العنوان المجتمع الأسري (1742)
الكاتب هناء محمد
تاريخ النشر السبت 10-مارس-2007
مشاهدات 72
نشر في العدد 1742
نشر في الصفحة 56
السبت 10-مارس-2007
الأسرة المسلمة في فخ العولمة «٢ من ٢»
ماذا يفعل الإعلام في مواجهة العولمة؟
هناء محمد «*»
المصداقية والموضوعية واحترام قيم المتلقي وتقديم القدوة الصالحة.. من مقومات التصدي.
الإعلامي الناجح من يمتلك لغة مخاطبة الآخر ويعي جذوره الحضارية ويرتقي بمثله وقيمه.
يستطيع الإعلام الهادف أن يفعل الكثير لصد الهجوم العولمي، كما فعل الإعلام المنفلت الكثير أيضًا لترويج مفاهيم العولمة، وفتح ثغرات واسعة في نسيج الأسرة والمجتمع لتمرير هذه المفاهيم ذلك أن الإعلام المنطلق من مرجعية الأمة العقدية والثقافية والمدافع عن هويتها وخصوصيتها الثقافية.
وفي إطار الالتزام المبدئي للإعلام الملتزم بقيم الأمة، يتوجب على القائمين على رسالته مراعاة قواعد أساسية لتحقيق تلك الرسالة الحافظة لهوية الأمة وعقيدتها منها أنه:
يقدم تغطية إخبارية متوازنة للأحداث: تتسم بالدقة والمصداقية والموضوعية، وترتبط باحتياجات الجمهور العريض، وتوفر له الحقائق كاملة وبتدفق متوازن، إذ إن آليات مواجهة العولمة الإعلامية تقتضي تفتيت السيطرة الإخبارية والمعلوماتية لمصادر ووكالات بعينها على الإعلام العربي.
يحترم قيم المتلقي ولا يخدش حياءه: فالوصف التفصيلي المطول للجرائم والصور الخليعة المصاحبة لها ونشر صور الفنانات والراقصات، واستخدام الألفاظ السوقية، كل ذلك وغيره يصدم قيم الجمهور ولا يحقق سوى مزيد من الانسلاخ القيمي.
يستخدم الفصحى ويروج لها: فتشابك العولمة الثقافية مع الاقتصادية مع الاجتماعية يجعلنا نؤكد أهمية احترام الإعلام للعربية في مواجهة حملات الترويج للهجات العامية ما يجعل صورة العربية في ذهن أصحابها مشوهة مغلوطة، تعامل كتراث لا يناسب متغيرات العصر، وهذا يدعو للوقوف بقوة في وجه موجة الصحف التي تستخدم العامية في متونها بل العامية السوقية لا الراقية.
يقدم نماذج القدوة الصالحة: فالمجتمع العربي والإسلامي زاخر بنماذج بشرية معطاءة ورائدة في كل المجالات وقلما يسلط عليها الضوء الإعلامي الذي يتوجه نحو المشاهير من الفنانين والرياضيين، وتقديم الإعلام الهادف لهذه النماذج كفيل بإزاحة نماذجه القدوة السطحية التي صارت -للأسف- مثلًا أعلى لشبابنا وفتياتنا.
يقدم صورة إيجابية للمرأة ذلك أن التركيز على المرأة الأنثى -أو الخاملة فكريًا- والتابعة ثقافيًا ينقل إلى المتلقي إحساسًا بدونية المرأة، وإلى المتلقية شعورًا بالغين قد يدفعها إلى الارتماء في أحضان شعارات تحرير المرأة المغلوطة كرد فعل لهذه الصورة الظالمة، أما نقل صورة المرأة- الإنسان- الواعية المشاركة- لملتزمة بقيم مجتمعها ودينها، فيسهم في تغيير نظرة المرأة لذاتها نظرة المجتمع لها في الاتجاه الصحيح.
يرتقي بالفكر النقدي للمتلقي من خلال تنمية مهارة الاختيار بين البدائل حتى لا يجد الفرد نفسه منساقًا نحو بديل واحد ليس أمامه سواه، وحتى يميز بين الغث والثمين، ويتحقق ذلك بالبرامج والمواد الإعلامية التي تخاطب الملكات العقلية، وتحترم فكر التلقي مشاهدًا أو قارئا وتتسم بالعمق والسلاسة في آن واحد.
يهتم بالتوعية الدينية المبنية على فقه الواقع إعلامنا بحاجة إلى إعادة النظر في برامجه الدينية شكلًا وتوقيتا ومضمونًا، وإلى ربطها بواقع الناس، واحتياجاتهم الفعلية، حتى لا تسرب إلى وعي الناس أن حلول مشكلاتهم وإصلاح حياتهم بالبعد عن أصول عقيدتهم الدينية منطلقين من قناعة أن الدين علاقة بين فرد وربه لا تمتد إلى علاقته بالناس.
يخاطب الشباب على قدر عقولهم: فمع ثورة الاتصالات والاستخدام المتنامي لشبكة المعلومات صار شبابنا أكثر استعدادا لتقبل الجديد، ومن ثم فالمهارة الحقيقية للإعلام أن يقدم للشباب ما يحرك مشاعرهم وحماستهم، ويستخرج مكنوناتهم النفسية وطاقاتهم العقلية ويحولهم إلى قوى فاعلة لا مفعول بها مشاركة لا تفرجة معتزة بهويتها لا منبهرة بالغرب دون نقد ولا انتقاء.
