; المجتمع الأسري (1562) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1562)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-أغسطس-2003

مشاهدات 123

نشر في العدد 1562

نشر في الصفحة 60

السبت 02-أغسطس-2003

تحديات تواجه الأسرة المسلمة

أ. د. علي محيي الدين القرة داغي([1])

لا أجد في القرآن الكريم عناية قصوى بأية قضية . بعد قضايا العقيدة . مثل عنايته بقضايا الأسرة حيث دخل في تفاصيل أحكامها بل حتى جزئياتها بدءاً من العقد وأحكامه، إلى المهر والشقاق والتحكيم، والطلاق والتطليق والخلع، والآثار الناتجة على الزواج والفراق والعلاج الحكيم المفصل في آيات محكمات مبينات.

 كل ذلك لأجل أهمية الأسرة في بناء المجتمع، فهي اللبنة الأولى والأساسية فيه، إن صلحت صلح المجتمع كله، وإن فسدت فسد المجتمع كله، وإن قويت قوي المجتمع كله، وإن ضعفت ضعف المجتمع كله، وهكذا قوة المجتمع أو ضعفه، وتماسكه أو انهياره تبدأ من الأسرة وتنتهي بالمجتمع والأمة.

 ولذلك لم يكتف الإسلام بالتعاليم الخاصة ببناء – الأسرة بل وضع حولها أسواراً من الحماية وحلولاً . لكل التحديات التي تواجه الأسرة سواء أكانت . تحديات داخلية، أم خارجية، كما وضع علاجاً للعقبات. التي تقف في طريق إقامة البيت المسلم والأسرة المسلمة، وبالتالي المجتمع المسلم والأمة المسلمة.

 وقد أدرك الأعداء خطورة الأسرة وأهميتها . ودورها في بناء الأمة وتماسكها والنهوض بها، ولذلك بذلوا كل جهودهم للولوج إلى داخل المجتمع الإسلامي . والأسرة المسلمة بالإفساد من خلال المرأة، وبذلت. جهود غير عادية في بداية القرن العشرين من خلال ما سمي بتحرير المرأة وحرية المرأة، حيث تبنى إثارة هذه المعركة مرقس فهمي (ت (١٣٧٤هـ) في كتابه المرأة في الشرق، وأحمد لطفي السيد (ت ١٣٨٢هـ). ولكن الذي تبنى كبر هذه المعركة قاسم أمين ت ١٣٣٦هـ) في كتابه تحرير المرأة، وساعدت على ذلك ملكة مصر السابقة نازلي، وتبنت ذلك التيار الحركات النسائية في العالم العربي وبالأخص الحركة النسائية في مصر (۱۳۳۷هـ) برئاسة هدى شعراوي التي ذهبت إلى فرنسا محجبة، وعادت سافرة، وكان أول اجتماع لهذه الحركة النسائية في الكنيسة المرقسية بمصر عام ١٣٣٨هـ.

 وقد أنشأت هذه الحركة «مجلة السفور» التي كان يكتب فيها علي عبد الرزاق وطه السباعي وغيرهما من دعاة السفور.

 وقامت هدى شعراوي بمظاهرة تحت عنوان تحرير البلاد عن الاستعمار البريطاني عام ١٩١٩م، وقامت المشتركات يهتفن يموت الإنجليز وخروجهم، ولما وصلت المظاهرة إلى ميدان الإسماعيلية «ميدان التحرير حالياً» ألقت هدى شعراوي خطبة وربطت بين الاستعمار والحجاب فألقت بحجابها ونقابها ثم أشعلت فيه النار، فقلدتها معظم الحاضرات بشعور أو بدون شعور.

 وحمل هذا اللواء أيضاً لطفي السيد الذي سمي بأستاذ الجيل، حيث كان يروج للشعور والتحرر على صفحات الجريدة لسان حال حزب الأمة الذي كان مؤيداً لبقاء الإنجليز.

 ونفذ ذلك سعد زغلول بدقة وساعده المتغربون والمهزومون المعجبون بحضارة الغالب وقيمه.

 ولم تكن هذه الدعوة خاصة بعصر، بل عمت العالم الإسلامي، وطبقت بإكراه وبحكم القانون أحياناً مثلما حدث في تركيا، حيث أصدر مصطفى كمال قانوناً بنزع الحجاب عام ١٣٣٨ هـ ومثله صدر في إيران وأفغانستان، وتونس، والشام وغيرها.

 فقد شملت هذه المعركة جوانب متعددة من الأخلاق والاختلاط والسفور والإغراءات واستعملت لنجاحها جميع الأسلحة المادية والتشجيعية والإثارة والإغراءات، إضافة إلى الدعم اللامحدود من الاستعمار الفرنسي والبريطاني ولذلك يربط لويس عوض تحرير المرأة بالحملة الفرنسية على مصر عام1798.

و يذكر الجبرتي محاولات الفرنسيين المستميتة الإفساد النساء في مصر من خلال النساء الفرنسيات المتبرجات اللاتي أتين إلى مصر، ومن خلال أسر عدد من النساء حيث قاموا بفرض الذي الفرنسي عليهن ثم تشجيعهن على نشر الفساد والرذيلة، ثم جاء الاستعمار البريطاني فاكمل الدور فيما بعد، وشجع عدد من الأدباء والشعراء والمفكرين في ذلك العصر على تحرير المرأة، وساعد على ذلك بعض المظالم التي ترتكب في المجتمعات الإسلامية ضد المرأة باسم الإسلام وهي عادات جاهلية ليس لها صلة بالإسلام لكن ربطت هذه العادات والتقاليد السيئة بالإسلام ثم ضرب الإسلام من خلالها.

 وقد استعمل دعاة السفور كل الوسائل المتاحة من حرب المصطلحات إلى جميع الوسائل الأخرى فوصف الحجاب بالتأخر والرجعية، كما وصفوا السفور بالتقدم والحرية، بل ربطوا بين الحجاب وتأخر المسلمين، كما وصفوا البيت بالسجن والظلام فكم من أفلام ومسلسلات ومسرحيات وأشعار ركزت على ذلك فقامت بغسل الدماغ.

 ومن أهم التحديات التي تواجه من يتصدى لهذا التيار:

أولاً: مواجهة هذه المؤامرة الخطيرة التي هيئت لها كل أنواع الأسلحة المادية والمعنوية وجميع الوسائل المؤثرة في الإعلام من الأفلام الماجنة والمسلسلات والقصص والأشعار والمسرحيات وغيرها، ووصف الالتزام بالإسلام بالرجعية والتخلف حتى قال شاعرهم الزهاوي:

 آخر المسلمين عن أمم الأرض

حجاب تشقى به المسلمات!

 وهو نفسه يدعو إلى ولاء الإنجليز وحبهم:

تبصر أيها العربي واترك ***    ولاء الترك من قوم النام

ووال الإنجليز رجال عدل ***   وصدق في الفعال وفي الكلام

 ثانياً: البيئة والمجتمع في معظم السلوكيات والتصرفات والحياة العصرية ومقوماتها من الملابس وأدوات الزينة وما يحيط بذلك من النزعات النفسية والشهوات، وما يزين لها من وسائل الإعلام.

 ثالثاً: الثقافة الانحلالية التي يراد فرضها على الأسر من خلال المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر السكان بالقاهرة عام ١٩٩٤م ومؤتمر المرأة في بكين عام ۱۹۹٥م والاتفاقيات والوثائق الدولية مثل الاعتراف بالشدود، وإنشاء الأسرة الأحادية المكونة من الرجال فقط أو النساء فقط.

 ومنها فرض السعار الجنسي الشائع في الغرب على مجتمعنا، وتقنين الزنا واللواط  والسحاق وما يترتب على ذلك من أمراض خطيرة مثل الإيدز .

 رابعاً: التفكك الأسري بسبب ضعف السلطة الأسرية العلاقات السيئة بين الزوجين وعدم الأخذ بالآداب الإسلامية قبل الزواج، وبعده، والإفراط في استعمال حق الطلاق.

 وترتبط بالموضوع مشكلة الخادمات والمربيات والمشكلات الاقتصادية وثقافة الشره والاستهلاك لدى الزوجات والعناية بالتزين الظاهري والانشغال به على حساب العناية بالزوج والأولاد، والعلاقات غير الشرعية التي تؤدي إلى التفكك الأسري.

 ويدخل في هذا المجال ما يسمى بالزواج السري والزواج بلا ولي، وبعض أنواع زواج المسيار.

خامساً: تأثير التقاليد والأعراف الاجتماعية المخالفة للشريعة، ولكنها أدخلت فيها عنوة، ومنها المعاملة القاسية للمرأة، والنظرة المتخلفة إليها. وتحقير دورها في الأسرة والمجتمع والامتناع عن ذكر أسماء النساء، كان ذلك حرام ومنها إشهار بعض روايات وأحاديث ضعيفة أو موضوعة منها "شاورهن وخالفوهن".

 ومنها منع الزوجين من رؤية أحدهما الآخر قبل الزواج ومنها عدم أخذ رأي البنات في الزواج ومنها التوسع في دائرة الذرائع وبالمقابل انتشار بعض عادات وتقاليد غربية مثل تبرج النساء والاختلاط المحرم والسماح بالخلوة.

سادساً: الجمعيات النسائية والاتحادات النسائية التي كان لأكثرها دور كبير في إفساد الأسرة وتفكيكها

كيفية الحماية والتحصين

1 – التربية الشاملة الواعية والاهتمام بالتحصين بدلاً من التشفير.

٢- التعليم للمرأة والأسرة.

٣- إنشاء الجمعيات النسائية الملتزمة، ودعم دور المرأة المسلمة في المواجهة.

٤- قيام الحكومات الإسلامية بدورها في الأمم المتحدة ومؤتمراتها.

٥-تبني المنهج الوسطي الحضاري البعيد عن الغلو والإفراط والتفريط الممكنة.

٦- إيجاد البدائل الشرعية لكل الأنشطة.

٧- قيام الأسرة بدورها الاجتماعي.

٨- ضبط الغريزة والحماية من الفاحشة.

٩- تعويد المرأة على الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

عندما تكون الزيارة عبادة

هبة الله سمير

تتميز فطرة العربي الأصيل بالكرم والسخاء، فيهش ويبش المقدم ضيف ويحس الفخر في تقديم واجب الضيافة والتفاني في خدمة الزائر، خاصة إذا كان من أبناء السبيل والمسافرين، ثم جاء الإسلام فصقل تلك الفطرة الأصيلة وهذبها وادينا الإسلام باديه، سواء كنا ضيوفا أو مضيفين، وكلما تمسكنا بهذه الآداب، تعمق الود بيننا، واقتربنا من أن نكون من المتزاورين في الله تعالى، الذين حقت محبة الله تعالى لهم، حيث جاء في الحديث القدسي:« حقت محبتي للمتزاورين في»

إن تمسكنا بالآداب الإسلامية في الزيارة أو الضيافة مع ما فيه من حسن العلاقات بين الناس ودعم الترابط يمثل مورداً جميلاً للأجر والثواب من عند الله تعالى، ومما نطالعه من الآداب ما يلي:

إذا كنت صاحب البيت:

۱ – التجمل وحسن الهيئة تتزين بما أحل الله من الزينة وكذا عند زيارتك لغيرك، وقد روى الإمام مسلم« أن النبي ﷺ كانت له جبة يلبسها في استقبال الوفود ويوم الجمعة».

 ٢– تعجيل تقديم الطعام وما شابه للضيف إكراماً له.

 ٣- أن يقدم صاحب البيت لضيفه كمية مناسبة من الطعام، إذ إن التقليل منه نقص في المروءة، والزيادة تصنع ومراءاة، وكلا الأمرين مذموم.

٤- يستحب للمرء أن يخدم ضيفه بنفسه لأن هذا أدعى لطيب نفسه، وقد قص القرآن الكريم أن سيدنا إبراهيم عليه السلام قدم لضيوفه الطعام بنفسه، كما أن صاحب البيت عندما يأكل مع ضيوفه يرفع حرجهم ويزيد من ملاطفتهم وأنسهم.

٥- من أدب الإسلام في الضيافة أن يقدم الإنسان الطعام إلى ضيفه دون أن يحس، وأن يتجنب أن يعرضه عليه قبل إحضاره أو أن يسأله عن جوعه 

وشبعه؛ لأن هذا مما يحرج الضيف فيعتذر ويتمنع، وقد قال تعالى واصفا كرم نبيه إبراهيم عليه السلام وأدبه:﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهلِهِۦ فَجَاءَ بِعِجل سَمِين﴾ (الذاريات:٢٦)، أي ذهب إلى أهله في خفية من ضيوفه حتى لا يحرجهم.

٦- لا يبادر صاحب البيت برفع الطعام قبل أن ترتفع الأيدي منه ويفرغ الجميع من الأكل. أن يشيع صاحب البيت ضيفه حتى خارج المنزل إكراماً له.

وإن كنت ضيفا

  1. تجنب الزيارة في أوقات غير مناسبة كأوقات الطعام والقيلولة والوقت المتأخر من الليل، وإذا اعتاد الشخص أن يستقبل ضيوفه في وقت معين عليك مراعاته، كما أن من الأخطاء الشائعة الزيارة في أماكن العمل وقت أداء الوظيفة، مما يعوق المرء عن أداء واجبه 

٢- تتأكد زيارتك في الحالات التي تعرض للإنسان، ويحتاج فيها المشاركة أصحابه كالمواساة في المرض والنازلة، والتهنئة بالنجاح والعرس والولد، وهذا يثبت الأخوة والمحبة، قال  ﷺ « من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلًا».( أخرجه الترمذي (2008)، وابن ماجه (1443)، وأحمد (8325) باختلاف يسير.)

3- لا يطيل الضيف الانتظار على أصحاب الدعوة فيقلقهم، ولا يعجل بالمجيء فيفاجئهم قبل الاستعداد.

٤-  على الضيف الاستئذان ثلاثا وإلا فليرجع، وينبغي أن تكون بين مرات الاستئذان فترة كافية من الزمن تتيح لصاحب الدار أن يفرغ مما بين يديه، كما لا يعتبر بإذن الصبي الصغير الذي لا يميز، بل يجب على الضيف التحقق من إذن صاحب الدار أو من يقوم إذنهم مقام إذنه مثل الخادم.

٥- على الزائر ألا يقف تجاه الباب لأن ذلك يكشف البيت عند فتح الباب، بل عليه أن يقف منحرفا إلى جانبه الأيمن أو الأيسر، وهذا هدى النبي صلى الله وسلم في الزيارة.

٦- عندما يدخل الضيف لا يتصدر المجلس بل يتواضع، وإذا أشار عليه صاحب البيت بالجلوس في مكان ما جلس فيه دون أن يفارقه. وعليه ألا يجول ببصره في أنحاء البيت ومحتوياته.

٧- من حسن الأدب ألا يطيل الضيف المكوث عند صاحب البيت بشكل يبعث على الضيق أو يعطل شيئًا من مصالح أصحاب البيت.

٨- من سنة الرسول ﷺ أن يدعو الضيف لمضيفه عند انصرافه، فكأنه بادله الإكرام بمثله، فقد روى عنه الله أنه زار سعد بن عبادة t ، فجاء سعد بخبر وزيت فأكل النبي لله، ثم قال «أفطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة».

٩- ينصرف الضيف طيب النفس، وإن جرى في حقه شيء من التقصير لأن ذلك من حسن الخلق الذي يدرك به درجة العبد الصائم القائم.


 

([1]) أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول –جامعة قطر.

الرابط المختصر :