العنوان المجتمع الأسري : العدد 1305
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998
مشاهدات 117
نشر في العدد 1305
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 23-يونيو-1998
حكاية قبل النوم مربية بلا أجر.
القصة تنمي الحوار بين الطفل وأبويه، وتساعده على الربط بين الواقع والخيال
تحقيق: منى أمين.
الحكاية عالم خاص بالطفل يجد فيه ضالته من شخصيات وأحداث يرتبط بها بعلاقات ود وشغف، ويتعلم منها قيمًا وسلوكيات مستحبة، ويعقد معها صداقات تصلح بناءه النفسي، وتساعد على نموه العقلي السليم، فأقصوصة قبل النوم مربية بلا أجر، ولكنها مربية مشروطة، فليست أي «حدوتة» يمكن أن تقوم بهذا الدور التربوي المهم، دور الحكاية وشروط نجاحها في أداء هذا الدور، موضوع هذا التحقيق.
يتحدث الدكتور مرسي الصباغ -أستاذ الأدب الشعبي- عن أهمية القصص، فيقول: إن القصص تنمي مدارك الطفل وقدراته، وبخاصة حين يسترجعها ويرويها لرفاقه، وحين تحكي الأم القصة لطفلها بصوتها الحاني، فهذه طريقة لإكسابه قيم الشهامة والكرامة والوطنية، وكذلك الحب والطاعة من خلال ما يراه من مواقف أبطال القصة، كما يستمد الطفل قيم الإنصات والتفكر والطاعة، وتنمي قدرته على الحكي، وعن فائدة الحكايات الشعبية يقول د. شاكر عبد الحميد -أستاذ علم النفس- إن الأدب الشعبي عالم خاص، وللقصة الشعبية فوائد تربوية، حيث يمكن من خلال استجابات الأطفال لهذه الحكايات معرفة مدى نموهم الانفعالي والإدراكي والعقلي، يحتاج الطفل إلى فهم لتراثنا العربي بعد تهذيبه، فالفن الشعبي يلائم شخصية الطفل ويرغبه في الربط بين الواقع المحسوس والخيال؛ لأن الحكاية خيال ساذج ينشط فكره، كما يشير حنفي مصطفى -كاتب قصص الأطفال- إلى أن الحكاية ذات هدف تربوي ضروري، وتخلق الحوار بين الطفل وأبويه، عن عالم تتكلم فيه الحيوانات والطيور والأشجار، على أن تكون هذه الحكايات بسيطة تدور حول موقف أو حادث محدد، وبطله شخصية أو اثنتان.
ويوضح عبد التواب يوسف -كاتب قصص الأطفال- أنه يجب على الأم ألا تروي للأطفال حكايات هادئة مخيفة قبل النوم؛ لئلا يشعر الأطفال بالقلق والتوتر وعدم النوم الهادئ الآمن، والبديل هو القصة الهادئة التي تبث في نفوسهم الاطمئنان والثقة بالنفس، ولا تعرضهم للكوابيس والأحلام المخيفة التي يفزع منها الأطفال أثناء النوم، وتفاجأ الأم بفزع الطفل واستيقاظه مذعورًا من نومه، دون أن تعلم أنها وقصتها المخيفة السبب لما يعانيه، ولقد أخذ العالم الغربي كله فكرة حكاية قبل النوم، حيث تترك المرأة أعمالها لتمكث في سرير طفلها تحكي له وتروي، كما أن «الحدوتة»، تعتبر لحظة تفاعل بين الأم والطفل، ولحظة اندماج بينهما، تختفي أثناءها عصبية الأم، وتمرد الابن طوال اليوم، وما تصدره الأم من أوامر ونواه وإرشادات يتوقف على مجيء الحكاية، وخلق روح الود، فينفض كل منهما أعباءه فينام الطفل هادئًا وتنصرف الأم هادئة، ولقد ابتكرت الحكايات قبل النوم أشكالًا متجددة، إذا كان الأب والأم ممن لا يستطيعون رواية القصص.
