العنوان المجتمع التربوي: (العدد: 1111)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994
مشاهدات 68
نشر في العدد 1111
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 09-أغسطس-1994
كيف تستغل العطلة الصيفية
بقلم: عبد الله متعب العرادة
انتهى العام الدراسي وظهرت النتائج ففاز من فاز وخسر من خسر، فالناجح
نال ثمرة اجتهاده والراسب نال جزاء ونتيجة إهماله ومن له دور ثان فهو يعيش على
الأمل، ولن يفرح في هذه العطلة الفرحة التامة، ونتمنى له التوفيق والنجاح، والآن
يستعد الناس لقضاء مدة الإجازة الصيفية، فكيف نستغل هذه العطلة التي تأتي كمدة
راحة للطلبة من عناء الدراسة والتعب مع العلم أن أكثر الموظفين يوقتون إجازاتهم
السنوية مع عطلة المدارس ويستعدون لاستغلال هذه العطلة الصيفية مع أبنائهم فإما أن
تستغل في طاعة الله وإما أن تستغل في معصية الله، والعياذ بالله، فالفراغ الذي
تسببه العطلة لا بد من أن يستغل ويشغل بما هو مفيد لذلك يقول الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أي مفسدة
وعلى ذلك فقد كرم الله- عز وجل- ابن آدم بالعقل الذي هو جوهرة ثمينة
يمتلكها فهو يتساوى دون استخدام عقله للتعرف على ما ينفعه ويضره مع الدواب لقوله-
عز وجل- ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا
يَعْقِلُونَ﴾ (الأنفال: 22)
ولذلك بين الفاروق عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أهمية العقل فقال
«أصل الرجل عقله، وحسبه دينه ومروءته خلقه».
إذن.. كيف نستغل العطلة فيما يرضي الله -عز وجل- ونبتعد عن معاصيه؟
أول هذه الطرق: السفر.. ولا بد أن يكون
خاليًا من المعاصي وارتياد المنكرات، فلا حرج أن يسافر الرجل مع أهله لدولة يجد
فيها الراحة والاستجمام والجو المعتدل والعيش مبتعدًا عن الروتين مراعيًا الاقتصاد
في سفره وعدم التبذير والتفقه في أمور الدين وخصوصًا أمور الصلاة وغيرها بما
يحتاجه في سفره ولأن للمسافر أن يتذكر نعمة الله وكيف ميز الله البشر في ألوانهم
وأحوالهم وتصرفاتهم ومعيشتهم فرحم الله الإمام الشافعي القائل في السفر:
سافِر تَجِد عِوَضاً عَمَّن تُفارِقُهُ *** وَاِنصَب فَإِنَّ لَذيذَ
العَيشِ في النَصَبِ
إِنّي رَأَيتُ وُقوفَ الماءِ يُفسِدُهُ *** إِن ساحَ طابَ وَإِن لَم
يَجرِ لَم يَطِبِ
الطريقة الثانية: العمرة.. عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول
الله قال: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير
خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» يا له من أجر عظيم
لهؤلاء الذين يريدون وجه الله واستغلال وقتهم فيما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم..
زيارة لبيت الله الحرام ومسجد نبيه سياحة وعبادة وطاعة فالعمرة إلى العمرة كفارة
لما بينهما وقد أخبر عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو هريرة أن «الحجاج والعمار
وفد الله إن دعوه أجابهم. وإن استغفروه غفر لهم» وإن أراد المعتمر أن يتجول في المملكة
العربية السعودية فهناك الطائف عروس المصايف، وأبها ذات الجو المنعش البارد اللتان
لا تبعدان عن مكة إلا قليلًا.
الطريقة الثالثة: زيارة أماكن اللهو الحلال.. فإن الدين الإسلامي أباح اللهو الحلال وحرم غيره،
فالدين الإسلامي فيه فسحة فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمازح الصحابة
-رضوان الله عليهم- ويقول: «إني لا أقول إلا حقًا» وكان يرى مع عائشة رقص الأحباش
ويستمع إلى الشعر، وكان يقول لأبي عمير عندما يمازحه وهو من الأطفال قد حبس
عصفورًا في قفص: «يا أبا عمير ما فعل النغير» وقد كان الصحابة يضحكون ويتمازحون
والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل.
فاللعب مع الأسرة في نزهة برية أو زيارة للقهوة الشعبية أو المدينة
الترفيهية أو الحدائق الترويحية، وأماكن اللهو البريء في المجمعات التجارية لا حرج
في ذلك، وهو من الاستغلال الطيب الذي يعود بالفائدة والراحة للعائلة.
الطريقة الرابعة: حضور التقنيات الصيفية.. والندوات الثقافية والدورات التدريبية ففيها
الخير الكثير من التزود بالعلم والمعرفة وشغل وقت الفراغ بما هو مفيد.
الطريقة الخامسة: قراءة القرآن.. فالقرآن هو الروح الذي يحرك الأمة، وهو مصنع
الرجال الذي يخرج الأجيال المجاهدة، كما أنه دستورنا ودستور الأمة الإسلامية فإذا
استغل الوقت بالجلوس مع كتاب الله كان الأجر والثواب عظيمًا عند الله، فإن خير
الشواغل التشاغل بالقرآن العظيم سواء في حفظه أو تفسيره أو بتلاوته، فقد قال صلى
الله عليه وسلم: «من قرأ في ليلة مئة آية لم يكتب من الغافلين وكتب من القانتين».
وقال طلحة القرشي- رحمه الله- «إن أقل العيب على المرء أن يجلس في
داره فهذا المصرف من خير ما يصرف الإنسان به وقته مع العلم أن هذا العمل مما يحبه
الله ومدعاة للسكينة والرحمة حين قال صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من
بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة
وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده».
الطريقة السادسة: صلة الأرحام.. ففرصة عظيمة أن تستغل هذه العطلة في هذه الطاعة
التي فرط بها كثير من الناس ففرصة ذهبية أن نصل أرحامنا ونتبادل الخيرات ونتناصح
بالطاعات فالله- عز وجل- يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن
تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾ (محمد: 22-23)، فلا
حول ولا قوة إلا بالله من هذا التفريط في هذه العبادة المنسية التي قال فيها رسول
الله له: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه».
وختامًا.. أسأل الله العلي العظيم أن ينفعنا بهذه الطرق التي تساعدنا
على كيفية استغلال وقضاء العطلة الصيفية وأسأله- عز وجل- الواحد الصمد الذي لم يلد
ولم يولد الأمن في البلد والإصلاح في الولد والمعافاة في الجسد.
وقفة تربوية: الحرمان من الطاعة عقوبة
جاء رجل إلى الإمام الحسن البصري يسأله: «يا أبا سعيد: أعياني قيام
الليل فما أطيقه!! فقال: يا ابن أخي استغفر الله، وتب إليه فإنها علامة سوء» (1)
وكان يقول: «إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل» (2).
فإذا كان الحرمان من نافلة بسبب ذنب فما هو الذنب الذي يسبب الحرمان
من الفرض؟
هذا التساؤل لا بد للداعية أن يطرحه على نفسه عندما لا يوفق لقيام
صلاة الفجر، أو لا يوفق للصلاة في جماعة أو لا يوفق لطلب العلم ويجد في نفسه مللًا
من ذلك، أو لا يوفق لبر والديه، أو لا يوفق لغير ذلك من الفرائض.
فليست العقوبة الإلهية مقصورة على التلف الجسدي والمالي والاجتماعي
والأمني للمذنب أو المقصر بل لا بد من التذكر دائمًا أن الحرمان من الطاعات لون من
ألوان العقوبة، ولكن المشكلة تكمن في القناعة التي يعيش بها بعض الدعاة من أن
العقوبة الإلهية لا تكون إلا في نقص الأموال والأنفس والثمرات وثبت أن من أشد
العقوبات الإلهية عدم التوفيق للطاعات، بل إنها تكون أوضح في عدم التوفيق للطاعة
منها في الأمور الملموسة «كنقص الأموال والأنفس والثمرات» لأن في الثانية قد لا
تكون عقوبة بل قد تكون ابتلاء له حكم متعددة فهل ينتبه الدعاة إلى ذلك؟ !
1- الحسن البصري-
لابن الجوزي ص 14.
أبو بلال
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
المشكلة: الإخفاق في تحقيق بعض الأهداف:
تعريف: ترسم المؤسسة عدة أهداف لتصل إليها في مدة محددة وعند التقييم
في نهاية المدة يظهر أن بعض الأهداف لم تستطع تحقيقها.
المظاهر:
- عدم
تحقق بعض الأهداف.
الأسباب:
1- عدم دراسة
المؤسسة للواقع الذي تعمل فيه دراسة دقيقة «والإمكانات البشرية والمادية».
2- عدم وضع البديل.
3- الاختيار غير
الواقعي للوسائل المحققة لتلك الأهداف.
4- عدم مراجعة
الخطة بين مدة وأخرى.
5- ضعف المتابعة
من قبل المسؤولين.
6- الظروف الخارجة
عن إرادة المؤسسة «إيقاف خسارة مادية وفاة… إلخ».
7- الاختيار
الخاطئ للمنفذين.
8- الإفراط في
الطموحات.
9- عدم وضع مدة
زمنية محددة وواضحة.
10- عدم وضع مدة
زمنية كافية.
11- عدم تجزيء
الأهداف العامة إلى أهداف مرحلية.
12- ضعف القيادة
المنفذة للخطة.
13- ضعف الاتصال
بين أفراد المؤسسة.
14- ضعف المهارات
الفنية والإدارية.
15- المركزية في
القيادة.
16- كثرة الأهداف.
17- عدم تحديد
الجهة المنفذة.
العلاج:
1- وضع أهداف عامة
وتجزيئها إلى أهداف مرحلية.
2- وضع الأهداف
بما يتناسب مع الإمكانات المادية البشرية.
3- وضع مدة زمنية
محددة.
4- تحديد الجهة
المنفذة.
5- ترتيب لقاء
أسبوعي للأفراد المنفذين للخطة.
6- تعيين أحد
أفراد المؤسسة لمتابعة تنفيذ الخطة.
7- تقييم الأداء
كل شهرين أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر.
8- ترتيب دورات
للأفراد لرفع مستوياتهم تسهيلًا لأداء المهام الملقاة على عاتقهم.
9- وضوح الأوامر
والتكاليف لكل فرد.
10- وضع بدائل في
الخطة «البرنامج والمنفذ».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل