعثمان.قال المسور: فقلت بأيهما أبدأ؟ فقال: بأيهما شئت قال: فذهبت إلى علي فقلت أجب خالي فقال: أمرك أن تدعو معي أحداً؟ قلت: نعم قال: من قلت: عثمان بن عفان قال: بأينا بدأ؟ قلت: لم يأمرني بذلك، بل قال: ادع لي أيهما شئت أولًا. فجئت إليك.قال: فخرج فلما مررنا بدار عثمان بن عفان جلس علي حتى دخلت فوجدته يوتر مع الفجر فقال لي كما قال علي سواء، ثم خرج فدخلت بهما على خالي وهو قائم يصلي، فلما انصرفت أقبل على علي وعثمان، فقال: إني قد سألت الناس عنكما فلم أجد أحدًا بكما أحدًا، ثم أخذ العهد على كل منهما أيضًا لئن ولاه ليعدلن، ولئن ولى عليه ليسمعن وليطيعن، ثم خرج بهما إلى المسجد، وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عمّه رسول الله ﷺ وتقلد سيفًا، وبعث إلى وجوه الناس من المهاجرين والأنصار، ونودي في الناس عامة الصلاة جامعة، فامتلأ المسجد حتى غص بالناس، وتراص الناس وتراصوا حتى لم يبقَ لعثمان موضع يجلس إلا في أخريات الناس وكان رجلًا حييًّا- رضي الله عنه- ثم صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول الله ﷺ فوقف وقوفًا طويلًا، ودعا دعاء طويلًا، لم يسمعه الناس، ثم تكلم فقال: أيها الناس إني سألتكم سرًا وجهرًا بأمانيكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين، إما علي وإما عثمان، فقم إلى يا علي، فقام فوقف تحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بیده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنه نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، قال: فأرسل يده وقال: قم إليَّ يا عثمان، فأخذ بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال: اللهم نعم فقال: فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان، فقال: اللهم اسمع واشهد اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان، قال: وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر، قال: فقعد عبد الرحمن مقعد النبي ﷺ وأجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية، وجاء إليه الناس يبايعونه، وبايعه علي بن أبي طالب أولًا، ويقال آخرًا، والله أعلم.[18]

9- بغضه للولاية:

ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابيًا فيها لأخذها لنفسه أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص.[19]وروي أن سعد بن أبي وقاص أرسل إلى عبد الرحمن رجلًا وهو قائم يخطب أن ارفع رأسك إلى أمر الناس أي ادع إلى نفسك، فقال عبد الرحمن: ثكلتك أمك.. إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس.[20]وعن عبد الرحمن أن عثمان اشتكى رعافًا فدعا حمران، فقال: اكتب لعبد الرحمن العهد من بعدي فكتب له، وانطلق حمران إلى عبد الرحمن فقال: البشرى قال: وماذاك؟ قال: إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده، فقام بين القبر والمنبر، فدعا، فقال: اللهم إن كان من تولية عثمان إياي هذا الأمر فأمتني قبله، فلم يمكث ستة أشهر حتى قبضة الله.[21]عن أم بكر عن أبيها المسور قال لما ولي عبد الرحمن الشورى: إن أحب الناس إليَّ أن يليه، فإن ترك فسعد، فلحقني عمرو بن العاص، فقال: ما ظن خالك عبد الرحمن بالله إن ولَّى هذا الأمر أحدًا وهو يعلم أنه خير منه؟ فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فقال: والله لئن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها (إلى الجانب الآخر) أحب إليَّ من ذلك.[22]

10- يصل من قطعه:

وروي أنه كان بين طلحة وابن عوف تباعد فمرض طلحة، فجاء عبد الرحمن يعوده، فقال طلحة: أنت والله يا أخي خير مني، قال: لا تفعل يا أخي قال: بلى والله لأنك لو مرضت ما عدتك.[23]

11- من فقهه في الدعاء:

روي عنه أنه كان يطوف بالبيت يقول: اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك، فقيل له، فقال: إذا وقيت شح نفسي لا أسرق ولا أزني ولم أفعل شيئًا.[24]

12- تواضعه:

عن سعد بن الحسن قال: كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيده.[25]

[1] من علماء الأزهر الشريف.

[2] تحفة الأحوذي ٣٨٣٠/٢٤٩/١٠.

[3] سير أعلام النبلاء ٣٦٩٦٨/١.

[4]  منتخب كنز العمال ٧٨/٥.

[5] منتخب كنز العمال 5/78.

[6] منتخب كنز العمال 5/76.

[7] منتخب كنز العمال 5/77.

[8] أحمد 1/188، سير أعمال النبلاء 1/83.

[9] مسلم بشرح النووي 3/171/274.

[10] مسند الإمام أحمد ۱۹۲/۱.

[11] سير أعلام النبلاء ٨٤/١.

[12] سير ٨٤/١، الحاكم ٣٠٩/٣.

[13] سير أعلام النبلاء ٧٥/١.

[14] سیر أعلام النبلاء ۸۷/۱.

[15] مختصر تخريج الدلالات السمعية/ ٢٠٣.

[16] منتخب كنز العمال ٧٥/٥- ٧٦.

[17] سير أعلام النبلاء ۸۳/۱.

[18] البداية والنهاية ١٥١/٧.

[19] سیر أعلام النبلاء ۸٦/۱.

[20] سير أعلام النبلاء ۸۷/۱.

[21] سير أعلام النبلاء ۸۸/۱.

[22] سير أعلام النبلاء ۸۷/۱.

[23] سير أعلام النبلاء ۸۸/۱.

[24] سير أعلام النبلاء ۸۹/۱.

[25] الدر المنثور ۲۸۹/۹.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

114

الثلاثاء 19-مايو-1970

ركن الأسرة - العدد 10

نشر في العدد 95

127

الثلاثاء 11-أبريل-1972

مجلة الأسرة  تقدمها: «أم ابتهال»