العنوان المجتمع الاقتصادي (1641)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1641
نشر في الصفحة 46
السبت 05-مارس-2005
مصر والسودان.. أي مستقبل في ظل اتفاق السلام؟
لماذا لا يتزاوج المال الخليجي والخبرة المصرية مع الترحيب السوداني؟
د.عصام العريان
بعيد توقيع اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، ودخوله حيز التنفيذ، بدأت الحكومة السودانية تطلب دعم الدول والقوى الدولية بشأن تفعيل الاتفاق الذي يعتمد على إمكانية تحقيق التنمية الإنسانية على الأرض السودانية. هذه التنمية التي طال انتظارها هي التي تضمن تدفق الاستثمارات وتوفير فرص العمل للشباب السوداني الذي يشكل أكثر من ٦٠٪ من المجتمع، ويمكن بعدها استخراج ثروات كامنة في الأرض السودانية فضلًا عن البترول الذي بدأت تباشيره.
تعتمد الحكومة السودانية في إستراتيجيتها الجديدة على هذا الدعم الدولي والإقليمي والعربي خاصة من مصر صاحبة التاريخ الطويل مع السودان الذي كان جزءًا من المملكة المصرية والذي يمد مصر بشريان الحياة فيها: النيل العظيم.
يُعد التخلف وصعوبة التنقل وضعف الارتباط بالأطراف أهم مشكلات السودان مما اختزل السودان في الشمال واختزل الشمال في الخرطوم، وأدى إلى تمرد بقية أطراف السودان في الجنوب والشرق والغرب، ثم الشمال بسبب الاتهامات المتوالية بعدم عدالة قسمة الثروة ثم السلطة. لذلك تعوّل الحكومة بعد الاتفاق الجديد على تحقيق عدة أهداف بعد تحقيق الأمن والاستقرار وتنفيذ الحكم الفيدرالي وتفعيل اللامركزية.
هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها دون الدعم الخارجي. والدعم الخارجي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيصب في خانة تحقيق أهداف الغرب وفي مقدمتها فصل السودان عن محيطه العربي الإسلامي وعلمنة السودان بإفشال المشروع الذي تبنته ثورة الإنقاذ، ومنع السودان أن يكون جسرًا حضاريًّا للعالم العربي والإسلامي في إفريقيا التي يتمتع السودان بحدود مشتركة مع 9 دول إفريقية بها أغلبية مسلمة في نصفها على الأقل، لذلك يريد السودان تحقيق معادلة أخرى تعتمد على جذب استثمارات من آسيا خاصة الصين وماليزيا وإيران وإندونيسيا، بجانب تشجيع الأموال الخليجية الوفيرة التي تهرب الآن من الغرب، ويحتاج إلى الدعم المصري في صورة استثمارات وأيد عاملة وفيرة يحتاجها السودان بقوة.. غابت الدول العربية وفي مقدمتها مصر عن اتفاق السلام الأخير، ولم تشهد إلا المشهد الأخير عند التوقيع على الاتفاقية في نيفاشا في كينيا فهل وقعنا كشهود؟ اختلفت الأقوال، وفشلت المحاولات التي تأخرت كثيرًا، وتمثلت في المبادرة المصرية -الليبية في المشاركة في إيجاد حل للمعضلة السودانية.
نجحت مصر أخيرًا في محاولتها التقريب بين القوى السياسية في شمال السودان، ولعل النجاح جاء بعد إبعاد د. يوسف والي وزير الزراعة السابق عن الملف السوداني، حيث اتهم بتشجيع المعارضة على التشدد، وها نحن نشهد توقيع اتفاق طال انتظاره بين الحكومة وبين التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه السيد الميرغني زعيم الختمية ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي والذي يضم أحزابًا أخرى ونقابات مهنية ومستقلين، والذي قاد معارضة مسلحة من شرق السودان وكان مقره الرئيس أسمرة في إريتريا.