يشارك بفاعلية في حوار حضاري متكافئ وما يقتضيه من إعلاميين مؤهلين مهنيًا وفكريا، يجمعون بين الثقافة الدينية فهم مداخل الحضارة الغربية. يمتلكون لغة خطاب يفهمها الآخر يمتلكون فن توظيف ثغرات البناء الثقافي الغربي في عرض ميزات نضارتهم وعقيدتهم.
يحترم عقل الطفل: فيقدم له برامج ومواد إعلامية تجمع بين روح العصر والاعتبارات النفسية للطفل واحتياجاته العاطفية والعقلية، وكذلك ثوابته الدينية، وتتسم أيضا بالجاذبية والإبهار والتقنية العالية حتى لا تصبح أفلام العنف وألعاب الفيديو والكارتون المشبع بالقيم الغربية قبلة أطفالنا .
يحارب التخلف والاتكالية والقيم السلبية: فإعلام يفسح مساحة كبيرة في برامجه وصفحاته لبرامج وموضوعات السحر والشعوذة، لا يمكن إلا أن يكون معولًا لهدم الأمة، كما أن إعلاما ينشر مسابقات الهاتف، وتمتلئ برامجه بإعلانات الفرص السانحة، وكوبونات السلع هو مجرد مروج للسلبية، والتواكل الانتهازية.
يتبنى قضايا الأمة: فإذا كان هدف العولمة فسخ الارتباط بين الفرد وأمته، وجعل انتمائه عالميًا بلا خصوصية ثقافية حضارية فإن اهتمام الإعلام الهادف بقضايا الأمة والأقليات والمتابعة الدقيقة إخبارية وتحليلية لهذه القضايا يوثق انتماء الفرد للأمة، ويحل الاشتباك بين مفاهيم المواطنة والقومية والوطنية القطرية، وغيرها.
إن الإعلام صانع أساس للقيم والقيم هي أمتن سياج يحمي الأسرة من رياح العولمة العاصفة وقد يكون أيضًا هادمًا لقيم وحضارة الأمة إنه سلاح ذو حدين وعلينا أن نمتلك فطنة استخدام حده الأقصى لخدمة ديننا ووطننا وبيوتنا.
الهوامش:
«*» خدمة مركز الإعلام العربي – القاهرة
موانع السعادة
أسامة جاسر الأغا
ما الذي يمنع من تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة؟
أول هذه الموانع والتي ذكرها الدكتور ناصر العمر في كتابه: السعادة بين الوهم والحقيقة، هو مانع الكفر يقول الله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ﴾ (الأنعام: ١٢٥) فالكافر يعيش حياته في شقاء دائم حتى ولو توهم الآخرون سعادته إنه يعيش في ضيق وقلق وتوتر واكتئاب بين النساء شقاء والخمور ومتاع الدنيا الزائل ثم مصيره نار جهنم وبئس المصير.
عمل المعاصي واقتراف الآثام وارتكاب الجرائم، ولو قرأنا قصص المجرمين التي تنشرها المجلات والصحف سنلاحظ أن حياتهم كلها في شقاء.. أما فيما يتعلق بالمعاصي والآثام فقد زنى رجل في عهد رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- فشعر وكان جبال الدنيا تطبق على صدره ولم يشعر بسعادة قط حتى ذهب إلى رسول الله وقال: «طهرني وظل يكرر هذه الكلمة حتى أقام الرسول عليه الحد».
الحسد والغيرة والحسد أمر خطير ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (الفلق:5)، فالله تعالى يأمرنا أن نستعيذ به من شر الحاسد وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا» يقول أحد المفكرين إن الحسد والغيرة والحقد أقطاب ثلاثة لشيء واحد، وإنها لآفات تنتج سمومًا تضر بالصحة وتقضي على الحيوية والطاقة.
الغضب «وليس الشديد بالصرعة» وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب، وقد أوصانا رسولنا الحبيب بعدم الغضب، لأن الغضب من الشيطان، وكثيرًا ما نسمع ونقرأ عن حالات طلاق وجرائم قتل حدثت بسبب الغضب.
الظلم وما أدراك ما الظلم؟ إن الظلم مرتعه وخيم وعاقبته سيئة إلى أبعد الحدود، وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
الخوف من غير الله فالخوف من البشر يورث المذلة والشقاء قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:175).
التشاؤم الذي يعتبر سببًا في المتاعب والتعاسة والشقاء، ولهذا كان رسول الله يحب التفاؤل وبكره التشاؤم سوء الظن قال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ ﴾ (الحجرات:12).
تأمل -عزيزي القارئ- إن بعض الظن وليس معظم الظن أو كله إثم جزء بسيط من سوء الظن يوقعك في الإثم فكيف بالكثير منه؟! التكبر على الناس، وتعلق القلب بغير الله والإدمان على المخدرات التي تجلب الدمار والانحلال والشقاء واليأس والفقر والتعاسة وموانع السعادة كثيرة، ولكن أكتفي بهذا القدر، سائلًا الله تعالى أن يُجمل أخلاقنا بالتواضع والصدق وحسن الظن والتفاؤل والحب والحلم والعدل.. اللهم آمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل