العنوان المجتمع التربوي (العدد 1104)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1994
مشاهدات 74
نشر في العدد 1104
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 21-يونيو-1994
إعداد: عبدالحميد البلالي
وقفة تربوية: رسالة تربوية وجوابها!
الرسالة أسلوب تربوي ناجح في بناء الكثير من المفاهيم والقيم في الشخص المراد تربيته، أو في إنكار منكر ما، أو في النصيحة بين الإخوة، خاصة فيمن لا يملك الوقت الكبير للمواجهة أو فيمن يرتبك عند المواجهة أو يستحي منها، أو يظن أن الذي يريد نصيحته ممن يصعب عليه تقبل النصيحة المباشرة.
وهذه رسالة مني لأحد الإخوة الأفاضل ممن ليس لديه وقت للجلوس معي وسماع نصيحتي لكثرة انشغاله فكتبت له هذه الرسالة لغلطة وجدتها فيه، وكان الجواب على رسالتي متناسقًا مع الأثر الطيب الذي تركته الرسالة في نفسيته الطيبة.
الرسالة:
الأخ الحبيب. يشهد الله أني أحبك في الله، وتعلم أن هذه الكلمة تقتضي حقوقًا وواجبات من أبرزها الإعانة المشتركة كي نصل سويًا إلى جنة عرضها السموات والأرض، وهذه المعونة إنما تتمّ بصورة متعددة أشرفها ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم بقوله عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر: 3).
فالتواصي بالحق هو الميزة البارزة في هذا الإخاء والذي يتم في واقعنا العملي على صورة التناصح، والذي يعني أن يقوم كل طرف بالعمل على تصفية أخيه مما شابه من شوائب تعيقه عن الوصول إلى الجنة.
أبو بلال
قطوف تربوية حول قصة بقرة بني إسرائيل (2)..
غفلة.. ومرارة
بقلم: د. حمدي شعيب
وفي المقابل، يعجب المرء، ويحتار الحليم عندما يرى نفرًا من أولئك الذين يملكون مقدرات وقرارات أمتنا في الصراع الحاضر يحاولون باستماتة وفي جهل أكثر منه ريبة أن يبعدوا المحور الأصيل للصراع ألا وهو العقيدة، ويكونون كمن دخلوا سوقًا بأيدٍ مفلسة، وبجيوب خاوية ويحاولون مواجهة خبير في المكر والخبث والخداع، بتلك التحليلات السياسية والجغرافية الغربية والساذجة التي تفتقد للأصول والقواعد الربانية والمرجعية الأصلية للأحداث الجارية، ويصيبه الأسى وهو يرى مفاوضًا يهوديًا يلبس قبعته السوداء كسواد ليل أمتنا البئيس، ويصمم على إجازة يوم غفرانهم يوم السبت وأمامه من مفاوضي مسلمي اليوم من يضيع صلاة الجمعة، والأخرى تحمل صليبًا على صدرها؟!
ويشارك الشيخ الغزالي رحمه الله مرارته واستغرابه بل وهمومه التي بثها في زاويته «الحق المر» بجريدة «المسلمون» حول ذلك الصلف والغرور الذي جعل «رابين» في حفل الاتفاق العالمي للسلام يصمم على تهويد القدس، ويردد قراءات من التوراة ويرغم الآلاف على ترديد «أمين» خلفه بأسلوب قطعي مهزوم! وتلك الجفوة الدينية لدى المسلم! التي جعلته لا يجرؤ على ذكر ولو آية من دستور دينه! بل يتعهد بتصفية أصحاب المنطلقات الإسلامية في الصراع!
على درب الرواد
ولكن، لم يزل رواد التجديد المعاصر يرسمون الطريق ويوجهون أبناء الحركة الإسلامية حتى يدرك الدعاة أن الدورات الحضارية تحكمها سننٌ لا تحابي أحدًا، وأن عملية النهوض الحضاري وشروط نهضة أية أمة في أي زمان وفي أي مكان -كما يقول المفكر العلامة مالك بن نبي في مؤلفه القيم «شروط النهضة»- تحتاج إلى ثلاثة عوامل في الإنسان والوقت والتراب، وهذه العوامل أو العناصر تحتاج إلى العامل المساعد الذي يمزجها فيتم تفاعلها، ألا وهو العامل الديني أو المركب الديني أي العقيدة الدينية، وأمتنا تملك كل عناصر معادلة النهوض الحضاري، وتملك المركب الديني الذي تفتقر إلى مثله أية أمة تصارعنا حضاريًا.
ولهم في توجيهات الإمام حسن البنا رحمه الله إلى أتباعه العبرة في تحديد أولويات الأهداف: «لا يهمنكم الأحداث التي تجري فوق أرض مصر، إن مهمتكم تحرير فلسطين من اليهود ولا تنتهي مهمتكم مادام في فلسطين يهودي واحد» (من رسالة الإمام البنا إلى المجاهدين في فلسطين- نقلا عن «حماس.. الجذور التاريخية والميثاق»- د. عبدالله عزام- ص 68).
افتقاد الليوث
ولم يزل قرآننا الفريد ينشد من يفقهه ومن يتعظ بأحداث التاريخ، فيتعلم الدعاة من آيات «سورة البقرة» طبيعة المعركة، ومن قصة «البقرة» طبيعة العدو ثم من آيات سورة «الإسراء» الطريق والحل ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا...﴾ (الإسراء: 4-8).
ولقد ظهرت علامات وعد أمة يهود الآخرة؛ حيث عادت للعلو والفساد كما حدث في المرة الأولى، وقال «أوسكار ليفي» في عبارة سافرة: «نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه، ومحركي الفتن فيه وجلاديه»، وهذا لم يكن ليحدث إلا عندما خلا الجو ليهود فباضت واصفرت.
وجدير إذا الليوث توارت أن يلي ساحها جموع الثعالب
فيتعين على الداعية وجوب المشاركة والعمل الدؤوب الواعي لإعادة الليوث التي توارت عن حلبة الصراع، فهم عباد الله أولي البأس الشديد الذين سيحققون سنة الله مع عودة يهود للعلو والفساد، وهي سنة الله الممثلة في قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: 8) التي تناشد من سيحققها مع الفجار، فيجوسوا خلال الديار، ويذيقوا يهود القهر والدمار.
إذا جاء موسى وألقى العصا فقد بطل السحر والساحر
﴿قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: 51).
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
المشكلة: اهتمام الفرد بالمظاهر
تعريف: ما يبدو على الفرد من اهتمام واضح بالمظاهر والكماليات في حياته الشخصية والبيتية، وذلك في ملبسه وبيته ودابته وتضييع الكثير من وقته وماله من أجل اقتنائها والانشغال بها ليبدو للناس أنه بمستوى اجتماعي رفيع.
المظاهر:
1- الحرص الشديد على اقتناء هذه الأمور الدنيوية، وتراه دائم البحث عن الماركات في النظارة، القلم، الساعة، المحفظة، الجورب، الكرافتة... إلخ ويبرزها بشكل ملفت للنظر.
2- الندم عليها عند فواتها.
3- كثرة السؤال والحديث عنها.
4- نقد الآخرين الذين لا ينهجون نهجه بأنهم أقل منه مستوى.
5- الاعتذار من الأعمال التي فيها جهد بدني كبير (مخيمات، المطبخ، إدارة، الحج...إلخ).
6- كثرة الإعجاب والإطراء لمن ينهج نهجه.
الأسباب:
1- التربية الأسرية ذات المستوى الاجتماعي المرتفع وحياة البذخ التي تعودها من أهله.
2- الاحتكاك ببعض الأصدقاء المحبين للمظاهر.
3- ضعف التربية الإيمانية.
4- عدم الاهتمام بالوقت.
5- عدم فهم روح الإسلام وما يرمي له.
6- عامل السن، حيث تكثر هذه الظاهرة عند جيل المراهقين والذين من صفاتهم التطلع إلى أن يلفت انتباه الآخرين.
7- كثرة الفراغ، فالإمام الشافعي يقول: «ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلك بالباطل».
8- قلة احتكاك القدوات بأمثال هؤلاء.
9- الشعور بالنقص وحب الظهور بمستوى أرفع من مستواه الحقيقي كالذي يشتري سيارة قيمتها 10000 دينار وراتبه الشهري 250 دينارًا.
10– اعتقاد البعض أنه بالمظاهر يستطيع أن يؤثر في محيطه من خلال أحاديثه أو أنه يستطيع أن يأمر أو أن ينهى.
الحل:
1- تقوية الجانب الإيماني.
2- التركيز على قضية الزهد بالدنيا.
3- إشغال وقت الأفراد بما يتناسب مع طاقاتهم ومواهبهم.
4- زيادة الاحتكاك من قبل الإخوة القدوات.
5- تبيان حقيقة الدنيا، والهدف من خلق الإنسان.
6- توعيته بمعرفة مدى معاناة إخوانه المسلمين في كثير من بلاد العالم ومدى استطاعته في سد حاجاتهم؛ فمثلا قيمة قلم ماركة، قد يكفل فيها يتيمًا لمدة سنة (من مأكل وملبس ومأوى ودراسة).
7- توعيته بالجوانب التي يستفيد منها في حياته، وأن يبدأ بالأهم ثم المهم.
8- تكليفه بأمور تكون فيها مصلحة له ولمجتمعه كأمور ثقافية أو حرفية... إلخ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 2000
135
الجمعة 04-مايو-2012