هذا التجمع خرج منه حزب الأمة الذي يقوده السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق وفك الارتباط به من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة د. جارانج والذي فضل الاتفاق المنفرد مع الحكومة بعد أن تلاعب بالجميع عبر مفاوضات أو تحالفات ثم قطف وحده ثمرة الاتفاق بنسبة تصل إلى أكثر من ٢٥٪ في السلطة، و٥٠٪ من ثروة النفط الجنوبي، بينما تبقى ٦٪ فقط للمعارضة الشمالية مجتمعة في السلطة والبرلمان والحكومة والبرلمانات والحكومات الولائية بالولايات.
علاقات مصر مع الأنصار وحزب الأمة متوترة تاريخيًا، ولم تنجح الجهود في إزالة الهواجس، وعلاقات مصر مع الحركة الشعبية ضعيفة لاختلاف الغايات والتوجهات.. لذلك تركز مصر على الحزب الاتحادي والتجمع الوطني الديمقراطي ووجود جالية سودانية ضخمة له فيها.
ما المطلوب من مصر؟
يشكو أهلنا في السودان دائمًا أن حبهم واهتمامهم بمصر وأخبارها لا يقابله حبٌّ ولا اهتمام من مصر بالسودان.
من هنا، فإن أول ما يجب علينا أن نهتم بالسودان وتشعر بخطورة ما يجري فيه.
علينا ألَّا نقصر اهتمامنا على الجانب الرسمي وألَّا يقصر الجانب الرسمي اهتمامه بالشأن الأمني بحيث تتولى ملف السودان المخابرات دائمًا.
على المجتمع المدني والأهلي: رجال أعمال ونقابات، ونخبة سياسية وأحزابًا ومفكرين أن يعطوا السودان من اهتماماتهم وأن ينشغلوا بما يتم هناك جنوب الوادي، عندما أقارن اهتمام الإعلام العربي والعالمي بما تم في السودان مؤخرًا وأقارنه بما تهتم به مصر يصيبني الحزن، فنحن مشغولون بالتجديد والتوريث الذي شغلنا عن كل شيء «قبل الهنا بسنة» كما يقولون.
أما على المستوى الحكومي فيحدث تراجع واضح وإهمال شديد، فبعد أن كان الهتاف الأثير «تقطع يدي ولا يفصل السودان عن مصر» «وحدة وادي النيل» اتجه العهد الناصري إلى المشرق ثم جاء السادات بفكرة التكامل وعندما نجحت ثورة الإنقاذ التي دعمتها مصر في السنة الأولى، وإذا بها تكتشف توجهها الإسلامي، فتوترت العلاقات حتى كانت محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أثيوبيا واتهم الترابي بأنه كان يعلم بها أو يؤيدها ولم تتحسن العلاقات إلا بعد إزاحة الترابي عن الحكم وإلقائه في السجن، ثم عقدوا اتفاقية الحريات الأربعة ولم يتم تفعيلها حتى الآن.
وتابعت في أهرام ٤/١/ ٢٠٠٥م ما كتبه الأستاذ هاني رسلان عن لقاء وزير الداخلية السوداني اللواء عبد الرحيم محمد حسين مع مركز الدراسات.
وقال: إن العلاقات بين البلدين يجب أن تتطلق من منطلق إستراتيجي بعيد المدى باعتباره توجهًا أساسيًّا لحل مشكلات البلدين بغض النظر عن طبيعة النظم القائمة على جانبي الحدود.
وفي مقارنة بما أنفقناه على مشروع «توشكی» كان يمكن أن نستصلح بسهولة 3 ملايين فدان بالسودان بدلًا من ٦٠٠ ألف في «توشكى» «السودان ۲۰۰ مليون فدان صالحة للزراعة لا يستغل منها إلا ٤٠ مليون فدان» وفي مصر يعيش كل السكان على ٦ ملايين فدان. هناك الآن اتفاقيات الحريات الأربع في التنقل والإقامة والعمل والتملك لم تثمر حتى الآن إلا عن عشرين ألف مصري مقيم في السودان مقابل حوالي ٤ ملايين سوداني في مصر، بينما هناك ٧,٥ ملايين إفريقي في السودان.
وأنهى الوزير السوداني حديثه بأن الحاجة إلى التعاون مشتركة ومصر أشد حاجة إلى السودان وأنه آن الأوان لتحويل المقولات الذائعة من الروابط التاريخية والعلاقات الأزلية إلى واقع متحقق وليس مجرد شعارات. لقد انتقل من قبل 3 ملايين مصري إلى العراق، فلماذا لا يحدث نفس الشيء مع السودان؟!.
العوائق والعقبات
لا شك هناك عقبات وعوائق تقف في وجه هذا الهدف العظيم.. أهمها المناخ السياسي الموازي للتقلبات السياسية في السودان.
ومنها المناخ القانوني المعوق، وكذلك التعقيدات الإدارية والطبيعة السودانية المتراخية وفي المقدمة صعوبة الحراك السكاني الكبير لضعف الجاذبية النفسية والاجتماعية لأن الحراك يتوجه إلى المناطق الأكثر حداثة وأمنًا وهذا ما حدث في التوجه نحو العراق والخليج.
وفي الحقيقة، فإن ذلك يحتاج إلى التغلب على الصعوبات فالاهتمام الإعلامي والرسمي والشعبي سيجذب الانتباه إلى السودان وآفاق الاستثمار به.
وفي زيارتي الأخيرة للسودان لحضور حفل عيد الاستقلال سمعت من مصريين يستثمرون بالسودان أن آفاق الاستثمار بأقل الأموال والجهود عوائدها رائعة رغم الصعوبات.
لماذا لا تنشأ في القاهرة والخرطوم مكاتب للدراسات والاستشارات والخدمات؟ ولماذا لا تقوم ندوات لتعريف المستثمرين بحقائق الأوضاع؟
ولماذا لا يتزاوج المال الخليجي والخبرة والعمالة المصرية مع الترحيب السوداني؟
إن بقاء السودان موحدًا وتنمية الجنوب يضمن زيادة إيرادات نهر النيل إلى مصر بحوالي ١٥٪ عندما نعيد العمل في قناة جونجلي التي توقفت بسبب التمرد.. إن مواجهة التحرك الصهيوني في الجنوب تحتاج إلى وجود وحضور دائم يستلزم الدفاع عنه بدلًا من النوم في العسل..
دعوة رجال الأعمال المسلمين لاستثمار الفرصة
١٠٠ مؤسسة عامة معروضة للخصخصة في البوسنة
سراييفو: عبد الباقي خليفة
أعلنت لجنة الخصخصة التابعة للفيدرالية البوسنية أنها تخطط لبيع ١٠٠ مؤسسة تملكها الدولة للقطاع الخاص، وتبلغ قيمة المؤسسات التي سيتم بيعها حسب اللجنة المذكورة ٥٠٠ مليون يورو، ومن بين المؤسسات المعروضة للبيع شركة التأمين التابعة للدولة وشركات عملاقة في مجال الصناعة والنسيج والبناء والفنادق، كما أعلنت عدة محافظات بوسنية في شمال و شمال غرب ووسط البوسنة وشرقها عن خصخصة عشرات المؤسسات التي تقع داخل حدودها الإدارية هذا العام ولا سيما في بيهاتش، وتوزلا، وترافنيك، وزينتسا، وموستار، وسراييفو.
شركات ناجحة
الشركات المعروضة للخصخصة في البوسنة شركات ناجحة وبعضها له مشاريع في الخارج مثل شركة أنرغو أنفست للصناعات الثقيلة البوسنية التي وقعت عقدا جديدًا مع ليبيا بقيمة ٢٣ مليون يورو حيث تعتبر من الشركات العملاقة التي ورثتها البوسنة عن يوغسلافيا السابقة، وكانت قد نفذت عدة مشاريع في عدة دول عربية من بينها الكويت والجزائر بالإضافة إلى ليبيا.
