; المجتمع الإسلامي (العدد 272) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي (العدد 272)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1975

مشاهدات 115

نشر في العدد 272

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 28-أكتوبر-1975

المجتمع الإسلامي الوفد الإسلامي اليوغسلافي ومسئولية الأغنياء المسلمين يزور الكويت ودول الخليج هذه الأيام وفد يوغسلافي مسلم مكون من السيد عادل بيقو فتش والسيد بشير مصطفى عثمان. وهدف هذا الوفد هو شرح أوضاع مسلمي يوغوسلافيا وطلب العون لشراء قطعة أرض يقام فوقها مسجد يذكر فيه اسم الله كثيرا.. ومركز إسلامي للتوعية.. ومدرسة لتعليم أبناء المسلمين.. والمجتمع وهي ترحب بالإخوة أعضاء الوفد تهيب بأغنياء المسلمين في الخليج أن يتقربوا إلى ربهم سبحانه بتقديم العون لهذا الوفد حتى يتمكن من الحصول على قطعة الأرض وبناء المسجد والمركز. إن أي دعم يقدم للوفد إنما هو مساهمة مباشرة في الحفاظ على الوجود الإسلامي في يوغوسلافيا. شريط الأخبـار الهند رفض سماحة السيد أبو الحسن الندوي الداعية الإسلامي المعروف ورئيس ندوة العلماء، قبول الوسام الذي منحه إياه رئيس الجمهورية الهندية، وهو أعلى وسام في الهند يمنح للعلماء والمفكرين والفلاسفة. وقد أعرب سـماحتـــه لمبعوث الرئيس الهندي عن أسفــه لعدم قبول الوسام ذلك لأن هناك إخوة له في العقيدة قد زجت بهــم السلطات الهنديـة في المعتقلات والسجون وقامت بمصادرة أفكارهم ومنعهم من ممارسة نشاطهم الإسـلامي هذا وقد قام رئيس وزراء الحكومة المحلية في مقاطعة أوتربرديش بزيارة سماحة السيد أبــو الحسن الندوي، حيث بحــث معــه بعض القضايا الإسلامية.. وتم على أثر ذلك إطلاق سراح المعتقلين من أعضاء الجماعة الإسلامية في هذه الولاية. عمان ندد المكتب التنفيذي للمؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس في بيان بالمحاولة الإسرائيلية لإقامة حكومة مدنية مستقلة في الضفة الغربية والتي كـشـف عنها شمعون بريز وزير الدفاع لإسرائيل قبل أيام. وقال البيان: إن على الدول العربية والإسلامية أن يهبوا لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم وإفشاله. المغرب ذكرت الأخبار بأن عدد المتطوعين المغاربة الذين أعلنوا عن استعدادهم للاشتراك في المسيرة الخضراء قد زاد من 700 ألف شـخـص هذا وقد أعلنت كل من الكويـــت والسعودية ودولة الإمارات والأردن تأييدها للمسـيرة.. هذا وقد هاجمت الجزائر بعنف المسيرة والذين أيدوها وقد ركزت هجومها على الأردن. هذا وقد ذكر راديو الكويت بأن إسبانيا وافقت على تسليم السلطة فــــي الصحراء إلى المغرب. قبرص طالب البروفسور نجــم الدين أربکان نائب رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب السلامة الوطني بضرورة إعلان دولة مستقلة تركية في القسم التركي من قبرص، وقال إن التأخير في هذا القرار يعتبر مضيعة للوقت وليس في صالح أبناء الطائفة التركية في قبرص. وذكر أربكان أن حدود المنطقة التركية في قبرص قــد وضعها الجيش التركي منذ تحركاته العسكرية في العام الماضي، وأكد أربکان أن تركيا مستعدة لحماية استقلال دولة قبرص التركيـــة الاتحادية عند إعلان استقلالها وأن هذه الدولة ستحظى بتأييد دول العالم الثالث، وقال إنه يجب عقد اتفاق عسكري بين تركيا ودولة قبرص التركية لحماية وضمان استقلال قبرص وذلك بعد إعلان استقلالها الكامل. جنوب السودان يواجه خطر التنصير الشامل الجنوب دولة منفصلة عمليًا.. خاضعة للتوجيه الكنسي والمحلي والعالمي تقرير مفصل عن النشاط الصليبي وإمكاناته وأساليبه هناك من يصدق؟ أن السودان الشقيق الذي ظل في إطار الإسلام في جميع العهود الوطنية حتى مجيء الإنجليز في مطلع القرن العشرين... في دولة السلطنة الزرقاء ودولة الزبير باشا والدولة المهدية.. والذي أوشك أن يعلن أول دستور إسلامي في العهد الوطني عام 1969... أن هذا البلد الشقيق أصبح يواجه اليوم خطر التنصير وأن وزارة الأوقاف فيه هي وزارة إسلامية مسيحية ترعى شئون الكنائس والقسس والمبشرين.. وأن ثلثي القطر يخضع لسلطة مسيحية متعصبة تحول دون الدعوة إلى الإسـلام في جنوب البلاد. وأن الطاقة الكنسية العالمية بكل إمكانياتها تصب الآن هناك حتى أصبحت إذاعة أم درمان الرسمية بوقا للتبشير وامتلأت العاصمة بالكنائس... من يصدق هذا؟ في الوقت الذي تطارد مجهودات الحركة الإسلامية المتواضعة ويزج بدعاتها داخل السجون والمعتقلات. إننا نضع بين يدي الحكومات الإسلامية وجماهير المسلمين وهيئات العمل الإسلامي الدولية منها والإقليمية.. الحقائق التي تضمنها هذا التقرير عن نشاط الكنائس فـي القطر الإسلامي الشقيق، ونعد بمواصلة كشف الحقائق حتى يتعرى الخطر المستتر الذي يتربص بالإسلام في تلــك المنطقــة. كانت الكنيسة تتمتع بوضع مريح عندما قام الإنجليز بإقفال المديريات الجنوبية في وجه مسـلـمـي الشمــال العرب والقلانة، وكانت الخطة هي عزل الشمال تماما عن الجنوب حتى يكون حاجزا في المستقبل يفصل بين شمال أفريقيا المسلم وبــين شرق أفريقيا المسلم وبين الاثنين معـا وباقي أفريقيا المظلم. وقد أعلـن اللورد كرومر أن الهدف من سياسته بالسودان هي منع اتصال شمال السودان، شمال أفريقيا، بمسلمي شرق أفريقيــا السواحليين والصوماليين حتى لا تصير الحبشة جزيرة مسيحية داخلية مضطهدة ويبدو أن الكنيسة كانت قد نجحت إلى حد ما في هذا المخطط، إذ أن الكنيسة بدأت تعمل بإمكانيات ضخمة تسندها السلطة ماليا وأدبيا فكانت تتقاضى مبالغ كبيرة جدا من الخزينة العامة للدولة السودانية لتنفيـــذ خططها بنجاح. واستطاعت الكنيسة بهــذه الإمكانيات، وعن طريق المخططات المدروسة المبرمجة أن تدخل أعدادا كبيرة من أبناء الإقليم في حظيرة المسيحية كما أنها استطاعت أن تنصر عددا من المسلمين ونواديهم، فكانت ثمرة كل هذا العمل هو هذا النفر الحاقد الآن على كل ما هو إسلامي أو عربي. فهؤلاء هم الذين رضعوا من ثديها وتربوا على أحضانها وأكلوا من مائدتها وترعرعوا تحت أنظارها والذي يهمنا هنا هو معرفة تلك المخططات المدروسة المبرمجة التـي أدت إلى ذلك النتاج. وبعد طواف ونقض ودراســــة وتقليب المراجع مما كتبوه ظهر أنه -وفي إيجاز- على النحو التالي: ●أولا - كانت وقبـل أن تبـدأ نشاطها التبشيري الفعلي المكثف تقوم بمسح جغرافي واجتماعي واقتصادي للمنطقة وعاداتهم وتقاليدهم ومـــا يحبون وما يكرهون وعلاقاتهم الاجتماعية ولهجاتهم والعمل على تعلمها ثـم معرفة نشاطاتهم الاقتصادية وضرورياتهم اليوميــة الملحة... الخ. ●ثانيا - على ضوء دراستهـــا السالفة وصلت إلى حقيقة كبرى وهي أن الأسرة الجنوبية مفككة الأواصر خاصة أسر قبائــل الاستوائية والأقليات ببحر الغزال ولذلك عمدت الكنيسة إلى تبني الأطفـــال منذ الصغر وتخير النجباء منهم وعزلهم من بيئتهم ووضعهم في بيئة كنسيـــة خاصـة حتى يشبوا في هــذا الجـو الكنسـي الأمر الذي يمكن من تشبعهم وتطبعهم بكل ما يراد لهم، مستغلين في ذلك أحدث وسائل التربية والتوجيه والتغذية الفكرية. ●ثالثا - الاهتمام الكبير بتعليم البنات وإعدادهن وتعهدن في جـــو كنسي خاص بهن كذلك. ●رابعا - تخريج دفعات من هؤلاء الأولاد والبنات فيما بعد ليكونوا دعاة للدين المسيحي والكنيســـة وســـط أهلهم وأهل لسانهم. ●خامسا - يقومون ببناء المدارس ومعاهد التدريب الصناعي والمهني والفني والحرفي والكتابي وذلـك لتخريج عمال وفنيين مسيحيين مهرة يفرضون نفوذهم على الطبقة العاملة والخدمة المدنية وعامة الحياة بالإقليم. وأنها توجـد لهـم أعمالا مضمونة مما يشجع الآخرين علــــى الولوج إلى أماكن التعليم الكنسي بحثا عن الوظيفة والمكانة الاجتماعية بفضل ذلك التعليم الهادف، ولهــم فيمن سبقوهم نموذج عملي ومثال واضح ملموس. ●سادسا - تقوم الكنيسة بتدريب المبشرين والمعلمين وطنيين كانوا أجانب على أحدث أساليب التربية والتوجيه، وهذا النوع من التدريب والتوجيه مستمر ومتجدد. ●سابعا - تعمل