; المجتمع الأسرى (1642) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسرى (1642)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-مارس-2005

مشاهدات 74

نشر في العدد 1642

نشر في الصفحة 60

السبت 12-مارس-2005

كلف في وجه البدر

إلى كل زوجين: الابتسامة سر الحب

منى محمد العمد

تناهى إلى سمعها بعض ما تتحدث به نسوة في المدينة، هي تعلم أنها لم تؤت حظًا وافرًا من الجمال، لكنها تحاول أن تتزين في بيتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، لكنهن يتكلمن وكلامهن دائمًا يجد من ينقله فيؤذي به سمعها ويعكر صفو حياتها، ولا جريرة لها سوى أنها ليست جميلة، بل هناك ذنب آخر وما هو من اللمم، تتهامس به صويحبات يوسف، إن زوجها وسيم جدًا، ورجل أعمال له وزنه في المدينة ولا ينقصه شيء، ومع ذلك فهو يبقي على زواجه منها منذ بضع عشرة سنة، ولا يفكر في الزواج من أخرى، وتنفض إحداهن ثوبها وهي تقول: أستغفر الله ربما عملت له شيئًا من يدري؟

 كانت هذه الأفكار تراودها وهي تجلس أمام المرآة لتأخذ زينتها فهذا موعد وصول زوجها إلى منزلهما، نظرت إلى المرآة، رأت صور النساء يهزأن بها وبزينتها، تمثلت إحداهن قائلة: «ماذا تفعل الماشطة بالوجه العكر»؟

أصابها شيء من الإحباط، لم تعد تقوى على تناول أدواتها، نعم عيناها صغيرتان، بل إن إحداهما تبدو -لمن يدقق النظر- أصغر من الأخرى، وحول عينيها كلف واضح تعجز هذه المستحضرات عن إخفائه، وهناك خلس في أنفها. ذلك بالإضافة إلى أنها سمراء، عادت تنظر إلى المرأة لا تزال النسوة هناك يتحدثن ويتضاحكن لمحت ساعتها وقد اقترب موعد زوجها، قالت تبًا لكن لن تفسدن عليّ هنائي، استعادت رباطة جأشها وأخذت تتهيأ للقاء زوجها كأنما تلقاه اليوم للمرة الأولى.

رفع يده ليطرق الباب فإذا بها تفتحه وتستقبله بابتسامة عذبة، وبحركة مسرحية انحنت وهي تقول تفضل سيدي، بادلها الابتسامة بمثلها وهو يقول شكرًا مولاتي، وأخذا يتضاحكان. 

لكن حديث النسوة لا يزال يخطر في قلبها مرة بعد مرة، إنها تعلم أنها في عين زوجها جميلة، أو هي على الأقل ليست قبيحة.. فعين الرضا عن كل عيب كليلة، لقد نجحت في كسب حبه وهي ماهرة في تغذية هذا الحب، ولكن ماذا لو كان زوجها يجاملها وينوي أن يتخذ زوجة أخرى وهي لا تدري؟

أضمرت في نفسها أمرًا، فقط تريد أن تطمئن إلى مكانتها في قلب زوجها، باتت ليلتها تفكر، وتقدح ذهنها كيف السبيل إلى ما تريد؟ ما الحيلة التي توصلها إلى ما قد يخفيه زوجها؟ فكرت طويلًا حتى اهتدت إلى فكرة أعجبتها ونالت رضاها وبعد غداء اليوم التالي قالت لزوجها متلطفة الليلة هو موعد زواج إحدى قريبات صديقتي فلانة وقد دعتني لحضور الحفل قاطعها قائلًا وهو يبتسم: وزوجتي العزيزة تود أن تحضر حفل قريبة صديقتها!

قالت: إذا سمح لي زوجي العزيز بذلك.

قال مداعبًا: فإن لم يفعل؟

قالت وهي تتصنع العبوس: تغضب منه. 

قال: وماذا يعني ذلك؟ هل ستمتنع عن استقباله عند الباب مساء؟

قالت: قد لا يصل الأمر إلى ذلك، ولكنها قد تستقبله عابسة.

قال: لا يا سيدتي، إنه لعقاب لا يقوى زوجك على تحمله، فاذهبي حيث شئت، ولكن حافظي على ابتسامتك عند استقباله،  ثم قال جادًا: هل تعلمين أن حسن لقائك وابتسامتك عند الباب تذهب عني كل وصب ونصب لقيته في عملي طوال النهار؟ وكلما حزيني أمر تذكرت أني سأعود إلى عشي وتقابلني زوجتي بابتسامة حية فأشعر بسعادة كتلك التي يحس بها مسافر في صحراء إذا بدت له واحة مخضرة.

