; المجتمع الاقتصادي- العدد 1616 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الاقتصادي- العدد 1616

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004

مشاهدات 70

نشر في العدد 1616

نشر في الصفحة 48

الجمعة 03-سبتمبر-2004

العنصرية والقوانين عائق أمامهم

مسلمو إيطاليا ينجحون اقتصاديًا

٤٢ ألفًا من الأفارقة والآسيويين يديرون مؤسسات خاصة

من جنوة إلى الشمال الإيطالي حركة مستمرة للمهاجرين العرب والمسلمين وغيرهم من الأفارقة والأسيويين، يفضل بعضهم العمل في المزارع وكباعة متجولين وخاصة بالجنوب الإيطالي. 

ويمارس غالبيتهم أعمالًا محترمة، فيما ينزلق قلة منهم إلى سوق المخدرات والأعمال غير المشروعة.

 وقد بدأت بعض المصارف الإيطالية محاولة لدمجهم في الدورة الاقتصادية من خلال منحهم قروضًا لمزاولة أعمال تجارية أو غيرها، حيث يحصل أجنبي مقابل 4 إيطاليين على قرض في هذا الميدان، وقد بلغ عدد العرب الأفارقة والأسيويين وغيرهم من شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية الذين يديرون محلات وشركات ومؤسسات اقتصادية خاصة 42ألفًا، ومن بين المهن التي يجيدها العرب في إيطاليا صناعة البيتزا الإيطالية، حيث عمد كثير منهم إلى فتح محلات خاصة بعد أن تمكنوا من معرفة أسرار الصنعة، على حد قول أحدهم. 

بينما قام بعضهم الآخر وخاصة المغاربة والتونسيين والجزائريين بفتح مطاعم الكسكسي، والكفتاجي، والزلابية، بالنسبة للتونسيين، ويفضل بعض المسلمين فتح محلات جزارة، فيما يبيع الأسيويون في محلاتهم الأسورة الحديدية، والقلائد، والملابس الكشميرية المزركشة وغيرها. 

ويعتمد بقية الصناعيين في المجالات الأخرى على الخبرات التي اكتسبوها في بلادهم كالتجارة، والترجمة، وعلوم الحاسب الآلي، كما أنهم في حاجة لإجادة اللغة الإيطالية، ومعرفة النظام الضريبي الإيطالي وكيفية التعامل مع المصارف. 

ويعلق النظام المصرفي والنظام الضريبي في إيطاليا أهمية كبيرة على كل «سنتيم». بتعبير أحد المسؤولين الإيطاليين حيث قال: «عليك أن تقدم ضمانات كبيرة للتحرك في هذا العالم المليء بالعوائق»، ويشتكي بعض المقيمين في إيطاليا من البيروقراطية فيما يخص الجنسية، والتي يحاول الكثير من العرب والأفارقة والأسيويين الحصول عليها لتسهيل كثير من المعاملات المالية. وقال أحد الأجانب: دخلت إلى إيطاليا كلاجئ سياسي هربًا من النظام الديكتاتوري القاسي، وكان لا يمتلك شيئًا، وأصبح الآن صاحب أكبر وكالة للترجمة التقنية في أوروبا، فالشركة التي أنشأها تضم حوالي ٣٠٠٠ موظف يعملون في مختلف أرجاء العالم، وهي تعني بترجمة الكتيبات التقنية التي تهتم بشكل خاص بالأدوات المنزلية وبالأجهزة الإلكترونية التي تنتجها الشركات المتعددة الجنسيات. وقد جعل الشاب من إتقانه اللغات ثروة حقيقية وقال: «لقد عملت في بادئ الأمر في مزرعة.... ولكني أكملت بعد سنوات دراستي في مجال الهندسة الزراعية وكنت أتقن عدة لغات. ووجدت عملًا في مؤسسة صغيرة وساعدتني في ذلك معرفتي باللغة الإسبانية»، وقد وضع قاموسًا مجانيًا على الإنترنت بأكثر من ٢٠٠ لغة، بعد بلوغه قمة النجاح، وقال: أنا سعيد بهذه الخطوة لأنها تمنع بعض اللغات من الزوال وتحافظ على عدد آخر منها. 

من ناحية أخرى دأبت  الصحافة الإيطالية على شن حملات ضد إشراك الأجانب في هذه المشاريع بحجة أن «هذه الشركات هشة تنشأ وتزول بسرعة وبعضها الآخر ينمو في ظل العصابات والبؤر العرقية».

ويتركز الهجوم على العرب والمسلمين ولا سيما المغاربة والألبان منهم على وجه الخصوص حيث تدعي الصحافة أنه يتم تسجيل المغاربة والألبان في غرف التجارة كأصحاب شركات لكنهم يعملون في البناء. ويعتقد المهاجرون الذين يشتكون من العنصرية بأن العمل الحر هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لتنمية الدخل الخاص حيث إن إمكانية توظيفهم معدومة لعدة أسباب منها:

ا- تفشي العنصرية ضد العرب والمسلمين. 

٢- كثرة البطالة في صفوف الإيطاليين. 

٣- تعذر معادلة شهادات المهاجرين في إيطاليا.

وكان صندوق التوفير الإيطالي قد فتح له فرعًا مخصصًا للمهاجرين، حيث وجد القائمون عليه فائدة كبيرة تعود بالنفع عليهم؛ لأنه سوق كبير ينمو ويتوسع حجمه، وبدأت الجاليات تتوسع بدورها ومن واجبهم خدمة هذه الشريحة الجديدة، وتغطي الاتحادات المهنية والتجارية الحد الأدنى من ضمانات القروض وهي ٥٠%، وقد ساعدت احتياجات الجاليات التي تختلف عن احتياجات الإيطاليين في تنمية بعض المشاريع التي لم تخطر على بال المحليين. ومن ذلك فتح أحد المسلمين السنغاليين محل جزارة يتم فيها بيع اللحوم الحلال، وقال الشاب السنغالي الذي يلقب بالشيخ : لاقيت صعوبات فقد كنت أدفع سندات مستحقة الدفع شهريًا بمبالغ كبيرة.

 

٦٠ مليار دولار... الميزانية المتوقعة للحكومة الصهيونية لعام ٢٠٠٥

من المتوقع أن تبدأ الحكومة الصهيونية في بحث الميزانية الجديدة للعام القادم (٢٠٠٥)، استعدادًا للتصويت عليها.

 وستبلغ الميزانية نحو ٦٠ مليار دولار أمريكي، وتخصص الميزانية نحو ۲۲۳ مليون دولار لخطة الانفصال الأحادي الجانب عن الفلسطينيين، فيما أن تنفيذ الاتفاق سيكون وفقًا للصيغة التي ستقر في الحكومة، وسيبلغ التقليص في ميزانية العام القادم نحو ١,٤ مليار دولار.

 

تركيا.. والخيار النووي

عدم امتلاك تركيا للنفط والغاز بوفرة يحتم عليها دراسة الموضوع بجدية

عندما طُرحت مسألة إقامة مفاعلات نووية في تركيا على بساط البحث مجددًا انتعش النقاش ثانية بين مؤيدي الطاقة النووية ومعارضيها، وكما اعتدنا سابقًا فهذه المرة أيضًا تصطدم بمواقف وطروحات مبالغ فيها، لا تنفع إلا في تعقيد التداول حول الموضوع بعقلانية وموضوعية في حين أن للمسألة أبعادًا واسعة تتجاوز تركيا وتطال العالم كله.

وفي السنين القادمة سيصبح الوقود الطبيعي كالنفط والغاز عاجزًا عن تلبية الطاقة المستهلكة في الدول النامية التي تشهد نمواً كبيرًا في عدد سكانها وانتعاشًا واسعًا في حياتها الاقتصادية. كذلك فهناك اعتقاد شائع بأن مصادر الطاقة الأخرى كالطاقة الشمسية والحرارية والرياح وغيرها ستبقى بعيدة كل البعد عن إنتاج مقادير كافية من الطاقة اللازمة، وبطبيعة الحال فإن الجانب البيئي يحوز بدوره على قسط وافر من الأهمية. ومعلوم أن غاز الكربون الصادر عن المحروقات الطبيعية هو السبب الرئيسي لارتفاع الحرارة في العالم كله.

وفي الوقت الحاضر فإن المفاعلات النووية تنتج ١٦٪ من الطاقة الكهربائية على نطاق العالم، هذه النسبة ثابتة لا تتغير منذ سنين طويلة، فمع أن الدول المتقدمة لا تقيم مفاعلات جديدة منذ مدة طويلة إلا أن حجمها الإنتاجي في تصاعد مستمر.

على سبيل المثال تنتج فرنسا ۷۸ من طاقتها الكهربائية من المفاعلات النووية، وهذه النسبة %50 في بلجيكا و ٢٨ في ألمانيا، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فهذه النسبة ٢٠٪. وحاليًا هناك ٢٧ مفاعلًا نوويًا قيد الإنشاء في الدول النامية في وقت اتخذت فيه بلجيكا وهولندا وألمانيا والسويد قرارًا بالتخلي تدريجيًا عن مفاعلاتها النووية.

وكلنا يتذكر كارثة تشرنوبيل التي وقعت في عام ،١٩٨٦ وشكلت نقطة تحول عن المحطات العاملة بالطاقة النووية، ومنذ ذلك الحين ارتفع مستوى التدابير الأمنية الواردة في العقود الدولية والواجب اتخاذها قانونيًا كما بدأ تطور مستمر ملحوظ في التدابير التقنية المتعلقة بإزالة مخاطر النفايات النووية.

ويجب ألا ننسى أن كثيرًا من الدول المحيطة أو القريبة من تركيا تمتلك مفاعلات نووية و ١٧ من كهرباء روسيا من الطاقة النووية، وهناك مفاعل نووي في كل من أرمينيا ورومانيا واثنان في بلغاريا وثلاثة مفاعلات في أوكرانيا، أما في إيران فهناك مفاعل نووي قيد الإنشاء إلى جانب التخطيط لبناء ثلاثة مفاعلات أخرى بعبارة أخرى، فحتى لو لم تبن تركيا مفاعلاً داخل أراضيها، فإنها ستتأثر من الكوارث التي تقع لا قدر الله، في الدول القريبة المذكورة، كما حدث في كارثة تشرنوبيل. وتجدر الإشارة إلى أن تركيا لا تملك الغاز الطبيعي والنفط بكميات وافرة وتقوم – أيضًا – باستيراد الفحم من الدول الأخرى، أما المحطات الهيدروليكية فإن عملها بشكل مثمر يتوقف على الظروف الجوية.

إن تشييد المفاعلات النووية أمر مكلف للغاية، ولكن مصاريف إدارته وتشغيله منخفضة نسبيًا، كما أن الحصول على الوقود النووي مثل اليورانيوم لم يعد صعبًا كما أن هذه المفاعلات لا تنتج الكربون أي أنها بيئية من هذه الناحية. إضافة إلى ذلك فإن تركيا تخلفت كثيرًا في مجال العلوم والتكنولوجيا النووية عن الدول الأخرى ففي وقت تقوم فيه الدول الأخرى بتطوير تكنولوجياتها العسكرية النووية، فإن من الواجب أن تمتلك تركيا التكنولوجيا النووية السلمية على الأقل. كما يجب أن لا يغيب عن البال أن للتكنولوجيا النووية فوائد ثانوية بجانب إنتاج الطاقة الكهربائية، ويتحتم على الخبراء مناقشة خيار الطاقة النووية وينقل هذا النقاش إلى الرأي العام بشكل منطقي وغير منحاز.

أنقرة: وكالة جهان للأنباء

الرابط المختصر :