الكنيسة علـــى إنشاء مكتبات عامة باللغة الإنجليزية وباللهجات العامة المحلية، إذ يوجد مبشرون متخصصون في تلك اللهجات المحلية. ●ثامنا - ومن أساليب الكنيســـة الولوج إلى مجال الخدمات علـــى أساس أنه وسيلة دعاية مضمونـــة تساعد على اصطياد الناس وجذب قلوبهم إلى الكنيسة وتحبيبهم فيها ثم إدخالهم حظيرة الدين المسيحي، ولذلك فإنهم يقومون ببنـــــاء المستوصفات والمستشفيات ودور رعاية الطفولة والأمومة وملاجئ العجزة والأيتام وإنشـاء جمعيات الخير والبر. . الخ. كما أنهـــم يساهمون في مشروعات الحكومــة المرتبطة بالجماهير. هذا هو مخطط الكنيســـة الذي أنتجته بهدف الوصول إلى أهدافها القريبة والبعيدة. وكان مخططا ناجحا. بدرجة كبيرة للأسباب الآتية: أسباب نجاح المخطط أولا - كانت السلطة الحاكمة تسند الكنيسة ماديا وأدبيا ثانيا - إلى جانب معونات الحكومة المادية كانت تتلقى دعما ماديا آخر من جهات متعددة الأمر الذي جعل لها إمكانيات مادية ضخمة؟ وهذا يظهر جليا في قيام المنشآت المتقدمة المقامــة كـســکن للمبشرين وبنايات للمدارس وداخليات الطلاب والورش والمستوصفات كذلك امتلاكها لوسائل مواصلات حديثة من الدراجة البخارية إلى الطائرة البرمائية واللنشات النهرية.. الخ. مع جميع توفر وسـائـل الراحـــة الحديثة. ثالثا - التدريب والصبر والمثابرة على العمل في كل الظروف وفي كل الأماكن. رابعا - السلوك الشائن لكثير من الإداريين الشماليين المسلمين وكذلك بعض ضباط وجنود القوات المسلمة الأمر الذي أعطى مثالا سيئا لمسلمي الشمال العرب وأعطى الكنيسة ورقة رابحة لاستغلالها في دعاياتها وفي بث سمومها وسط الأهالي والمثقفين على حد سواء بينما لا أحد يتصدى لكشف فضائحها الكثيرة. ولكن هذا النشاط الصليبي الكبير قد انشل بسبب التمرد الذي وقع في أغسطس عام 1954م لأن اضطرابا شديدا ساد المنطقــة الأمر الذي كان لا يساعد على سـير البرنامج المخطط في انسجام وتقـدم وإن أكبر ضربة وجهت لهذا النشــاط الصليبي الكبير كانت من حكومــة الرئيس الفريق إبراهيـــم عبـــود العسكرية - عام 58 - 1964 - والتي أصدرت كتابا أسود اتهمت فيه الكنائس على جميــع تشكيلاتها بأنها هي التي تؤجج نار الحــرب الأهلية في المحافظات الجنوبيـــة بحمايتها ومساعدتها وتشجيعهـــا والشعب والبلبلة حتى يتخفـــف الانفعال، وبناء على هذا الاتهام قامت الحكومة بطرد جميع القسـس الأجانب من الإقليم ووضعت مكانهم قسـســا سودانيين وهؤلاء أقل حماسا بالطبع من الأصليين الحاقدين تاريخيــا والمتعاونين مــع أجهزة الاحتـلال والصليبية العالمية. وانسحب القسـس المطرودون إلى شرق أفريقيا وأثيوبيا وبقوا فـــي الحدود المتاخمة للإقليم بمساعـــدة الكنائس الكائنة أصـلا في تلك الأقطار المجاورة حتى تم التوقيع على اتفاقية أديس أبابا في مارس 1972م في عهد حكومة الرئيس جعفر محمد نميري ثم عادوا ليزاولوا نشاطهم من جديد. فما هي أبعاد هذا النشاط الجديــد وما هي حقيقته؟ بعد طواف جم في الإقليم واتصالات عديدة بمسئولين رسميين وشعبيين وبعد ملاحظاتي الآنفة الذكر أورد الآتي: أبعاد النشاط الصليبي ●أولا - بدأت الكنيسة هذه المرة بحماس منقطع النظير عملا تبشيريا مكثفا، وبدعم مادي وأدبي هائلين من مجلس الكنائس العالمي والهيئات الخيرية المسيحية بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، هذا إلى جانب التعاطف الذي يجدونه من السلطات الحاكمة بالإقليم إذ جميعهم من خريجي مدارس الكنائس ومنهم مسيحيون متعصبون ســـواء أكانوا في الأجهــزة السياسيــة أو العسكرية، وهؤلاء يعتقــدون أن الكنيسة سندتهم أيام المحنة الحالكــة وتعرضت للحرب والتشريد مثلهم فهي إذن الآن عائد مثلهم ومناضــل ثوري أصيل ضد عرب الشمال. . وليست جهازا صليبيــا استعماريا سند الاستعمار خمسين عاما ليقفل الإقليم على التخلف المادي والفكري والإنساني. ●ثانيا - لقد ظهر نشاط الكنيسة المكثف بعد توقيع اتفاقية أديس أبابا في الجوانب التالية: 1- الأبحاث: فإن الكنيسة تقوم الآن بمسح دراسي شامل لكل مناطق الإقليم، ويقوم بهذا العمل فريق كامل من الباحثين، ونجد معسكرهــــم الضخم الذي شيدوه من الخيام يقع على بعد خطوات فقط من منازل حاكم الأقاليم السيد ابيل الير نائب رئيس الجمهوريـــة ورئيس المجلس التنفيذي العالي. ولديهم إمكانيات ضخمة ومواصلات حديثة وتــــرى النشاط يعمر المعسكر وتشاهـــد عرباتهم صغيرها وكبيرها تنتشر أينما قابلتك قدماك في أرجاء الإقليم. 2-المساهمة الفعالة في عملية إعادة تعمير الإقليم بعد دمار الحرب الأهلية، وهم بهــذا يســـعون لاستدراج عطـف السلطة الحاكمة والمواطنين على أسـاس أنهم رفقاء درب وأصدقاء ويعملون دوما علــى إسعاد الجماهير وتقدم الإقليم، وهم في هذا الصدد يقومون بالأبحاث والدراسات وتقدم الخبرة الفنية والاستشارية، ويقومون كذلـــك بمقاولات حكومية في مجال الإنشاء والتعمير تحت إشراف مهندســــين من القسس المتخصصين. 3-المساهمة النشطة في عمليات التوظيف وبناء قرى السلام. وقـد قاموا بوضع خطة محكمة لبناء تسع قرى سلام نموذجية تسع كــل واحدة منها ألفين وخمسمائة أسرة. على أن تكون بكل محافظة ثلاث قرى نموذجية وما هذه القرى في الواقع إلا قلاع تبشيرية، فنظرة إلى خريطتها وخطتها تبرز هذه الحقيقة بوضوح تام. ويبدو أنهم هذه المرة قــد استفادوا من تجاربهــم السابقة ولذلك فإنهم يسعون الآن لإيجاد حماية أصيلة من وراء المواطنين وراء هذه الجدر المحصنة التي ستكون مرتكزا قويا ينطلق منه التبشير والمبشرون بقوة وفعالية. كما أنها تمثل إجراء وقائيا فعالا من ناحية الأمن الشخصي للمبشرين حيث يمكن إخفاء كل ما يراد إخفاؤه بسهولة ويسر نسبة للولاء المطلق من سكان هذه القرى الذين أنعمت عليهـــم الكنيسة بهذا الخير والنعيم الـذي يرفلون فيه. وهذه القرى ســـوف تبنى وتؤسس تحت إشراف مجلس الكنائس العالمي، والذي ناشـــد العالــم المسيحي المتحضر ليساعــده على إنجاز هذا المشروع الحضاري الإنساني. بمبلغ تسعة ملايين دولار أمريكيا، ومينا جوني اللبناني خير مثال لهذا النمط المدني المسيحـــي الخطير. 4-إنشاء وإعادة بناء الكنائس والمدارس والمستشفيـــات والمستوصفات والمعاهد الصناعية والحرفية ونشر المكتبات التبشيرية ونشر اللغة الإنجليزية كترياق مضاد للغة العربية لأنها لغة القرآن كمـا قال لي أحد القسـس الذي التقيت بـه بالفندق الكبير بحدبا إن اللغــة العربية معناها الإسلام وعلى حد تعبيره زيادة على كل ذلك قاموا بفتح فصول محو الأمية وتدريب الشباب علــى النشاط الاجتماعـــي التطوعـــي التبشيري. 5-يعملون على قيام نظام للتعليم منفصل تماما عن ذلك الذي فـــي الإقليم الـشـمـالـي تحــت شــعار الشخصية الذاتية للإقليم ويحرضون أعوانهم في الأجهزة الرسمية علـى التمسك بذلك. وظهر هذا جليا في مؤتمر جوبا للمناهج التعليمية والذي عقد بعد قيام المجلس التنفيذي الانتقالي العالي مباشرة وهـــم بخطتهم هذه يريدون أن يضعوا يدهم على البرامج التعليمية والمناهج بمدارس الإقليم لتوجيهها الوجهة التي يريدون (2) 6-إرسال البعثات وإقامة الحلقات التدريبية والتوجيهية للعاملين بالكنائس والنابهين مـــن الشباب المسيحي كما أنه لا يغيب علــى البال أنه عندما تم طردهم بواسطـة حكومة الفريق إبراهيم عبود تسلم الكنائس قـسـس سودانيون وهؤلاء الآن لا يزالون يعملون في هذه المناصب ويستمسكون بها لأنها كبيرة للغاية وكثيرا ما يصحبها هيلمان كبير حسب طقوس المسيحيين. 7-وأخطر هذه المخططـــات إطلاقا هو تركيزهم المبرمج علــى المناطق الآهلة بالمسلمين، ولا سيما محافظة بحر الغزال وجبال النوبـة اللتين تشكلان حاجزا بشريا وطبيعيا بین کردفان ودارفور المسلمتــين والجنوب الوثني، وهذا التركيز يهدف إلى تنصير هؤلاء المسلمين وذراريهم مستغلين في ذلك فقر المسلمين في تلك المناطق وجهلهم بأساسيات دينهم، ثم غفلة إخوانهم المسلمين الآخريـــن بالإقليم الشمالي وغيره عن كل هذا الذي يدور وبالتالي عجزهم عن مساعدة إخوانهم هؤلاء وإنقاذهم من حبال الشرك. 8-ومن أعمالهم التركيز على رياض الأطفال ودور الحضانة والرعاية وتعليم البنات. كما أنهم يقومون بتقديم الكســاء والغـــذاء للعائدين والأطفال الصغار بوجـه خاص. 9-وهناك أمور ساعدت وتساعــــد الكنيسة على إنجاح مخططاتها وبرامجها الموضوعة المرحلية منهـا والبعيدة المدى ومن هذه الأمور: عوامل مساعدة 1-حاجة الإقليم الماسة للإنشاء والتعمير، والخبرة الفنية من أجل رفع مستوى معيشة المواطنـــين واستقرارهم بعد الحرب الأهلية الطويلة الشاق. 2-تهرب الكثيرين من مسلمي الشمال من العمل بالإقليم وترك الساحة خالية لخبراء الكنائس وفنييها. 3-تفكك الأسرة ووجود أطفال مشردين بالآلاف بسبب الحرب الأهلية وبسبب الانحلال الخلقي الذي تفشى بسبب تلك الحرب. 4-الآثار النفسية للحرب والتي خلقت وراءها حقدا دفينا لدى كثيرين على كل ما هو عربي وإسلامي 5-الإمكانيات المادية الضخمة التي بين أيديهم. 6-غياب الدول الإسلامية والعربية عن الساحة لا بالرجال ولا بالمال. بينما تكتل العالــم المسيحي بكل إمكانياته وراء مجلس الكنائس العالمي للعمل داخل الإقليم 7-عطف السلطة الحاكمة حاليا بالإقليم بحكم عقيدتها المسيحية على الكنيسة ورجالها. 8-موافقة الحكومة المركزية على فتح الباب على مصراعيه للنشـــاط الكنسي والأجنبي بالإقليم مع قلـة المراقبة الفعالة لرصد وتتبع أبعاد ذلك النشاط ومعرفة أهدافه ومراميه الحقيقية كما أن المرء يلاحظ أنه ليس للحكومة المركزية نشاط مباشر بالإقليم ذو أثر يذكر. وإنما كل العمل يقوم به المجلس التنفيذي العالــي وأجهزته، ولا أدري كيف يراقب هذا المجلس أيضا؟ 9-والكنائس بالرغم من خلافاتها الحادة عقائديا إلا أنها متفقة فيهـا بينها على مناطق نفوذ، فمثلا الكنيسة الكاثوليكية محافظة بحر الغزال والإرسالية الأمريكية أعالي النيـل وهكذا. ومما يجعل الكنيسة تضاعف جهدها هذه الأيام ليس في الإقليم الجنوبي وحده، بل في شرق أفريقيــا بأسرها هو السياسة الجريئة التي انتهجها عيدي أمين رئيس جمهورية يوغندا. فهو لم يركز على دعـــم العلاقات العربية الأفريقية فحسب، بل عمل على تجميع مسلمي يوغندا في جهــاز واحـد أسماه المجلس الإسلامي العالي اليوغندي وهو مجلس ذو إمكانيات مادية ضخمة لكنه قليل الخبرة والخبراء. بل عمد أيدي أمين على تقويــة المسلمين بيوغندا عسكريا واقتصاديا وسياسيا بعد أن كانوا تحت أقـدام الصليبيين بيوغندا. وعلمت أنــه طالب المؤتمر الإسـلامي بإنشاء مدارس ثانوية عليا وجامعة إسلامية لأبناء المسلمين ليلحقوا بركب التقدم والرقي (4) ووجه نداءات لمسلمي شرق أفريقيا لرفع هاماتهم. هذا كله حدا بالكنيسة لعقد مؤتمرها الشهــير بدار السـلام لتجميع جهودها وتجديد استراتيجيتها. هذا خلاصة ما جمعته عن التبشير المسيحي بالإقليم الجنوبي بالسودان. جنوب شرق آسيا الإسلامي ميدان الصراع الجديد انتهت الحرب في فيتنام وكمبوديا وأصبحت احتمالاتها في كوريا بعيدة بعد أن أصبح الأسلوب الدبلومـاسـي معتمدا وممكنًا في معالجـة الوضـع هناك.. كذلك فإن العلاقات اليابانية الصينية قد أصابتها نعمة الانفراج أو الوفاق الدولي ولم تعد لاوس جبهة مواجهة ساخنة.. فإلى أي أرض تتجه القوى الشيطانية العالمـــية لممارسة لعبــة الصراع الجاهلي، وأي شـعـب مسكين سيكون وقـــود المعركة وضـحـيـة الجنون الاستعماري ويدفع الثمن؟ جبهة آسيا الساخنة انتقلت من بلاد بوذا إلى أرض المسلمين، ولسنا هنا في مجال تخمين وتوقعـــــات واستقراء فقد تفجر البارود فعلًا في جزر تيمور وجر إندونسيا واشتعل أتونه وبدأ برنامج تمزيق ماليزيا تحت ستار التطاحن الإقليمي والحــــرب الشيوعية. وقبل ذلك كانت حرب المورو في جنوب الفلبين وتجري الآن بلشفة الثورة الإســلامية في فطانــي جنوب تایلاند لمصلحة طرفـــي الجريمة أمريكا وروسيا وبدأ شعب التأمل في سرى لانكا حرب التحرير ضـد السلطة الحاكمة... وتـمـت تصفية المسلمين في كمبوديا فيمـــا انفردت بورما بالأقلية الإســلاميـــة المنسية واللـه أعلم بما يدبر ضــد بنغلاديش في الخفاء. هكذا أصبحنا نحن المسلمين كالأيتام على مائدة اللئام تتداعــى علينا الأمم كما تتداعى الأكلة علـــى قصعتها ونحن كثير ولكن غثاء كغثاء السيل.. تجرفنا تيارات الصــراع الدولي كيف تشاء وتلفظنا على كـل سـاحـل ونحن لا حول لنا ولا قوة. حسنًا.. لا نريد أن نبكي واقع الحال ولكن هذه الحالة التي لا تحسد عليها أي أمة ناهيك عن خير أمة أخرجت للناس حيث وصلنا مرحلة اللامبالاة وعدم الإحسـاس بالذات.. لأننا نقرأ أخبار تيمور وماليزيا كما يقرأهـــا الطليان والأستراليون دون الإحســاس بالتحيز وضرورة المناصرة أو كوننـا طرفًا معنيًا... ونسمعها كما نسمع بأخبار الباسك والأرجنتين، هــذه الحالة التي وصلنا إليها تستدعي أن نستصرخ ما تبقى من ضمير إســلامي في حس الأمة ومن آثار تمييز في عقلها المغسول، لعل الكتاب أن يسبق على أوليائها فيعملون بعمل أهل الجنة.. الذين من صفاتهم الاهتمام بأمـــر المسلمين والجهاد في سبيل اللـه وحماية دينه. مطلوب مؤتمر إسلامي إقليمي لدراسة الوضــع نتجاوز هذا الاستطراد العاطفي لنمسح المنطقة المرشحة للدمار، وهدفنا من ذلك أن ننبه إلى الحقائق التالية: 1- إن الوطن الإسلامي بأكمله في جنوب شرق آسيا قد تحول إلى مسرح للصراع كفيل بشله وتدميره، وإن هذا الصراع يدور بین قوى إمبريالية دولية حاقدة وطامعة وإن المسلمين ليسوا طرفًا فيه ومع ذلـك يدفعون الثمن نيابة عن أعدائهم. 2- إن هذا الواقع الجديد سيحـل بأكثرية مسلمي العالم في الجملة وليس بأقليات متناثرة. 3- إن هذه الجبهات فتحت فــي وقت واحد وبالتحديد بعد انتهاء الحرب في فيتنام و كمبوديا.. مما يعني أن القوى الدولية قد نقلــت صـراعها إلى جنوب شرق آســــيا الإسـلامي.. وأنها تفرغـت تمامًا لهذه المعركة.. خصـوصـًا بعـــد الوفاق الدولي التـام في مسألة الشرق الأوسـط. 4- إن كتلـــة العالــــم الإسـلامي التــي بــرزت إلى بعد القناعـــات التــي أفرزتهـــا هزيمة حزيران ١٩٦٧ هي المستهدفة من هذه الحرب الشاملة خصـوصـــًا بلدانها التي تمثل ثقلًا تعداديًا واقتصاديًا وتتمتع باستقرار اقتصادي وسـياسي نسبي. وانطلاقًا من النقطة الأخيرة فإننا ندعو أن تتبنى الأمانــة العامــة الإسـلامية دعوة الدول الإســلاميـــة الأعـضـاء في منطقة جنوب شرق آسيا وممثلي الأقليات الإسـلامية في الدول الأخرى إلى لقاء على المستــــوى المناسب لدراسة أوضـاع المسلمــين في المنطقة على ضـــوء التطــورات الجديدة التي تكنفها والاتفاق علــى سياسـة موحدة من شأنها تطويـــق المؤامرات العالمية التي تستهدفهـــا والحفاظ على ذلك الجزء من الوطــن الإسـلامي بعيدًا عن الصراع الدولي وحمايته من الانجراف في المحاور الأجنبية.. والتركيز على التزام مصالح المسلمين الذاتية.. مواقع المؤامرة وبإيجاز شديد فإن معالم المحنــة الجديدة بوجهها الإسـلامي تبدو الآن كالتالي: •تيمور جزر تيمور جــزء من العالــم الإسلامي دينًا وتاريخًا وجغرافيـة، نصف الجزيرة يتبع إندونيسيا حيث كان يقع تحت السيطرة الهولنديــة كباقي البلاد الإندونيسية وبعد رحيل الاستعمار الهولنــدي استقلـــت إندونيسيا بما فيها النصف الهولندي لتيمور.. في حين بقي الجزء الآخر تحت سيطرة الاستعمار البرتغالــي إلى يومنا هذا. بعد الثورة البرتغالية الأخيرة واتجاه البرتغال إلى الانسحاب من مستعمراتها بما فيها جزر تیمور.. برزت فورًا بعض الأحزاب السياســية في تيمور وبرزت معها بعض المزاعم والمطامع الدولية والقوى المتصارعة حاليًا تتـــوزع كالتالي: * نجار المدن والفئات التي انتفعت من عهد السيطرة البرتغالية.. وهذه تتشـكل في مجموعهــا مــن عناصر المهاجرين الصينيين واليابانيــــين والهنود يريدون استقلالا ذاتيًا يخضـع للسيطرة البرتغالية، حتى يحافظوا على مصالحهم ووضـعهم الطبقــي المتفوق. * الشيوعيون وقد شكلوا جبهـــة مسلحة استطاعت في بداية