وشركة «فيجا فروت» لصناعة العصائر التي تصدر ما قيمته ۲۰ مليون دولار أمريكي ويعمل بها أكثر من ۱۱٥٠ عاملًا بوسنيًّا من المهاجرين العائدين.
سوق دولية
ومما يزيد من فرص الاستثمار في البوسنة افتتاح سوق دولية في شمال البلاد في مقاطعة بريتشكو، والتي تعد أكبر سوق شعبية في منطقة البلقان بأسرها، ويزيد عدد محلات البيع في السوق -التي يقع على مساحة ٣٠ ألف متر مربع -على ٣ آلاف محل، وكلفت عملية الترميم والإصلاحات التي أدخلت على السوق ۱۰۰ مليون مارك بوسني «٥٠ مليون يورو تقريبًا»، فيما تبلغ قيمة مبيعاته في اليوم أكثر من مليون يورو، ومن المتوقع أن تقام على أطراف السوق فنادق ومراكز تجارية راقية، ومراكز رياضية، وذلك في المرحلة الثانية من المشروع.
الاستثمارات الكويتية
وتعتبر الاستثمارات الكويتية نموذجية يمكن النسج على منوالها في البوسنة، وقد قال: حارث كامل سيلاجيتش رئيس الوزراء البوسنِي الأسبق: «إن الاستثمارات الكويتية توفر ۱۰ آلاف فرصة عمل في البوسنة»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى إمكانية زيادة تلك الاستثمارات في بلاده، وقال: «إن وكالة -الاستثمارات الخارجية الكويتية والتي لها استثمارات في الخارج تقدر بـ ١٠ مليارات دولار، مهتمة بمجال الاستثمار في البوسنة»، وقال: «الكويت دولة صديقة لنا ولها استثمارات في دول العالم ومن الأفضل أن يكون جزء من تلك الاستثمارات في البوسنة» وأعرب عن اعتقاده بأن الاستثمارات الكويتية في البوسنة ستشهد نموًّا في المدة القادمة ولا سيما في مجال الطاقة الكهربائية، وتشارك وكالة الاستثمار الكويتية في مشروعين كبيرين في البوسنة أولهما مصنع الحديد والصلب بزينتسا، «۷۰ كيلومترًا شمال سراييفو»، ومشروع أونيتيك وهو مشروع معماري ضخم يقع في قلب العاصمة سراييفو.
تحسن الوضع الاقتصادي
ومما يشجع على الاستثمار في البوسنة انتعاش الوضع الاقتصادي، وسوق العمل في البوسنة بعد ركود استمر لعدة سنوات بسبب الحرب وانهيار المؤسسات الاقتصادية تبعًا لذلك، وتعرض العديد. من المصانع وورش العمل للدمار والخراب. وقالت وزارة العمل البوسنية: «إن عملية تسريح ١٠٩٠٠ جندي من الجيش مقابل مِنح مالية تمكنهم من الانخراط في الحياة المدنية، من خلال فتح مراكز. تجارية صغيرة وأعمال تجارية محدودة، ساهم في انتشال عدد كبير من الشباب من براثن البطالة وأدمجهم في دورة الإنتاج والحراك الاقتصادي».
وقالت: «إن عدد العاملين في مختلف القطاعات ارتفع خلال الأشهر العشر الأخيرة من عام ٢٠٠٤م المنصرم إلى ٣٨٩٠٠٦»، وأشارت إلى أنه تم فتح ۱۲۰۰ مكان عمل، وتابعت «في زينتسا ارتفع عدد العاملين من ٦٧٨٠٠ في عام ۲۰۰٣م إلى ٦۹۰۸۲ في الشهور العشر الأولى من العام الماضي»، وأعربت عن اعتقادها بأن المزيد من العمال سيلتحقون بمصانع الفولاذ بوسط البوسنة وغيرها من المصانع التي بدأت تعاود الإنتاج بعد العثور على مستثمرين من ألمانيا، والهند، والكويت وأعربت الوزارة عن أملها في توفير ما بين ٤ إلى ٥ آلاف فرصة عمل في العام الجاري ٢٠٠٥ م.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل