; المجتمع التربوي (العدد 1241) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1241)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1997

مشاهدات 85

نشر في العدد 1241

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 11-مارس-1997

 

وقفة تربوية

«تركته لأنه أغضبني»

يتعرض الدعاة إلى الله في حياتهم الدعوية للكثير من الاحتكاك بخصومهم من التيارات الأخرى، ومن عشاق الدنيا، وعبيد الهوى، وينتج عن هذا الاحتكاك الكثير من التعدي ضد الدعاة، سواء كان ذلك باليد أو اللسان، ونتيجة لهذا التعدي فإن الدعاة لا يقفون مكتوفي الأيدي، بل إنهم يردون على من تعدى عليهم ويختلط أثناء رد الدعاة الغضب لله بالغضب للنفس ولا يوفق للتفريق بينهما من الدعاة إلا من اتقى الله حق تقاته، وكان من المحاسبين لأنفسهم ويلومها على ما فعلت وما قالت، وبعضهم يتمادى في ذلك فيكون غضبه لنفسه أضعاف ما يكون لله تعالى، والأصل في هذه المسألة أن يكون غضب الدعاة لله وحده، وما كان للنفس فإنه يقدم فيه العفو والإعراض، ليكون عفوه وإعراضه لونًا آخر من ألوان الدعوة إلى الله التي تجذب القلوب رغمًا عنها، هكذا يجب أن نتعلم من الرعيل الأول رضي الله عنهم، ومن مدرسة الفاروق نقتطف صورته وهو يرى سكران فيأخذه ليعذره، فيشتمه السكران، فيرجع عنه، فقيل له: يا أمير المؤمنين لما شتمك تركته، قال: إنما تركته لأنه أغضبني لو عزرته، لكنت قد انتصرت لنفسي، فلا أحب أن أضرب مسلمًا لحمية نفسي المستطرف (۲۷۹).

يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ونسألها سؤالاً صريحًا هل كل ما نتلقاه من التعدي من خصوم التيار الإسلامي هو تعد ضد الشريعة ذاتها أم ضد ذواتنا وجماعاتنا ؟؟ ولتكن الإجابة بنفس مستوى صراحة السؤال لكي نميز بين الغضبين، ولنتذكر أن الله لا يقبل إلا ما كان له خالصًا..

أبو خلاد

المجتمع التربوي

كلمة إلى الدعاة

الغيبة.. بذرة الفتنة والفساد الإجتماعي

بقلم: محمد أبو سيدو

يتنازع الإنسان في هذه الحياة عاملا الخير والشر، وقد ينساق الإنسان إلى أحدهما بدافع داخلي أو مؤثر خارجي، ولا شك أن الأخلاق الفاضلة هي الدعامة لحفظ المجتمع، ومن أبرز مميزات المجتمع الإسلامي التعاون على الخير والنهوض إلى المستوى اللائق الذي يؤدي إلى الحياة الكريمة والتخفيف من آلام الغير.

ونهى الإسلام عن الظن السيئ؛ لأنه مدعاة إلى إيقاع الضرر، والقرآن يعالج هذه الأمور بالقول الخالد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الحجرات : 12).

وهكذا ينهى الله سبحانه وتعالى عن الغيبة والنميمة حتى لا تولد بين المسلمين الكراهية والبغضاء، والنميمة هي نقل الكلام بين الناس لإيقاع الفتنة والعداوة وشحن النفوس والقلوب بالبغضاء والكراهية وتمزيق أواصر الترابط بين المسلمين.

والنمام رجل فاقد الضمير يتكلم مع إنسان بوجه ومع إنسان آخر بوجه آخر مخـــــتلف عن الوجه الأول.

ولقد عرف الرسول الغيبة بقوله: «أتدرون ما الغيبة» قالوا: الله رسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:« إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته»..

فالمسلم القوي بإيمانه يتجنب هذه الأسباب التي تؤدي إلى البغضاء والكراهية والنميمة جريمة كبيرة وعاقبتها وخيمة وثمرتها تهتك الأستار وتورث الضغائن وتجدد العداوة وتكثر من الحقد والكراهية. فالذي يعيب على أخيه المسلم أي شيء سواء كان قصيرًا أم طويلًا أو ثقيل اللسان أو دميم الخلقة، فإن هذا ليس من صنع المخلوق، بل من صنع الخالق والنمام يعتبر فاسقًا ومنافقًا من الدرجة الأولى، يقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات : 6).

والقرآن الكريم يشير إلى النميمة بقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ (القلم : 10-11).

وفي حديث عائشة مع رسول الله عندما قالت: حسبك من صفية أنها كذا وكذا، تعني أنها قصيرة فقال لها رسول الله : «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»، فاعتبر الرسول كلمة قصيرة غيبة، فما بال الناس في أيامنا هذه يرددون كلمات أكبر من ذلك في ساحة القيل والقال، وقد أعلنها النبي في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»، وقال:« يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته»، فاجتنبوا رحمكم الله الغيبة. وقال ابن عباس رضي الله عنه: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عين نفسه، المرء لا يعيب حقيقة الإيمان حتى لا يعيب الناس بعيب هو فيه، وحتى يبدأ بإصلاح ذلك العيب فيصلحه في نفسه. فالواجب على المغتاب والنمام أن يتقي الله ويندم ويتوب على ما فعله لعل الله سبحانه وتعالى يقبل ندمه وتوبته فهو سبحانه وتعالى تواب غفور والغيبة تورث التقاطع بين المسلمين والمغتاب يرى العيب في غيره وإن صغر، ولا يراه في نفسه وإن كان كثيرًا.

ومن الأمثال الدارجة: من قال لك قال عليك.

وصدق الشاعر حيث يقول وكأنه يصف صنفًا من الناس:

ومن يك ذا فم مر مريض يجد مراً به الماء الزلالا

  لو نظر الناس إلى عيبهم ما عاب إنسان على الناس

الرابط المختصر :