الصـراع أن تبسط نفوذها على الجزيرة وتتلقى المساعدة من الدول الشيوعيـة ومـن السلطات البرتغالية التي تخضـــع للسيطرة اليسارية حاليا. * الوطنيون الذين لا يريدون السـقوط في قبضـة الشيوعيــة أو استمرار الخـضـوع للاستعمار البرتغالي.. وهـؤلاء وجدوا السند في التحالـف مع الوطـن الأم إندونيسيا. والمعروف أن أستراليا حاولت في البداية أن تدعي لها حقـا في تيمور ولكنها تراجـعـت أخــيرا وأيــدت إندونيسيا حينما خافت من الوجــود الشيوعي على مقربة من حدودهـــا وتذكرت احتمال وجود الروس إذا ما منح الشيوعيون قاعدة تسهيــلات بحرية للسوفيات في تيمور. أمــا إندونيسيا فموقفها من الشيوعيــين معروف وقد عملت حساب أن تـسقـط الجزيرة في أيدي الشيوعيين وتصبح قاعدة للتخريب اليساري في إندونيسيا ومن ثم تحركت مطالبة بحقها الثابت في أرض تيمور وقام الثوار الذيـن تدعمهم باستعادة السـيـطرة علــى المناطق الهامة من أيدي الشيوعيين. والعالم الإسـلامي مطالب بتأييـــد إندونيسيا في هـــذه المشكلـــة.. لاستعادة مــا تبقــى مــن الأرض الإندونيسية لسيادة الإسـلام وتأمينها ضـد الخطر الشيوعي. وهي مسألة تشبه إلى حد كبير مطالب المغرب في الصحراء الإسبانية. وستكون معركة إندونيسيا صعبة وطويلة ذلــك لأن المعسكر الشيوعي بكل ثقله يسانــد الشيوعيين فيما تميــل أمريكا لقيام كيان شيوعي في تلك المنطقــــة لاستنزاف الطاقة الإندونيسية. تمامًا كما فعل الاستعمار حينما سلم عدن للشيوعيين حتى تثير المتاعـب في وجه عمان والسعودية واليمــن وتقض الاستقرار في هذه المنطقة. •ماليزيا: لا شك أن الاستعمار أيا كان مغتاظ من الاستقرار النسبي الذي تنعم به ماليزيا. والذي ساعد كثيرًا في تحقيق تقدم ملحوظ لاقتصادهــــا وعمرانها. ومن ثم فلا بد أن يعد لمؤامرة جديدة تنسـف هذا الاستقرار وتعوق المسيرة الوطنية في تلك البلاد التي أصبحت إحدى ركائز التضـامن الإسـلامي المجيد ومن ثم بدأ في إثارة الشـكـوك حول نيات الحكومة المركزية تجاه ولاية صباح هادفًا إلى إذكاء الحسـاسية الإقليمية من جانب وإلى ضرب الثورة الإسـلامية في جنـــوب الفلبين والتي لم يعد سرًا أن إمداداتها تمر من ولاية صباح. و قد استطاع الداتو مصطفى حاكم الولاية القوي أن يطوق هذه الفتنة وأقدم بكــل شجاعة وتضحية على الاستقالة بعد أن أكد البرلمان الإقليمي ثقته المطلقة في قيادته. ولكن المؤامرة لم تقنع بالهزيمـــة فبدأت عصابات الشيوعيين بالعمل على شن حرب عصابات ضد السلطة في أحراش الغابات النائية، منذرة بتحويل المنطقة إلى فيتنام جديدة. •كمبوديا من المعروف أن المسلمين في كل من كمبوديا وجنوب فيتنام كانوا يعانون الكثير من ثوار الفيتكونج الذيـــن يغيرون على مناطق المسلمـــــين ويفرضون عليهم الانخراط في تأييــد الثورة الشـيوعية وتسليم ثرواتهـم لمخازنها ولما انتصرت الشيوعية قام الأمريكان بترحيل أعوانهم وإجلائهم خارج كمبوديا في حين ترك المسلمون ليواجهوا خطر الإبادة، وما إن دخل الشيوعيون إلى المدن بعــد سقوط فنوم بنه حتى قاموا بتصفيـة المسلمين نهائيًا وإغلاق المسـاجد ومنع الصلاة وتم ذبح الزعماء والعلماء المسلمين وقد كشف عن هذه المجزرة المروعة هروب شعب بأكمله مليون مسلم في كمبوديا وحدها إلى تايلاند، ولم يكن مصيرهم على أيدي الحكومــة التايلاندية بأكثر رحمة فقد أقفلت الحدود في وجوههم، ومن تمكن من التسلل قامت حكومة تايلاند بطردهم فورًا فاتجهوا إلى ماليزيا حيث وجدوا من إخوانهم هناك كل ترحيب وتكريم وبقي الذين في الداخل يواجهـــون مصيرًا مظلمًا لا زال العالم حتى الآن يجهلــه. •بورما إن مأساة الإسلام في تلك البلاد لا تزال حية فالحكومة الوثنية تقوم باضطهاد 3 ملايين مسلم دونما مبرر واضـح وتجبرهم على اعتناق البوذية أو التخلي عن إسـلامهم كما منعتهم من أداء الحـج وحــدت مــن حريات وإقامة الشـعائر الإسـلامية. •تایلاند * في تايلاند ثورة إسـلامية تقودها جبهة تحرير فطاني تهدف إلى تحرير المسلمين في جنوب البلاد من السيطرة الوثنية ومواجهة الاضطهاد الــذي يلاقونه بجهاد مسلح. وقد بقيــت الثورة وفية لمبادئها على الرغم من ضعف السند الذي تلقاه من العالم الإسـلامي وقد تمكن الشيوعيون من استغلال الوضـع في البلاد فقامــوا بمحاولة بلشفة الثورة هناك مسـتغلين الظروف الجديــدة في كامبوديــا. وبالفعل وجدت الحكومة التايلاندية الموالية للاستعمار الأمريكي فـــي ذلك فرصة لإظهار الحرب الدائــرة مع المسلمين بأنها حرب ضـــــد العصابات الشيوعية لتضليل العالم الإسـلامي وتغطية مجازرها الوحشية في المناطق الإسـلامية. أما الثورة في الفلبين فقصتهـــا معروفة كذلك الأوضــاع في بنغلاديش والهند والباكستان والوضعيـــة المؤسفة لمسلمي سری لانکا وجزر المالديف، إن شمول المؤامرة لكل مواقع الإسـلام هو المظهر الخطر الذي يزيد من مسؤولية العالم الإسـلامي ويحفز المسلمين على مواجهتها. المســـيرة الخضـراء والدفرسوار المغـربي الدلائل تشير إلى أن مشكلـــة الصحراء المغربية ربما تحل سلميًا.. فوصـول الوزير الإسباني خوسيــه سوليسا إلى المغرب للتفاهم مــــع السلطات المغربية ثم انتقال وزير الخارجية المغربي أحمد العراقي إلى مدريد يدل فوق جنوح الطرفين إلى حل المسالة سلميا على أن هذه المحادثات تسير إلى تسوية مقبولــة خصـوصًـا إذا ضمنت هذه التسـويـة لإسبانيا بعض أطماعها في استثمارات الفوسفات أضـف إلى ذلك قيام إسبانيا بترحيل وإجـلاء رعاياها عن الصحراء المغربية. كما أن دعوة إسبانيا للأمين العام لمؤتمر العالم الإســلامي للتفاهم حول حل النزاع مع كون المؤتمـــر الإسلامي قد أيد المغرب وموريتانيا في مطالبهم العادلة في الصحراء المغربية ثم هنالك المساعي الدولية التــي بدأها کورت فالدهايم.. وبالطبــع فإن الأمـم المتحدة مهما تحيزت ضد المغرب فليس في مقدورها تجاوز حكم المحكمة الدولية. تبقى الثغرة الوحيدة في الموقـف العربي الإسـلامـي وهو التنازع العربي الداخلي.. تلك العادة الجاهليـــة السيئة التي يصر العــرب على وأد حقوقهم بممارستها في كـل موقف. ويشير بكل أسف إلى موقف الجزائر وإلى الحشود العسكرية على الحدود والتي ما حشدت من قبل لتحريــر الصحراء ولكنها تحشد اليوم في سبيل الأطماع وتحويل استقلال الصحراء إلى مأسـاة جديدة تشبـه مأساة أنغولا وجزر تيمور. جبهة فرانتي بوليساريو التــي تدعمها الجزائر والمنادية بحق تقرير المصير أي استقلال الصحراء عــن المغرب، هذه الجبهة لم تكـن قضيتها استقلال الصـحـراء ولم تحمل السلاح في عمر الاستعمار الإسباني الطويل ولكنها فجأة صـحـت الآن لتكون قضيتها محاربة المغرب الذي طالب برحيل الاستعمار وتوحيــد الأرض المغربية. هذه المواقف والنزاعات العربيــة المؤسفة هي الثغرة الوحيدة التــي ستركز عليها القوى الدولية مـــن إسبانيا إلى الطامعين الآخـرين مــن الاستعماريين لشـق القوة العربيــة وإيجاد الذريعة للتدخل ومد أرجلهم، بعد أن أصبح حق المغرب مدعومًــا نسبيًا عربيًا وإســلاميًا ودوليًا. إننا ندعــو جميـــع الشــعوب الإسـلامية إلى دعم موقف المغــرب والاشتراك في المسيرة الإســلاميـة الخضراء جاعلين من سـلاح المصـاحف رمزًا خالدًا يعيد إلى الذاكـــرة صورة جيوش الفتح المغربي بقيادة عقبة بن نافع وموسى بن نصـــير وطارق بن زياد الذي انخرط فــي مسارها عــرب المغــرب والمشـرق متحدين تحت راية القرآن. ___________________________ (1) عقد هذا المؤتمر بجوبا في الفترة 3 - 5 يوليو 1972م (2) يوجد محضر كامل لهذا المؤتمر بوزارة التربية والتعليم، ولأهميته يمكن الرجوع إليه (3) سلمت الدول العربية إعانتها لحكومة الشمال فابتلعتها ما عدا حكومة الكويت التي لديها مكتب هناك ولا أدري ما هو دوره على وجه التحديد. (4) بعد عام من كتابة هذا التقرير وافق المؤتمر الإسلامي على هذه المقترحات وزار أمين المؤتمر الإسلامي يوغندا في نوفمبر 74 وحدد أماكن بناء الجامعة والمدارس العليا
الرابط المختصر :