العنوان المجتمع الاقتصادي: إعادة التفكير
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005
مشاهدات 106
نشر في العدد 1668
نشر في الصفحة 56
السبت 10-سبتمبر-2005
لماذا بدأ القرن الحادي والعشرون مضطربًا؟ حين رأينا اعتراضات شعبية جماعية في جنوة عند اجتماع زعماء أمم العالم الأكثر قوة لمناقشة مصير العالم.
وبعد ذلك جاء الرعب المصاحب لهجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة والحرب في أفغانستان وتصعيد النزاع بين "إسرائيل" والفلسطينيين واجتياح القوات الأمريكية للعراق والنزاعات العرقية والدينية في جميع أنحاء العالم.
وهنا نتساءل إلى أين يتجه العالم؟
هل الغرب الأغنى يتجاوز الآخرين؟ هل كان المتظاهرون في جنوة محقين في رؤيتهم، لأن العالم السريع المتنامي والأفضل اتصالًا يمثل تهديدًا أكثر من كونه وعدًا؟ كيف يمكن لقوة الغرب على نشر الأفكار أن تؤثر على الآخرين في عالم لم تبق فيه الكثير من الحدود؟ هل كانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر انحرافًا أم علامة على اتجاهات أعرض؟
لذا، يرى بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة السابق، أن هناك صلة بين ما حدث في نيويورك وواشنطن وموكب التاريخ، فقد كتب في عام ٢٠٠٣م: نحن نعيش في عالم قمنا فيه بتحطيم الجدران وطي المسافات ونشر المعلومات، ولذلك فإن الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر تمثل علامة على هذه العولمة والاتكال المتبادل بنفس القدر الذي يمثله انفجار النمو الاقتصادي.
في الصفحات الجافة لتقرير البنك الدولي.
والأسوأ من ذلك أنها من الممكن أن تعني أشياء مختلفة كليًا. لكننا علقنا بتلك العولمة وحولها نشأت أولى المناظرات الكبرى في القرن الحادي والعشرين.
فالعولمة هي نتاج للتقدم العلمي والتقني غير المسبوق. فالرقائق المجهرية والطائرات النفاثة والأقمار الصناعية والألياف البصرية تعد من بين الاختراعات الرئيسة التي جعلت بالإمكان صنع عالم سريع الحركة ومرتبط بعضه ببعض.
وخلال العقد الماضي هبطت تكلفة الحوسبة والاتصالات والنقل بصورة مذهلة ومع ربط هذه التغيرات التقنية يفتح الأسواق أمام المرور الحر للسلع والتمويل، أدى كل هذا إلى قفزة هائلة في التجارة العالمية، أي النمو الاقتصادي السريع مع كامل نتائجه المخيفة على البيئة والأسواق العالمية عالية السرعة وهيمنة الثقافة الغربية المعتمدة على الفلسفة الاستهلاكية والفردية.
أما الآن، فالعالم يواجه سؤالًا كبيرًا: هل نوع العولمة الذي يربط قوى العلم والتقنية بأيديولوجية السوق الحرة سيجعل كل العالم أغنى وأكثر سلامًا؟ أو كما يخشى المعترضون سيجلب الثروات إلى بعض الأجزاء في العالم ويسبب صدامات جديدة بين الأغنياء والفقراء. وسيحدث تنمية تضع المزيد من الضغوط غير الداعمة للبيئة. تقول نورينا هيرتز في كتابها الذي حقق أعلى المبيعات لهجومه على العولمة والمعنون «الاستيلاء الصامت» في هذا العالم الجديد شديد التنافس حيث تسود رأسمالية السوق.
الحرة، فإن من لا يتمتع بالمهارة يواجه الأسوأ.
كما يرى معارضو العولمة أن القوة الغالية للأسواق المالية هي واحدة من التهديدات التي تواجه قدرة الحكومة على إدارة بلدانها وفقًا لرغبات الجمهور.
ويكمن التهديد الآخر في الحجم الهائل للشركات الكبرى، وكما يحب النقاد أن يشيروا إليه، فإن ٥١ من بين أكبر مائة اقتصاد في العالم مملوك لشركات متعددة الجنسيات.
بينما تعود ٤٩ منها فقط الحكومات الأمم.
إن هناك العديد من الأفكار حول كيفية جعل العولمة تعمل بصورة أفضل، وقد تريد بعض أجزاء من العالم عدم التعامل معها كلية والعودة إلى الاقتصادات ذات التخطيط المركزي وحواجز التعريفات الجمركية، لكن هؤلاء يمثلون أقلية ضئيلة منذ انهيار الشيوعية.
وقد يريد معظم الذين يحاربون من أجل التغيير أن يستخدموا سلطان قوى السوق الصنع عالم أكثر عدلًا، وأن يتأكدوا من تمتع كافة الأفراد بالحداثة.
ويمكن تقسيم أفكارهم إلى ثلاث مجموعات رئيسة بناء على إجابتها عن سؤال: أين يمكنها إحداث التغيير من الأعلى إلى الأسفل ١٩ عن طريق إصلاح النظام الحالي؟ وعن طريق تغيير طبيعة المال نفسه بحيث يعمل على تشكيل مجموعة مختلفة من القيم، ومن الأسفل إلى الأعلى عن طريق إقامة أشكال عديدة من الديمقراطية والمواطنة العالمية.
ومع ذلك يبقى وقت لإعادة التفكير بكل شيء.