العنوان المجتمع الأسري (1499)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002
مشاهدات 69
نشر في العدد 1499
نشر في الصفحة 60
السبت 04-مايو-2002
■ معالم تميز المسلمة الواعية
تحمي مملكتها الصغيرة من الفتن.. وتعيش هموم أمتها بعيدًا عن السلبية
خولة درويش
تعرفينها من أول وهلة، ودون سابق لقاء، فهي ودودة، لطيفة, تألف وتؤلف، ولن تشك مؤمنة إذا رأتها في أنها أمام امرأة صالحة، تحب معالي الأمور، وتترفع عن سفاسفها.
إنها امرأة متميزة في المظهر، فحجابها يضفي عليها البهاء والسكينة، وبين أخواتها المؤمنات هي نظيفة أنيقة تهتم بمظهرها باعتدال، فلا تستعبدها خطوط الموضة وصراعاتها، وفي الوقت نفسه لا تتبذل أو تهمل نفسها.
رؤيتها تبعث على الراحة والسكينة في نفوسهن، فهي مبتسمة هادئة لا يشوب ملامحها الكدر، كيف لا وهي تحتسب طلاقة وجهها عند الله تعالى وتستجيب لدعوة الرسول صلى الله عليه سلم «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق».
خفيضة الصوت، لا تجادل ولا تماري, لسانها عف نظيف، تأبى - وقد تعطر بذكر الله وتلاوة كتابه - أن تلوثه بكلام فاحش بذيء كشأن التافهات.
هذا المظهر المطمئن إذا اقترن بالجوهر الصالح، فإنه يظهر الصورة الوضيئة للمرأة المسلمة.
فالإخلاص لله سبحانه وتعالى, واحتساب الأجر منه وحده هو كل ما تصبو إليه ولسان حالها يردد قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام:162).
إنها متميزة بإخلاصها لله وتضن بنفسها أن تبطل أعمالها بعدم الإخلاص فيها.
تبعد جهدها عن أمراض القلوب، وتبحث عن نقائصها فتصلحها وتنظر إلى مواطن القوة فيها وتعرف مزاياها فتنميها... وترفض بشدة مسايرة ركب الغافلات.
حياتها هادفة في كل أوقاتها تعلم أن زكاة العلم نشره ولذا فهي دائمًا عالمة أو متعلمة فلها في السلف الصالح قدوة حسنة ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين».([1])
تنمي ثقافتها في الأمور الدينية، وكذلك في الأمور الحياتية التي تفيدها كام لتربية الأولاد أو كزوجة في التعامل مع الزوج وأهله، أو إن كانت معلمة أو طبيبة وغير ذلك.. مما يهمها في أصول المهنة بحيث تمارسها بلا اختلاط محرم ولا تكشف في الملابس ولا خلوة بغير المحارم لأي سبب كان، ولا خضوع في القول أثناء التعامل.
والمسلمة الواعية تسهم في التثقيف الديني للنساء، وتعمل على إعداد الفتيات للحياة مما يضمن إسهامها في بناء أسر مسلمة لا تتقاذفها الرغبات في تقليد الشرق والغرب ممن وقع في الشهوات وغرق في بحر من الظلمات.
تحلم ولا تعنف وتحتسب الثواب من الله وحده: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (هود:115) وبذلك تكون قد أسهمت في تهيئة المحاضن السليمة والصالحة لإعداد أجيال المستقبل إعدادًا قويًا متماسكًا. ولا تدفن الكفاءات تحت ركام الكسل، بل تنمي المواهب وتوجه الطاقات المسلمة المتميزة، تواجه الفكر بالفكر بعيدًا عن السطحية والسذاجة الشوهاء.
إنها وهي تجد تكالب الأعداء ليزرعوا نبتاتهم السامة في تربتنا الطاهرة، وترى الجاهلية وقد غزتنا في عقر دارنا وتسللت إلى قلوب كثير من رجالنا ونسائنا على السواء. وأثر ذلك على ناشئتنا تحرص على أن تقدم البديل الإسلامي، وذلك بتوفير المواد الإعلامية المناسبة التي تحمل مضامين سامية، تدعو إلى العزة والكرامة وغيرها من القيم الإسلامية وتعرض الإسلام كما يليق بها.
كما تسهم في كل منبر فكري - وبالضوابط الشرعية - بطريقة لبقة ذكية تتناسب مع سمو عقيدتها..
وقد تثري الدعوة بكتاباتها، وتسد فراغًا قد لا يحسنه غيرها سواء كان ذلك نثرًا أو شعرًا لعلما تكتبه يكون من أنواع الجهاد.
عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به من نضح النبل».([2])
في بيتها ومع أسرتها
وفي أسرتها: تحمي مملكتها الصغيرة من فتن كقطع الليل المظلم، تحميها من المنكرات أيًا كانت وما أكثرها من موسيقى إلى صور هابطة أو مجلات ماجنة.
وتصوب مسار زوجها إن لمست التقاعس عن فعل الخير فتذكره بالعبادات، وتشجعه على البر والجود، وتحبب إليه صلة الأرحام، «الدال على الخير كفاعله».
وتشد أزره للطاعة ولا تقض مضجعه بسخيف الطلبات، بل تقدر ظروفه، وتعينه على الدعوة إلى الله وتتحمل غيابه عن المنزل بصدر رحب كما تحفظ إيمانه فتعفه، حتى لا تستهويه الفتن المتلاطمة وشعارها دائما قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «أعط كل ذي حق حقه».
إنها أم متميزة: أم ليست كغيرها من الأمهات إنها المنجبة والمربية وهي الناصحة لها مهمة لا يقدر عليها غيرها: تمد الأمم بوقود الحروب ودعاة السلام وبناة الحضارة.
تغرس في نفوس أبنائها حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفارهم فينشأون على حب الدين وحب أبطاله وتهيئهم للمهمات الجسام فيستسهلون الصعب ويبذلون الغالي والرخيص في سبيل عقيدتهم ورد كيد الأعداء عنه، فتصبح لهم جباه لا تطأطأ إلا لله، وتربي بناتها على الفضيلة، وعلى الحجاب والستر ومكارم الأخلاق.
شتان بينها وبين أم تدع بناتها في حضيض الموضة، وأبناءها في ذلك الاستحواذ والتملق، لا يعرفون إلا المادة ولا تسيرهم إلا المصلحة.
هي متميزة في مجتمعها: كيف لا وهي عضو في المجتمع المسلم يهمها أمره، ويسرها سروره ويقض مضجعها آلامه، لذا لا تترك بابًا من أبواب الخير - تستطيعه - إلا وتطرقه ولا تقعد بها همتها عن تبعات ثمنها الجنات في دار الخلود.
تحرص على الصلات الحميمة بينها وبين المسلمات بالكلمة الطيبة والزيارة المفيدة والهدية
التي تجلب المحبة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا».([3])
وتتجلى إشاعة المودة في المجتمع لإصلاحها بين المتخاصمات، فهي صالحة ومصلحة تسعى التراص لبنات المجتمع المسلم عملًا بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ﴾ (الحجرات:10).
وتتعاون مع غيرها في صنوف الخير المختلفة، وتدخل السرور والبهجة إلى النفوس استجابة لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: ٢) فتضع المال في مواضعه المشروعة لكشف الكرب عن المحتاجين ومساعدة الدعاة الذين يعملون على نشر هذا الدين وتبذل من مالها راضية لتنصر دعوتها في كل مجال في الحرب والسلام.
إنها مسلمة واعية تنبذ الكسل، وتعيش هموم أمتها بعيدًا عن السلبية وتستثمر كل وقت في حياتها لعبادة ربها وفي كل حال لا تألو جهدًا في إتقان عملها: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».
بالإسلام وعقيدته الصافية وبأخلاقه الرفيعة ومظهره الوقور والعلم الذي يدعو إليه وبالمشاركة في كل مجالات الخير تتميز المرأة المسلمة.
جعلنا الله جميعًا من أهل الإسلام العاملات به والنافعات لغيرهن من المسلمات.
-------------------------
الهوامش
[1] أخرجه مسلم في الإيمان والبخاري في باب العلم
[2] الحديث في المسند وصححه ابن حبان وقال البغوي إسناده صحيح. انظر شرح السنة ۳۷۸/۱۲
[3] حديث حسن كما ذكر الألباني، انظر صحيح الجامع الصغير 1/75
------------------------
■ بقرارات إدارية وأحكام قضائية: استمرار منع المعلمات المحجبات من العمل بالمدارس الألمانية!
بون: خالد شمت
أيدت المحكمة الإدارية العليا في ولاية سكسونيا السفلى الألمانية دعوى استنئاف رفعتها أمامها وزارة الثقافة في الولاية وقضت بمنع المعلمة المسلمة إيمان الزايد من التدريس بالحجاب في المدارس الرسمية بالولاية.
بررت المحكمة قرارها باعتبارها اللباس الشرعي للمرأة المسلمة رمزًا دينيًا ينبغي حماية التلاميذ منه، وفي محاولة لإظهار قدر من التسامح اقترح رئيس القضاة حضور المعلمة إلى المدرسة بالحجاب على أن تخلعه في داخل الفصل لكن اقتراحه لقي رفضًا فوريًا من المعلمة المسلمة والوزارة على السواء.