 أسعدها كلامه وأذهب عنها شيئًا مما تجد.، عادت تقول: ستتكرم بإيصالي إذن إلى مقر الحفل؟  قال: أفعل إن شاء الله.. فمتى تكونين جاهزة؟ قالت: هل يناسبك بعد المغرب؟  قال: اتفقنا.

أثناء عودتها بصحبة زوجها من الحفل، سكنت فترة على غير عادتها، وتصنعت حالة استغراب شديد، فقد حان وقت تنفيذ حيلتها، سألها زوجها كما توقعت ماذا بك؟

 قالت: قد شاهدت الليلة أمرًا عجبا

 قال: وما ذاك؟

 قالت: إن العروس ليست جميلة أبدًا.

استغرب كيف خطبت لزوجها وهي بهذا القبح؟!

قال: سبحان الله.

استرسلت تقول في وجل كاد أن يفضح

خطتها: إنها سمراء.

قال: وماذا في ذلك؟

نظرت إليه من طرف خفي وهي تتابع عيناها صغيرتان، وحولهما الكثير من الكلف بدا عليه الضيق وهو يقول: لم أعهد هذا منك، لم تكوني تنتقصين الناس بهذه الطريقة من قبل. قالت: إنه ليس كلامي وحدي.. كل النساء كن يتحدثن في الأمر، وتابعت تقول: أليس غريبًا أن تكون هي بالوصف الذي ذكرت لك ويكون مع ذلك «زوجها كما يقولون» وسيمًا جدًا؟

 قال وقد ازداد ضيقًا، إنها حكمة الله يا عزيزتي. سكنت قليلًا عندما لاحظت ضيقه بحديثها. وما هي إلا لحظات حتى وصلا إلى منزلهما، عند مدخل البيت وقف قليلًا وهو يشير إلى البدر يتوسط السماء قائلًا: انظري إلى البدر. 

قالت: إنه جميل، قال: ومع ذلك ففي وجهه كلف بين هل ترينه؟ 

قالت: هل تصدق؟ أنا لم أره قبل الآن.

قال: لأن نوره وجماله غطى على ما فيه من عيوب إن صحت تسميتها كذلك. 

تابعت تقول وقد أصرت على تنفيذ الخطة حتى النهاية لكن البدر ليس في أنفه خنس وخفضت صوتها وهي تلقي آخر ما في جعبتها مثل تلك العروس!! وأخذت تنظر إليه في تخوف وقد ازداد ضيقًا،

 هل سيقول لها: انظري إلى وجهك أولًا ثم اذكري عيوب الآخرين؟ 

هل سيقول لها: احمدي الله أني ما زلت صابرًا عليك حتى الآن؟

 إنها تمسك قلبها بيدها، وهما يدخلان الصالة اتخذ الزوج مكانه.

وقال: لا أدري فعلًا كيف تتحدثين بهذه الطريقة عن صديقتك.. أتمنى لو أني ما سمعت ذلك منك، ولكني أقول لك: اتقي الله يا زوجتي العزيزة في صديقتك أخشى أن يعاقبك الله فيبتليك بمثل ما ابتلاها به.


نعم.. أم.. لا؟!!

تعليم الأطفال لغة ثانية

المؤيدون : يمكنهم من الاطلاع على الثقافات الأخرى 

المعارضون: سيبعدهم عن القرآن الكريم ويضعف لغتهم العربية

في سن الروضة هل يمكن تدريس لغة أخرى للطفل؟!

أحلام علي

الإجابة عن هذا السؤال حظيت بدراسات كثيرة في البلدان الأوربية لكنها لم تقل الاهتمام الكافي في البيئة العربية برغم تنوع الآراء المؤيدة والمعارضة...

 في هذا الموضوع يقول شاكر عبد العزيز الباحث بكلية التربية جامعة حلوان:

 «يشعر الطفل في سن الروضة بصعوبة كبيرة في تعلم اللغات الأجنبية.. وتؤكد دراسات كثيرة أن تعلمها في هذه السن يعوق تقدم الطفل في تعلم اللغة الأم اللغة العربية».

الاطلاع على الثقافات

والفريق المؤيد لتدريس لغة ثانية في هذه السن تقوم حججه على:

- إيجاد الدافع لدى الطفل لدراسة لغة ثانية في سن مبكرة. 

- البدء بتعلم بعض المواد الدراسية في سن مبكرة يخفف العبء عن كاهل المتعلم فيما بعد.

- توفر دراسة لغة أخرى الاطلاع على ثقافات أخرى مما يحقق تراكمًا ثقافيًا.

- هناك مؤشرات تدل على نجاح تجربة تعليم اللغة الثانية في سن مبكرة من وجهة نظر هذا الفريق-كذلك يقول أصحاب هذا الرأي: إن الآثار السلبية لتعليم اللغة الثانية في سن مبكرة إنما توجد حينما تكون اللغة الثانية هي لغة الأغلبية من السكان، في حين لا تحظى اللغة الأولى -وهي لغة الأقلية- بأي اهتمام أو دعم.

تداخل اللغات

أما الآراء المعارضة فتبني معارضتها على أسباب كثيرة أهمها:

- أن تدريس اللغة الإنجليزية أو اللغة الفرنسية أو غيرها من اللغات الثانية إنما يتم على حساب اللغة الأولى وهي اللغة العربية.

- أن الطفل لا يكون قد تمكن من لغته الأولى وهي العربية، بل لم يتلق أي تدريب عليها فكيف يدرس لغة أخرى؟

- أن اللغة التي يأتي بها الطفل إلى الروضة أو المدرسة هي اللهجة العامية.. وهي بعيدة عن اللغة العربية الفصحى في نواح كثيرة وينبغي - توجيه الاهتمام إليها أولًا لا إلى غيرها.

- الطفل حينما يتعلم لغتين في وقت واحد يسبب له هذا ما يعرف باسم تداخل اللغات فهو يفكر بلغة ويتكلم بأخرى فتختلط قواعد اللغتين ومفرداتهما مما يسبب إرباكًا للطفل وضعفًا للغتين أو إحداهما على الأقل. 

- إن هذا الذي يجري عندنا لا يتم في أي بلد من بلدان العالم المتقدمة التي تحظر لغة أخرى بجانب لغة الطفل الأصلية إلا بعد أن يتمكن من لغة بلده، ولا يتم هذا غالبًا قبل انتهاء المرحلة الابتدائية وقد يتأخر ليكون في المرحلة الثانوية.

- سيزيد التلاميذ ضعفًا إلى ضعفهم في لغتهم العربية التي تعاني من ضعف واضح فيها بالفعل.

- سيبعد الطالب عن القرآن الكريم وفهمه وقراءته واستيعابه لضعفه في اللغة العربية يولد في نفوس الأبناء احتقارًا للغتهم في مجتمع لاتزال الأمية متفشية فيه.. يؤيد ذلك أن بعض. الناس ينظر إلى أن أبناءه حين يتمتمون ببعض كلمات أجنبية فإن ذلك فتح وتمدن ورقي مع أن هذا هو الجهل المبين... 

- كذلك حين يطلع الأبناء على ثقافات أخرى وهم في هذه السن المبكرة ولما يحصنوا بعد ضد مظاهر المادية والانحلال سيترك ذلك أثرًا غائرًا في نفوسهم نحو ثقافتهم الوطنية فيشعرون بتخلفها وبانتمائهم إلى الحضارة الغربية فيعدونها مثلًا أعلى لهم فينشأ الطفل متمردًا على وطنه شاعرًا بالغربة وعدم الانتماء، أما علنا الدافع وتخفيف المواد الدراسية فيمكن أن يتما في إطار المرحلة الإعدادية أو الثانوية ولن يؤثر ذلك في شيء منهما..

وهكذا نجد أن حجج الفريق الثاني أقوى وأكثر، ويكفي سبب واحد منها للعدول عن فكرة تدريس اللغة الثانية في مرحلة رياض الأطفال على أن يكون ذلك في المرحلة الابتدائية والإعدادية وهنا ينبغي تقديمها في ضوء متطلبات المجتمع والدين والثقافة والحاجة إليها والاعتبارات التربوية والتعليمية الأخرى التي ينبغي عدم إغفالها... 

فالهدف هو استخدام اللغة لأغراض البحث والتواصل والتطور العلمي وليس الغزو الفكري أو التشبه بسلوكيات وأنماط الحضارة الغربية التي لا تتفق مع حضارتنا في كثير من توجهاتها ومنطلقاتها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

420

الثلاثاء 24-مارس-1970

أطفالنا من هم وإلى أين؟

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!