; المجتمع الأسري (2005) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (2005)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2012

مشاهدات 83

نشر في العدد 2005

نشر في الصفحة 60

السبت 02-يونيو-2012

قوة التسامح والصفح والغفران
● التخلي عن الأحقاد يمهد الطريق المشاعر الشفقة والرحمة والسلام
●  الصفح يؤدي إلى انحسار القلق والتوتر والمشاعر العدائية وانخفاض أعداد المصابين بضغط الدم والاكتئاب
بقلم : نانسي سكملبفننج
(*) ترجمة : جمال خطاب
www.about.com()
الصفح والعفو والغفران أثقل ما يمكن أن يقدم عليه المرء، ولكن هذه الصفات هي الوحيدة التي تحرر النفس من أغلب المشاعر الضارة والواقع أن مفاهيمنا عن الصفح والعفو والغفران مفاهيم خاطئة وهي التي تعوق تبنينا لها وتحققها فينا .. فنحن نعتقد أن الصفح هو أن ننسى كل شيء، وأن يعود كل شيء إلى سابق عهده، وهذا شيء لا يمكن قبوله بالنسبة للغالبية العظمى من بني البشر، فكيف ننسى ما لا يمكن أن ينسى ؟ وكيف نصفح عما لا يمكن أن يصفح عنه ؟
والواقع أننا من أجل التمتع بفوائد الصفح والغفران لا نحتاج إلى أن نذهب هذا المذهب البعيد كل ما هو مطلوب حقا هو أن تقدم على اتخاذ القرار للمضي قدماً، والتخلي عن القديم المؤلم والضار. يجب إلا نتغاضي عما تم إنجازه الخطأ يظل خطأ، لا نحتاج لدعوة من آذونا للعودة إلى حياتنا أو حتى لأن تكون على علاقة ودية معهم، ما نحتاجه هو التخلص من الآثار والمشاعر السلبية التي تركها هؤلاء على نفسيتنا، وطالما ظللنا نذكر وتحمل الألم الذي سببه هؤلاء لنا فنحن مستمرون في إيقاع الأذى بأنفسنا . وبهذا نكون قد اخترنا أن يستمر هؤلاء في إيقاع الأذى بنا .. هذا هو تعريف الصفح الأكثر قابلية للتطبيق.
كل شخص على وجه الأرض تقريباً تضرر من أعمال أو أقوال صدرت من آخرين فربما قام زميل لك بتخريب مشروعك في الجامعة بقصد أو بدون قصد، وربما قامت أمك بانتقاد مهارات الأبوة أو الأمومة لديك يمكن لهذه الجروح أن تترك لديك مشاعر الانتقام الدائم والغضب والمرارة، ومع أنك مجني عليه إلا أنك الشخص الذي يدفع ثمناً غالياً إذا لم تعرف كيف تمارس الصفح، فمن خلال تبني الصفح والعفو والمغفرة، يمكنك احتضان السلام والأمل والامتنان والفرح.. تأمل كيف يمكن أن تؤدي المغفرة ويؤدي الصفح إلى الصحة والمتعة الجسدية والعاطفية والروحية.

●  ما التسامح ؟
التسامح بشكل عام هو قرار التخلي عن مشاعر الاستياء وأفكار الانتقام الفعل الذي لا يؤذي أو يسيء إلا صاحبه ويظل جزءا من حياته ويترك بصماته على شخصيته لكن المغفرة والتسامح يمكنهما أن يخففا من قبضة هذه المشاعر عليك وهذا يساعدك على التركيز على الأشياء الأكثر إيجابية في حياتك، ويمكن أيضا للتسامح أن يؤدي إلى خلق مشاعر التعاطف والتعاطف حتى مع الشخص الذي والتفهم ولكن التسامح والغفران لا يعني أبداً أنك تنكر مسؤولية الشخص الآخر عن الإساءة آذاك، ربما بدون قصد.
لك، أو تقلل أو تبرر الخطأ، يمكنك أن تغفر للشخص بدون تبرير الفعل، لأن المغفرة تجلب نوعا من السلام الذي يساعدك على المضي قدما في الحياة.

●  فوائد الصفح والتسامح
التخلي عن الأحقاد والمرارة تمهد الطريق المشاعر الشفقة والرحمة والسلام، ويمكن أن يؤدي الصفح والتسامح إلى: إنسانية أفضل .. علاقات.. نمو السعادة الروحية والنفسية.. انحسار القلق والتوتر والمشاعر العدائية.. انخفاض أعداد المصابين بضغط الدم.. انخفاض نسبة المصابين بأعراض الاكتئاب.. انخفاض خطر الإدمان على الكحول والمواد المخدرة. تخفيف الضغط النفسي والجسدي.. التحرر من أثقال وآلام الماضي.. مزيد من السعادة والصحة والرفاهية في الحاضر والمستقبل. ليس من الصعب التخلص من الحقد عندما تؤذى من قبل شخص تحبه وتثق به قد تغضب تحزن أو تضطرب، فإذا طال تركيزك على الأحداث أو المواقف المؤلمة حينئذ ترسخ الضغائن ومشاعر الانتقام المليئة بالاستياء والعداء، وإذا سمحت للمشاعر السلبية بمزاحمة المشاعر الإيجابية، فقد تجد نفسك مغموراً بمشاعر المرارة والشعور بالظلم.
الآثار السلبية المترتبة على الضغينة وعدم التسامح إذا اخترت ألا تتسامح ولا تغفر ولا تنسى، فستدفع الثمن مراراً وتكراراً من خلال الشعور بالغضب والمرارة في كل علاقة، وتجربة جديدة، وقد تتحول حياتك كلها أو جلها إلى التفكير في ضغائن الماضي ومشاعر الانتقام ممن أوقع بك نوعاً من الأذى بحيث لا يمكنك التمتع بالحاضر.. وهذا يؤدي للإصابة بالاكتئاب أو القلق وحينذاك تشعر بأن حياتك تفتقر إلى المعنى أو الهدف، أو إنك على خلاف مع معتقداتك الروحية، وقد تفقد الترابط القيم والملهم مع الآخرين. كيف تصل إلى حالة من الصفح والتسامح والغفران؟
الصفح هو تعهد بالتغيير، وللبدء في هذه العملية عليك: أولا: تأمل قيمة التسامح وأهميته في حياتك.
ثانيا: تأمل حقيقة الموقف، وكيف كان رد فعلك، وكيف أثر هذا الموقف وما نتج عنه وكيف أثر في صحتك وسعادتك. ثالثا: عندما تكون مستعداً، قم باختيار الصفح عمن أساء إليك بلا تردد . رابعا : ابتعد عن دورك كضحية وتخلص من سيطرة الغل والحقد على أفكارك وتصرفاتك .
عندما تتحرر من الحقد لن تعود إلى رؤية حياتك في ظلال ما وقع عليك من أذى ولكنك ستتمتع بقدرة أكبر على التعاطف مع الآخرين.
ماذا يحدث لو فقدنا القدرة على الصفح؟
الصفح والغفران يشكلان تحدياً كبيراً وخاصة إذا كان الشخص الذي يؤذيك لا يعترف بخطئه ولا يتكلم عنه أو يشعر بالأسف والأسى لارتكابه .. إذا كنت تجد نفسك عالقا في مثل هذا الموقف، تأمل في الوضع من وجهة نظر الشخص الآخر، واسأل نفسك لماذا تصرف بمثل هذه الطريقة فربما يكون رد فعلك مشابها إذا واجهت نفس الموقف وبالإضافة إلى ذلك، تأمل وفكر في توسيع وجهة نظركم من العالم، توقع العيوب أحيانا من أناس موجودون في حياتك، قد تحتاج إلى التفكير مرات في أولئك الذين تعرضوا للأذى منك، وأولئك الذين سامحوك وغفروا لك.
ويمكن أن يكون من المفيد أيضاً أن تمارس الكتابة في صحيفة أو مجلة، أو التحدث مع شخص تتوسم فيه الحكمة والرأفة صديق قريب أو حكيم.

●  هل يؤدي الصفح حتماً إلى التصالح؟
إذا كانت للشخص الذي تسبب في إيذائك علاقة ذات قيمة بك، فإن صفحك عن إساءته يمكن أن يؤدي إلى المصالحة ليس هذا هو الحال دائما، فقد يكون من المستحيل تحقيق المصالحة إذا كان الجاني قد مات أو غير راغب في التواصل معك ولكن في حالات أخرى قد تكون المصالحة غير مناسبة ويكون الصفح ممكنا، حتى لو كانت المصالحة غير مناسبة.
ماذا تفعل إذا كنت مضطراً للتعامل مع من آذاك وأنت لا ترغب في ذلك؟
وجودك بالقرب من الشخص الذي آذاك أو تسبب في ذلك وأنت لم تصل بعد إلى حالة ولم تقتنع بالصفح عنه يشكل ضغطا عليك وإرهاقا لك، وللتعامل مع هذا الموقف تذكر أنك تستطيع أن تختار تأدية بعض الوظائف أو تركها، أو حضور بعض اللقاءات أو الاعتذار عنها احترم نفسك واختار الأفضل لها .
لو اخترت الحضور فلا تندهش من كمية لا بأس بها من الارتباك والحرج، وربما يحدث ما هو أسوأ ، ولكن ابذل قصارى جهدك للاحتفاظ بقلب وعقل مفتوح، فربما تقودك الخبرة للتحرك إلى الأمام في طريق الصفح. ماذا لو ظل الشخص الذي صفحت عنه على حاله بدون تغيير ؟
الصفح لا يتوقع منه أن يغير سلوك الآخرين المراد بالتغيير حياتك أنت الصفح يجلب لك السلام النفسي والسعادة والشفاء العاطفي والروحي الصفح يسلم لك مفاتيح نفسك ويبعد سيطرة الآخرين المستمرة على حياتك. عنه؟
ماذا لو كنت أنا من يحتاج صفح الآخرين يجب أن تعترف أولاً بصراحة وبأمانة بخطئك وبما سببته للآخرين من أذى، ولكن وفي الوقت نفسه تجنب القسوة على نفسك فأنت بشر على أي حال، والبشر خطاؤون.
إذا كنت قد آذيت شخصاً ما بالفعل أو بالقول وتحس بالأسف على ذلك؛ ففكر في الاعتراف بالخطأ لأولئك الذين وقع عليهم الأذى والضرر، تحدث معهم عن شعورك بالأسف والندم على ما فعلت، واطلب منهم الصفح دون أن تقدم مبررات لما اقترفت من خطأ، لا تنتظر منهم الصفح لأنك لا تملك أن تجبرهم عليه، فلكل حساباته وحقه في اختيار طريقة وزمان الصفح.
ومهما كانت النتيجة تعهد بينك وبين نفسك، أن تعامل الآخرين باحترام وحب وعطف وود.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

129

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

117

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21