حيثيات الحكم أظهرت تناقضًا واضحًا وقع فيه قضاة المحكمة إذ استندوا بصورة أساسية في إصدار الحكم إلى قانون المدارس بالولاية في حين أن هذا القانون يمنع التمييز الوظيفي بسبب الدين، ويدعو إلى تشجيع قبول التلاميذ للتنوع الديني والثقافي.
ومن جهة أخرى نقض حكم المحكمة المتقدم حكمًا آخر حصلت عليه المعلمة المسلمة في أکتوبر من العام قبل الماضي، ونص على إلزام وزارة الثقافة بولاية سكسونيا السفلى بتعيينها في أسرع وقت، معتبرًا أن حجابها لا يمثل نقصًا في الكفاءة التي يقيم المعلمون وفقًا لها.
خالد الزايد زوج المعلمة صاحبة القضية اعتبر أن الحكم الأخير جاء متأثرًا بالتداعيات السلبية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر على حياة المسلمين في ألمانيا، مشيرًا إلى أن زوجته ستسلك جميع إجراءات التقاضي للدفاع عن حقها حتى لو وصل الأمر للمحكمة الدستورية العليا.
الجدل داخل المجتمع الألماني ووسائل إعلامه حول قضية المعلمة المسلمة بدأ في سبتمبر عام ۲۰۰۰ عقب إصدار وزيرة الثقافة في ولاية سكسونيا السفلى قرارًا بمنعها من العمل بإحدى المدارس الرسمية بسبب ارتدائها للحجاب.
قرار الوزيرة في تلك الفترة جاء مخالفًا للتوقعات إذ استوفت السيدة الزايد - التي اعتنقت الإسلام قبل عشر سنوات - جميع مسوغات التعيين وحصلت على موافقة رئيس الإدارة التعليمية بالوزارة الذي أثنى على قدراتها التعليمية والثقافية الرفيعة واعتبرها الأجدر بالتعيين بحكم خبرتها الطويلة في التدريس.
■ وصايا للخاطبين فقط
الوصية الأولى: من الإمام سفيان بن عيينة - رضي الله تعالى عنه: قال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة إذ جاءه رجل فقال: يا أبا محمد أشكو إليك من فلانة - يعني امرأته - أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها، فأطرق سفيان مليًا ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد بذلك عزا؟ فقال: نعم يا أبا محمد، فقال: من ذهب إلى العز ابتلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين.
ثم حدثنا، فقال: كنا إخوة ثلاثة محمد وعمران وأنا، فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا وكنت أوسطهم, فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب «الجاه» فتزوج من هي أكبر منه حسبًا فابتلاه الله بالذل, وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالًا، فابتلاه الله بالفقر, اخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئًا.
فنقبت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة أخوي فذكرني بحديث يحيى بن جعدة رضي الله عنه, وحديث عائشة رضي الله عنها, فأما حديث ابن جعدة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع دينها وحسبها ومالها وجمالها فاظفر بذات الدين تربت يداك».
وحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعظم النساء بركة أقلهن مؤنة» فاخترت لنفسي أمرين الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الله لي العز والمال مع الدين.
الوصية الثانية: من الإمام أحمد بن حنبل: كان الإمام أحمد رحمة الله - يوصي من أراد التزوج أن يسأل أولًا من الجمال فإن أعجبه سأل عن الدين فإن أعجبه قبل وإلا فيكون رد الجمال من أجل الدين، ولو سأل عن الدين أولًا فأعجبه ثم سأل عن الجمال فلم يعجبه فرد, فيكون بذلك رد الدين من أجل الجمال.
الوصية الثالثة من ابن حزم الظاهري - رحمه الله - يقول: لا تصاهر صديقك ولا تبايعه فما رأينا هذين العملين إلا سببًا للقطيعة، وإن ظن أهل الجهل أن فيهما تأكيدًا للصلة فليس كذلك, فإن هذين العقدين داعيان كل واحد إلى حظ نفسه والمؤثرون على أنفسهم قليل جدًا، فإذا اجتمع طلب كل امرئ حظ نفسه وقعت المنازعة ومع وقوعها فساد المروة وأسلم المصاهرة عاقبة مصاهرة الأهلين بعضهم بعضًا، لأن القرابة تقتضي العدل وإن كرهوه، لأنهم مضمرون إلى ما لا انفكاك لهم من الاجتماع في النسب الذي توجب الطبيعة لكل أحد الذب عنه والحماية له.
د. عبد الباسط إبراهيم حسونة- جامعة راجستان - جيبور الهند