حيث فقد تم تسجيل عشرات القصص تستغرق كل منها ما لا يزيد على (3) دقائق، ويمكن للطفل عند النوم أن يطلب رقمًا معينًا للحكاية التي يختارها بنفسه حتى ينام هادئًا، ويشير الأستاذ عبد التواب يوسف إلى أن منابع القصص كثيرة ومتعددة في الدول العربية، كما أنها تأخذ أشكالا متنوعة ومختلفة، كأن تقرأ الأم القصة ثم تسردها لأطفالها بطريقتها الخاصة، بالإضافة إلى أنه من الممكن أن تعلم الطفل العربية الفصحى من خلال الاستماع لسرد الأم لبعض الحكايات الشعرية والثقافية، وهناك ألوان جميلة من القصة نترك الطفل يطلع عليها -لو كانت تسمح بذلك- مع مساعدة الأم، ومنها الروايات الاجتماعية والفنية والأدبية والدينية، لكن المهم أن تقتني الأم هذه القصص، وتعيد روايتها على مسامع أطفالها، وتؤتى حكاية قبل النوم تأثيرها على الطفل على المدى الطويل، لكن يكفينا أن يشعر الطفل في بداية حياته بالطمأنينة والأمان والاستقرار والشعور بالدفء، وترى د. ليلى كرم الدين -أستاذة علم النفس- أن الحكاية بالإضافة إلى أنها تجذب الأطفال وتمتعهم، فهي من أفضل وسائل تنمية القدرات العقلية والخيال، والقدرة على التصور والابتكار لما تستخدمه من لغة سليمة تؤثر على الطفل في التعبير عن نفسه وعن تصوراته، كما أنها تنمي عند الطفل مهارة الاستماع كمهارة لغوية، وتعود الطفل على أداب الاستماع وعدم مقاطعة الكبير في حديثه، وتربط الطفل بأمه جسديًا وروحيًا ونفسيًا بسبب الفترة التي يقضيها وهو يستمع لها، هذا بالإضافة إلى أن إنصات الطفل لأمه يساعده على إكسابه مهارة التواصل من خلال تكرار الطفل للحكاية، ومحاولة تعبيره عن نفسه من خلال سرده لها، وتعمل الحكاية على ربط الأشقاء نفسيًا مع بعضهم البعض لإشراكهم في سماع شيء مشترك والتحدث عنه وقت اللعب.
وتحذر د. ليلى كرم الدين من عرض القصص التي ليس لها هدف سوى إثارة مخاوف الطفل وانطوائه على نفسه، وانسحابه من مجموعة اللعب أو الصحبة والابتعاد عنهم، بل يجب تقديم النموذج الجيد القابل للتقليد بسلوكياته ومواصفاته الحسنة، وبالتالي يتعلم الطفل أشياء نرغب في تعليمه إياها من خلال تقليده للنموذج الذي عرض عليه، وهذا النوع من التعليم جيد، وذو أثر قوي على الطفل، إذن فعندما يستبقي الصغير أمه لتحكي له يجب ألا تضجر، وتعتبر هذا الحكي تضييعًا للوقت، إنه فرصة ذهبية للتوجيه والتعليم، وباب للتربية يجب أن تفتحه كل أم على مصراعيه.
يعرضان الحياة الزوجية للخطر.
غياب الدين عند اختيار شريك الحياة وطغيان المادة.
القاهرة: ماجدة أبو المجد.
يؤكد د. عادل صادق -أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة- أن غياب النظرة الدينية عند اختيار شريك الحياة وسيادة النظرة المادية على زيجات اليوم جعل الحياة الزوجية عرضة للتفكك، وبالتالي ارتفعت نسبة الطلاق في مصر بعد سنتين من الزواج إلى (۳۰%) و (١٥%) في زيجات استمرت عشر سنوات، وأوضح أن اختلاف ظروف العصر، وطغيان النفعية على العلاقة بين الرجل والمرأة، أدى إلى اضطراب نفسي في علاقة الزوج بزوجته، وضاعت قدسية الزواج، علاوة على تراجع القيم الإنسانية من الارتباط العاطفي والنفسي والمشاركة بين الزوجين، لتكون أولويات الجيل الحالي في الاختيار على أساس تحقيق أكبر قدر من المنفعة العامة، وبالتالي أصبحت المفاضلة بين إنسان وآخر قائمة على أساس المادة شيئًا طبيعيًا، وكان طبيعيًا بعد تراجع القيم الإنسانية أن تتصدع العلاقات الإنسانية، ويتحلل المرء من الزواج، ويؤخره إلى أي وقت شاء دون مبرر مقنع، هذا بالإضافة إلى تغيير حلم الإنسان الذي كان يحلم بأن يتأهل ويستقر ببناء أسرة، فأصبح بعد تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، راغبًا في السفر خارج بلده، سواء منفردًا أو مصطحبًا أسرته، وتناول د. عادل صادق الآثار النفسية لسفر الزوج -وحده- على الزوجة والأبناء أثناء غيابه، حيث تنتهي علاقته الإنسانية بأسرته، ويفتقده الأبناء وبخاصة البنون؛ لأن الأم لا تقوم معهم بالدور نفسه، فالرجل لا يربيه إلا رجل مثله، وتتهمش شخصيته، ويصبح ابن أمه، وبعد زواجه تسيطر عليه زوجته التي يعتبرها بديلًا عن الأم، فسفر الأب ما هو إلا انتحار مبكر لدوره القيادي في الأسرة، ليصبح الأبناء أيتامًا، والأم أرملة، فكم أسرة تفككت بسبب غياب الزوج؟ ويليها تفكك أسر أبنائه الذين لم يتعودوا على التكيف الأسري، وافتقدوا مفهوم الحياة الزوجية، فلم يعرفوها من خلال معايشة الأب والأم معًا في بيت واحد مع أبنائهما، فالسفر الطويل أسهل وسيلة لضياع الزوجة والزوج والأبناء، كما أن هناك آثارًا نفسية سيئة لسفر الأسرة للعيش في مجتمع آخر،حيث تعاني من عزلة نفسية وثقافية وحضارية، علاوة على تركيز اهتمامهم على سعر الدولار والأماكن التي تعرض سلعاً بأرخص الأسعار، والخطر الأكبر يظهر بعودة هذه الأسرة إلى مجتمعها الأصلي، فتدب المشكلات بين الزوج والزوجة التي تستقل مادياً لادخارها النقود التي جمعتها من السفر، وقد تنتهي المشاكل بالطلاق.
ويسرد د. عادل بعض الحكايات الغريبة التي تعرض لها خلال عمله فيقول: إن بعض الزوجات ظلت تناضل وتجاهد قضائياً من أجل الحصول على الطلاق، وعندما حصلت عليه أصيبت بالاكتئاب، واعتبرت أن يوم الطلاق أسوأ يوم في حياتها، فبالرغم من نضالهن للحصول على الطلاق، فإن أملهن في أن تستمر الحياة كان بداخلهن أقوى.
وأكد أن السفر إلى الخارج واستقلال المرأة مادياً - بصورة تخدش قوامة الرجل - من أسباب وراء ارتفاع نسبة الطلاق بعد سن الخمسين.... علاوة على الاضطرابات النفسية التي تعانيها المرأة في هذه السن، لتكون أكثر عدوانية تجاه زوجها، وينصب تفكيرها على أشياء غريبة وقعت من زوجها منذ وقت بعيد، وتلومه عليها، بالإضافة إلى حساسيتها المفرطة لكل شيء، فلا يكون أمامها حل سوى الطلاق.
وقد تكون هذه الزوجة تحملت من زوجها في رحلة حياتهما ألواناً من العذاب والجفاف العاطفي، أو البخل والإهمال واللامبالاة، وتقترن كل هذه الأشياء باضطرابات سن اليأس لتتحين المرأة الفرصة وتطلب الطلاق.
مهارات النجاح:
هل هذا ما حصل لدانيال؟
الدكتور دانيال طبيب ومعالج بالأدوية الشعبية (الأعشاب) والروائح، كما أنه له خبرة جيدة في علم البرمجة العصبية اللغوية ويعطي دورات تخصصية في مجال الاسترخاء والعلاج بالتدليك، قابلته مؤخرًا ودار حوار شائق معه حول الإسلام وبقية الديانات، عرفت أنه إنسان باحث عن الحق منذ أن كان عمره اثنتي عشرة سنة.
قال لي: كيف نؤمن بدين (الكاثوليكية) يزرع الخطيئة في نفوس أتباعه منذ الطفولة؟ قالوا لي إنني مذنب وعليَّ أن أكفر عن ذنوبي، وأنا في هذه السن الصغيرة، هل علي أن أتحمل ذنوب غيري؟ بحثت في اليهودية والبوذية وغيرهما من الفلسفات ولم أتوصل إلى الحق، وبالمناسبة زارنا منذ عام داعية عربي اسمه خميس، وجلس معي وزوجتي، وشرح لنا الإسلام، ولكنني لم أقتنع حتى الآن، وأخبرناه أن جارتنا لديها قطعة أرض كبيرة في ولاية كولورادو وهبتها لجميع الأديان فرد علينا: إذا دخلتم الإسلام فسوف أسعى لبناء مسجد لكم على هذه الأرض، لقد كان حديث خميس مشوقًا وداعية في غاية النشاط والحيوية.
وبالمناسبة لقد أهدانا نسخة من ترجمة القرآن، وهي هدية نعتز بها، قلت له: هل سمعت القرآن؟ إن هذا القرآن نزل بلغة خاصة لها تأثير على الروح والنفس، إن دورك دكتور دانيال أن تريح أجساد الناس من خلال التدليك وغيرها من الدورات التي تخصصت بها، أما دور القرآن فهو أعظم كثيرًا، إنه يريح الإنسان، يريح قلبه وعقله، إنه استرخاء داخل النفس البشرية، ما رأيك هل تريد أن تجرب سماع القرآن؟ قال: نعم فأنا يوميًا وقبل النوم أستمع إلى أشرطة مسجل عليها أغاني دينية وليكن القرآن أحد هذه الأشرطة.
أخذ مني شريطًا مسجلًا عليه سورة الفاتحة والبقرة للشيخ السديسي إمام الحرم المكي، وحين استلمت يداه الشريط قال لي والفرحة على وجهه: نجيب إنني وأنا ألمس هذا الشريط أشعر الآن براحة نفسية عظيمة، إنها تجربة متشوق أن أعيشها هذه الليلة.
وفي صباح اليوم التالي التقينا وعلى وجهه البشر، فقال لي بالنص: «إن قلبي شعر براحة مع لغة القرآن، إن لغة القرآن وإن كانت عربية، لكنها مألوفة إلى قلبي، لغة القرآن ليست تلك التي لا أفهمها بل أقول إنها مألوفة، لقد نفذت هذه التلاوة إلى قلبي بسهولة، وشعرت أنني أفهم كل كلمة، أحببت هذه اللغة والكلمات التي أخذتني إلى عالم مريح، خلال عشر دقائق من سماعي القرآن شعرت أنني إنسان انفصل إلى عالمين، وشعرت أنني أعي هذين العالمين، وبكل صراحة أقول إن ما جربته وأنا أسمع القرآن الكريم، أن طبقات جلدي بدأت تتقشر، وتنسلخ وكذلك لحمي يذهب بعيدًا هناك إلى العالم الآخر، مقارنة بما أحس به في هذا العالم، فهناك دانيال بجلده ولحمه وهنا عالم بدانيال ذي عظام فقط، هيكل عظمي، أصبحت إنسانًا نظيفًا منزوع الجلد واللحم، نظيفًا تمامًا، وفي هذه اللحظة بدأت أسمع القرآن بهذه الشفافية من عالم دانيال الهيكل العظمي، لقد استمعت إليه في مستوى عميق، عميق داخل النفس البشرية وفرحت بالنتيجة التالية التي أخبرتك عنها في بداية حديثي: «كلمات القرآن مألوفة إلى قلبي ومعتاد عليها مع العلم أنني لا أتحدث بهذه اللغة».
ويضيف دانيال: «إنني سأجعل غيري يعيش تجربتي مع القرآن في الدورات التدريبية التي أعقدها للناس، سأجعلهم يتمتعون بسماع القرآن». وبعد عزيزي القارئ يقول -تعالى-: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الحشر: 21).
ويفسر هذه الآية صاحب الظلال سيد قطب فيقول: «اللحظات التي يكون فيها الكيان الإنساني متفحتًا لتلقي شيء من حقيقة القرآن يهتز فيها اهتزازًا، ويرتجف ارتجافًا، ويقع فيه من التغيرات والتحولات ما يمثله في عالم المادة فعل المغناطيس والكهرباء بالأجسام» ما فهل هذا ما حصل لدانيال؟
د. نجيب عبد الله الرفاعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل