; المجتمع الأسري (1641) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1641)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005

مشاهدات 68

نشر في العدد 1641

نشر في الصفحة 60

السبت 05-مارس-2005

الحمو الموت

خالد أحمد الشنتوت

باحث في التربية الإسلامية

من مقاصد الشريعة رفع الحرج عن المسلمين، قال تعالى في آيات الوضوء وإباحة التيمم عند فقد الماء ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ (المائدة:٦) - «أي فلهذا سهل عليكم ويسر ولم يعسر بل أباح التيمم عند المرض وعند فقد الماء توسعة عليكم ورحمة بكم» - تفسير ابن كثير - وقال تعالى في آخر سورة الحج ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج:۷۸) - «أي ما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا»، ولهذا قال عليه الصلاة السلام: «بعثت بالحنيفية السمحة» وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: «بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا» والأحاديث في هذا كثيرة، ولهذا قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. «يعني من ضيق» - تفسير ابن كثير - والأسرة الكبيرة التي فيها كنائن «جمع كنة وهي امرأة الابن أو الأخ - انظر المعجم الوسيط»، تشعر بالحرج «الضيق» كلما زارتها أسرة أحد أولادها ومعه زوجته «الكنة»، عندئذ سوف تنقسم الأسرة إلى رجال يجلسون وحدهم ونساء يجلسن وحدهن، وليست المشكلة كبيرة إذا وجد عدة رجال، وعدة نساء، وجلس كل فريق لوحده، لكن الحرج عندما يوجد شاب واحد في أسرة الجد، وتأتي الكنة مع زوجها وأولادهم ليجلسوا مع الجدين في الصالة، بينما يعزل الشاب في غرفة الضيوف وحده، وعند الطعام تمد له مائدة خاصة به أو ينتظر حتى تفرغ الأسرة من طعامها ثم تنقل المائدة إليه، وفي الحالتين حرج له، وللجدين.
وذلك كله لأن «الكنة» تريد أن تأخذ حريتها، فتخلع حجابها، أمام زوجها ووالد وحماتها.
جدل بشأن الحمو
وهناك جدل داخل الأسر المسلمة المتمسكة بدينها بين المتساهلين والمتشددين وهذا عرض للحالين:
1.     يسمح المتساهلون للكنة بأن تجلس مع الأسرة كاملة بما فيها الشاب شقيق زوجها. وهي بحجابها، وربما تكشف وجهها فقط. ويتناولون الطعام على مائدة واحدة، وفي هذا بعض المشقة عليها ولاشك ولكن هؤلاء يرون ذلك أخف الحرجين، فتتحمل «الكنة» بعض الحرج، أهون من أن يتحمل الجدان والحمو الحرج. فواحدة أقل من ثلاثة، لا يرى هؤلاء أن الحديث الشريف الذي مر فيه قول الرسول ﷺ «الحمو الموت» يتعلق بجلوس الكنة مع الجدين والحمو وزوجها كلهم في غرفة واحدة، ويرون أن هذا الحديث مختص بالخلوة فقط، ولا أحد يرى جواز الخلوة بين الرجل وزوجة أخيه.
2.    يمنع المتشددون جلوس الكنة مع الأسرة إذا وجد «الحمو» وهو أخو الزوج، وحجتهم في ذلك حديث الرسول ﷺ «الحمو الموت». يقولونه بسرعة ودون ترو، وتمعن في الحديث من أوله إلى آخره، لكنهم يقطعون هاتين الكلمتين فقط «الحمو الموت»، ويبنون على ذلك عدم جواز جلوس الكنة مع الأسرة بحجابها مع وجود الحمو فلنقرأ الحديث:
عن عتبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول - الله ﷺ قال: «إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» البخاري (٥٢٣٢). وزاد مسلم: قال الليث: الحمو أخو الزوج وأقاربه، كابن العم ونحوه( ) 
قال ابن الأثير: «أي فلتمت ولا تفعلن ذلك، وقيل كلمة تقولها العرب مثل: الأسد الموت: أي لقاؤه مثل الموت، والمقصود الخلوة فلا يجوز للحمو الخلوة بزوجة قريبه».
وأخرج الشيخان عن ابن عباس أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم». البخاري (٥٢٣٣).
منع الخلوة فقط
ويتضح من الحديثين أن الأول يمنع الدخول على النساء، فالكنة في بيتها، ويدخل الحمو عليها في بيتها، ومن الحديث الثاني يفهم أن تكون وحيدة فصارت خلوة، وإلا لو كان أخوه «زوجها» موجودًا في البيت لجاز دخوله البيت، لذلك كان تعبير الرسول ﷺ «إياكم والدخول على النساء»، فهي «الكنة» موجودة في البيت وحدها، ولو كان زوجها موجودًا لدخل على أخيه، ولم يدخل عليها. إذن هذا الحديث يمنع دخول الحمو على بيت أخيه مع وجود زوجة أخيه في البيت وحدها، ولا يوجد زوجها أو محرم معها في البيت. أما لو كان أبوها موجودًا معها في البيت لكان دخول الحمو إلى بيت أخيه أمرًا عاديًّا.
والحديث الثاني، يصرح بتحريم الخلوة «لا يخلون رجل بامرأة» لا الناهية تنهى عن ذلك الفعل، وهو الخلوة بالمرأة الأجنبية، والخلوة وجود رجل وامرأة أجنبية في غرفة واحدة لا يراهما إلا الله -وخلوة الحمو بزوجة أخيه حرام لأنها قد تكون طريقًا إلى الحرام، وعندئذ يفجر الحمو بزوجة أخيه وهذا هو الموت، لأنها جريمة مضاعفة جريمة زنى، وقطع للرحم. 
وهذان الحديثان لا يفهم منهما أبدًا تحريم جلوس الأسرة كاملة بما فيها الكنة وحموها عندما تكون الكنة محجبة.
وأرجو ألا يفهم من هذا أن الكنائن عندي يجلسن مع حميانهن مع الأسرة كلها، لا أبدًا، أنا أحاول الأخذ بالعزيمة، والأحوط، مع تحمل الحرج، ومع علمي أن من مقاصد الشريعة الإسلامية رفع الحرج، لأن التساهل من أمثالي قد يفهمه الآخرون خطأ وتقصيرًا، لذلك أتحمل الحرج الكثير، وأحيانًا أشتغل عامل بريد داخل الأسرة، حيث يجوز للجد أن يمر من الصالون ویرى كنائنه، وأدخل إلى الغرفة الفلانية لإخراج الكتاب أو الثوب للحمو فلان، وهكذا، وأنا راضٍ ومحتسب أجري عند الله عز وجل. 
وحسب ظني أن السبب هو كسل الكنة، وشعورها بالحرج من الحجاب داخل أسرة زوجها، فترفع الحجاب، ومن البديهي أن الحمو لا يجوز أن يرى زوجة أخيه بدون حجاب، ويتعلل بعضهن بأن «الحمو الموت»، وتترك الأسرة كلها، وخاصة الجد والجدة يشعرون بالحرج. كي لا تشعر الكنة بالضيق من الحجاب، تترك الأسرة كلها محرجة نيابة عنها. 
وأدى ذلك إلى توثيق الصلة بأسرة البنات وضعف الصلة بأسرة الأولاد، أقصد من ذلك زيد من الناس له في مدينة مجاورة ولد متزوج، وابنة متزوجة، ويسافر زيد مع أولاده الشباب إلى تلك المدينة، فينزل ضيفًا على بنته، لأن أولاده يتحركون بحُرية داخل بيت أختهم، ويقيدون بغرفة الضيوف داخل بيت أخيهم. وينتظرون بفارغ الصبر كي يفك أسرهم فيخرجوا من بيت أخيهم، وإذا أضفت هذا إلى سياسة«الجدة» في تقريب صهرها وابنتها، وإبعاد «كنتها»، شعر الولد بالحرج وربما بالألم لأنه يشعر أن أمه وأباه يفضلان اخته عليه. 
وأمل أن تناقش هذه القضية، من الاخوة الأفاضل طلاب العلم الشرعي والمربين والمفكرين، ولعل المناقشة فيها توضح المزيد، وتستفيد الأسرة المسلمة منها.


  • عودوا أبناءكم هذه الخصال

1.    عودوا أبناءكم كتابة أسماء كل الأرحام في جدول به.. صلة القرابة... وأرقام هواتفهم.. وعناوينهم.. وذلك حتى يتعرفوا عليهم جيدًا منذ الصغر وكيفية الاتصال بهم.
2.    اطلبوا من أولادكم تحديد أهداف وطموحات طويلة الأجل... مثل ماذا يتمنَّى أن يكون في المستقبل إن شاء الله؟.. وكذلك طموحات وأهداف سنوية ماذا يتمنَّى أن يحقق هذه السنة؟.... ثم أهداف أسبوعية... حتى نخرج جيلًا يعرف ماذا يريد ويحسن اختيار وتحديد أهدافه. 
3.    اطلب من أبنائك إجراء حوار فيما بينهم في موضوع هم يحددونه بأنفسهم ولا تتدخل بل
انظر وراقب ثم وجِّههم للالتزام بفنون الحوار حتى يتعودوا منذ الصغر على إدارة نقاش وحوار بناء.
4.    عودهم أن يقولوا بعد الاستئذان وقبل الدخول «أدخل» 
5.    عود ابنك الأول حفظ الأذكار وغيرها من السلوكيات والعادات الحسنة وسيقود إخوانه إلى ذلك فيما بعد.
6.    اعمل صندوق توفير في المنزل كل يوم يضع فيه ابنًا من الأبناء ريالًا واحدًا لصالح المسلمين حتى يتعودوا مؤازرة إخوانهم والشعور بهم والتعاون معهم، وشكر الله على نعمه عليهم.
7.    شجعهم على اكتشاف مواهبهم على أن تقوم أنت بصقلها بعمل معرض صغير لهم في المنزل يأتي إليه الأقارب والأصدقاء و.. ليشاهدوه. 
8.    سجل أبناءك في نوادٍ رياضية كالفروسية.. السباحة.. الكاراتية وغيرها وذلك لبث روح الثقة في النفس.
9.    بث في أبنائك السعي إلى إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام حتى تكتب لهم براءتان من النار ومن النفاق.
10.    اعمل جدولًا بمجموعة الشرائط وكتابة اسم الشريط واسم المحاضر والمجال عبادات. رقائق...... وكتابة ملاحظاتك بعد الاستماع أو تعليق حتى يمكن الاستفادة منه بعد ذلك بسهولة من قبل كل من في المنزل كذلك سيقلدك الأبناء في ذلك.
11.    ضع اللقمة من وقت إلى آخر في فم أبنائك لأن ذلك يوطد العلاقة الأبوية بينكما. 
12.    عود أبناءك تقبيل يدي أمهم مساء وطلب السماح... وصباحًا طلب الدعاء وبالتالي سيفعلون ذلك مع أبيهم. 
13.    اجمع الأسرة أسبوعيًّا على حلقة عائلية حتى تحيطكم الملائكة وتعمكم البركة حتى ولو لوقت قصير ولكن حاول أن تداوم عليه. 
14.    عوِّد أفراد أسرتك على التهادي فيما بينهم. 
15.    عندما تكونوا خارج المنزل وزع الأدوار على الأولاد وإن كنت على سفر فوزع المهام على أولادك قبل غيابك حتى تبث فيهم روح النظام والترتيب والمسؤولية.
16.    فاجئ الأسرة بوجبة إفطار أو عشاء جاهزة.
17.    اختر شعار كل أسبوع وعلقه في المنزل لتعميق معنى ترى أن أفراد الأسرة في حاجة إليه «كالأخوة – التسامح - العفو - عدم: الحقد والحسد - بر الوالدين - حسن الخلق...».
18.    نقِّ ألفاظ أبنائك من الألفاظ العامية والأمثال الشعبية التي في غالبها شرٌّ وسوء وأكثرها مخالف للسنة والكتاب.
19.    عودهم إذا غضبوا ممن نالهم بسوء فليرسموا ميزانًا ويتخليوا مميزاته في كفة وعيوبه في الأخرى ثم ينظرون ماذا يترجح عندهم وألا يكونوا سريعي الغضب سريعي الحكم فكلنا أخطاء. 
20.    علم أبناءك بتطبيق عملي حسن استقبال الضيف وكذلك الرد على الهاتف وحفظ الصغار كلمات المجاملة كـ «أحبك الله الذي أحببتني فيه - ولك مثل ذلك....».
21.    اعمل صندوق شكاوى في المنزل يضع فيه أفراد الأسرة شكاواهم.. اقتراحاتهم. ملاحظاتهم.. ومن ثم تحدد موعدًا المناقشة هذه المقترحات والشكاوى.
22.     إذا أردت زيادة آفاق أفراد الأسرة في موضوع ما فاطلب منهم أن يشاركوك ويقترحوا ويساهموا في هذا الموضوع وسترى نتيجة طيبة.
23.     حث أبناءك على شكر أمهم على ما تبذله من جهود، وبالتالي تحت الأم روح التقدير
والشكر في نفوس أبنائها لأبيهم وانشغاله إنما انشغال بهم وليس انشغال عنهم حتى لا تتشكل
صورة الأب الممول فقط في نفوسهم. 
24.    عود أبناءك النوم الصحيح تبعًا للسنة وإن كان ممن ينام على بطنه عوده أن يضع في جيبه كرة صغيرة. 
25.    اشرح لأبنائك معاني أسمائهم. 
26.    دربهم على تدوين كل فكرة أو نادرة يقرؤونها وبعد فترة سيشعرون بأهمية ما جمعوا من معلومات. 
27.    عودهم أن يحاسبوا أنفسهم كل ليلة قبل النوم وأن يسامحوا من أساء إليهم.
28.     ارفع شعار «ما أبيض أسنانه!»، وذلك أن نبي الله عيسى مر هو وحوارييه على حيوان ميت فقالوا: ما أنتن ريحه!، فقال عليه السلام: «وما أبيض أسنانه!» يريد أن يربيهم على عدم تلمَّس الهنات وإنما النظر إلى الجوانب المشرقة في الآخر. 
29.    أشعرهم باهتمامك بهم حتى وإن كنت مشغولًا فعندما تكون جالسًا معهم مثلًا للأكل أو غيره فقل لهم إن هذا الوقت لكم وأنا مشغول الآن بكم.
30.     وأخيرًا عودهم الدعاء بظهر الغيب لإخوانهم في كل مكان لما في ذلك من الأجر العظيم والتآلف مع الآخرين والشعور بهم وبمحنهم.
إيمان الشوبكي

الرابط المختصر :