العنوان المجتمع الاقتصادي (العدد 1597)
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1597
نشر في الصفحة 48
السبت 17-أبريل-2004
الفقر والمعايير الخاطئة
د. زيد بن محمد الرماني
عضو هيئة التدريس- بجامعة الإمام محمد بن سعود
نعيش في عصر الفقر العالمي مع ظهور المجاعات على نطاق واسع، وعودة الأوبئة الفتاكة وانهيار القطاعات الإنتاجية في البلدان النامية وضمور برامج الرعاية الصحية والاجتماعية. وللأسف فإن هناك محاولات من الوكالات الدولية الكبرى الثلاث «البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية» لتشويه الحقائق والتلاعب بالبيانات وبمعايير الفقر من أجل تقديم صورة أفضل للعالم. بدأت عولمة الفقر في العالم الثالث متزامنة مع حدوث الهجمة العنيفة لأزمة الديون، وقد امتدت منذ التسعينيات لتشمل جميع المناطق الأساسية في العالم, كما انتشرت المجاعة وطالت جانبًا كبيرًا من السكان في العالم. فحسب تقدير الأمم المتحدة فإن ٢٣ مليون إنسان في القرن الأفريقي فقط معرضون في الواقع لخطر المجاعة.
يقول مايكل تشوسادوفسكي: تتفق الدول السبع الكبرى والمؤسسات الدولية بما فيها البنك الدولي على إنكار المستويات المتزايدة للفقر العالمي الناشئ عن عمليات الهيكلة الاقتصادية, ويتم إخفاء الحقائق الاجتماعية والتلاعب بالإحصاءات الرسمية، كما تُقلب المفاهيم الاقتصادية رأسًا على عقب.
يحدد البنك الدولي, وبعيدًا عن المفاهيم والمناهج التقليدية الاقتصادية المتعارف عليها لقياس الفقر، بشكل اعتباطي عتبة الفقر بدولار في اليوم، ويصنف فئات السكان ذات الدخل الفردي الذي يزيد عن دولار واحد في اليوم على أنها غير فقيرة.
إن مقياس دولار في اليوم لا يستند إلى أساس منطقي، ففئات السكان في البلدان النامية التي يصل دخلها الفردي إلى دولارين أو ثلاثة دولارات أو حتى خمسة دولارات في اليوم, مازالت تعاني الفقر, وعدم القدرة على تغطية النفقات الأساسية للغذاء والمأوى والصحة والتعليم. عندما نتحدد عتبة الفقر بدولار في اليوم يصبح تقدير مستويات الفقر العالمي والوطني مجرد مسألة حسابية، وتحسب مؤشرات الفقر بطريقة آلية ابتداء من فرضية الدولار في اليوم, ومن ثم تدرج المعلومات ضمن جداول جذابة تبين تراجعًا في مستويات الفقر العالمي.
وهذه التنبؤات المتعلقة بالفقر تستند إلى نسبة مفترضة من النمو في الدخل الفردي الذي يتضمن انخفاضًا مساويًّا له ومتماشيًّا معه في مستويات الفقر.
لقد ابتعد الإطار الذي بني على فرضية دولار في اليوم عن دراسة وقائع الحياة الفعلية, فمع غياب دراسة النفقات المنزلية على الطعام والمأوى والخدمات الاجتماعية والصحية، يصبح تقدير مؤشرات الفقر في الإطار الذي وضعه البنك الدولي مجرد مسألة حسابية، كما أسلفنا.
بيد أن تقديرات برنامج الأمم المتحدة للفقر البشري تعتبر نموذجًا أكثر تشويهًا من ذلك النموذج الذي قدمه البنك الدولي، ذلك أن تقديرات البرنامج لا تتوافق مع الحقائق المتعلقة بمستوى البلد المعني، والتقديرات الوطنية للفقر.
إن المعايير المزدوجة هي المشكلة الواضحة في عملية قياس الفقر، فمعيار البنك الدولي بمقدار دولار في اليوم ينطبق فقط على الدول النامية، حيث لا يعترف البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية بوجود الفقر في أوروبا وأمريكا.
وأكثر من هذا، فإن مقياس دولار في اليوم يناقض أصول البحث الثابتة التي تستخدمها الحكومات الغربية والمنظمات الحكومية في تعريف الفقر في البلدان المتطورة وقياسه، حيث تعتمد طرق قياس الفقر في الغرب على المستويات الدنيا للنفقات المنزلية المطلوبة للإنفاق على الطعام والملبس والمسكن والصحة والتعليم.
وحقيقة الأمر، فإن برنامج الأمم المتحدة للتنمية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لا يقومان بمقارنة مستويات الفقر بين الدول المتطورة والدول النامية.
إن الانخفاض العالمي في مستويات المعيشة ليس نتيجة ندرة الموارد الإنتاجية، كما كانت في فترات تاريخية سابقة، ففي الواقع حصلت عولمة الفقر خلال فترة تقدم تقني وعلمي سريعين. ففي حين أسهم التقدم العلمي في زيادة الطاقة الكامنة للنظام الاقتصادي لإنتاج السلع والخدمات الأساسية، فإن المستويات الواسعة للإنتاجية لم تترجم إلى تخفيض مماثل في مستويات الفقر العالمي.
وختاماً أقول: إن التلاعب بأرقام الفقر العالمي تعيق المجتمعات الوطنية عن فهم نتائج المسار التاريخي الذي ابتدأ في بداية الثمانينيات مع هجوم أزمة الديون.. وقد غزا هذا الوعي الخاطئ جميع ميادين الحوار والنقاش، وبدورها فإن قلة التبصر الفكرية لعلم الاقتصاد والسائد تعيق فهم الأعمال الحقيقية للرأسمالية الكونية وأثرها المدمر على سبل عيش ملايين الناس.
في الندوة الـ ١٣ لقضايا الزكاة بالسودان
العلماء والباحثون: تقنين الزكاة أفضل منهاج لمكافحة الفقر
عقدت الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة في الخرطوم بمشاركة واسعة من العلماء والباحثين ورعاية بيت الزكاة الكويتي وديوان الزكاة السوداني ومشاركة الهيئة الشرعية العالمية للزكاة وأعضاء الهيئة الشرعية للزكاة.
من جهته قال د. عجيل النشمي رئيس الهيئة الشرعية العالمية للزكاة, إن الزكاة أداة تنمية بكل المقاييس الحديثة وترتبط بالنشاط الاقتصادي وتلعب دورًا مهمًا في معالجة القضايا الاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية، مما لفت أنظار الجهات المعادية للإسلام لمحاربتها والسعي لتجفيف منابعها؛ لأنها تعكس الوجه الحقيقي لقيم ومبادئ الإسلام.
وأشار د. عبد القادر الفادني الأمين العام لديوان الزكاة السوداني إلى أنهم يسعون إلى إصدار قانون عام تستفيد منه كل الدول الإسلامية التي ترغب في تطبيق شعيرة الزكاة, موضحًا أن الزكاة غابت عن الواقع التطبيقي في أكثر الدول الإسلامية، وقال إن ديوان الزكاة السوداني له علاقة وثيقة مع المؤسسات المناظرة في الدول العربية، وهم حريصون على تنمية وتطوير هذه العلاقة، وتأكيد التجربة في العالم حتى لا تتسرب إليها الشبهات, وأن نجليها بعقد هذه الندوات التي تعقد سنويًّا. وفي الاتجاه ذاته قال عبد الرحمن الكندري مدير العلاقات والإعلام ببيت الزكاة الكويتي أن البيت أنشئ عام ١٩٨٤م, وأسس هيئة عالمية شرعية عالمية للزكاة من علماء العالم الإسلامي يجتمعون كل عام لدراسة المستجدات العلمية الجديدة فيما يخص أمر الزكاة ويخرج بتوصيات وفتاوى فقهية تهم العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أنه توجد أمور حديثة وأسماء حديثة يجب أن يكون لها رديف إسلامي، وأن كل ندوة فيها مواضيع جديدة, لذلك يحرص بيت الزكاة الكويتي على إقامتها في الدول العربية لنقل التجارب المشتركة وتطبيقها في الوطن الإسلامي خاصة مثل الدول التي لديها تجربة مثل السودان.
وطالبت الندوة الدول الإسلامية بإعداد استراتيجية لمحاربة الفقر وتحويل الفقراء إلى منتجين، وقررت تشكيل فريق عمل يضم مختصين في الشريعة والقانون والاقتصاد والمحاسبة لصياغة مشروع قانون نموذجي للزكاة لجميع الدول الإسلامية تصحبه مذكرة تفسيرية توضح الآراء التي تم تبنيها من اتجاهات الفقه الإسلامي لتمكين الجهات التي تقنن للزكاة من تبني ما يناسب ظروفها .
٢٨٪ من الاستثمارات العربية في مصر.. كويتية
قال رئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية للتنمية العقارية بدر الجار الله إن إجمالي حجم الاستثمارات الحكومية الكويتية في مصر يصل إلى أكثر من ثلاثة مليارات جنيه, حيث تسهم الكويت بنسبة 28% من الاستثمارات العربية داخل مصر.
وقال الجار الله خلال كلمته في ندوة الاستثمار الكويتي التي نظمتها جمعية الصداقة المصرية الكويتية مؤخرًا إن الكويت تحتل المرتبة الثانية في الاستثمارات العربية داخل مصر بعد السعودية التي تسهم بنسبة 38% من حجم الاستثمارات العربية.
وأضاف أن الاستثمارات الكويتية بدأت في مصر على المستوى الحكومي «الهيئة العامة للاستثمار بالكويت» منذ عام ١٩٥٩ حين كان أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح المدير العام للإدارة المالية آنذاك.
وذكر الجار الله أن مصر تمتلك مقومات كثيرة لجذب المستثمر في جميع المجالات الصناعية والزراعية.
وأوضح أن القطاع الكويتي الخاص يحظى بنصيب كبير جدًا في مجال الاستثمار داخل مصر، مشيرًا إلى أن أكبر مجموعة استثمارية كويتية داخل مصر بدأت استثمارها منذ ١٠٠ عام، ووصل حجم استثماراتها في مصر إلى ١٥ مليار جنيه مصري, ويعمل في مشروعاتها ٧٠ ألف عامل مصري وبخبرات مصرية 100%.
وقال الجار الله: إن الكويت تحركت نحو الاستثمارات الخارجية منذ عام ١٩٤٦ بافتتاح مكتب لاستثماراتها في لندن مع وصول أول شحنة نفط كويتي إلى بريطانيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل