العنوان المجتمع الأسري: (العدد: 1416)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
مشاهدات 54
نشر في العدد 1416
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
المجتمع الأسري
منهج النبي ﷺ في احتواء الخلافات الزوجية
الإيثار.. التسامح.. التغاضي عن الهفوات.. والحسم في مواقف الحسم
حوار: إحسان سيد (*)
«بالرضا والقناعة والإيثار تتحقق السعادة الزوجية، والحياة الزوجية إذا حادت عن ابتغاء مرضاة الله ضاعت معالمها، وشقي أفرادها، والزوجية شركة حياة قوامها التعاون والرحمة، أما الخلافات الزوجية فمثل ملح الطعام إذا تجاوزت حدودها أفسدت الطعام كله، الصبر والتحمل والتجمل شعار الحياة الزوجية السعيدة.
معاونة الزوج لزوجته ليست إهدارًا لكرامته ولا تمس رجولته، لكنها رسالة حب وتقدير من زوج لزوجته، واقتداء بسنة رسول الله ﷺ.
بهذا المنهاج الرباني أقام النبي ﷺ حياته الزوجية، وترك لنا معينًا لا ينضب في فن المعاملات الإنسانية عامة والعلاقات الزوجية خاصة، ومقومات السعادة الدنيوية والأخروية.
هذا ما يؤكده د. محمد سيد أحمد المسير- الأستاذ بجامعة الأزهر - في حديثه مع المجتمع حول أسس الحياة الزوجية وأسرار نجاحها كما ترجمتها حياة النبي -عليه الصلاة والسلام- في بيته الذي كان بمثابة القدوة والأسوة الحسنة، التي يستمد منها النساء والرجال مقومات السعادة بالرضا والقناعة.
يبدأ د. المسير حديثه بقوله: «تقوم الحياة الزوجية باسم الله، وتستمر بأمانة الله، وحقوق الزوجين فيها قائمة على الإيثار والتضحية وليست الأثرة والأنانية»، وإلا فإننا نكون بصدد شركة اقتصادية يربح فيها من يربح ويخسر فيها من يخسر، ولا تعبر عن مكنون المشاعر الإنسانية التي يجب أن تحكم العلاقة الزوجية.
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» قالها الرسول ﷺ منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا، فكيف ترجمها في حياته مع زوجاته؟، هكذا يتساءل الأستاذ بجامعة الأزهر مضيفًا: هذا القول جاء تأكيدا لحسن الخلق والخيرية في معاملة أهل البيت، وهذه الخيرية لا تعني فقط كف الأذى، لكنها تحمل دلالات أبعد وأسمى تتصل بتحمل الأذى من الطرف الآخر. وقد تحمل النبي الكريم ﷺ الكثير من زوجاته- فهن بشر- وصابر وصبر عليهن، وعلمهن باللين والرفق، فعندما اجتمعن عليه وطالبته بمزيد من النفقة والمتع المادية فاعتزلهن شهرًا، فنزل قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب:٢٨،٢٩). فاخترن جميعهن الله ورسوله والدار الآخرة، ورضين بالحياة مع الرسول الله على كل الأحوال.
وكان النبي ﷺ يعالج غيرة النساء بلين ورفق وحكمة، فعندما بعثت إحدى أمهات المؤمنين بطعام في إناء لرسول الله ﷺ في بيت عائشة- رضي الله عنها- غارت عائشة وكسرت الإناء، فطفق الرسول ﷺ يجمع بقايا الإناء ويقول: «غارت أمكم»، وأمسك الإناء المكسور في بيت عائشة، وأرسل إناء سليما من بيت عائشة إلى أم المؤمنين الأخرى.
كيف كانت صفة النبي في بيته ومع أهله؟
كان النبي ﷺ بشرًا كالبشر، هكذا قالت عائشة، فكان يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويحلب شاته، وكان ﷺ في مهنة أهله - أي في خدمتهن-، فهذا الوضع الكريم لرسول الله ﷺ يدفعنا إلى أن نتعاون أزواجًا وزوجات، وأن نتحمل مسؤولية البيت مسؤولية مشتركة، ولا نضع فيما بيننا حدودًا ولا فواصل، إنما نحن جميعًا نتعاون من أجل فعل الخير، وإقامة بنيان متين لأسرة فاضلة.
لا يخلو بيت من الخلافات الزوجية؛ لأنها تتعلق بالعلاقات بين بشر، فكيف كان النبي ﷺ يتعامل مع هذه الخلافات، ومنهجه في احتوائها؟
يجب أن ننظر إلى الخلافات الزوجية في إطار اختلاف الطبائع البشرية، وبناء عليه فهي أمر وارد وفطري، وتحتاج إلى لطف في التعامل، وتأتي في المعالجة، فلا حاجة ولا داعي إلى العنف أو التهور، أو سرعة الغضب، بل ينبغي أن يكون الصبر والتحمل، والتجمل هو شعار الحياة.
أما الخلافات الزوجية فمنها ما هو محتمل مثل توابل المائدة، ومنها ما يتجاوز حدود الاحتمال والقبول، وفي هذه الحالة شرع الله للزوج أن يؤدب زوجته في إطار الضوابط الشرعية التي جمعها في الآية: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ﴾ (النساء: ٣٤).
بعض الرجال يسيء استخدام الضرب كإحدى وسائل التأديب مما يخرج به عن هدفه، ويأتي بنتائج عكسية، فما رأيكم؟
الذي أشارت إليه الآية هو الضرب غير المبرح «بالسواك أو باليد» الذي تحقق في إطاره استشعار الذنب والإحساس به، وكما قال رسولنا القدوة ﷺ: «لا يضرب إلا شراركم»؛ لأن الحياة الزوجية لا تقوم على القهر أو الضرب أو الإيذاء المتعمد، غير أن هناك بعض النساء قد يصلح معهن هذا الأسلوب، وهذا ليس من باب التعميم، لكنه يطبق حسب الحالات التي تستدعي ذلك.
نية الإصلاح فإذا فشلت هذه الوسائل في إصلاح ما بين الزوجين من دواعي الخلاف؟
إذا لم تفلح الأساليب السابق ذكرها في إعادة المياه إلى مجاريها، ولم تجد في استمرار الحياة الزوجية على أسس سليمة، يكون اللجوء إلى مرحلة التحكيم: حكم من أهله وحكم من أهلها، كما في قول تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (النساء:٣٥)، للإصلاح بين الزوجين بشرط توافر نية الإصلاح، والحرص على دوام الحياة الزوجية ولم الشمل، وإن كان الأفضل أن تعالج المشكلات الزوجية داخل الأسرة وبين جدران البيت، فلا يطلع عليها أحد إلا الزوجان.
وفي حالة وصول قطار الحياة الزوجية إلى طريق مسدود من استحالة العشرة بينهما، فإن الطلاق يكون في هذه الحالة هو العلاج العادل والمنطقي بضوابطه وتبعاته التي نص عليها الشارع الحكيم، والجميل أن العالم من حولنا الآن بدأ ينادي إلى العودة إلى الطلاق وإباحته، بعد أن أدرك أن الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم على الإكراه أو الإجبار، أو تستمر مع الخيانة الزوجية، أو تنتهي بلجوء أحد الزوجين إلى ممارسة العنف تجاه الآخر.
لكل مقام مقال، فمتى كان يلجأ رسول الله ﷺ إلى الحسم مع زوجاته؟
كان الرسول ﷺ لا ينتقم لنفسه قط إلا إذا انتهكت حرمات الله، فكان ينتقم لله - عز وجل -، وما ضرب الرسول ﷺ بيده خادمًا ولا امرأة ولا عبدا إلا أن يجاهد في سبيل الله.
إلا أن هناك بعض المواقف التي تحتاج إلى شيء من الحسم والشدة للتعامل معها من ذلك: اعتزال النبي ﷺ زوجاته شهرًا حين طالبته بمزيد من النفقة والمتاع، فنزل القرآن الكريم بتخييرهن بين التسريح والبقاء مع رسول الله ﷺ والرضاء ببساطة حياته التي تقدم القدوة إلى العالمين في حمل مشاق الدعوة إلى الله والصبر على قضاء الله فيها.
ومن المواقف الحاسمة للرسول ﷺ مع زوجاته عندما دخلت عليه إحدى زوجاته وكانت قصيرة، وعندما انصرفت قالت له عائشة - رضي الله عنها - ما قصرها يا رسول الله، فقال لها الرسول ﷺ: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لأنتنته»، فندمت عائشة - رضي الله عنها - على ما قالت، واستغفرت لذنبها، وهكذا كان رسول الله ﷺ وقافًا عند حدود الله وحرماته.
نصائح نبوية
هل هناك وسيلة معينة للسعادة الزوجية؟
التعاون بين الزوجين في إدارة شؤون البيت لا تمس رجولة الرجل، ولا ينقص منها، لكنه يزيد الود بين الزوجين، وتشعر الزوجة بحب زوجها لها، وتقديره لجهودها ومسؤوليتها في البيت وفي تربية الأولاد، وخاصة إذا كانت امرأة عاملة، فهذا من قبيل قوله تعالى: ﴿وتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ۲) فليس بين الزوجين حدود وتقسيم صارم للعمل لكنه الإيثار والتسامح والعفو، ونحن في حاجة إلى استشعار هذه المعاني في إقامة حياتنا على كلمة الله وباسم الله، وبتطبيق منهاج الله تتحقق السعادة ويدوم الرضا.
(*) مركز الإعلام العربي – القاهرة.
البنات أكثر قدرة على الكلام من الصبيان
عند مقارنة المهارات اللفظية، والقدرة على الكلام والحديث بين الأولاد والبنات، يبدو أن للبنات حظًّا أوفر في ذلك، فقد أكد الباحثون - في دراسة بريطانية كبيرة أجريت على التوائم - أن البنات يبدأن الكلام بصورة أبكر من الأولاد، ويتفوقن عليهم في اللغة، والقدرة على الحديث، وأظهرت الدراسة - التي نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» اللندنية - أن الجينات هي التي تتحكم في القدرات اللفظية؛ إذ لاحظ الباحثون في معهد لندن للطب النفسي - بعد متابعة مجموعات من التوائم لبنات وأولاد تربوا معًا في الظروف نفسها - أن البنات بدأن بالحديث والتكلم بصورة أبكر من الأولاد ما يدل على أن للجينات دورًا في جعل الإنسان كثير الكلام، أو قليله.
صمت الزوجة في مقابل صراخ الزوج!
بقلم: محمد رشيد العويد
من الأوقات التي تشتد الحاجة فيها إلى الصمت، ويكون معها - أي الصمت- عظيم الفائدة، كثير الخير، شديد الوقاية من الشر، حين يكون أحد الزوجين غاضبًا، ينطلق لسانه بالكلمات الثائرة ويقابله الزوج الآخر بالصمت، فلا يبادل صراخه بصراخ، ولا ثورته بثورة، ولا اتهاماته باتهام.
وأنقل تجارب عملية لزوجات قابلن أزواجهن الثائرين بالصمت، فنجحن في تفادي أزمات خطيرة كان يمكن أن تقع لو أنهن بادلنهم بصراخ مثله، أو الكلمات الغاضبة بكلمات مثلها.
عزيزة عبد الحميد مطوع - موجهة فنية في وزارة التربية بدولة الكويت - متزوجة منذ عشرين عاما، ولديها ستة أولاد، قالت: «إذا كان زوجي في حال عصبية، فإني ألتزم الصمت ولا أكلمه، وهذا الدرس تعلمته بعد خبرة طويلة في الحياة الزوجية، سكوت المرأة في مثل هذه الأوقات أفضل، وإذا واجهت المرأة زوجها بالعصبية نفسها، وقع الشجار واهتزت أركان الأسرة».
فوزية اليعقوب - ربة منزل وزوجة – قالت: التزام الصمت أهم شرط لنجاح العلاقة الزوجية، والتزام الصمت أجدى من تأجيج المواقف، وأنا «أفوت» في الكثير من المواقف، وهذا أقل شيء مطلوب مني؛ لأكسب في النهاية، وأتحين الفرصة المناسبة لأتفاهم مع زوجي، وأسأله عن سبب عصبيته، وطرق معالجتها.
انتصار المصري المتزوجة منذ عشر سنوات، قالت: وقت الشدة أتعمد عدم الرد؛ ليقيني أن ذلك - لو حصل - سيؤدي إلى رد آخر يؤزم الموقف أكثر فأكثر، ولذلك ألجأ إلى الصمت؛ لأتجنب زيادة حجم المشكلة، فالصبر وطول الأناة ضروريان في كل بيت» (۱).
إنهن زوجات حكيمات حليمات يعملن لصالح بيوتهن، وأطفالهن، وأنفسهن، ويضمن بتوفيق الله وعونه استقرار حياتهن، وإبعاد الطلاق عن زواجهن، وكسب رضا ربهن عنهن، والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض يدخلن من أي أبوابها شئن.
أليس الصمت في حالهن ذهبا، بل أغلى من الذهب بكثير؟!، فما قيمة الذهب إلى نجاح الزواج في الدنيا، والفوز في الآخرة؟.
ولكن كيف تظفر الزوجة بالصمت مقابل كلمات زوجها الغاضبة.
- تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في سرها، ولتحذر من الاستعاذة جهرا، فقد يزيد هذا في غضب الزوج، ولتكرر هذه الاستعاذة باستمرار.
- تحاول أن تشغل نفسها بعمل من الأعمال، تقول لطيفة س. ن: «من خلال تجربتي في فترة زواجي الطويلة، التي بلغت الآن سبعة وعشرين عاما، أرى أنه من الأصوب أن أشغل نفسي مباشرة بعمل في المطبخ مثلا، أو عمل آخر، حين أشعر أنه متوتر الأعصاب، ومعكر المزاج» (۲).
- خاطبي نفسك بهذه الكلمات: أيحسبني عاجزة عن الرد عليه لو شئت لأسمعته أشد مما يسمعني، ولأفهمته أنه المخطئ، لكني أريد أن أكسب بصمتي هذا رضا ربي، واستقرار بيتي.
(۲۰۱) جريدة الرأي العام الكويتية العدد (۱۰۷۲۲)،٢٩/١٠/١٩٩٦م.
الإنترنت في البيت.. يؤهل الأبناء للمعلوماتية
يتمتع الأطفال الذين ينشأون في عائلات يستخدم أحد الوالدين فيها على الأقل شبكة الإنترنت بفرص أفضل لشق طريقهم في مجتمع المعلومات؛ إذ يتعلم الأطفال في تلك العائلات، وفي وقت مبكر كيفية التعامل مع تقنيات المعلوماتية الحديثة، بالمقارنة مع البيوت التي لا يستخدم فيها أحد الوالدين الشبكة الدولية، سواء على الصعيد المهني أو الخاص.
هذا ما كشفت عنه دراسة جديدة تمت لحساب مؤسسة «إنتر أكتيف ميديا»، التي تتبع لدار «أكسل شبرينجر»، الألمانية للنشر، التي تعد أكبر مروج للكتب عبر الإنترنت في الجمهورية الاتحادية.
وتثير الدراسة الجديدة دواعي القلق من مغبة نشوء مجتمع مزدوج الطبقات من خلال التفاوت في إمكانات قطاعات الناشئة على الالتحاق الأمثل بشبكة العنكبوت الدولية «إنترنت»، وتحقيق الذات في مجتمع المعلومات تبعًا لمدى استخدام أولياء أمورهم للشبكة.
وتؤكد الدراسة أن خمس الأطفال بين سن السادسة والسابعة في العائلات التي تستخدم الإنترنت قادرون على تحصيل خبرات بشأن التعامل مع الشبكة، وترتفع النسبة إلى ٩٠٪ إذا تعلق الأمر بناشئة بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة من العمر، وفي المقابل يتدنى إمكان حيازة خبرات معتبرة في عالم الإنترنت لدى أولئك الناشئة إلى نسبة٤٤ ٪ إذا لم يكن أحد الوالدين من بين مرتادي الشبكة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل