; المجتمع الأُسريِّ: (العدد: 1082) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأُسريِّ: (العدد: 1082)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1994

مشاهدات 59

نشر في العدد 1082

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 04-يناير-1994

للداعيات فقط: تحاشي فضول الكلام

نحن النساء متهمات بحب الثرثرة؟ فهل هذا الاتهام صحيح؟ هل صحيح أننا نهوى مجالس القيل والقال؟

يبدو لي أن الاتهام فيه الشيء الكثير من الصحة، وإن كان اعترافي هذا سيثير الكثيرات من بنات جنسي، إلا أنني في الواقع أشهد بصحة هذا الاتهام في كثير من مجالس النساء من حولي، فأجدهن يثرثرن فيما هو مفيد، وفيما هو غير ذلك، وحين لا تجد البعض منهن ما يتحدثن عنه، نجدهن يثرثرن في مواضيع لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فنجد الواحدة منهن وقد جلست لتتحدث وتفصل في حادثة تافهة لا تهم الجالسات حولها في قليل أو كثير، لكن تلك المرأة لم تستطع أن تميز ما هو الحديث النافع الذي يمكن أن يفيد الجالسات حولها، وما قد يشجع أمثال تلك المرأة على تلك الأحاديث التافهة هو حسن الاستماع واللهفة التي تراها في عيون النساء حولها.

حري بك -أختي الداعية- أن تنأي بنفسك عن تلك المجالس التي قد تنساقين إليها دون شعور منك، عليك أن تدربي نفسك على كيفية توجيه الحوار والحديث إلى ما فيه منفعة الجالسات من حولك والابتعاد عن سرد حوادث تفصيلية لأمور تافهة كأخبار فلانة أو علانة أو ما شابهها! إن فضول الكلام لا يصدر إلا عن قلب فارغ كما يقولون، ومتى امتلأ هذا القلب بجلائل الأمور فإنه اللسان سينشغل حتمًا عن فضولها.

سعاد الولايتي


ما زلت صغيرًا يا ولدي

إنه لمما يفرح القلب ويبهج النفس أن أراك وقد بدت عليك معالم الرجولة وصرت شابًا يافعًا قد حفظ الله تعالى شبابك بأن هداك لطريق الحق وصرت من رواد المساجد المتعلقة قلوبهم بها. كم يسعد القلب حين يراك أنت وصحبك تغذون السير إلى المساجد تؤدون صلاتكم بها وتقبلون على كتاب الله بعد ذلك تتلونه وتتدارسونه، وإني أسأل الله تعالى لك ولهم الثبات.

ولدي العزيز: قد تظن أنك وقد بلغت السادسة عشرة من العمر قد صرت رجلًا في غنى عن النصيحة، ولكن مهلًا، فإن المرء منا يظل بحاجة إلى النصيحة مهما أوتي من العلم ومهما بلغ من العمر! إنني أرغب بحق أن تتقبل مني نصيحتي هذه، وأن تتأمل فيها مليًا فما قصدت من ورائها إلا الخير...

سمعتك يا ولدي وأنت تتحدث مع بعض صحبك عن محاضرة ذلك الشيخ أو كتاب فلان من العلماء، وسمعت انتقاداتكم لهذا أو ذاك من شيوخنا الأفاضل بما لا يليق، لقد نسيتم في غمرة حماسكم وشبابكم الغض فضل علمائنا علينا وعليكم، وهل أنا بحاجة إلى أن أذكرك بذلك؟ أيليق أن ينتقد شاب في سنك، وقلة علمه وخبرته ذلك العالم الفاضل بمثل سنه وعلمه وخبرته في الدعوة؟ أتراك تريد أن تعلمه أم تتعلم منه؟

إن كنت تعتذر بأن هذا لم يصدر منك بل هو من فلان أو علان من أصدقائك فواجبك يا بني أن تنصحهم وتنبئهم بأن هذا لا يليق بالمسلم ذي الخلق الفاضل، وهو لا يليق مع عامة الناس فكيف هو مع علمائنا؟ ما زلت صغيرًا يا ولدي وما زال علمك قليلًا مع علم أولئك العلماء، وبالتالي فليس من المستحب أن تخوض مع صحبتك في صواب هذه المسألة الفقهية أو تلك وتسفه رأي هذا العالم أو ذاك.

