العنوان المجتمع التربوي- العدد 1141
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1995
مشاهدات 81
نشر في العدد 1141
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 14-مارس-1995
وقفة تربوية
الابتسامة الآسرة
كم من غليظ فظ قاسي القلب أسرته ابتسامة من قناص
للقلوب، إنها رسالة من غير حروف تقول للمقابل: إن ابتسامتي عنوان قلبي، ومَن من
البشر لا يهفو لقلب لا يعرف إلا الابتسامة، إنه فن لا يجيده الكثير من الدعاة،
وإنه أسلوب لا يحتاج إلى كثير من العلم والجهد، إنما يحتاج لداعية يتذكر أنه يحصد
الأجر في بسط عضلات في وجهه تكون الابتسامة «وتبسمك في وجه أخيك صدقة».
وإنه يحتاج إلى داعية يتمنى الهداية للجميع، فتنبع
الابتسامة من وجهه شفقة وتمنيًا لجذب ذلك الإنسان بقلبه قبل أن يتفوه بكلمة واحدة
منه.
والابتسامة لا تخرج إلا من قلب راض، عامر بالإيمان،
محتسب لما أصابه في سبيل الله، ولا شك أنها خصلة من خصال الكرم، فكريم المال يعطي
بيده، وهذا يعطي بوجهه.
يقول حاتم:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب
(العقد 1/ 236)
أيها الدعاة.. هل تريدون أن تأسروا القلوب؟ عليكم
بالابتسامة لمن تدعونهم.
أبو
بلال
قطوف تربوية: دعوة لفقه السنن الإلهية في الكون (2-2)
الترابط الدقيق بين الإنسان والكون
بقلم: د. حمدي شعيب
وبنظرة تدبر إلى طبيعة النفس الإنسانية يبرز
التناسق والترابط الدقيق بين الإنسان والكون، حيث تتجلى ظاهرة الازدواجية،
فالإنسان في نظر الإسلام مشتمل على استعداد للخير كما هو مشتمل على استعداد للشر،
وليس أي العنصرين غريبًا عن طبيعته ولا مفروضا عليه من خارج نفسه، وهو يشمل نوازع
فطرية تربطه بالأرض، ولكنه يشمل في الوقت ذاته نزعة فطرية أيضًا تهدف به إلى
الارتفاع والسمو»(1).
وتلك هي «قاعدة النظرية النفسية للإسلام» التي تبرز
لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها، أن هذا الكائن مخلوق مزدوج الطبيعة
بطبيعة تكوينه من طين الأرض ومن نفخة الله فيه من روحه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾
(الحجر: 29)، مزدوج الاستعداد، فهو مزود باستعدادات متساوية للخير والشر، والهدى
والضلال، فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر، مزدوج الاتجاه، فهو قادر
على توجيه نفسه إلى الخير والشر سواء، وهذه القدرة كامنة في كيانه، يعبر عنها
القرآن بالإلهام تارة: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا
وَتَقْوَاهَا﴾ (الشمس: 7- 8).
ويعبر عنها بالهداية تارة: ﴿وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد: 10) و﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا
وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3) وهي استعدادات فطرية كامنة، توقظها وتشحذها
وتوجهها الرسالات والعوامل الخارجية، ولكن لا تخلقها.
وبجانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية
مدركة موجهة في ذات الإنسان، هي التي تناط بها التبعة، فمن استخدم هذه القوة في
تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها، وتغليبه على استعداد الشر، فقد
أفلح، ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها، فقد خاب: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 9- 10).
وهنالك تبعة مترتبة على منح الإنسان هذه القوة
الواعية القادرة على الاختيار والتوجيه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾
(المدثر: 38) فهي حرية تقابلها تبعة، وقدرة يقابلها تكليف، ومنحة يقابلها واجب،
ومن رحمته سبحانه أنه لم يدع الإنسان لاستعداد فطرته الإلهامي، ولا للقوة الواعية
المالكة للتصرف، فأعانه بالرسالات، وبذلك يتضح له الطريق، وهذه في جملتها هي مشيئة
الله بالإنسان، والله سبحانه يرتب تصرفه بالإنسان على واقع الإنسان: ﴿إِنَّ
اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد:
11) (2).
ازدواجية التكوين النفسي الغريزي
ولقد شاء سبحانه أن يجعل النفس الإنسانية مجبولة
على ازدواجية في تكوينها الغريزي، حيث خلقها ثم أمدها «بطائفة من الغرائز تشبه
الخطوط المتقابلة الدقيقة المتوازية، كل غريزتين منها متجاورتان في النفس، وهما في
الوقت ذاته مختلفتان في الاتجاه: الخوف والرجاء، الحب والكره، الاتجاه إلى الواقع
والاتجاه إلى الخيال، الطاقة الحسية والطاقة المعنوية، الإيمان بما تدركه الحواس،
والإيمان بما لا تدركه الحواس، حب الالتزام والميل إلى التطوع، السلبية
والإيجابية، الاستعلاء والتواضع، الشدة واللين.. وهلم جرا.
كلها غرائز متوازية ومتقابلة -كما نرى- وهي
بتوازنها وتقابلها تؤدي مهمتها في ربط الكائن البشرى بالحياة، بيد أن أداء كل
غريزتين من هذه الغرائز المتوازية المتقابلة لهذه المهمة مشروط بتنمية بل وتحقيق
التوازن بينهما، بحيث لا تطغى أو لا تبرز واحدة منهما على حساب الأخرى»(3).
الازدواجية.. قاعدة الحركة الدعوية التربوية
والداعية عندما يتأمل تلك السنة الإلهية والناموس
الكوني، فإنه يشعر أن حركته الدعوية المباركة لا تشذ عن تلك الظاهرة؛ لعلمه أن
«التحرك لنصرة دين الله لم يعد أمرًا نفلًا، المسلمون فيه على خيار، بل هو على
الوجوب، دائر فيما هو معلوم من الدين بالضرورة: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه مات
على شعبة من النفاق» (رواه مسلم)، وهذا التحرك المبارك له خاصية متميزة، فالإنسان
فيه يأخذ من خلال عطائه للآخرين. وهذه الطبيعة تأتي متناسقة مع خلق الله العظيم:
﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾
(النمل: 88) حركة مستمرة عن تعظيمها وتكبيرها لله سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ
إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (الإسراء:
44) فعملية التبليغ هي حديث للنفس قبل أن تكون للآخرين، ازدواجية خير ونماء، تعطي
لتأخذ، وما تأخذ إنما هي تعطي، فنظرة المستمع تقول لك: وهل أنت كما تقول؟ كما
استفساره فتح الباب لم تك أنت طارقه، وهكذا معادلات الخير تتم عن روح جماعية، لا
مجال للفردية فيها، فما من أحد دون أن يعين وفوق أن يعان».
والدعوة إنما تنمو ويمكن لها، بتعاون وتفاعل
الداعية مع المدعو، في ازدواجية التفاعل والنفع والخير والنماء، فالقائد ينمو بجهد
جنوده معه، والداعية عليه أن يسأل سبحانه العون، ثم يبادر فيدعو أتباعه بأن يعينوه
وبقوة، فهو ليس أفضل من الحاكم الصالح والقائد الفذ ذو القرنين الذي كان رائدًا في
فقه السنن وربط الأسباب بالمسببات ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (الكهف: 95).
وهي نفس كلمات هاشم الرفاعي -رحمه الله- في رده على
كل من يتمنى:
ترى هل يرجع الماضي فإني أذوب لذلك الماضي
حنينا
دعوني من أمانٍ كاذبات فلم أجد المنى
إلا ظنونا
وهاتوا لي من الإيمان نورًا وقووا بين جنبيي
اليقينا
أمد يدي فأنتزع الرواسي وأبني المجد مؤتلقًا
مكينا
والداعية لا يغيب عنه أن بركة النفع والرقي والكمال
التربوي، إنما تأتي بتعاضد وتفاعل الداعية والمدعو في ازدواجية الخير والإيجابية
والنماء، وذلك كما نصحه أحد المربين من السلف الصالح: إن «أنفع الناس لك رجل مكنك
من نفسه حتى تزرع فيه خيرًا، أو تصنع إليه معروفًا، فإنه نعم العون لك على منفعتك
وكمالك، فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر، وأضر الناس عليك من مكن
نفسه منك حتى تعصي الله فيه، فإنه عون لك على مضرتك ونقصك»(4).
وهذه المظاهرة من شأنها أن تفتح بابًا للداعية يطل
على باب واسع من الفقه وهو فقه السنن، وتدعوه أن ينسق حركته الدعوية مع حركة
المنظومة الكونية المؤمنة، فالداعية جزء من كل، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه، ويدعو له
بالبركة، وتدبر هذا التفاعل الكوني البديع: «إن الله وملائكته وأهل السماوات
والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير» (رواه
الترمذي، وقال: حديث حسن).
«لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم
الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» (رواه مسلم).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
(1) الإنسان بين المادية والإسلام، محمد قطب: ٦٩
بتصرف.
(2) في ظلال القرآن، سيد قطب: 30/ 3917، 3918 بتصرف.
(3) شخصية المسلم بين الفردية والجماعية، د. سید
نوح: ۱۰، ۱۱ بتصرف.
(4)
الفوائد، ابن القيم: ٣٣٦.
كيف نعين من زلت قدمه عن الطريق؟
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر في دعائه:
«اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك»، وليس عجبًا أن يكثر الرسول صلى الله
عليه وسلم من هذا الدعاء، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ لأن القلوب
بيد الله يقلبها كيف يشاء.
ونحن نرى بين الحين والحين إخوانًا لنا كانوا معنا
على طريق الدعوة محبين لها، وإذا بهم تحت ضغوط معينة يتساقطون عن هذه الطريق
النيرة، فمنهم من يؤثر القعود والراحة، ومنهم من طغى في سقوطه فانقلب رأسًا على
عقب حتى صار عدوًّا من أعداء الدعوة يتربص بها الدوائر.
ولسنا في هذه العجالة بصدد تحليل هذه المشكلة
وأسبابها ونتائجها وحلولها، والباحث عن ذلك يجد بغيته في غير هذه الورقة.
ولكننا نتحدث أيها الإخوة الأحبة عن دورنا تجاه من
زلت به قدمه عن الطريق من إخواننا.. إن الكثير من حالات التساقط يرجع سبب
استمرارها وطغيانها إلينا نحن! نعم.. فبعضنا ما إن يرى أخاه قد تغير حاله وتبدل
فلا يلبث حتى يقاطعه ولا يكلمه ولا حتى يبتسم له، وتتغير معاملته ظنًّا منه أن هذا
حل رادع لأخيه، ولكنه قد لا يعلم أن تصرفه هذا يزيد من هوة السقوط، ويفتح جبهة
عريضة للشيطان ليعمل من خلالها.
أيها الإخوة: إن البشر خطاء، والشيطان ملحاح بطيء
اليأس، ولقد سقط من الصحابة أناس فارتدوا ولكنهم عادوا إلى صوابهم وأسلموا وصحبوا
الرسول صلى الله عليه وسلم.
فعلينا إن وجدنا أحد إخواننا في مأزق مثل هذا أن
نقف معه ولا نكون عونًا للشيطان عليه، ولندعو له كثيرًا، ولنكثر نحن في دعائنا:
«اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك».
فيصل
سعيد بالعمش
كيف تبدأ يومك
بقلم: د. عصام العريان
يعتقد البعض أن بداية اليوم تبدأ من الصباح. وهذا
في رأيي اعتقاد خاطئ؛ لأن البداية تبدأ من الاستعداد السابق لذلك، ولهذا عليك أخي
الحبيب أن تبدأ يومك قبل النوم. وهذا بالاستعداد واستحضار آداب النوم.
فابدأ بالنية الصادقة لقيام الليل والاستيقاظ لصلاة
الفجر مستحضرًا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى فراشه وهو ينوي أن
يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من
الله تعالى» (صححه العراقي في إحياء علوم الدين، من حديث أبي الدرداء).
واشفع النية بالطهارة والاستياك أو «الفرشاة».
وأن ينام سليم القلب لجميع المسلمين، وأن ينام إذا
غلبه النوم مبكرًا ما أمكن ذلك، داعيا الله عز وجل بالأدعية المأثورة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، كما يدعو عند تقلبه وتنبهه. فإذا استيقظ فليذكر الله عز وجل
بالمأثور، ولينفض عنه غبار النوم ولينهض من فراشه نشيطًا إلى الوضوء، ثم يوقظ
أهله.
ولا بأس أن يستعين بما ينبهه للاستيقاظ قبل الفجر
بوقت كاف لصلاة ركعتين أو أربع من قيام الليل، فهو شعار الصالحين.
وقبل الصلاة فليدع الله بالدعاء الثابت عن رسول
الله: «اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات
والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق،
ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، ومحمد حق، والساعة حق،
اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت،
فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله
إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (رواه الشيخان- الأذكار للنووي، ص٥٢).
ثم يتلو آخر سورة آل عمران ويصلي ما شاء الله له أن
يصلي مبتدئًا بركعتين خفيفتين.
صلاة الصبح
ثم يتوجه إلى المسجد مستغفرًا الله عز وجل حتى يكون
من الذين وصفهم الله عز وجل: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (آل عمران:
17) داعيًا الله عز وجل بأدعية الخروج من المنزل والتوجه إلى المسجد ودخول المسجد،
بعد أن يوقظ أهله وأولاده.
فإذا دخل فليصل ركعتين خفيفتين تحية المسجد، وليجلس
مستغفرًا استغفار الأسحار حتى يصلي الصبح جماعة.
المأثورات والرياضة
فإذا انقضت الصلاة فإما أن يجلس مع إخوانه يتلو
المأثورات وورد القرآن في جماعة، أو فليخرج إلى رياضته وورده الصباحي الذي أقترح
له الآتي:
1- رياضة المشي لمدة نصف ساعة أو ساعة حسب القدرة
في مناخ الصباح النقي؛ حيث يستمتع بالهواء النقي الذي لم تدنسه أنفاس العصاة بعد.
2- وليشغل رياضته بذكر الله تعالى:
- إذا
لم يكن قد قرأ المأثورات مع إخوانه بالمسجد فليرددها منفردًا، وهذا يلزمه أن
يكون حفظها، ولا بأس عليه أن يزيد عليها أو ينقص منها.
- وليقرأ
من ورده القرآني من محفوظاته حيث يثبت ما يحفظه من كتاب الله عز وجل إذا لم
يقرأه في المسجد.
- وليذكر
الله بالذكر المأثور: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله
أكبر» غراس الجنة. أو بـ: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» لكي يثقل
ميزانه يوم القيامة.
3- وليشترِ جريدته المفضلة في هذه الرياضة، وكذلك
ما يلزم فطور أهله، فالبركة في البكور. وحبذا لو خرج مع أخ له في الله في هذه
الرياضة ليشجع بعضهم بعضًا ويذكر بعضهم بعضًا.
إذا عاد إلى منزله بعد ساعة فليتصفح جريدته ويستمع
إلى إحدى الإذاعات المحلية أو العالمية ليتعرف على ما يجري في العالم من أحداث، ثم
يوقظ أولاده لبداية يوم جديد.
خطة اليوم
عليك أن ترتب خطة اليوم وبرنامجه حسب الأولويات،
فتتوضأ وتصلى ركعتي الضحى، مستحضرًا الله -عز وجل- في هذا البرنامج وترتيب تنفيذه.
ثم تخرج
مبكرًا إلى عملك ونشاطك، بارك الله لك في يومك.
بطانة الخير.. صمام الأمان
بقلم: محمد الجاهوش
«جلس محمد بن مسلمة إلى عمر بن الخطاب، فقال له
عمر: كيف تراني یا محمد؟ قال: أراك كما أحب وكما يحب لك الخير، أراك قويًّا على
جمع المال، عفيفًا عنه، عدلًا في قسمته، ولو ملت لعدلناك، كما يعدل السهم في
الثقاف، فقال عمر: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني» ا.هـ. (تاريخ
الإسلام- الإمام الذهبي).
إن مثل المؤمن لأخيه كمثل اليدين، تغسل إحداهما
الأخرى، وكلاهما مرآة لصاحبه تعكس صفاته وسجاياه، فيبادر إلى سد الخلل، وتلافي
النقص، واستكمال أخلاق المؤمنين، وكلما انعقدت القلوب على صفاء الود ونقاء الإخاء،
كانت المرآة أكثر نصاعة وأشد شفافية، وأبدت الصورة جلية واضحة لا يشوبها غبش ولا
غموض.
لذلك كان من منهج الإسلام إعداد الفرد، وتربيته على
سلامة الصدر، وصدق المودة، والنصح للناس كافة، ولاسيما من واثقوه على الحب في
الله، والعمل على نصرة دينه، وتبليغ رسالته.
إن محض النصح -في هذه الحالة- من أسس نجاح العمل،
ودعاماته القوية.
وأيما أمة، أو دولة، أو شعب، أراد النهوض من عثاره
ومجاراة ركب الحضارة والرقي، فنجاحه مرهون بحسن تربية أفراده على هذه القيم
الأصيلة، وغرسها في نفوس الناشئة، ولما تزل غضة طرية تجيد استقبال الأشياء
والتفاعل معها بحيث تصبح جزءًا جِبليًّا من مكارم الأخلاق، ومحامد الأفعال.
فإذا ما وصل الفرد -بعد ذلك- إلى مراكز القرار،
ومواقع المسؤولية، وصل ومعه شفافية الإيمان، ويقظة القلب، وخشية الله عز وجل،
وكلها مرشحات للتعامل مع المناصب من خلالها.
فالمناصب -عند الأتقياء- ليست طريقًا إلى الترف
والغنى، ولا هي وسيلة للتباهي والاستعلاء، أو إذلال الناس واستعبادهم.. لا، إن
القائد المؤمن والمسئول التقي هو ذاك الذي يحس أن نفسه لم تعد نفسًا واحدة، وأن
همه قد تشعب همومًا كثيرة.. إنه مسؤول عن كل من في ولايته، وتحت قيادته والجميع
خصماؤه، يحاجونه يوم القيامة، حتى البهائم يخشى أن يحاسبه الله بسببها: «لو عثرت
بغلة في سواد العراق لخشيت أن يحاسبني الله من أجلها، لماذا لم تمهد لها الطريق؟».
طريق النجاة
إن مجاراة النفس في أهوائها والانقياد لرغباتها
وشهواتها هو مكمن الداء وموطن العلة، فالنفس في معظم حالاتها طماعة تنزع إلى شر
غاية تفتنها زهرة الحياة الدنيا وزينتها، فمن جاراها تقاذفته أمواجها، وأسلمته إلى
الهلكة والضياع، ومن صرف هواها، وقاوم إغراءها وحملها على المكروه من أمرها أمن
غوائلها، ونجا من كيدها ومكرها.
لقد وعى الرعيل الأول هذه الحقائق فتشددوا في
محاسبة النفس، وسد مسالك الشيطان ومداخله إليها، وإن الواحد منهم ليبادر إلى
إخوانه يسألهم عما يرون فيه من عيب أو تقصير، ليتداركه ويتحاشاه، وكانت أحب
المجالس إليهم تلك الجلسات التي يجددون فيه إيمانهم وينشطونه، ويتذاكرون مواقفهم
وأعمالهم فيتلاومون ويتناصحون، ويهدي كل منهم لأخيه ما يرى فيه من عيوب، ویرشده
إلى ما يسعده وينجيه، ويتقبل الجميع النقد والتوجيه بنفوس راضية وقلوب مطمئنة.
واجب ولي الأمر
من ولاه الله تعالى شيئًا من أمة محمد صلى الله
عليه وسلم فقد ألزمه بواجبات كثيرة، فمن أبرز واجباته:
اتخاذ بطانة صالحة تعينه على فعل الخير، وتشد من
أزره في مواطن الحق، وتذكره بما عساه يغيب عنه من الواجبات والحقوق، وتنصحه إذا ما
قصر أو جار، وتحذره عاقبة الظالمين، وما سيلاقون.
والمرء في موقع المسؤولية ما ينفك محتاجًا إلى من
يعينه، ويحمل معه جزءًا من أعبائه، يأنس إليه، ويستشيره فإن أعرض عن الصالحين وجد
نفسه تلقائيًّا مع المفسدين والمستغلين، فإنه «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من
خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر
وتزينه له».
فمن وفقه الله لاصطفاء أهل الصلاح فحري به أن يصيخ
إليهم سمعه، وأن يقبل نصحهم وإرشادهم، ولو خالف هواه، فالخير كل الخير في اتباع
الحق وموالاة أهله، لذلك نجد أن الفاروق رضي الله عنه سره مقال ابن مسلمة: «ولو
ملت لعدلناك كما يعدل السهم في الثقاف» وحمد الله تعالى أن جعل في رعيته من إذا
مال عدله، لعلمه أن ذلك سبيل نشر العدل، ودوام الملك، وسعادة الدارين، فالعاقل
يحيط نفسه برجال نجباء إخوان صدق أوفياء، يعينونه على الخير، لا يغشونه، ولا
يخدعونه، يصارحونه بالحق دون مجاملة ولا محاباة، ولا يستغني عن ذلك أحد ممن تصدى للعمل
العام -رسميًّا كان أو دعويًّا- أيًّا كانت مرتبته العلمية، ومهما عظمت خبرته في
الحياة، فإن العين تبصر أبعد الأشياء وأدناها، ولكنها لا ترى نفسها إلا بمرآة،
والمؤمن مرآة أخيه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد﴾ (ق: 37).