العنوان المجتمع الأسري (1511)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 55
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 60
السبت 27-يوليو-2002
عقاب الطفل .. لا يكون بحرمانه من حاجاته العضوية
إشباع الاحتياجات الجسمية ضرورة لبقاء الابن في حالة نفسية معتدلة
أحلام علي
عندما يكون الابن جائعًا أو ظامئًا أو مرهقًا أو حاقنًا أو متألمًا، فهو يحتاج لإشباع حاجته، وينشغل تفكيره وعواطفه بسد تلك الحاجة، فإذا منع المُرَبِّي إشباعها فقد أخَّل بتحقيق المقصد التربوي.
هذا ما يؤكده الدكتور عبد العزيز بن محمد النغيمش - الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - في دراسة حديثة له، موضحًا أن الموقف التربوي المقبول هنا هو السعي لإبعاد المتربي عن حالات المعاناة العضوية بصورها المختلفة؛ ليكون في حالة اندفاع وإقبال مناسبتين، وليحصل وينجز أكثر.
ففي حالة الإحساس بدافع الجوع أو الحقن يُنبِّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أهمية معالجة ذلك بتلبية المطلب العضوي ليستقر الجسد، فيقوم بالواجبات الأخرى.
وعن عائشة - رضي الله عنها – قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان».
وفي الدافع إلى النوم والراحة - عندما يعاني الابن من الإرهاق ويتعب - فإنه يوجه إلى إشباع ذلك الدافع، وإلا فإنه لن يستطيع القيام بالأعمال والواجبات العبادية والعادية مما يسعى الوالدان لتحقيقه في ابنهما.
أمثلة ومواقف: ويذكر النغيمش أمثلة تطبيقية لتلافي حرمان إشباع الدافع العضوي عند الأبناء، فيقول:
يجب ألا نمنع الابن من النوم عندما يحتاج إليه، ولا نطالبه في هذه الحالة بأداء أعماله أو القيام بأنشطته، أو بتعلم السلوكيات واستيعاب المعلومات ما دام مرهقًا ومحتاجًا إلى النوم.
قد يلجأ بعض المربين من آباء وأمهاء ومعلمين - أمام تأخر الأعمال والواجبات المدرسية وتأجيلها - إلى إلزام الأولاد بالقيام بها وتنفيذها، وهم في حالة الحاجة للنوم، وعدم القدرة على مقاومته، وهذا من أظهر حالات مصادمة الدوافع العضوية.
لا نمنع الابن من الذهاب إلى الحمام عندما يكون حاقنًا، ولا تؤخرِّه بل تُبادِر إلى الاستجابة لهذه الحاجة العضوية الطبيعية، ويُخطئ بعض المربين عندما لا يأذنون للطلاب الذين يستأذنون لهذا الغرض؛ لأن المُتَعَلم سيكون في حالة مقاومة لحاجته تلك، مما يُفقِدُه التوازن والاستقرار المطلوبين للتربية والتعليم، وهذا النوع من الحرمان يعدُّ أسلوبًا من أساليب التعذيب والإيذاء.
ألا نحول بين الابن وحاجته للغذاء من طعام وشراب، فإن طلب الجسم وحاجته إنما يكون بسبب الجوع والعطش، وهما حالتا نداء ملحتان تسعيان لإعادة الجسم إلى استقراره وتوازنه.
ألا نمنع الأبناء من حنان الأمومة وشفقتها، ومن حماية الأبوة ورعايتها، فهم يطلبون ذلك، ويحتاجون إليه؛ إذ يؤدي الحنان والحماية إلى قرار النفس وسكونها.
وتحذِّر الدراسة الأمهات من حرمان أبنائهن من الحنان - إما بالاتكال على الخادمات والمربيات، وإما بسبب الغفلة والإهمال، أو بسبب القسوة والعنف في المعاملة والتربية - حتى لكأنها أجنبية عن أبنائها، كما تحذر أيضًا الآباء من أن يحرموا أولادهم من الحماية والرعاية بغيابهم الطويل عنهم، وبكثرة أسفارهم أو الانشغال واللهو، حتى لكأنهم غرباء عن أبنائهم لا يمتزجون بهم، ولا يعرفون أحوالهم ومشكلاتهم.
وتعتبر الدراسة أن ذلك منع لهم من إشباع حاجات فطرية تحول بينهم وبين أداء أعمالهم وواجباتهم بالصورة المطلوبة، وشواهد هذا في المدارس والمنازل كثيرة، فكم من أولاد وطلاب لا يندفعون للدراسة، ولا يتحمسون لها ولا يقبلون عليها.
كيفية الإشباع
لا بد أن يضع الوالدان في اعتبارهما تلبية هذه الدوافع؛ ليكون الابن في حالة عضوية معتدلة سوية، فإشباع دافعي الجوع والظمأ بالقدر المتوازن، الذي لا تقتير فيه ولا إسراف، جانب من جوانب التوازن العضوي المطلوب للعملية التربوية، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ﴾ (الأعراف:31).
ومراعاة دافع النفس في الحسبان عند تناول الطعام والشراب، وتوفير التهوية المطلوبة النقية والمتجددة والمنشطة للدورة الدموية، والأعضاء جانب آخر من جوانب التوازن العضوي.
بل إن هناك من الدوافع ما هو أقل أهمية مما ذكر، ومع ذلك فقد عني به المنهج التربوي الإسلامي، وحث على أن يعتنى به، ومن ذلك الحاجة إلى الكلام، والحركة، وغيرهما، فالجسم إذا حرم من هذه الحاجات دون سبب وجيه يفقد بعض خصائصه، ويصبح ذلك تعذيبًا له وإيذاء؛ إذ هو مخالف لطبعه وجبلته.
ولكي نراعي الدوافع العضوية عند الأبناء باعتدال يذكر لنا الدكتور النغيمش بعض الأمثلة العملية، ومنها:
لا بد أن يذهب الأبناء إلى مدارسهم، وقد تناولوا وجبة الإفطار، على أن تكون محتوية على العناصر المطلوبة لحيوية الجسم مع خفته ونشاطه بحيث يكون إفطارًا يسد جوعهم وظمأهم، ويضمن حيويتهم، وأن يراعى فيه عدم الإثقال.
أن نطمئن لأخذ الأبناء قسطًا كافيًا من النوم والراحة، يزودهم بالقدرة على استيعاب معلومات جديدة، وعلى ممارسة واجباتهم وأعمالهم دون كسل أو خمول.
وتنصح الدراسة الآباء بعدم السماح للأبناء بالسهر أمام التلفاز أو الفيديو؛ لمشاهدة البرامج المختلفة، أو البقاء في حفلات السمر والمناسبات إلى وقت متأخر من الليل دون حساب لأهمية النوم المبكر، وانعكاساته الإيجابية جسديًّا ونفسيًّا على التعلم والتحصيل.
كما تنصح الدراسة بأن نبعد عن الأبناء كل ما يثير غريزتهم لضمان عدم انشغالهم بها، فلا يعرض الابن للصور العارية والمتبرجة، ولا للقصص والروايات المثيرة، كما يجب أن نجنبه الاختلاط بين الجنسين.
في هذا السياق يجب أن نعطي فترات راحة وانطلاق للأبناء؛ كي يستعيدوا فيها نشاطهم، ويجددوا حيويتهم، ويمارسوا من خلالها الحركة من قيام وقعود وجري وسلام وكلام ولعب خصوصًا إذا كان طفلًا؛ إذ إن تلك حاجة من حاجاته التي لا يصبر عنها طويلًا.
وأخيرًا ينبغي عدم اعتبار إشباع الدوافع العضوية حوافز خارجية أو أن يحرم منها الابن كعقاب، فلا يلجأ المُرَبِّي إلى جعل الراحة والنوم شرطًا للقيام بعمل معين بينما الحاجة ماسة إليهما، ولا إلى جعل الحركة أو الانطلاق أو الهواء الطلق مكافآت يحصل عليها الأبناء عند إنجازهم لأعمالهم، وما يُطلَب منهم، ولا إلى جعل تناول الوجبات شروطًا لإنجاز ما أو تحصيل أكثر.
هذا يعتبر منحنى خطيرًا في التربية؛ إذ إن الأصل أن يستمتع الجسم، وتُشبَّع حاجاته الفطرية دون شروط، فالغذاء والماء والهواء والحركة والنوم وغيرها ملبيات لدوافع فطرية، من حق الجسم أن يحصل عليها بلا قيود وإلا حدث نقص واختلال؛ بسبب مخالفة الفطرة والجبلة التي طبع عليها الإنسان.
أمل صايغ: بالإيمان نعيش سعداء، ونحدد هدفنا في الحياة
«أسرار وجودنا: ماذا ، كيف، وما الهدف؟»، كان عنوان محاضرة ألقتها الداعية أمل صايغ ضمن محاضرات «الجمعة» النسائية بكلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في بيروت مؤخرًا، وأكدت فيها وجوب الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - وكيف أن هذا الإيمان لا يعدله شيء في تحقيق السعادة للمرء دنيويًّا وأخرويًّا.
في البداية قالت: إن هذه الدار خلقنا الله فيها، وجعلها دار ابتلاء واختبار ليقوم الناس بعبادة الله – تعالى - وحده وعمارة الأرض، وتسخيرها لما يحب ويرضى والدليل قوله تعالى في سورة الذاريات: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، وقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة: 30).
وأضافت: إن من ثمرات الإيمان بالله – تعالى - التوكل على الله حق التوكل، فكلما عرف الإنسان صفات الله وأسماءه توصل إلى حقيقة الإيمان، والإيمان الصحيح يوصل إلى التوكل، فالمسلم يقوم بالأسباب، ويتكل على ربه.
وتابعت: من ثمراته أيضًا معرفة الهدف من الحياة في هذه الدنيا، فالدنيا ممر إلى المقر، وهو اليوم الآخر، فهذا معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أتته سكرات الموت مع الفجر، فقال: «اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار، اللهم إنك تعلم أني لم أحب الحياة لغرس الأشجار ولا لجري الأنهار، ولا لعمارة الدور ولا لبناء القصور»، لكن لماذا يحب الحياة يا ترى؟ قال: «إني أحب الحياة لثلاث خصال، الأولى: لمكابدة الهواجر - أي صيام الأيام الحارة -، الثانية: لمزاحمة العلماء بالركب لحلق الذكر، ومصاحبة أقوام ينتقون أطايب الكلام كأطايب التمر، الثالثة: لأني أعفر الوجه ساجدًا لله – تعالى -»، ولهذا قال الشاعر معتزا بدينه وإسلامه وعبوديته لله:
ومما زادني شرفًا وعزا
وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي
وأن صيرت أحمد لي نبيا
ظاهرة طالت بعض المسلمات
الإجهاض في السويد.. إزهاق أرواح الآلاف بالقانون!
استكهولم: يحيى أبوزكريا
في الوقت الذي تستورد فيه دول شمال أوروبا البشر من مختلف دول العالم الثالث لإحداث توازن في منظومتها السكانية التي دبت فيها الشيخوخة؛ بسبب ضعف الإنجاب، فإنها تجيز الإجهاض، بل تعتبره حقًّا للمرأة التي لا تريد الاحتفاظ بالجنين، مما دفع الكثير من المنظمات الإنسانية والاجتماعية في السويد إلى المطالبة بوضع حد لظاهرة الإجهاض التي استشرت بشكل يفوق التصور نتيجة لذلك.
من المعروف أن أغلب علاقات الجنسين في السويد هي علاقات معاشرة من دون ارتباط قانوني أو كنسي، ويحدث كثيرًا أن يعيش رجل وامرأة عشرين سنة وينجبا أولادًا، وبعد أن يكبر الأولاد يقرر المتعاشران تسجيل زواجهما بعد سنوات على العشرة المحرمة.
بالقانون.. والأعراف!
القانون السويدي ونظيره السائد في دول شمال أوروبا يقول: إن الإجهاض يعني أن المرأة لها كامل الحقوق في إزالة ما في بطنها، وإنها وحدها يحق لها اتخاذ القرار بذلك.
وبناء عليه، وحسب دراسة أخيرة، فإن ثلاثين ألف جنين يتم إجهاضهم في السويد وحدها، أما أعمار المجهضات فتتراوح بين ثلاث عشرة سنة وثلاثين سنة، وإذا كان معظم المجهضات في السابق من السويديات، فإن بعض المجهضات اليوم قادمات من العالم العربي والإسلامي!.
ويكفي أن تتوجه الحامل إلى أي عيادة نسائية، وتطلب إزالة ما في بطنها ليتحقق لها ذلك في غضون ساعات، والأخطر أن الجنين عندما يكون كبيرًا، يضطر الطبيب إلى تقطيعه ويستخرجه من الرحم قطعة قطعة، بينما لو وقع ذلك لكلب أو قطة، لتغير النظام السياسي عن بكرة أبيه.
العجيب أن الحضارة الغربية - التي وضعت القانون تلو القانون الحماية حقوق الإنسان - لم تتمكن من وضع قانون لحماية الأجنة في الأرحام، وقد حاول الحزب الديمقراطي المسيحي في السويد وقف الإجهاض، وطالب بذلك من خلال ممثليه في البرلمان، لكنه لم ينجح في وقف تنامي ظاهرة الإجهاض، خصوصًا في ظل العلاقات الجنسية المباحة، بل ارتفعت في الآونة الأخيرة حالات الإجهاض في السويد من ثلاثين ألفًا إلى 35 ألف حالة، أي ما يعادل ربع حالات الولادات، ولا يأتي الإجهاض نتيجة المعاشرة الجنسية غير الشرعية، بل إن بعض الأزواج يقرر الإجهاض لمجرد أنه لا يريد مزيدًا من الأطفال؛ حفاظًا على الوضع الاقتصادي للعائلة.
من مختلَف الطبقات
ولا تقدم الإحصاءات الرسمية أرقامًا حول نسبة السويديات والمهاجرات اللائي يتوجهن إلى المستشفيات للإجهاض، لكن المؤشرات تؤكد أن المجهضات ينتمين إلى مختلف الطبقات الاجتماعية، فمنهن الطالبة، والمحامية، والعاملة في المطعم، وذات المؤهل الجامعي، وغير المؤهلة جامعيًّا، بمعنى أن معظم المجهضات، ومهما كان مستواهن الثقافي يرين أن الإجهاض وسيلة للتخلص من عبء، ولا يُعتبر إزهاقًا لروح محترمة في نظرهن.
ويبدو أن غياب البعد الديني هو الذي أدى إلى انبلاج هذه الثقافة التي تقدس الكلب أكثر مما تقدس الروح البشرية، ولعل ذلك يوجز المعادلة التي تقوم عليها الحضارة الغربية.