وأود في هذا المقال أن أذكر موقف أحد علماء السلف الأفاضل وهو الشيخ عطاء بن أبي رباح؛ حيث يقول: إن الشاب قد يحدثني بحديث أكون قد سمعته قبل أن يولد فأنصت له وأظهر اهتمامي بما يقول!

انظر إلى ذلك الخلق الفاضل، إنها والله أخلاق بحق، أين هذا مما نراه اليوم بين بعض شباب الصحوة وهم يقللون من شأن هذا أو ذاك من شيوخ لهم علم كثير وباع طويل في حقل الدعوة! قبل أن نتعلم العلم يا ولدي علينا أن نتعلم الخلق الفاضل النبيل.. الخلق الذي أسوتنا فيه خير الخلق محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة والسلام.. إنها نصيحة فهل تقبلها مني؟

أم المثنى


شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

(الحلقة الثانية)

بقلم: الدكتور محمد علي الهاشمي

إن أبرز ما يميز المرأة المسلمة إيمانها العميق بالله، ويقينها بأن ما يجري في هذا الكون من حوادث، وما يترتب على الناس من مصاير، إنما هو بقضاء من الله وقدر، وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما على الإنسان في هذه الحياة إلا أن يسعى في طريق الخير ويأخذ بأسباب العمل الصالح، في دينه ودنياه، متوكلًا على الله حق التوكل، مسلمًا أمره لله، موقنًا أنه فقير دومًا لعونه وتأييده وتسديده ورضاه.

وقصة هاجر لما تركها إبراهيم عليه السلام عند البيت بمكة المكرمة، ولم يكن في مكة يومئذ أحد، وليس فيها ماء وليس مع هاجر سوى طفلها الرضيع إسماعيل، هذه القصة تضع أمام المرأة المسلمة أروع الأمثلة على عمق الإيمان بالله، وصدق التوكل عليه، إذ قالت هاجر لإبراهيم بكل رصانة وثقة وهدوء وطمأنينة: «آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟» فقال إبراهيم عليه السلام: «نعم»، وكان جوابها مليئًا بالرضا والاقتناع والاستبشار والأمن: «إذن لا يضيعنا»1.

لقد كان موقفًا عصيبًا بالغ الصعوبة: رجل يترك امرأته ورضيعها في أرض قفر، لا نبات فيها ولا ماء ولا إنسان، وينقلب متوجهًا إلى بلاد الشام البعيدة، لم يترك لهما إلا جرابًا فيه تمر، وسقاءً فيه ماء، ولولا الإيمان العميق الذي ملأ نفس هاجر، ولولا صدق التوكل على الله الذي ملأ مشاعرها وأحاسيسها لما استطاعت أن تتحمل هول الموقف وانهارت من أول لحظة فيه، ولما كانت تلك المرأة الخالدة التي يذكرها حجاج بيت الله الحرام والمعتمرون آناء الليل وأطراف النهار، كلما نهلوا من ماء زمزم الطهور، وكلما سعوا بين الصفا والمروة.

ولقد أثمرت هذه اليقظة الإيمانية ثمرات عجيبة في حياة المسلمين والمسلمات، إذ أيقظت الضمائر، وأرهفت المشاعر، ونبهت القلوب إلى أن الله تبارك وتعالى شاهد مطلع على السرائر. وإنه مع الإنسان أينما كان، وليس أدل على يقظة الضمير واستحضار خشية الله تعالى في السر والعلن من قصة الفتاة المسلمة التي وردت في "صفة الصفوة" و"وفيات الأعيان"، ونقلها ابن الجوزي في كتابه «أحكام النساء»2.

قال: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: بينا أنا مع عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وهو يعس بالمدينة، إذ أعيا، فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء. فقالت: يا أماه أو ما علمت ما كان من عزمه أمير المؤمنين اليوم؟ قالت: وما كان من عزمته يا بنية؟ قالت: إنه أمر مناديًا فنادى ألا يشاب اللبن بالماء. فقالت لها: يا بنية قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فإنك في موضع لا يراك عمر. فقالت الصبية لأمها: ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء. وعمر يسمع ذلك، فقال: يا أسلم، امض إلى الموضع فانظر من القائلة ومن المقول لها، وهل لهم من بعل؟ قال: فأتيت الموضع، فنظرت فإذا الجارية أيم3 وإذا تلك أمها، وإذا ليس لهم رجل، فأتيت عمر فأخبرته فدعا أولاده، فجمعهم، قال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه؟ ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية. فقال عبدالله: لي زوجة. وقال عبدالرحمن: لي زوجة. وقال عاصم: لا زوجة لي فزوجني. فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم، فولدت لعاصم بنتًا، وولدت البنت عمر بن عبدالعزيز.

إنها يقظة الضمير التي أصلها الإسلام في نفس هذه الفتاة المسلمة، فإذا هي تقية مستقيمة في سرها وعلانيتها، وفي خلوتها وجلوتها ليقينها أن الله معها دومًا يسمع ويرى، وهذا هو الإيمان الحق، وهذه هي ثمرته النفيسة التي سمت بصاحبتها إلى مرتبة الإحسان، وكان من ثواب الله العاجل لها أن أكرمها بهذا الزواج المبارك الميمون، فكان من نسلها خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز (رضي الله عنه).

وعقيدة المرأة المسلمة الواعية نقية صافية، لا تشوبها شائبة من جهل ولا يكدر صفاها بغش من خرافة ولا يطفئ تألقها شبح من وهم، إنها العقيدة القائمة على الإيمان بالله الواحد الأحد العلي الصمد القادر على كل شيء بيده مقاليد الأمور، وإليه يرجع الأمر كله: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (المؤمنون: ٨٨-٨٩). وهذا الإيمان العميق الواضح النقي يزيد شخصية المرأة المسلمة قوة ووعيًا ونضجًا، فإذا هي ترى الحياة على حقيقتها، دار ابتلاء واختبار، ستعرض نتائجها في يوم آت لا ريب فيه: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: ٢٦). ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: ١١٥). ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (الملك: ١-٢).

ويومئذ سيجزى الإنسان على عمله، إن كان خيرًا فخير وإن كان شرًا فشر دون أن تمسه إثارة من ظلم: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (غافر: ١٧). وسيكون ميزان الحساب دقيقًا كل الدقة للإنسان أو عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: ٧-٨). ولن يعزب عن رب العزة والجلال في هذا اليوم مثقال حبة من خردل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الأنبياء: ٤٧).

ولا ريب أن المرأة المسلمة الواعية الراشدة إذ تمتلئ معاني هذه الآيات البينات، وتتأمل بعين بصيرتها ذلك اليوم العصيب، تقبل على ربها إقبال الطائعات المنيبات الشاكرات، وتعد لآخرتها في هذا اليوم ما تستطيع من الأعمال الصالحات. ذلك أنها تعلم أنها مكلفة بالأعمال الشرعية التي فرضها الله على كل مسلم ومسلمة، ومن ثم فهي تؤدي فرائض الإسلام وأركانه أداء حسنًا، لا ترخص فيه ولا تفرط، وسنبسط القول في عدد قادم إن شاء الله في كيفية أدائها هذه الفرائض والأركان الأداء الحسن اللائق بالمرأة المسلمة الصادقة.


رسالة إلى مربية

معلمتي العزيزة، أحييك بتحية الإسلام... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد... أرجو منك أن تفتحي لي قلبك وأن يتسع صدرك لما سأقوله، فلا تحتقري قولي ولا تستصغري شأني، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.

مربيتي الغالية:

أرجو أن يتسع أفقك وأن تحيطي بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقك فأنت مربية في المقام الأول، ولست ملقنة وموضحة لفقرات المنهج فقط. أنت دورك عظيم بالقدوة قبل الكلمة وبالعطف قبل الشدة، فأنا ابنة لك وأخت صغرى... أنا أحبك وأقتدي بك فكوني لي ضياء منيرًا. أنا الوعاء الذي تفرغين فيه ما لديك من علم وتربية... يا معلمتي... أنا عجينة لينة فأحسني تشكيلي وفق شرع الله تعالى. لا تبخلي علي في كل حصة بخمس أو عشر دقائق توجهيني فيها وترشديني إلى الطريق المستقيم.

يا معلمتي... إذا رأيت مني خطأ أو قصورًا في خلقي وديني- قبل علمي وتعليمي فوجهيني وتابعيني وأرشديني فهذا دورك، لا تكتفي مني بحفظ المنهج المقرر وسكبه على الورق في أيام الامتحانات، لا يا عزيزتي... ليس هذا هو مقياس التفوق والنجاح. فالمنهج المقرر جزء من العملية التربوية وبيدك استغليه فيما يفيد، عدليه إن كان به قصور وأحسني إيصاله إن كان هادفًا، تعهديني بالتربية قبل التلقين هذا ما يبقى، أما المادة العلمية فقد تنسى بعد أيام، دعيني أذكرك بالدعاء الصالح بعد تخرجي من عندك. أنا نبتة لينة فلا تحرميني من سقياك. تذكري قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته حتى الحيتان في الماء ليصلون على معلم الناس الخير».

أختي الكبرى المربية الفاضلة:

كوني لي قدوة في كلامك ولباسك، ولا تسرفي في التزين وأنت حاضرة إلى صرح العلم والتعلم. يا عزيزتي أنا وغيري من الزميلات نفتن بلباسك المتبرج ونقلده ونظنه مقياس الرقي العلمي والحضاري والترقي في العلم والمعرفة. يا معلمتي... لا تكثري من الزينة والحلي حتى لا ينصرف بصري وذهني إلى رؤية زينتك ودرجة تغيرها من يوم لآخر، اعتدلي بصورة لا تلفت النظر حتى لا ننشغل عن سماع شرحك في التملي في لباسك وشعرك، فهذا مكان للتعليم يا مربيتي الفاضلة فأعطه حقه من العناية والاهتمام، والمعلمة تفوقها بمقدار ما تحدثه في تلميذاتها من تغيير نحو الأفضل، وليس بكم الملابس والمجوهرات.

أرجو أن تجد كلماتي صدًى عندك ولا تغضبي مني فهذا أملي فيك... أنا أرض عطشى إلى خيراتك فاغرسي في نباتًا صالحًا واعلمي أني ابنة اليوم، وأم في المستقبل، تلميذة اليوم ومعلمة أو طبيبة أو ممرضة غدًا، فحصنيني بالعلم النافع والتربية القويمة وفق منهج الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم. اليوم أنا تلميذتك وغدًا معلمة ابنتك فاحرصي على تخريج مربية فاضلة تقتدي بها ابنتك بعد أيام.

معلمتي الفاضلة... أنت إنسانة مسلمة مؤمنة بربها تراقب الله تعالى في عملها لأنها تخشى الله قبل كل شيء، وما تعليمات الرئاسة إلا أنظمة بشرية لتنظيم العمل، فطبقيها بمرونة بما يتلاءم مع تحقيق الغاية العليا من العملية التربوية، واعلمي أنها يعتريها القصور شأنها شأن كل نظام وتنظيم بشري وأنت عاقلة مفكرة فأحسني التعامل معها... وأكرر أخيرًا أنه ليس المطلوب منك فقط حضور الدوام وإلقاء الدروس وتنظيم الامتحانات لا، فهذه شكليات التربية، ربي تلميذاتك فأحسني استخدامهن فيما ينفع ويفيد والله معك يتولاك برعايته وعنايته إنه أكرم مسؤول.

ميمونة محمد هائل - السعودية


اعترافات زوجة مطلقة على أبواب الثامنة عشرة

كنت صبية في السادسة عشرة من عمري، لم تفارقني آثار الطفولة بعد... فلم أكن أتردد عن اللعب بالماء في حديقة منزلنا... أما دميتي فلم تزل رفيقتي حتى اليوم منذ أن كان لي من العمر ست سنوات... لا أهنأ بنوم إلا بجانبها... ويغمرني الفرح حينما ابتكر لها تسريحة، أو ألبسها فستانًا جديدًا.

وكنت وحيدة والدي، فقد حظيت باهتمامهما الفائق ودلالهما الزائد لا سيما ونحن أسرة ميسورة... كان دلالهما يؤخر نضوجي ويؤجل انتهاء مرحلة طفولتي إلى حين... وهكذا مرت الأيام، ملؤها اللهو والفرح والسرور، حتى جاء اليوم الذي أخبرتني فيه أمي بالمفاجأة: لقد خطبك جارنا لابنه وهو -كما تعلمين- صاحب أكبر شركة سيارات... ستسافران إلى الخارج لقضاء شهر العسل وستسعدين بإذن الله، وفي الغد سنذهب إلى السوق لتشتري ما تريدين، وبكل عطف وحنان قالت: وفقك الله يا بنيتي.

لم أكن في الحقيقة أعرف معنى للزواج سوى ما شرحته لي أمي... سفر ومغامرة وسعادة، وخروج إلى السوق في كل يوم... رأيت أنه شيء لا بأس وما هي إلا أيام معدودة حتى أصبحت زوجة... نعم زوجة... بعد احتفالات مهيبة وفساتين رائعة ومجوهرات ثمينة، وفرقة غناء تناسب مقام أسرتي وأسرة زوجي.

ثم سافرنا إلى أوروبا لشهر كامل ومرت الأيام سعيدة هنية، حتى عدنا لأرض الوطن، وهنا بدأت الحقائق تتساقط على رأسي واحدة تلو الأخرى... اكتشفت أن زوجي لم يكمل تعليمه كما أخبرنا... وهو لا يعمل بل يعتمد في مصروفه على عطايا والده، كما أنه لا يصلي ولا يعرف طريق المسجد... ورحت في ربيع عمري أتعرض لنسمات حارقة من قسوة زوجي وفظاظته حتى ذهبت نضارتي ونحل جسمي وازددت بؤسًا وتعاسة حين اكتشفت أنني حامل... لم يكن يهمني أن زوجي لم يكمل تعليمه أو أنه لا يعمل... ولكن ما لم أعد أحتمله هو قسوته المفرطة، وعدم تورعه عن ضربي وإهانتي لأتفه الأسباب عدا عن سهره الدائم خارج المنزل... وعدم إحساسي بالأمان إلى جانبه كما ينبغي لكل زوجة... فكرهت حياتي برمتها. ولم يعد أمامي سوى طلب الطلاق، والدعاء بالمغفرة لوالدي الذي زوجني دون سؤال عن أخلاق الزوج ودينه، ولوالدتي التي لم تسأل عن المجتمع الذي سأعيش فيه بقدر ما سألت عن قيمة صداقي والهدايا والعطايا... وهكذا أدركت لماذا ينبغي على الناس أن يسألوا عن صلاح الزوج وتقواه وورعه وليس عن منصبه وجاهه وماله... إذ إن من يخشى الله فسوف يتقيه ويخافه في أقرب الناس إليه وهي زوجته...

وها أنا اليوم أعيش بعد طلاقي منه بين جدران شهدت عهد طفولتي كما شهدت عقد شقائي... وأحمل وسامًا يحرق فؤادي... وسام تشقى به كل مطلقة، إنه الطلاق... أنا الطفلة البريئة المدللة غدوت اليوم مطلقة، أرمق بعيون ملؤها الشك والريبة، وأعاب بما ليس فيه ذنب ولا خطيئة، هذا الوسام الذي وسمني به والداي عندما زوجاني وأنا لست أهلًا للزواج من رجل يحمل المال... المال فقط...! مطلقة... كلمة ترميني في دهاليز الألم والحزن...

لكن برغم ذلك كله لن أيأس، وسأبدأ حياتي من جديد وأكمل دراستي... وسألتحق بحلقات تحفيظ القرآن ومجالس الذكر، ولن أقبل إلا بمن يحفظ القرآن... كاملًا...

سارة – السعودية


أوائل المؤمنات

أول امرأة خلقها الله.. وأول أم

هي حواء أول مخلوقة على وجه الأرض، وهي أول أم، وأم البشرية كلها، أسكنها الله تعالى هو وزوجها «آدم» بعد خلقهما الجنة، قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: ٣٥).

وحذر الله آدم وزوجه من الشيطان الرجيم، قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ (طه: ١١٧). ولم يتركهما الشيطان فوسوس لهما وكذب عليهما، قال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ (الأعراف: ٢٠). وأقسم الرجيم لعنات الله عليه لهما كذبًا ليبرر أنه ناصح لهما، قال تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (الأعراف: ٢١-٢٢). وبعد خروجهما استقر آدم وحواء على الأرض.

ونسجت بعض المغالطات حول حواء، وأنها هي التي أغوت آدم ليأكل من الشجرة، وأن الشيطان قد استغلها لتقنع آدم بالأكل من الشجرة المحرمة، ومن قائل: إن الشيطان لبس الحية أو كان ريحًا في بطنها ودخل الجنة، وبلسان الحية أغوى حواء التي حملت آدم على الأكل من الشجرة المحرمة، وكانت هي السبب في الطرد من الجنة، أي إن حواء هي التي كانت السبب في شقاء الآدميين كما تقول المغالطات والشائعات.

ولكننا نجد القرآن العظيم يرفض كل ما دار حول هذه الشائعات، ويدافع عن حواء ويوضح حقيقة الأمر، لا لبس فيها ولا غموض، فلم يذكر القرآن الكريم مطلقًا الحية التي دخل بها الشيطان الجنة، وأيضًا لم يحمل القرآن الكريم حواء وزر الأكل من الشجرة المحرمة. فقد حذر الله آدم من وسوسة الشيطان ومن الأكل من الشجرة التي حرمها، قال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه: ١٢٠-١٢١).

وبالتأمل في قوله تعالى نجد أن الشيطان قد وسوس لآدم وحده في الآية السابقة، ولم يوسوس لحواء، وكما ذكرنا في القرآن الكريم لم تغوِ حواء ولم تكن سببًا في الغواية، وارتبطت الغواية بعصيان آدم لقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾. آدم هو الذي اقتنع أولًا بالأكل طلبًا للخلود بإغواء الشيطان وتزيينه، وأن حواء قد أكلت معه إن لم تكن أكلت بعده. وهكذا نجد أن القرآن قد دافع عن حواء ورد كل كيد وشائعة لصقت بها زورًا وبهتانًا، لتظل حواء رمزًا للمؤمنة الأولى، وأول مخلوقة وأول أم، وتظل صفحتها ناصعة البياض غير محتملة لوزر لم ترتكبه، فلم تكن سببًا في خروج آدم، ولم تكن سببًا في الغواية.

حلمي الخولي - القاهرة


(1) رواه البخاري.

(2) ص: ٤٤١، ٤٤٢.

(3) أي لا زوج لها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

165

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

518

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال